زهرة مرعي
أدانت حلقة سيرة وإنفتحت الأخيرة ذلك القطاع الواسع الذي يعمل في لبنان تحت عناوين متنوعة منها ملكات الجمال، عروض الأزياء وبعض ما يطلق عليه فناً من دون أن يكون واضح المعالم. الإدانة كانت موجودة لكنها لم تكن متكاملة من كافة الجوانب، إذ هي لم تدن عالم الصورة والأضواء وذلك العري الفاضح الذي تظهر عليه فتياتنا تحت عنوان الجمال الفضفاض.
فقد إستغل زافين قيوميجيان قضية شبكة الدعارة اللبنانية التي كان بطلها اللبناني إيلي نحاس صاحب إحدي وكالات عروض الأزياء، والتي تم القبض عليها في منتصف هذا الصيف في مدينة كان الفرنسية ليدخل من خلالها إلي قضية الإتجار بالبشر والعبودية المستجدة بعد أن اعتقد الغرب خطأً أن ذلك العصر قد ولي لغير رجعة في القرن الـ18. لقد استعد زافين جيداً لموضوع هو علي كل لسان في لبنان وربما أيضاً في بعض الدول العربية التي فيها صيت غير مستحب عن الفتاة اللبنانية. وهذا الاستعداد تمثل بوجود معنيين بحقوق الإنسان إضافة إلي قائد شرطة الآداب في لبنان والذي إقتصرت معلوماته علي بعض العناوين التي لم تغن الموضوع ولم تقدم جديداً في إطاره كونه يمثل السلطة العسكرية التي لا تبوح بالكثير.
لكن الحوار مع شقيقتين حاولتا دخول عالم الموضة والأضواء والتجربة التي مرتا بها مع الرجل الذي حاول إستغلالهما للوصول إلي مآربه الأساسية، كانت بحسب ظني أكثر فائدة للمشاهدات الصغيرات من كل الكلام الذي دار أثناء الحوار حول الطاولة. فتلك الصبيتان لا بد من أن تشكلا كحالة ردعاً للشابات الصغيرات اللواتي يجذبهن عالم الصورة والأضواء. ولا بد من أن تشكل حالتهما بعضاً من الوعي لدي بعض الأمهات اللواتي يشجعن بناتهن علي دخول عالم الأضواء المغري والذي يحمل في طياته ما يحمل من مغامرات غير مشكورة.
ما لم يقم زافين بإدانته والبحث في حيثياته وإغراءاته هو عالم الصورة في عصر الصورة. فقد كان ضرورياً أن تعرف كل فتاة شابة وكل أم كيف تحصن إبنتها من هذا الإغراء وهذا الإستدراج لاحقاً إلي ما لا تحمد عقباه. ليس هذا وحسب بل كان من الضروري أيضاً تنبيه الفتيات إلي بعض الإعلانات التي تطلب راقصات ضمن فرق في الخليج، لأن ما يتلطي به الإعلان هو أعظم بكثير.
في كل الأحوال لم يكن أمام الزميل زافين أن يفوت مثل تلك الفرصة أي شبكة الدعارة اللبنانية في فرنسا، وكان من الضروري أن تحمل مزيداً من التوعية. لكنه زرع في قلوبنا الإطمئنان إلي أن شبكة أيلي نحاس ليست بأهمية شبكة مدام كلود في الستينيات من القرن الماضي والتي كانت عالمية!
من الوشم الي الكاسيت الزيجات المستجدة في مصر تحت عناوين جديدة والمنتشرة ضمن طلبة الجامعات كان صادماً بالفعل كما بشرنا مقدم برنامج آدم، كما فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات متعددة في طليعتها التساؤل عن ذلك التخبط الذي يعيشه شبابنا في هذا العصر.
إنها زيجات عصرية تستقي تعريفها من الواقع الذي نعيشه وتنطلق من الأزمات التي تعصف بمجتمعاتنا.
هل سمعتم بزواج الوشم، الدم، الطابع، الكاسيت والسي دي من قبل؟ بالنسبة لي كان الأمر مستجداً وربما لو لم تتضمن الحلقة مقابلات مع فتاة عقدت زواج وشم مع حبيبها، ومع شاب عقد زواج سي دي مع حبيبته لما صدقت الأمر. قالت الفتاة بأنها وجدت الموضوع ظريفاً وستايل فقررت عقد زواج الوشم. فنقشت نفس الوشم علي زندها وزند زميلها ـ حبيبها في الجامعة. وعندما حصل الحمل تهرب الحبيب من الدرب وأزال الوشم عن زنده وتواري. كانت تلك الفتاة جريئة في ظهورها التلفزيوني من دون قناع. وهي قدمت لنا حالة عن مدي تدهور العلاقات بين الأهل والأبناء بحيث لا وجود للحوار أو الثقة، ولا وجود للسؤال الذي تليه التوعية الضرورية. وربما الأهم من ذلك أن يكون الإحتضان العاطفي للأبناء غير متوفر مما يدفعهم للبحث عن عاطفة بديلة كيفما كان. وهنا لا نقول بأن عاطفة الأهل نحو أبنائهم في عمر الشباب قد تشكل بديلاً عن العاطفة الطبيعية من الشاب نحو الفتاة أو العكس، بل أن تلك العاطفة والتفهم والحوار قد تعمل علي عقلنة وكبح جماح عواطف الشباب.
في تحليل مثل هذه الظواهر كان مفيداً الإعتراف داخل الإستديو ومن قبل الضيوف بوجود أزمات إجتماعية وتحديدها من قبل الداعية الإسلامي بإنشغال دائم للأهل بتأمين متطلبات الحياة ومواجهة ضغوطها. وكان مفيداً أن يقول عالم الإجتماع بأن الشباب هم ضحايا المجتمع والأسرة والمؤسسة الدينية. وكان مفيداً أيضاً تسليط الضوء علي الإعلام الذي يقدم المرأة للشاب بصورة الأنثي وليس بصورة الإنسان الممتلك للعقل.
لكن السؤال الأهم الذي بقي معلقاً من دون إجابة هو ذلك الذي طرحه مقدم برنامج آدم بأن هذه الظواهر ناتجة عن وجود طاقة جنسية فكيف يمكن تفريغها؟
السؤال بقي من دون إجابة. والختام كان بدعوة مقدم البرنامج يوسف الجراح الله يبعدنا عن هذه الأمور. لقد كان عرضا لواقع وحالة. لكن الحلول في عالم الغيب إلي ماشاء الله.
أقل ثرثرة بعد أن حلت المخرجة المتميزة إيناس الدغيدي مكان هالة سرحان في قناة روتانا سينما مش ح تقدر تغمض عينك كنا مع حلة جديدة للبرنامج. فإيناس الدغيدي أقل ثرثرة بكثير من هالة سرحان. وهي أكثر تخصصاً في الغوص في الموضوع السينمائي عندما يكون أو تكون ضيفتها من أهل هذا الكار. إيناس تقدم أسئلة سينمائية إحترافية، في حين تبقي أسئلتها في مجالات الفن الأخري تدور ضمن دائرة الإعداد إلي حد ما.
من هالة شو إلي السينما والناس وإيناس، عنوانان يركزان علي شخصية المقدمة، وكأن تلك المقدمة تحتاج إلي الأضواء أكثر مما يحتاجه البرنامج بحد ذاته. وليس العنوان وحده هو مسار التساؤل، بل أيضاً تلك الصورة المكررة للمقدمة. ففي حين كانت هالة سرحان تحتفي أيما إحتفاء بصورتها في جنيريك البرنامج وكذلك ضمن الفواصل الإعلانية، فإن إيناس لم تكن عفيفة النفس في حب الذات والصورة بل كانت أقل بقليل من صديقتها التي حلت مكانها بعد أن غادرت مملكتها في روتانا سينما بفضيحة إعلامية مجلجلة.
صحافية من لبنان[email protected]