في هذه اللحظة لا نحتاج الهيكل بل الأدوات لبناء الأمة

حجم الخط
0

أنا أؤيد حق اليهود في الصلاة في الحرم الى جانب المسلمين. ولكني اعارض محاولة احداث تغيير في الحرم في هذه اللحظة وأرى في محاولات احلال تغيير في هذه الفترة اضافة زيت للشعلة المشتعلة على اي حال ونهايتها لا يحمد عقباها.
ان الجماعات والاشخاص الذين يحجون الى الحرم مفعمون باحساس عميق بالحقيقة. وها هم يأتون لتخليص عار الهيكل المهدوم، ذاك الهيكل الذي خربه تيتوس وفي جيلنا توجد أرضه تحت حكم اسرائيلي. هناك بين الحجاج الى الحرم ممن لا يسعون الا الى الصلاة فيه، وهناك آخرون لديهم خطط أكثر طموحا. وبشكل عام، فان الحجاج الى الحرم مفعمون باحساس القوة.
من سيوقفهم؟ من سيذكرهم بانه سبق ان كان هيكل في القدس، ليس مرة واحدة بل مرتين، والامر لم يمنع مجيء الاضطراب. من سيقف امام احساس العدل المشتعل لديهم ويذكرهم بان للواقع وجوها عديدة وليست جميعها تعنى بالعدل التاريخي؟ من سيروي لهم بهمس بان اسرائيل وان كانت دولة قوية الا انها جزيرة في مجال معاد من شأنه أن يشتعل بكراهية اسرائيل اكثر بكثير مما هي في هذه اللحظة وأن في افعالهم عديمة المسؤولية النابعة من الفراغ القيادي الفظيع ما يؤدي الى سفك الدماء؟
في هذه اللحظة يجدر بنا أن نتذكر حركة العمل التاريخية، المكروهة والمشهر بها اليوم من كثيرين، بانها الحركة الاهم التي قامت للشعب اليهودي في القرن العشرين. هذه الحركة فخارها يوجد في العلاقة الوثيقة التي كانت لزعمائها بين الحلم وبين الواقع. وحتى عندما كانت لرجال الحركة يد في الحلم كانت لهم دوما يد في الواقع. والان جاء وقت الشر. فقد انقطعت العلاقة بين الحلم والواقع. ويخيل أن الحاجين الى الحرم مفعمون جدا باحساس القوة الداخلية لديهم لدرجة أنهم لا يلاحظون الواقع. وهم يؤمنون بان ما يريدونه هو ما سيكون.
لقد حان الوقت لان نقول دون اي مواربة: كل الانشغال بموضوع الحرم في هذه اللحظة يبعد المجتمع عن الانشغال بمشاكله الحقيقية: الفقر المدقع، الفساد العام العميق، سلب الاكثرية من قبل الاقلية، غياب سلم قيمي مشترك، مشاكل العنصرية، العنف والضحالة، الغياب الصارخ للنخبة التي تضع في رأس اهتمامها خدمة الشعب وبناءه. فلا الهيكل نحتاجه في هذه اللحظة بل الادوات لبناء الامة. الشعب اليهودي المعذب والمطارد عاد الى الديار بعد رحلة الفي سنة وهو بحاجة ماسة الى قيادة حكيمة وملتزمة بمستقبله.
«فليبنى الهيكل» هي صلاة عتيقة تهز أركان النفس اليهودية التي تصلي لمستقبل الشعب. ولكن من يعتقد بان السيطرة اليهودية الحالية على المكان المقدس هي التي ستبني الشعب من جديد لا يقول الحقيقة. فهذه سيطرة عليلة ومثل السيطرات العليلة فليس هناك ما هو اخطر منها.
ان الحلف الذي بين المتزمتين المسلمين وبين المتزمتين اليهود، الحلف الذي يعد بالدم والعنف الكثيرين، يمكن وقفه. على الحكومة ان تصحو وان توقف السيرك في الحرم. المتزمتون المسلمون تعد الحكومة بوقفهم، فهل تعتزم بذات الجدية ان توقف المتزمتين من الداخل ايضا؟

يديعوت – 12/11/2014

بامبي شيلغ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية