موسكو ـ د ب ا: التقى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي (ناتو) الأدميرال جيمس ستافريديس مع كبار مسؤولي الكرملين الروسي في موسكو امس الاثنين لمناقشة الخطة المثيرة للجدل الخاصة بنشر درع صاروخية أوروبية، في الوقت الذي هدد فيه دبلوماسي روسي بارز برد فعل انتقامي سريع في حال مضت بروكسل قدما في هذه الخطة. وأجرى ستافريديس محادثات مع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية نيكولاي ماركوف حول المبادرة الأمريكية الخاصة بنشر أنظمة دفاع صاروخي لحماية دول حلف الأطلسي من أي هجوم محتمل من الشرق الأوسط. ويقول مسؤولون في الكرملين إن روسيا تعارض هذه الفكرة نظرا لأن الدرع الصاروخية للحلف يمكن أن تسقط الصواريخ الروسية، مما يعطي الناتو ميزة قوية في أي مواجهة محتملة. وقال ماركوف في تصريحاته للصحفيين في موسكو إن مبادرة الدرع الصاروخية هي ‘المشكلة الأكثر تعقيدا بيننا’. ونقلت وكالة أنباء ‘انترفاكس’ الروسية عن ستافريديس قوله إنه يأمل في أن تساعد اجتماعات اليوم ‘مع صديقي العزيز’ ماركوف على حل الخلاف. وأشارت ‘انترفاكس’ إلى أن وفدي الناتو وروسيا يعتزمان أيضا بحث التعاون في عمليات مكافحة القرصنة في خليج عدن. من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف امس الاثنين مجددا موقف حكومته المعارض لمنظومة الدفاع المضادة للصواريخ التي يعتزم حلف الأطلسي إنشاءها، قائلا إن موسكو ستتخذ رد فعل انتقاميا سريعا في حال جرى إنشاء هذه المنظومة بالفعل. وقال لافروف في مقابلة مع مجلة ‘بروفيل’ النمساوية امس الاثنين: ‘لقد قيل لنا إن المنظومة غير موجهة ضدنا، لكنها (دول الناتو) ترفض التعهد بالتزام رسمي بالمعاهدة. يمكننا أن ننتقم دون أن نبذل جهدا كبيرا أو نواجه تكاليف باهظة’. وأوضح أن الدرع الصاروخية التي يعتزم حلف الناتو نشرها ستتمكن، في حال تشغيلها، من إسقاط الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وصواريخ أخرى لا يوجد مثيل لها في الشرق الأوسط. وأكد أن ‘الدولة الوحيدة التي يمكن أن تؤثر هذه المنظومة على أسلحتها هي روسيا’. يذكر أن قيادة الناتو تدفع باتجاه نشر الدرع الصاروخية وإنشاء مواقع للإنذار المبكر في بولندا وجمهورية التشيك ورومانيا وتركيا والبرتغال وأسبانيا. ومن المقرر أن تستخدم الدرع الصاروخية منظومات برية وبحرية لاعتراض أي صاروخ يطلق من الجنوب أو الشرق. وكانت جمهورية التشيك تعتزم المشاركة في المنظومة الصاروخية في بادئ الأمر، غير أنها انسحبت من المشروع في تموز/يوليو الماضي. ويتوقع مسؤولو حلف الأطلسي أن تثمر قمة الحلف المقررة في شيكاغو في عام 2012 عن اتفاق مع روسيا حول هذا الخلاف. وقال الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوج راسموسين، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الرومانية بوخارست حول قمة شيكاغو: ‘آمل في أن نتمكن أيضا من إقامة التعاون مع روسيا بشأن الدفاع الصاروخي’. كان الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف هدد بأن موسكو ستتخذ خطوات انتقامية اعتبارا من كانون ثان/يناير 2012، في حال لم يتم حل الخلاف بين بلاده والناتو حول الدرع الصاروخية بحلول هذا الموعد.