فيسك: عائلات جزائرية تبحث عن مفقوديها.. وامريكا تثمن دور الامن في مواجهة القاعدة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كتب الصحافي البريطاني المعروف روبرت فيسك في صحيفة ‘الاندبندنت’ تقريرا عن الاحتفال الذي أقيم في الجزائر بمناسبة مرور 60 عاما على صدور بيان الامم المتحدة الذي منح الاستقلال للدول والشعوب التي كانت خاضعة تحت ربقة الاستعمار. وجاء في المقال تحت عنوان مأساة ‘المختفين في الجزائر’ ان الاحتفالات التي حضرها قادة تاريخيون في ثورة التحرير الجزائرية لم تكن عن نشيد الثورة وابواق التحرير التي انهت اطول حقبة استعمارية في تاريخ المنطقة وهي الحكم الاستعماري الفرنسي الذي بدأ في عام 1830 وانتهى قبل نصف قرن. وانتبه الكاتب الى ان المؤتمر الاحتفالي لم يأت على أي ذكر لأكثر من ستة آلاف رجل وامرأة ماتوا تحت التعذيب في التسعينيات من القرن الماضي على أيدي أفراد الشرطة والجيش ورجال الأمن الجزائريين بالأكياس فوق رؤوسهم. ويرى الكاتب تناقضا بين مكان الاحتفال الذي استعرض فيه النظام مجموعة من الرؤساء القدامى ممن ترك الزمن علاماته عليهم، خاصة احمد بن بلة، اول رئيس جزائري بعد التحرير ‘اشيب الشعر’ ومن اجل التذكير بالدور الريادي الذي لعبته ثورة التحرير الوطني في مقاومة الاستعمار، وبين المكان الذي نزل فيه الفرنسيون في الجزائر وهو سيدي فرج. ومن الذين حضروا الاحتفال كان كينث كاوندا، رئيس زامبيا الذي يقول فيسك انه حاول الغناء بدون نجاح وثابو امبيكي، رئيس جنوب افريقيا السابق، ومعهما كان دين بيان فو، الرئيس الفيتنامي الذي اعطى دروسا لجبهة التحرير الجزائرية واكد لها انها قادرة على تحقيق الانتصار على الفرنسيين فتحررت البلاد بعد ان دفعت ثمن حريتها بمليون شهيد. ويرى الكاتب ان الاحتفال جاء من اجل احياء ذكرى صدور القرار 1514 الذي اعطى حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة، لكن السبب الحقيقي الذي جمع هؤلاء القادة، هو ان الحكومة تريد ان تبني مؤسسة جديدة حيث يعلق (قد تكون من خشب أو اسمنت لا اعرف بعد) وتردم القبور الجماعية لربع مليون ‘شهيد’ قتلوا اثناء الحرب الأهلية الوحشية 1990 ـ 1998 التي اندلعت بعد الغاء الانتخابات التي كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك الفوز بها. ويكتب فيسك قائلا ان النظام قدم مصطلحه الخاص عن الكارثة والتي اسماها ‘المأساة الوطنية’، وكأن الغاء الانتخابات وسيطرة العسكر على الحكم والحرب الوحشية التي شاركت فيها الجماعة الاسلامية وغيرها من الجماعات وادت لعمليات قتل وحشية وقطع رقاب وما الى ذلك لم تكن سوى عرض مسرحي من مسرحيات شكسبير التراجيدية. لكن الكارثة الوطنية، حسب فيسك، لم تنته في الجزائر ولم يسدل عليها الستار لأن المختفين وراء الشمس لا زالوا مختفين ويذكر اختفاؤهم بحالات في امريكا اللاتنيية ـ تشيلي والارجنتين. وعن هؤلاء يكتب مشيرا الى جهود مؤسسة تديرها السيدة نصيرة دوتور التي تجلس في مكتب مغطى بصور المختفين، رجال كبار في العمر وشباب، ملتحون وبدون لحى، نساء محجبات وبنات مبتسمات. وتقدم الصور فسيفساء من الالوان التي تذكر بالحرب الوحشية حيث يقوم مكتب ‘اس او اس للمختفين’ بتوثيق وتسجيل حالاتهم ومتابعة المعلومات التي تجد عن كل حالة اعتمادا على فريق صغير من المتطوعات اللاتي يضفن الى القوائم الموجودة اسماء عائلات لا تزال تبحث عمن غابوا من ابناء وبنات في اثناء الفصل الدموي من تاريخ الجزائر في نهاية القرن العشرين. ويشير الكاتب الى ان الشرطة احيانا تتوقف عند المكتب من اجل التحرش وإثارة مشاكل للفريق. لكن نساء الفريق يعرفن تداعيات العمل الذي يقمن به فواحدة منهن وهي امينة بوسليمان (28 عاما) اعتقلت عام 1994 وهي تصور شواهد القبور والمباني المدمرة من اجل جمع ادلة اجرامية عن النظام، وقيل لأفراد عائلتها انهم لن يرونها ابدا وانتهت كما يقول التقرير في معسكر تحقيق خاص وتعرضت للاغتصاب. ويكتب فيسك متهكما من ان الحكومة انتصرت في الحرب الاهلية مشيرا الى ان لا احد يشك في هذا فمن كان يريد حكومة تقودها جبهة اسلامية. ويتحدث عن الطرق التي يواجه بها الجزائريون الواقع وذكريات الماضي متحدثا عن الرواية التي يزور فيها الابطال مواقع الجريمة ويتذكرون اشباح الحرب، عين على الحاضر الواثق وعين على الماضي المليء بالذكريات المرة. ولاحظ فيسك ان كلمة فرنسا التي احتلت الجزائر عقودا لم يذكر ولو مرة واحدة في المؤتمر. ويشير الى ان الحرب مع الاسلاميين لم تنته وانه على الرغم من اعلانات الحكومة المستمرة عن مقتل قادة الاسلاميين الا ان ‘قاعدة بلاد المغرب’ التي كانت اصلا الجماعة الاسلامية للدعوة والقتال نقلت الحرب الى الجنوب ولا زالت تواصل عملياتها. ويختم قائلا ان القوات الامريكية الخاصة تراقب نشاطات الجهاديين في منطقة القبائل وان قائد القيادة المركزية لافريقيا اثنى كثيرا على جهود الامن الجزائري في مواجهة القاعدة. وعندما سأل نصيرة دوتور بماذا تشعر عندما تعرف ان الامريكيين يثنون على قوات الامن الجزائرية وهي التي قتلت وعذبت الكثيرين اثناء الحرب الاهلية، اخرجت صورة ابنها امين – الذي اعتقل وهو في الخامسة والعشرين من عمره في عام 1997 ولم تره بعد ذلك ابدا علقت ان الامر ‘فضيحة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية