زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في عددها الصادر أمس الأربعاء أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال أمير أيشيل، تطرق لأول مرة أمس لإمكانية تلقي منظمة حزب الله اللبنانية أسلحة كيماوية.
ونقلت عنه الصحيفة قوله في مؤتمر الفضاء المنعقد في هرتسليا أن الدولة السورية تتحطم، وفيها ترسانة عسكرية هائلة جدا، وقسم لا يُستهان به من هذه الأسلحة هو من المتطور جدا، وأيضا تمتلك أسلحة غير تقليدية، وأضاف قائلا إن هذه الأسلحة أوْ قسما منها لن يكون في الساحة الخلفية لإسرائيل، إنما مباشرة على الحدود، على حد تعبيره.
أما بالنسبة لتهديدات الأمنية المحدقة بالدولة العبرية فقال الجنرال أيشيل، إن الخطر الرئيسي هو ضرب العمق الإسرائيلي بصواريخ أرض أرض طويلة المدى، طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية وأسلحة غير تقليدية، التي وصلت إلى سورية وحزب الله من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على حد تعبيره.
في السياق ذاته، قالت تقارير صحافية إسرائيلية إن سورية تسلمت صواريخ سكود دي ذاتية الدفع من كوريا الشمالية، وذكرت صحيفة ‘هآرتس’ إن هذه الصواريخ التي يبلغ مداها أربعمئة وخمسين كيلومترا، ستمكن سورية من ضرب إسرائيل في العمق، وتأتي هذه التقارير بعد تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن الدولة العبرية سوف تستهدف المواقع السورية إذا ما حصل أي هجوم عليها من الأراضي اللبنانية أو السورية.
جدير بالذكر أن صواريخ سكود الأصلية تُعتبر أهم معدات الجيوش في الشرق الأوسط، وقد اكتسبت سمعة واسعة أثناء حرب الخليج الثانية عندما استخدمها العراق ضد إسرائيل والسعودية.
ويعتقد الخبراء في تل أبيب أن سورية تمتلك 300 صاروخ سكود من نوع بي وسي. ويبلغ مدى هذه الأنواع القديمة حوالي 300 كيلومتر، وهي لا تتميز بدقة كبيرة، واستنادا إلى المحللين العسكريين فإن سورية ربما تنتج أجزاء لصواريخ سكود وتبيعها لمصر.
علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة العبرية إلى أن كوريا الشمالية ربما باعت صواريخ إلى ليبيا في عهد الرئيس السابق، معمر القذافي، بالإضافة إلى سورية، ولا يعرف فيما إذا كانت الصواريخ الجديدة تختلف عن الأنواع القديمة في تركيبها وقدراتها، أو فيما إذا كانت أنظمتها التوجيهية أكثر دقة، كما قالت المصادر عينها إن سورية حققت قفزة إلى الأمام فيما يتعلق بترسانتها من الصواريخ.
وقال المستشرق إيهود يعاري، الذي يعمل محللا لشؤون الشرق الأوسط في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إن حزب الله اللبناني معني بنقل صواريخ من طراز سكود دي وعتاد عسكري ضد الطائرات من سورية إلى لبنان، خشية أنْ تقع هذه الأسلحة في أيدي المعارضة التي تُحارب نظام الرئيس بشار الأسد بهدف إسقاطه عن الحكم.
وزاد يعاري قائلا إن حزب الله يملك مخزنا كبيرا للأسلحة غير التقليدية بالقرب من العاصمة السورية، دمشق، وهو يفكر بطرق لنقل السلاح وإخفائه في لبنان، لافتا إلى أن هذا الطراز من الصواريخ خطير للغاية وبإمكان حزب الله أنْ يضرب مدينة إيلات الجنوبية بهذا الصاروخ القوي، على حد قوله.
في السياق ذاته، قالت صحيفة ‘معاريف’ العبرية إن سورية باشرت منذ بداية سنوات الألفين بتوثيق علاقاتها الإستراتيجية مع كوريا الشمالية، وفي أعقاب ذلك حصلت على كميات كبيرة من صواريخ شكود على اختلاف أنواعها.
ونقلت عن يفتاح شابير، الخبير في الشؤون الإستراتيجية والذي يعمل باحثا كبيرا في مركز أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب قوله إن سورية تملك ثلاثة أنواع من صواريخ سكود، لافتا إلى أن الصاروخ من طراز دي هو من إنتاج روسيا، ويعتبر الطراز الأكثر قدما، ويصل مداه إلى 300 كيلومترا، أما الصاروخ من نوع سي فقد تم تطويره، بحسب الخبير الإسرائيلي، من قبل سورية وكوريا الشمالية، وبإمكانه الوصول إلى مسافة 500 كيلومترا وأكثر من ذلك، أما الصاروخ الثلاث من طراز دي فهو الأكثر خطورة لسببين: الأول أنه قادر على حمل رؤوس كيماوية، والثاني أن بإمكانه ضرب مواقع على بعد 700 كيلومترا.
وزاد شابير قائلا إن الهدف السوري هو أنْ توجه رسالة إلى الدولة العبرية مفادها أنها تملك أسلحة قادرة على معاقببتها في حال إقدامها على شن هجوم عسكري ضدها، لافتا إلى أن كل صاروخ من طراز سكود دي هو بمثابة تهديد على إسرائيل برمتها، بالإضافة إلى ذلك، أوضح شابير، أن سورية تمتلك أسلحة كيماوية كثيرة، وربما يُمكن اعتبارها أكبر مخزن للأسلحة الكيماوية في العالم، وشدد على أن تشغيل منظومة هذه الصواريخ المتطورة جدا بحاجة إلى عشرات الجنود والخبراء، وأنه يُمكن إطلاقها خلال ست ساعات من اتخاذ القرار السياسي بإطلاقها، على حد تعبيره.
وذكر الخبير الإسرائيلي بأن صواريخ سكود تم استخدامها من قبل الجيش المصري في حرب أكتوبر من العام 1973 وكان لها التأثير الأكبر على المعركة التي خاضها الجيش المصري بعد أنء تمكن من مفاجئة الجيش الإسرائيلي.