في هجاء أوّل الصيف

حجم الخط
0

عبدالله ونوس

في إياب ـ مايو ـ الأخير، وكما كل أوّلِ حر، أنتظرُ من ينقّطُ أعضائي بالنحاس وقصائدي بالرصاص.. فالخضرة الطويلة الأمد هي مللٌ أكثرُ طولاً.. الشتاءُ مرتعُ الخرافات، ولا يمكنك أن تقاوم حواف الخضرة المسننة إلاّ بالعرقْ… الرؤوس المدببة للّونِ تنغرسُ في الجسد ولا تؤلم.. تهتكُ ستر مآقيك فتري الأشياء أعلي نصوعاً.. كلّ ذلك حين يكون الثملُ مشياً تحتَ مطر.!! ـ 2 ـفي إياب ـ مايو ـ تتذكر أنّكَ محشورٌ تماماً في وسط أيّامه.. يتذكرك من لا تتذكرهم أبداً، وتكون صدمة أمانيهم بميلادك السعيد، ـ يا للهول ـ.. يباغتونك وأنت في الوسط، لك خمس عشرةَ ذهبن وخمسُ عشرةَ بقين.. لا يميلُ بك ميزان الشهر، فشياطينُ مخاضك دفعتك تماماً في المنتصف.

ـ 3 ـكما في كل إيابٍ لـ ـ مايو ـ ستفتحُ حصَّالةَ ضجرك، التي تكون قد امتلأت عن آخرها، وليس ثمّة موطئ قدمٍ لرنينٍ جديدٍ بها.. وحدك ستعدّ ما ادخرت.. دموعاً إثر دموع، ووحشةً تتري وحشة، وتتأهب لقطع الصيف ـ بزاقةً ببطنٍ لزجٍ ستقطعُ ربعاً خالياً من الملح ـ.! ؟ ـ 4 ـفي آخرِ إيابٍ لـ ـ مايو ـ ستغادرُ من رتَّبتِ الموت، وقبلَ منتصفه بثلاثِ ليالٍ ستنعمُ وحيدةً في براد المشفي القريب.. بينما وحدك سترتدي هذا الحر صمغاً، ووجهك مجدورٌ بفقدها، لا تتذكرها خارج بيتها إلاّ تلك الليلة، وهل تراها نامت ليلتها تلك قبل أن تتأكد أنك عدت إلي المنزل!! ستذوي شتلات حبقها، ونبتها المتسلق علي الجدار سيضل طريق صعوده… بعينين مطفأتين طرّزت أمي حديقة أعمارنا، وماتت بفمٍ مرٍّ وفي دمها ركامٌ من السكّر.

ـ 5 ـ غادر ـ مايو ـ أخيراً.. لقد فُجعتُ بأعدي أعدائي.. كاتب من سورية [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية