عواصم ـ وكالات: قال مسؤولون في الحكومة الأفغانية إنهم شعروا بالإهانة والصدمة لسماعهم تعليقات من قائد القوات الامريكية في أفغانستان ديفيد بترايوس يتهم فيها أهالي منطقة نائية بشرق البلاد تعرضت لقصف من قوات التحالف الأسبوع الماضي، بحرق أطفالهم للمبالغة في عدد القتلى.
ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن شخصين شاركا في جلسة مع بترايوس في القصر الرئاسي في كابول الأحد الماضي لتقديم توضيحات عن الهجوم في كونار بشرق البلاد، الذي استمر 4 أيام وأفيد أنه أدى إلى مقتل أكثر من 50 مدنياً، ان بترايوس نفى مزاعم مكتب الرئيس حامد كرزاي، وقال إن الأهالي اخترعوا هذه القصص.
وأضاف المسؤولان اللذان رفضا الكشف عن اسميهما إن بترايوس قال إن الأهالي ربما سببوا إصابات لأولادهم لإلقاء اللوم على القوات الامريكية لإجبارها على إلغاء العملية.
وقال مسؤول ‘شعرت بالدوار، كان رأسي يدور’، وأضاف ‘كان ذلك صادماً، هل يقوم أي أب بأمر مماثل بحق ابنه؟ هذا سخيف فعلاً’. ويحقق المسؤولون الامريكيون والأفغان بالعملية التي وقعت في ولاية كونار بشرق البلاد في نهاية الأسبوع، وقال مسؤولون أفغان إن 50 مدنياً بينهم نساء ورجال وأطفال قتلوا فيها، فيما تنفي الولايات المتحدة ذلك.
وقال المتحدث باسم الجيش الامريكي في أفغانستان الأدميرال غريغوري سميث إن المحادثات التي تم اعتراضها تظهر أن المتشددين تكلموا حول الاتصال بالمسؤولين الحكوميين لإبلاغهم أن مدنيين يقتلون بغية دفعهم لطلب وقف الهجوم، وقالوا إنهم فقدوا 50 شخصاً.
وأضاف سميث إنه تلقى تقارير عن إصابة أطفال بحروق في أيديهم وأقدامهم، غير أنه أشار إلى ان بعض الأهالي يحرقون أيدي الأطفال وأقدامهم بالماء المغلي لتأديبهم وقد يكون هذا هو الحال هنا.
وقال أحد المشاركين في جلسة بترايوس إن كرزاي انزعج أيضاً من هذه التعليقات، ونقل عن بترايوس قوله إن ذوي بعض الأطفال المتعاطفين مع طالبان سببوا حروقاً لأولادهم ونقلوهم الى المستشفيات للضغط لإيقاف الهجوم.
من جهة اخرى اشارت شهادات عديدة لجنود الى ممارسة التعذيب بشكل واسع من قبل الجيش والشرطة الافغانيين غير ان مدربيهم الاطلسيين ورغم علمهم بالامر يغضون الطرف فضلا عن تورط بعضهم في هذه الممارسات.
وجمع مراسل وكالة فرانس برس في 11 قاعدة عسكرية امريكية افغانية في ولاية قندهار الجنوبية 23 شهادة لعسكريين افغان وامريكيين ضمنهم جنود وضباط، تشير الى علمهم باستخدام قوات الامن الافغانية التعذيب بشكل واسع ان لم يكن منهجيا بحق سجنائها. وقال رقيب امريكي في القوة الدولية للمساعدة في ارساء الامن بافغانستان (ايساف) التابعة للاطلسي ‘شاهدت كيف يعامل الجيش الوطني الافغاني طالبان، انه يشبعهم ضربا واحيانا يقتلهم’. وقال جندي افغاني وهو يضحك لوكالة فرانس برس انه قبض على اثنين من عناصر طالبان وتولى تعذيبهما واقتادهما الى امام منزليهما حيث قتلهما تحت انظار اسرتيهما. وفي اقليم ارغنداب بولاية قندهار، اكد الضابطان الامريكيان ديفيد فلين ورودجر ليمونز انهما لا يملكان معلومات عن حالات تعذيب في الاقليم. غير انهما يقولان بهذا الشأن ‘نحن لا نولي ببساطة الاهمية ذاتها للحياة البشرية مقارنة بالافغان’ الذين باتوا بعد ثلاثة عقود من الحرب لا يبالون بالحياة البشرية براي فلين. ويؤكد ليمونز ان التعذيب ‘ليس معمما كما في العراق’. وفي قاعدة في ولاية قندهار جرى حوار بين لفتانت افغاني وكابتن امريكي بشأن عنصر مفترض في طالبان سيتم الافراج عنه قريبا بسبب نقص الادلة ضده. وقال الافغاني متحفزا وهو يمسك عصا بيزبول ‘اعطونا اياه سنوسعه ضربا وسيعترف’، فتعالت الضحكات. ورد الامريكي متذكرا وجود صحافي في المكان ‘اذا ما اقدمتم على هذا الفعل قولوا للجنود الامريكيين ان يرحلوا من المكان، لا يمكنني السماح بهذا اذا كنت على علم به’ واضاف مساعده ‘للاسف’. وتؤكد راشيل ريد الناشطة في منظمة هيومن رايتس ووتش ‘ان التعذيب يمارس خصوصا من الشرطة الوطنية الافغانية ووكالة المخابرات الافغانية’ مضيفة ان ‘التعذيب ممارسة شائعة لدى المخابرات’. وتابعت راشيل ‘ان اعلى سلطة قضائية في بريطانيا اقرت بان التعذيب ممارسة شائعة في افغانستان’ وكذلك القضاء الكندي وتقارير منظمات غير حكومية واللجنة الافغانية لحقوق الانسان. وتهمة ممارسة التعذيب ليست حكرا على القوات الافغانية. وكما هو الحال في العراق فان الجيش الامريكي ووكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) متهمان ايضا بممارسة التعذيب ما يغذي الغضب الشعبي ضد التدخل العسكري الاجنبي. وتنص قواعد ايساف على اعتقال السجناء 96 ساعة ثم نقلهم الى قوات الامن الافغانية او الافراج عنهم. بيد ان العسكريين الذين التقتهم فرانس برس يدركون ان المعتقلين الذين يتم تحويلهم الى القوات الافغانية سيتعرضون للتعذيب وحتى الاعدام الفوري احيانا. وتسليمهم الى القوات الافغانية يشكل في هذه الحالة انتهاكا لاتفاقية جنيف. وتندد راشيل ريد بـ’تعمد (ايساف) عدم التدقيق في الحالات’. وتقول انه كان ‘يتعين على الامريكيين ان يتخذوا القرارات بانفسهم’ بدلا من ترك الامر للافغان منددة بـ’فشل المجتمع الدولي’. ومع اقراره بوجود مشكلة اوضح متحدث باسم ايساف ان ‘قادة ايساف (..) قاموا بجهود كبيرة للتأكد من ان المكلفين بالمعتقلين يدركون اهمية’ معاملتهم بشكل جيد. بيد انه يضيف ‘ان معاملة المعتقلين الموجودين في حراسة قوات الامن الافغانية تصبح من مسؤولية وزارة العدل’ الافغانية. ومن المقرر ان تستلم القوات الافغانية الامن من ايساف في مجمل البلاد بحلول نهاية 2014.