قررت والدتي ان ترمم بيتها القديم حتى تحفظ طعامها من الأتربة التي كانت تتساقط عليها من علو البيت، الذي سقفه من الطين المكون من التبن والحور، ونجحنا في ترميمه حتى بات مقبولا للسكن ففرحتها لم تكتمل حينما ولج فأر فيه وهيهات نستطيع أن نصطاده، رغم إننا نصبنا له المصائد واطعمناه الخبز بقطع من الجبنة، غريب امر ذاك الفأر الذي حالت كل الطرق في القبض عليه حيا او ميتا، وبعد رصده بالعين المجردة من قبل ابن اخي وهو يترنح في أركان البيت وقع تحت ضربات العصي حتى نفق فعدنا نبحث عن أسباب دخوله البيت المعمور. عثرنا على بعض الثقوب التي من خلالها خرج الفأر، وفورا قمنا بتحكيم اغلاقه لكي لا تعود الفئران لبيت والدتي مجددا ولكي تنعم برغد العيش في بيت الزوجية الذي يذكرها دوما بشهر العسل مع والدي، تتحدث والدتي، امد الله في عمرها، عن اجمل ايام حياتها مع ابي وتتذكر البيادر والكروم وايام الحصاد وموسم قطف الزيتون وعصره، تقول اننا كنا بأحسن الاحوال رغم ضنك العيش. واردفت تقول كان بيتنا أي البيت التي اجريت عليه التصليحات، يسكنه عمك واولاده وأنا ووالدك واخواتك الثلاث والحمار وجرون التبن والقش كنا نتقاسم اللقمة مع بعضنا، وان مرض احدنا كلنا شكونا المرض كالجسد الواحد، ولوالدتي رغم انها لا تجيد القراءة والكتابة لها الباع الطويل في السياسة، حيث ضربت لي مثلا عندما قسم سايكس بيكو الامة قسمت الناس الوانا واعراقا واضحى الاخ لا يسأل عن اخيه ولا الابن عن ابيه تغير طعم الحياة وتبددت اللذة من الاطعمة فأصبحنا نقضي اياما بلا سعادة ننتظر ساعة فراق الحياة عتقا من جور العباد على الارض. ما اصعب دموعها اطال الله في عمرها، حينما اشبعت بها خديها وهي تتألم على ماض تولى وايام خوالي تحدث فيها جهابذة التاريخ لسان حالها وأملها المرجو ان تعود الحقب الماضية، حيث سردت لنا كثيرا من القصص والحكايات، وقالت جعنا وبحثنا عن حبيبات الشعير والقمح في روث البهائم لنستخلصه ويكون لنا عيشا، مع هذا وجدنا ان الناس كانوا بخير وكرامتنا مصانة وحافظ الاتراك على مقدساتنا التي هودت اليوم. واضافت اين الاتراك؟ واين الناس المخلصون؟ لنجوع ونعطش فهذا لا يهم المهم ان نعود كما كنا ونتخلص من امراض العصر لنأكل التراب ونعيش على فتات الخبز وما تيسر من انتاج الارض، بعدما ابتعدنا عن الارض قلت بركتها هكذا تقول. كثير هم الذين لا يوافقونها الرأي في المقابل يرومون الى التخلص من الاحتلال والاستعمار الفكري والاقتصادي ويعود مجد الامة كيف اذن؟
هل هو بتغير مفاهيم الحياة والثقافة الموجودة؟
ام من خلال حمل السلاح وتصويبه الى صدر العدو مع الابقاء على الشرذمة والفكر المنحط؟
لا يغير الله بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فتحي احمد