الجيش الإسرائيليّ يصف قطعان من المستوطنين بالإرهابيين ويُدربهم على مواجهة الفلسطينيينالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: بعد أنْ قامت الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة بإجراء تدريبات للجيش والشرطة على مواجهة ما أسمته بأعمال العنف من طرفي ما يُطلق عليه الخط الأخضر، في أعقاب إعلان الأمم المتحدّة عن الدولة الفلسطينيّة خلال شهر ايلول/ سبتمبر الجاري، كشفت صحيفة (هآرتس) العبريّة النقاب عنّ أنّ الجيش الإسرائيليّ باشر بتدريب مسؤولي الأمن وفرق التأهب في المستوطنات اليهوديّة المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلّة لمواجهة الفلسطينيين خلال الشهر الجاري في أعقاب الاعتراف المرتقب بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت الصحيفة العبريّة إنّه ضمن هذه التدريبات تمّ تحديد ما أسمته المصادر الأمنيّة في تل أبيب بالخط الأحمر، يُعتبر تجاوزه من قبل فلسطينيين يستدعي إطلاق النار، لافتةً إلى أنّ تعليمات جيش الاحتلال تقضي بإطلاق النار على الأرجل. وتابعت المصادر عينها، كما أفادت الصحيفة العبريّة، أنّ الجيش الإسرائيليّ سيُنهي في الأيام القريبة الاستعدادات لحملة مواجهة مظاهرات الفلسطينيين في الشهر الجاري والتي أطلق عليها بشكل رسمي (بذور الصيف). وأشار مراسل الصحيفة، حاييم ليفنسون، إلى أنّه حصل على وثيقة جاء فيها أنّ الفرضية المركزية لأجهزة الأمن هي أن الإعلان عن الدولة الفلسطينية سوف يؤدي إلى هبة شعبية تتضمن مظاهرات عارمة ومسيرات باتجاه المحاور الرئيسية والمستوطنات ونقاط التماس. علاوة على ذلك، نوهت الوثيقة عينها إلى أنّه من غير المستبعد وقوع حوادث يتم فيها إطلاق نار أو تنفيذ عمليات، ومضافًا إلى ذلك، فإنّ الاستعدادات لمواجهة أحداث بالقرب من المناطق الحدودية ما زالت مستمرة من قبل جيش الاحتلال والشرطة أيضًا. وزادت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ الجيش الإسرائيليّ يقوم ببذل جهودٍ كبيرة في إعداد وتأهيل المستوطنين لاحتمالات وقوع مواجهات مع الفلسطينيين، كما يجري تدريب ما أسمته المصادر بفرق التأهب في القاعدة العسكرية (لخيش) التي تعتبر المركز القيادي لهذه التدريبات. ولفتت الصحيفة، نقلاً عن المصادر نفسها، إلى أنّ القائد العسكري لمنطقة المركز، آفي مزراحي، أيْ الضفة الغربيّة المحتلّة، سيقوم في الأيام القليلة القادمة بإصدار تعليمات للمستوطنين تتضمن تفاصيل بشأن الاستعدادات التي تجري قبل أيلول (سبتمبر). بموازاة ذلك، قالت المصادر أيضًا إنّ المستوطنين يضغطون باتجاه أن تتضمن تعليمات دقيقة بشأن كيفية التصرف في حالة تعرض حياتهم للخطر، مثل إغلاق محاور وتسلل إلى داخل المستوطنة، في حين أن النيابة العسكرية تخشى من الدخول في هذه التفاصيل والتعليمات لكونها تتضمن تسهيلات لمواطنين في إطلاق النار. وساقت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ جيش الاحتلال ينوي تزويد مسؤولي الأمن في المستوطنات بوسائل تفريق المظاهرات، مثل الغاز المسيّل للدموع والقنابل الصوتية، مشككة في إمكانية تنفيذ ذلك بسبب النقص بقاذفات الغاز.
بالإضافة إلى ذلك، جاء أنّ جيش الاحتلال قام بتحديد عدد من المستوطنات القريبة من بلدات فلسطينية باعتبارها معرضة لأن تتجه مسيرات الفلسطينيين باتجاهها، وفي هذا السياق قام الجيش بإجراء جولات في محيط كل مستوطنة لتحديد نقاط الضعف لتعزيزها وذلك خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، كما قالت المصادر عينها إنّه تمّ وضع خطوط دفاعية تحدد لكل مستوطنة تعليمات إطلاق النار، بحيث يتم إطلاق الغاز المسيّل للدموع باتجاه أيّ فلسطينيّ يقوم بعبور الخط الأول، وإطلاق نار باتجاه رجلي من يعبر الخط الثاني، الذي أطلق عليه الاحتلال اسم الخط الأحمر. في نفس السياق، قالت الصحيفة العبريّة إنّ ما يُطلق عليها اسم سلطة الطوارئ الوطنية التابعة لوزارة الأمن توجهت برسالة إلى رؤساء المستوطنات، جاء فيها إنه من المتوقع أن تكون هناك مصاعب في عملية تزويد الوقود والغاز، وبالتالي طُلب منهم العمل على تعبئة المخازن، والتأكد من تعبئة البضائع في المستودعات التجارية، مع التشديد على المواد الغذائية للأطفال والمعلبات والأدوية، وتعزيز الحراسة على منشآت الكهرباء والمياه وخطط الاتصال، والاستعداد لإمكانية توزيع المياه بالحاويات واستخدام المولدات الكهربائية. وأشارت الصحيفة إلى أنّ الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ قال إنّ الجيش يجري محادثات متواصلة ومهنية مع قيادة المستوطنات وعناصر الأمن فيها، ويجري إعداد قوات لمختلف السيناريوهات. وتجنب عرض أية تفاصيل بشأن الاستعدادات العملانية، على حد تعبيره.
إلى ذلك، قال قائد ما يُطلق عليها بالمنطقة الوسطى، الجنرال أفي مزراحي، في مقابلة مع القناة الثانيّة بالتلفزيون الإسرائيليّ، إنّه من غير المستبعد بتاتًا أنّ يقوم مستوطنون متطرفون باستعمال الأسلحة لقتل جنود الجيش وأيضًا الفلسطينيين، وقال إنّ ما يقوم به هؤلاء المستوطنون هو إرهاب يهودي. أمّا عن التنسيق الأمنيّ مع الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة فقال الجنرال مرزراحي إنّه وصل إلى أوجه في هذه الأيام لأنّ الفلسطينيين، وتحديدًا القيادة السياسيّة، يحاربون الإرهاب ويعتقلون النشطاء من حركة حماس، لافتًا إلى أنّ الأجهزة الفلسطينيّة أحبطت الكثير من العمليات الفدائيّة التي كانت تستهدف المستوطنين اليهود في الضفة. أمّا في ما يتعلق باليوم الذي سيلي الإعلان عن الدولة، فقال الجنرال إنّ جيش الاحتلال استعد لجميع السيناريوهات، بما في ذلك اندلاع أعمال عنف تُستخدم فيها الأسلحة، معبرًا عن أمله في أنّ مواجهة هذا الأمر لن يؤدي إلى وقوع قتلى في صفوف الفلسطينيين. وتابع قائلاً إنّ ما بعد الإعلان عن الدولة هو عمليّة ستستمر برأيه حوالي السنتين، كما قال إنّ التعاون الأمنيّ مع الأجهزة الفلسطينيّة سيستمر بنفس الوتيرة، ليس لأنّ الفلسطينيين يريدون مساعدة إسرائيل، بل لأنّهم يعتقدون بأنّ من مصلحتهم محاربة الإرهاب سويةً مع الجيش الإسرائيليّ، مشددًا على أنّ إشعال المنطقة لا يصب في مصلحة السلطة الفلسطينيّة.
على صلة بما سلف، جاء في موقع الجيش الإسرائيليّ أنّ الجيش يقوم بتعزيز قواته من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب استعدادًا لمواجهة أعمال العنف المتوقعة بعد الإعلان عن الدولة الفلسطينيّة خلال شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، ولهذا الهدف، أضاف الموقع تمّ تشكيل ما سُمي بأقسام الإخلال بالأمن والنظام العام في كل من قيادة المنطقة الشماليّة والجنوبيّة، وهذه الأقسام مسؤولة عن تأهيل وتدريب القوات التي سوف تشارك في قمع المظاهرات وعمليّات الإخلال بالنظام في أيّ مكان عقب الإعلان في الأمم المتحدّة، وقال الموقع أيضًا إنّ هذه الوحدات أقيمت على شاكلة الوحدات العاملة في قيادة منطقة المركز، حيث تُجرى تدريبات مكثّفة للضباط والجنود الذين سيشاركون في صدّ الفلسطينيين، في حال وصولهم إلى المستوطنات اليهوديّة في الضفة الغربيّة.