في أزمة الفيضانات في باكستان.. مصائب قوم عند قوم فوائد

حجم الخط
0

فيزاغات (باكستان) – من جنيد خان: كان الصياد جمشيد علي يجني نحو 200 روبية (دولارين) في اليوم قبل أن تجتاح الفيضانات باكستان وتخلف ملايين المشردين والمفلسين. غير ان اكبر كارثة في تاريخ باكستان منحته والكثير غيره فرصة ليصبح تاجرا للبؤس.

وبات نهر سوات الذي كان يمده بسمكة او اثنتين في اليوم قبل الأزمة مصدرا لمكاسب كبيرة في كل مرة يتقاضى فيها رسوما مقابل نقل الناس من جانب الى آخر في طوقه المصنوع من الأنابيب المطاطية والأحبال والخيزران.

وهو يعود الى منزله الآن ومعه ما يساوي 35 دولارا يوميا يكسبها من نقل الناس. وهناك ايضا مصدر آخر للدخل، فبعض الأسر تدفع له بقشيشا اذا ساعدها في العثور على جثة احد احبائها الذين غرقوا في الفيضانات.

ويقول ‘أفعل هذا لأنني أحب أن أساعد الناس وللفوز برضا الله تعالى. أجني المال من هذا ايضا’. وسيكون للفيضانات آثار اقتصادية سلبية على المدى الطويل على الحكومة الباكستانية التي ستحتاج الى تحويل الأموال من المشاريع التنموية وتوجيهها الى جهود الإغاثة.

ولا يزال هناك اكثر من أربعة ملايين مشرد باكستاني بسبب الأزمة التي اثرت سلبيا على 18 مليونا من المواطنين. ووجهت الأمم المتحدة نداء لجمع 459 مليون دولار تم التعهد بتقديم نحو 60 في المئة منها.

وبالتالي هناك كثيرون يبحثون عن المساعدة التي لم تستطع جماعات الإغاثة ولا الجيش ولا الحكومة توفيرها. حتى لو كان لهذا ثمن.

وكان تشمني خان وهو رجل طويل القامة يرتدي الزي الباكستاني التقليدي فنيا متخصصا في إصلاح حوامل المقاعد. وبعد الفيضانات بدأ يعمل في نقل من تقطعت بهم السبل عبر نهر سوات ليكسب في اليوم الواحد ما يعادل ما كان يجنيه في أسبوع كامل. وهو يقول إنه لا يستغل بؤس الناس. لكنه لا يرفض المال. ويضيف ‘أنا لا أجبر الناس على أن يدفعوا. إنها خدمة للمعوزين’. ولطالما تعطش سكان سوات الى الاستقرار. وسيطر مقاتلو حركة طالبان على الوادي ذي الطبيعة الخلابة قبل عامين.

ودمر القتال بين المتشددين والحكومة أجزاء من المنطقة السياحية سابقا حين طرد الجيش طالبان من هناك العام الماضي. الآن جلبت الفيضانات حزنا لم يسبق له مثيل.

لكن الكارثة تحولت الى منجم ذهب للبعض مثل صانعي الخيام البلاستيكية وتلك المصنوعة من المشمع حيث اضطر الملايين الى الاعتماد على ترتيبات مؤقتة للإقامة.

ويرى آخرون فرصة في معاناة القرويين الفقراء. هناك مثلا سيد شوكت علي (45 عاما) في منطقة مظفرجاره بإقليم البنجاب الذي يتربح من بؤس من يضطرون لبيع الماشية التي استطاعوا إنقاذها من الفيضانات حتى ينجوا من الكارثة. فهو يشتري الحيوانات بثلث ثمنها الحقيقي تقريبا ويبيعها في السوق.

وقال شوكت علي ‘الناس يحتاجون الى المال ويبيعون حيواناتهم. نحن لا نجبرهم على أن يفعلوا هذا’. وعلى الرغم من أن الفيضانات جرفت منزله فإن معه ما يكفي من المال ليبدأ تجارة مربحة. وأضاف ‘أسدي لهم معروفا بطريقة ما. هذه الحيوانات كانت ستنفق من التضور جوعا في كل الأحوال’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية