قائد بعثة «الناتو» يحذر من إطلاق سراح سجناء تنظيم «الدولة» في سوريا: خطر يهدد العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر قائد بعثة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في العراق، الجنرال لوكاس شخويرس، أمس الأحد، من خطورة إطلاق سراح أعداد كبيرة من سجناء تنظيم «الدولة الإسلامية» المتواجدين في سجون شمال شرق سوريا، على أمن العراق، مؤكداً أهمية الإبقاء على مواقع احتجازهم تحت حراسة مشددة، فيما أشار إلى أن التطورات الأوضاع في دول الجوار العراقي، مثل سوريا، تتطلب اهتماماً أمنياً خاصاً لحماية البلاد من أي تداعيات محتملة.
وقال في مقابلة مع الوكالة الرسمية، إن «مهمة الناتو في العراق غير قتالية، حيث تقتصر على تقديم المشورة والمساعدة لقوات الأمن بناءً على طلب الحكومة العراقية» منوهاً أن «الحكومة قامت بدعوة الناتو قبل ست سنوات بهدف تقديم المشورة والمساعدة في التدريب لقوات الأمن، ويرتكز العمل بشكل أساسي مع وزارة الدفاع، إلا أنه يشمل أيضاً وزارة الداخلية لاسيما الشرطة الاتحادية».

32 هدفا

وأوضح، أن «مهام بعثة الناتو في العراق تركز على تقديم المشورة والمساعدة في المجالات التي تطلبها الحكومة العراقية ضمن قدرات الناتو، وهناك 32 هدفاً طويلة الأمد تمثل العمل الأساسي لعمل البعثة، وعند تحقيق النجاح بأحد الأهداف يتم الانتقال الى هدف جديد وفقاً لطلب الحكومة العراقية، وبالتالي فإن ما يحمله المستقبل يعتمد بشكل كبير على احتياجات الحكومة العراقية وتوجيهاتها».
ووفق القائد العسكري فإن «العلاقة بين العراق والناتو، تشهد تعمقاً ملحوظاً، إذ كانت هناك زيارة للأمين العام لحلف الناتو، والقائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا وهو أحد أبرز القادة العسكريين في الحلف إلى العراق» مبيناً أن «كليهما أكدا أن هذه الخطوة كبيرة وتشير إلى رغبة قوية لتعزيز الشراكة، وهو ما يعكس رغبة العراق كذلك في بناء شراكة قوية مع الناتو بهدف تطوير قدرات قواته الأمنية».
وأشار إلى أن «بعثة الناتو تسعى إلى شراكة طويلة الأمد مع الحكومة العراقية، وهي تدخل الآن عامها السابع ومن المحتمل الاستمرار بالعمل ضمن مهام المشورة والتدريب لأعوام أخرى، والهدف من تلك الشراكة بناء علاقة قوية بين العراق ودول الناتو».
ورأى أن «الوضع في بغداد وعموم مدن العراق هادئ ولا توجد أي حوادث، إلا أنه لا يخفى عن الجميع وجود بعض من بقايا عصابات داعش الإرهابية في البلاد، والقوات الأمنية العراقية تتعامل معها بحزم وسرعة بشكل جيد جداً، بالاستعانة المحدودة من قوة المهام المشتركة» مؤكدا أن «الوضع في العراق لا يمثل الخطورة التي يشهدها الجزء الشمالي الشرقي من سوريا، حيث توجد هناك معسكرات لاجئين كبيرة، بالإضافة إلى عدد كبير من سجناء داعش المحتجزين في السجون، ومن الضروري أن تبقى هذه المعسكرات تحت حراسة مشددة للغاية، فإطلاق سراحهم بأي شكل من الأشكال قد يشكل تهديداً خطيراً على العراق».
وأفاد أيضاً بـ«وجود بعثات في البلاد تدعم القوات الأمنية العراقية في محاربة داعش، من بين هذه البعثات، قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب، وتضم هذه القوة عدداً من دول الناتو، حيث تشارك في إطار ائتلاف أوسع يتجاوز حدود الحلف».

قال إن تطورات الأوضاع في دول الجوار تتطلب اهتماماً أمنياً خاصاً

وذكر أيضاً أن «حلف الناتو يعمل مع العراق والشركاء العالميين لمكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار، وهناك شركاء آخرون يساهمون في القضايا الأمنية، فعلى سبيل المثال فإن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية تساعد في تدريب الشرطة المحلية التي تلعب دوراً أساسياً في ضمان أمن المواطنين في القرى والمدن، ومن أجل تنسيق الجهود بشكل فعال يتم إجراء محادثات منتظمة مع بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية، بالإضافة الى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاء آخرين في البلاد».
ولفت إلى أن «الحلف، يركز على الإصلاح المؤسسي، ويتناول سبل تحسين الآليات على المدى الطويل وبناء السياسات، فضلاً عن تعزيز جاهزية القوات الأمنية العراقية لمواجهة التحديات المستقبلية، الى جانب تنفيذ عمليات مستدامة طويلة الأمد».
وكشف عن «اتفاق مع الحكومة العراقية على 32 هدفاً طويل الأمد، حُددت بشكل مشترك لدعم مهمة الناتو في العراق» مبيناً أن «تلك الأهداف تشمل مجالات متعددة، من التسليح الى تدريب القوات الأمنية العراقية، بالإضافة الى تنفيذ التدريبات وفقاً لمعايير الناتو، والمساعي مستمرة لتحقيق هذه الأهداف بأسرع ما يمكن».
وأكد أن «استراتيجية الناتو في العراق دائماً ما تتغير وتتطور باستمرار، وهذا الاتجاه ينعكس أيضاً في الطلبات الواردة من القوات الأمنية العراقية، حيث تركز بشكل متزايد على الأشكال الحديثة من الحروب» منوهاً أن «الناتو يعمل على معالجة المتطلبات لضمان أفضل النتائج».
وأضاف أن «الأهداف الرئيسية لتقديم المشورة للقوات الأمنية متعددة وتشمل ثلاثة مجالات رئيسية، أحدها يركز على تحسين عملية شراء الأسلحة وهو أمر مرتبط بالنظام المالي في العراق، حيث يتم التأكد من أن عمليات الشراء تتم بكفاءة، مما يضمن تجهيز القوات الأمنية العراقية بالمعدات والأسلحة التي تحتاجها في المستقبل، فيما يتضمن الجانب الآخر تدريب الضباط، بدءاً من الضباط الصغار في الأكاديمية، وهو أمر ضروري لبناء قيادة قوية ومستدامة للمستقبل، وفي هذا السياق يعمل قسم التعليم على تطوير قدرات الضباط وتعزيز معايير التدريب، علاوة على هذه الجهود هناك أنشطة إضافية من خلال فرق العمل متعددة التخصصات والتي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز التعاون وتكامل الجهود الاستشارية عبر مختلف المجالات».

نظام اتصالات جديد

وحسب القائد العسكري فإن «القوات الأمنية العراقية أثبتت قدرتها على التكيف السريع مع المواقف الجديدة، مثال ذلك، قيام بعثة الناتو بتشغيل نظام اتصالات جديد بسرعة ودمجه ضمن نطاق القوات الأمنية العراقية بكفاءة مذهلة وتحقيق ذلك بمستوى وسرعة تصعب مشاهدتها حتى في بعض دول الناتو» معرباً عن «إعجابه برؤيته عروضاً لقدرة القوات العراقية على التكيف واستعدادها العالي».
وأوضح أن «الأمن السيبراني وتقنيات تكنولوجيا المعلومات المتعلقة بالإنترنت، بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار، هي تقنيات تتطور بسرعة، لذا فمن المهم وضع سياسة واضحة حول آلية تنفيذ هذه السياسة في القوات الأمنية العراقية، فضلاً عن تحديد ما تحتاجه القوات من تدريب وإعداد لضمان فعاليتها عند تطبيق السياسة».
وبين أن «هذه التقنيات الجديدة تتطلب استثمارات مالية كبيرة، إضافة إلى تخطيط دقيق وتجهيز مناسب للقوات الأمنية العراقية لاستخدامها بفعالية، وكما يتضح للعالم كله من الحرب الأوكرانية ـ الروسية، فإن الأمن السيبراني وحرب الطائرات بدون طيار أصبحا عنصرين أساسيين في الحروب الحديثة، لذا فمن الضروري تطوير السياسات والاستراتيجيات اللازمة لتنفيذ هذه التقنيات داخل القوات الأمنية العراقية».
غير أنه أشار إلى أن «مسألة أمن الحدود لا تندرج ضمن نطاق مهام بعثة الناتو في العراق، وبالرغم من ذلك فإن البعثة تقوم بتدريب القوات الأمنية العراقية على عمليات يمكن تطبيقها أيضاً في تأمين الحدود، فمثلاً كيفية إغلاق الحدود مع سوريا هو أحد المواضيع التي يتم تدريب القوات العراقية عليها، بالإضافة إلى تدريب الوحدات على تنفيذ الدوريات وإنشاء المواقع الأمنية» منوهاً أن «بعثة الناتو في العراق لا تذهب إلى الحدود كون مهامها غير قتالية وإنما تقدم النصائح وتساعد القوات في الاستعداد لهذه العمليات».
واعتبر أن «من أهم الأولويات التي يجب أن يركز عليها العراق، هي تطوير الحرب المشتركة المتكاملة، فالقوات الأمنية تمتلك قوة برية قوية جداً، لكنها في حاجة الى تعزيز قدراتها على دمج سلاح الجو والدفاع الجوي، والطائرات دون طيار، وربط تلك القدرات عبر أنظمة قيادة وسيطرة متقدمة».
وأكد أن «قيادة القوات الأمنية العراقية منخرطة للغاية في أمن البلاد، إلا أن تطورات الأوضاع في الدول المجاورة، مثل سوريا تتطلب اهتماماً خاصاً، وقد لمسنا بالفعل إجراءات واضحة لضمان جاهزية القوات العراقية وحماية البلاد من أي تداعيات إقليمية محتملة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية