قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون
بيروت-“القدس العربي”: توجه قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون في أمر اليوم بمناسبة عيد الجيش الـ77 إلى العسكريين بالقول “سبعة وسبعون عاماً من شرف التضحية والوفاء لوطن الأرز، قدّم خلالها الجيش خيرة عسكرييه شهداء في سبيل الدفاع عن أمن لبنان واستقراره، كما عن كرامة شعبه. مسيرة طويلة، شهدت الكثير من المحطات والتحديات، بقي الجيش خلالها الحصن المنيع والمؤسسة الجامعة لكل مكوّنات الوطن، والركيزة الأساسية لكيان الدولة التي تعصف بها الأزمات بشكل مستمر وتهدّد وجودها”.
وتابع قائد الجيش “أيها العسكريون، تعيشون ظروفًا استثنائية، وتعانون كما شعبُنا من الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت منذ حوالى ثلاثة أعوام. هذه الأزمة التي تفاعلت مؤخرًا، أدّت إلى شلل في معظم قطاعات الدولة ومؤسساتها، ما أنتج تداعيات سلبية في مختلف المجالات. وحدها المؤسسة العسكرية لا تزال متماسكة وجاهزة لتحمّل كامل مسؤولياتها تجاه وطنها وشعبها بكل عزم وإرادة واقتناع. التضحية في صلب شعارنا، ولقد جعلناها نهج حياتنا الذي لا نَحيد عنه. لم نخذلْ شعبنا يومًا ولن نخذلَه مهما قست الظروف واشتدّت التحديات. سيبقى الجيش ركيزة بنيان لبنان. لن نسمح باهتزاز الأمن ولن نسمح للفتنة أو الفوضى أن تجد لها طريقاً إلى ساحتنا الداخلية، على أمل اجتراح الحلول السياسية الكفيلة بإنقاذ البلاد ومنعها من الانهيار، كي يستعيد شبابنا ثقتهم بوطننا، وينهضوا به مجدّدًا، فهو يستحقّهم ويحتاج إليهم لأنّهم ثروة لا تُعوّض. فليكن حلم إعادة بناء لبنان، أقوى من حلم الهجرة”.
وأضاف قائد الجيش في أمر اليوم “أيها العسكريون، أثبتّم لأنفسكم كما لقيادتكم وشعبكم أنكم جديرون بالثقة وعلى قدر المسؤولية. تكابدون وتواجهون التحديات إيماناً بجيشكم ووطنكم. تنتشرون على كل تراب الوطن وتروونه بعرقكم، كما رواه رفاقكم الشهداء والجرحى بدمائهم. في الداخل كما على الحدود والجرود، تقفون شامخين، أبطالًا لا يهابون الموت ولا الأزمات. تصارعون باللحم الحي للبقاء والصمود، لأن لبنان بأمس الحاجة إليكم اليوم. تواجهون المراهنين على ضعفكم بالثبات والتشبّث بقيمكم وعقيدتكم وولائكم لمؤسستكم ووطنكم. تتحلّون بالإرادة، وهي سر محبّة شعبكم لكم وثقته بكم، كما ثقة المجتمع الدولي. بفضل هذه الإرادة، الجيش باقٍ، ولبنان باقٍ. تتعدّد مهماتكم وتتشعّب. ابقوا على جهوزيتكم لمواجهة كل الأخطار: العدو الإسرائيلي وتهديداته المستمرة وأطماعه في ثرواتنا الطبيعية من جهة، والإرهاب الذي يتحيّن الفرص دومًا لاستعادة نشاطه من جهة أخرى. ولا ننسى الخطر الذي يهدّد مجتمعنا ومستقبل شبابنا وهو المخدرات، ملاحقة تجّاره ومروّجيه ستبقى نصب أعيننا. التزامنا تجاه القضايا الوطنية أساسي، والتزامنا بالمواقف الرسمية حتمي، وبخاصة ملف ترسيم الحدود البحرية، والتزامنا بالقرارات الدولية وتعزيز التعاون مع قوّة الأمم المتحدة المؤقّتة في لبنان ضرورة قصوى”.
واكد قائد الجيش بأن “العسكريين هم الملاذ الأخير لشعبنا وصمّام الأمان لوطننا. سنبقى أوفياء لقسمنا وشهدائنا وجرحانا مهما اشتدّت الصعاب والمحن وعظُمت المسؤوليات الملقاة على أكتافنا، وكلّنا إيمان وثقة بأن الأزمة ستزول حتمًا. يبقى الصمود لمواجهتها مفتاح استمرارنا وثباتنا. تلك هي أولويتنا المطْلقة، وستبقى كذلك، بعيدًا عن كل التجاذبات والاتهامات ومحاولات زج المؤسسة في مهاترات لأهداف خاصة ومشبوهة. ما يعنينا، هو تماسك المؤسسة واستمرارها في أداء مهماتها، كما أمن لبنان واستقراره”.
الجدير بالذكر أن الجيش اللبناني يحتفل في الأول من شهر آب/أغسطس كل عام، بالذكرى السنوية لتأسيسه،حيث نشأت بدايات الجيش اللبناني الحديث خلال عام 1916 من “فرقة الشرق” تم تشكيل أول فوج من “القناصة اللبنانية” عام 1926 والذي كان بمثابة النواة لولادة الجيش اللبناني.
و قبيل الإعلان عن استقلال لبنان في 22 تشرين الثاني 1943 اندمجت الوحدات العسكرية المختلفة لتؤلف اللواء الخامس بقيادة العقيد فؤاد شهاب الذي أصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية. وفي يوم الاستقلال تم وضع “فوج القناصة اللبنانية الثالث” بتصرف الحكومة اللبنانية وذلك للحفاظ على الأمن الى أن تم جلاء جميع الجيوش الفرنسية في الأول من آب عام 1945.
وشكلت الحكومة اللبنانية عام 1944 وفداً رسمياً لمفاوضة الفرنسيين بغية تسلم الجيش اللبناني بعد حوالي 3 أسابيع من المفاوضات، أعلنت القيادة الإنكليزية – الفرنسية المشتركة أن مسؤولية الوحدات المسلحة التي كانت تحت سيطرة الفرنسيين ستنتقل إلى كنف الدولة اللبنانية المستقلة، واعتباراً من الساعة صفر من يوم الأول من آب عام 1945، أصبحت القوات المسلحة تحت سلطة الحكومة اللبنانية، حيث يتم الاحتفال بهذا اليوم سنوياً باعتباره يوم الجيش اللبناني.