عندما نشبت الحرب العالمية الثانية، كان واضحاً للقيادة البريطانية بأنه يجب تغيير من دفعها الى الهوة.
ولهذا فقد أرسل نويل تشمبرلين الى بيته، وفي مكانه جاء ونستون تشرتشل.
في إسرائيل، في المقابل، يتثبت نمط معاكس. في حروب يوم الغفران، ولبنان الثانية والآن في غزة، فإن المُسلمة الجماهيرية هي أنه قبل كل شيء يجب الانتصار، وفقط بعد ذلك قطع الرؤوس.
هذا صحيح حتى كتابة هذه السطور. ففي هذه المرحلة المبكرة من المعركة يبدو أن الرأي العام الإسرائيلي لا يخطيء.
فرغم حراكات صغيرة وصدمة كبيرة ورواسب هائلة، يفهم كابينت الحرب في إسرائيل حجم المهمة التي كلفه بها التاريخ اليهودي.
بعد أسبوع من انضمام غانتس وآيزنكوت إلى الطاقم الضيق لإدارة الحرب (الكابينت) هناك بينهما وبين نتنياهو والأعضاء الآخرين تعاون، وحدة هدف وطريق.
ما هو الهدف؟ إزالة حماس من على وجه غزة.
ورغم أن بعض تصريحات القادة غامضة، فإنه واضح للجميع بأنه في اليوم التالي للحرب لن تكون حماس في غزة وربما لن تكون على الإطلاق. لا “حماس صغيرة”، ولا “حماس مردوعة” ولا “حماس مدنية”. لا شيء. كيان آخر سيدير غزة.
قد تكون هذه السلطة الفلسطينية، كما يريد الأمريكيون. قد يكون جسماً دولياً، وقد يكون محفلاً آخر يطل من داخل المنطقة، لكن ليس حماس.
كيف نحقق الهدف؟ الجواب هو احتلال بري واسع لقطاع غزة. على هذا أيضا يوجد توافق. الاجتياح لن يبدأ بسرعة.
في القيادة السياسية والعسكرية يفهمون جيداً أنه كلما طال أمد القصف الجوي الذي يغير حقا طبوغرافيا القطاع، سيكون الدخول البري أسهل.
لقد تبنى اليهود القاعدة العربية التي تقول إن العجلة من الشيطان، وخيرٌ أنهم فهموا ذلك.
الدخول البري لن يلغي فك الارتباط، إذ أن البلدات اليهودية التي اخليناها نحن أنفسنا في 2005 لن تعاد، على الأقل ليس من هذه الحكومة.
في المقابل، يمكن القول إن الدخول البري سيلغي بقدر كبير آثار الانسحاب الإسرائيلي من غزة في 1994، في إطار ما سمي في حينه “غزة وأريحا أولا”، أي “أوسلو أ” إسرائيل ستقضم مناطق واسعة من قطاع غزة، بنية عدم تسليمها حتى اشعار آخر.
واضح للقيادة السياسية ما هو واضح لكل إسرائيلي: سكان الغلاف لن يعودوا الى أراضيهم اذا لم يكن واضحاً لهم وللعالم بان التهديد غير موجود.
بكلمات أخرى، ستمر بضعة أيام، وربما حتى أسابيع، الى أن تبدأ العملية البرية. ستكون شديدة القوة، من فوق الأرض ومن تحتها. وفي نفس الوقت حذرة كي يكون هناك أقل قدر ممكن من الجنود المصابين.
يحتمل أن تستغرق خطوة الدخول أسابيع بل وحتى أشهر. وفي نهايتها لن تكون هناك منظومة عسكرية لحماس ولا حكم مدني لها ايضا.
وفي إطار ذلك ستكون إسرائيل مع عين مفتوحة على الوضع الإنساني في القطاع. لا توجد أي ازمة في هذه اللحظة، وهي حتى اللحظة غير قريبة.
وفقط إذا كانت هناك حقاً مشكلة إنسانية، فان إسرائيل ستسمح بدخول مؤن من مصر لتمنع الكارثة. وحتى ذلك الحين، رغم النقد الأمريكي، لن تكون هناك بادرة طيبة باستثناء توريد ضيق للمياه. هكذا على الأقل يتعهدون في القيادة السياسية.
بقلم: أرئيل كهانا
إسرائيل اليوم – 17/10/2023