بغداد ـ «القدس العربي»: أوصت قيادة العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع العراقية جميع القادة العسكريين بالابتعاد عن التصريحات الإعلامية المتسرعة وتقديم الدعم لوسائل الإعلام، على خلفية تهديد قائد عمليات البصرة، الفريق الركن قاسم نزال، الصحافيين والإعلاميين ممن يغطون تظاهرات البصرة، بـ«الاعتقال».
وقالت القيادة في بيان نقلته «خلية الإعلام الأمني»: «بعد أن تناقلت بعض وسائل الإعلام تصريحاً منسوباً إلى قائد عمليات البصرة بشأن التلويح بإلقاء القبض على الإعلاميين الذين يغطون التظاهرات غير المصرح بها، تود قيادة العمليات المشتركة أن تبين أنها تكن كل الاحترام والتقدير للإعلاميين والمؤسسات التي يعملون بها وفق الصلاحيات الدستورية والقانونية».
وأضاف البيان أن القيادة «توصي جميع القادة العسكريين بالابتعاد عن التصريحات الإعلامية المتسرعة، وتقديم الدعم لوسائل الإعلام، كما تؤكد أن دور الإعلام مهم ومسؤول في العراق الجديد».
وأوضحت أن «بإمكان جميع وسائل الإعلام التنسيق مع «خلية الإعلام الأمني» في قيادة العمليات المشتركة؛ كونها الجهة الوحيدة الرسمية المخولة بالتنسيق مع وسائل الإعلام وتسهيل مهام عملها في مختلف محافظات البلاد».
في الموازاة، أعلنت لجنة الثقافة والإعلام النيابية رفضها تصريحات نزال بشأن التظاهرات وتهديده الإعلاميين، داعية رئيس الحكومة عادل عبد المهدي إلى محاسبته.
وقالت اللجنة في بيان إننا «نرفض التصريحات التي أدلى بها قائد عمليات البصرة بشأن التظاهرات وتهديد الإعلاميين الذين يغطون الأحداث باعتقالهم وزجهم في السجون»، مستغربة من «تصريح الفريق الركن قاسم نزال لإحدى القنوات الإعلامية التي لا تنم عن الشعور بالمسؤولية، وتدل على عدم الدراية بمواد الدستور الذي يرسم السياسة العامة للبلد. وقد نصت المادة الـ(38) منه على حرية التعبير والإعلام والتظاهر، وقد نصت المادة الـ(9) من قانون حقوق الصحافيين رقم (21) لسنة 2011 على أن (يعاقب كل من يعتدي على صحافي أثناء تأدية مهنتـه أو بسبب تأديتها، بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها)».
وأكدت «أنها لا تسمح بتاتاً المساس بالإعلاميين الذين يغطون الأحداث مهما كانت»، متسائلةً: «كيف يسمح قائد العمليات لنفسه بأن يهدد ويتوعد الإعلامي الذي يغطي تظاهرة غير مرخصة وإلى أي قانون استند للمساس بحريته، واعتقاله من دون أي ذنب أو جريرة تذكر، وكيف يصرح للإعلام وهو يهدد العاملين فيه؟».
وزارة الدفاع توصي القادة العسكريين بالابتعاد عن التصريحات المتسرعة
ودعت اللجنة القائد العام للقوات المسلحة إلى «اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق قائد عمليات البصرة ومحاسبته؛ لضمان عدم تكرارها مستقبلاً من قبل أي مسؤول عسكري أو مدني».
تصاعد حدّة الانتقادات لقائد عمليات البصرة، تزامناً مع عزم الصحافيين والإعلاميين في المحافظة الخروج بوقفة احتجاجية أمام مبنى الحكومة المحلية، دفع المحافظ ورئيس اللجنة الأمنية العليا في المحافظة، أسعد العيداني، إلى تنظيم لقاء جمعه بالصحافيين والإعلاميين البصريين في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول.
وقدّم العيداني، خلال اللقاء، اعتذاره إلى الصحافيين كافة بسبب تصريحات نزال.
وأضاف: «أقدم الاعتذار، بصفتي رئيس اللجنة الأمنية العليا، إلى كافة الصحافيين في البصرة والعراق عموماً»، مبيناً أن «هذه التصريحات (في إشارة إلى تصريح قائد العمليات) ذات طابع عسكري ولا يقصد بها الإساءة، لأن العسكري عادة ما يكون شديداً»، حسب قوله.
ودعا الجميع إلى «تخطي هذه التصريحات والرجوع إلى أساسها»، مؤكداً أن «تلك التصريحات لن تتكرر مرة أخرى».
في السياق، بين مسؤول فرع نقابة الصحافيين في البصرة، عباس الفياض، أن «قائد عمليات البصرة قد أخطأ بشكل كبير في تقدير عمل الصحافي المهني الذي يؤديه رواد هذا الميدان رغم خطورته».
وفي تطور لاحق، أبدى نزال استعداده للقاء الصحافيين والإعلاميين في المحافظة من أجل إيضاح حقيقة التصريح الذي أدلى به مؤخراً بشأن التهديد بالاعتقال، مشيراً إلى أن الصحافيين هم أخوة شاركوا في جبهات القتال للتغطية الإعلامية.
وقال في تصريح لموقع «المربد» البصري إن «التصريح باعتقال من يغطي التظاهرات غير المرخصة لم يكن رسمياً، وإنما صدر من أجل التلاطف مع الصحافيين للمجاملة، ولم يكن وراء القصد منه الاعتقال الحقيقي».
وقدم نزال «اعتذاراً» لكل الصحافيين في المحافظة، فيما أكد أن «الإعلام خط أحمر».
وأضاف: «قيادته تقف بمسافة واحدة من الجميع بالنسبة للمتظاهرين، وأن الإعلام خط أحمر كونه ينقل الحقيقة تجاه العالم، وأن الإجراءات التي تتخذها قيادته تكون ضمن الدستور، والأخير اشترط الموافقات الرسمية للانطلاق بأي تظاهرة».
وأشار إلى أن «الموافقات الرسمية تكون عن طريق تقديم طلب إلى رئيس اللجنة الأمنية العليا في البصرة، المحافظ أسعد العيداني، وذلك لتفويت الفرصة على من تسول له نفسه من المندسين لحرف التظاهرات عن مسارها».