القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن من مهمة شبه مقدسة تتولاها المؤسسات الإعلامية، خاصة تلك الداعمة للسلطة هذه الأيام، سوى إعادة اللحمة لثورة 30 يونيو/حزيران وجمع شتات أصدقاء الأمس، أولئك الرفاق الذين شغلهم هدف واحد تجسد في إقصاء الإخوان عن سدة المشهد، ثم ما لبث أن دبّ بينهم الشقاق لاحقا وتفرقوا كل لحال سبيله واعترف كثير من ممثلي السلطة، وعيونها الساهرة بأن إعادة ترتيب الصفوف بين المتشاحنين من داعمي الحكم مهمة وطنية لا يمكن تجاهلها، بينما يرى آخرون أن المهمة تعد شبه مستحيلة بسبب حصاد ما جرى طيلة السنوات الماضية.. بدوره اعترف ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطني، بأن الحوار هو من أجل إعادة اصطفاف قوى الثورة.
ومن تقارير أمس: أعلن فريق «إيناكتس جامعة الأزهر» انسحابه من جميع الأنشطة والمسابقات التي تقدمها منظمة إيناكتس العالمية في الفترة الأخيرة، بسبب دعمها الشذوذ الجنسي، الذي هو فاحشةٌ مُنكرةٌ مخالِفةٌ للفطرة الإنسانية هادِمة للقيم الأخلاقية، وانطلاقا من مبادئ ديننا الإسلامي الذي يحرص الأزهر الشريف على حفظه وحمله إلى بني البشر بصورته الكاملة الصحيحة، التي لن تتبدل بوعد الله لنا. تقرر مقاطعة الفريق.
ومن أخبار الرئاسة: أعرب الرئيس السيسي عن ترحيبه بزيادة الاستثمارات الإماراتية في مصر، معتبرا ذلك ترسيخا للعلاقات الأخوية المتينة بين البلدين، وما بلغته من مستوى متقدم على شتى المستويات، وأعرب عن تطلع مصر لدعم العلاقات مع الشعب والحكومة الإماراتية، بما يساهم في تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وفي صدارة أخبار الحوادث: أكد فريد الديب المحامي البارز، الذي تولى الدفاع عن الرئيس الراحل حسني مبارك، أنه لا يمانع في الدفاع عن المتهم محمد عادل، في واقعة مقتل نيرة أشرف المعروفة إعلاميا بـ«طالبة جامعة المنصورة»، والتي أرسلت محكمة جنايات المنصورة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه الشرعي في إعدامه، وأضاف الديب: «في حالة تكليفي بكتابة مذكرة النقض عقب صدور الحكم لن أتردد عن أداء واجبي في إسناد كل الدفوع والأسباب وتقديمها إلى محكمة النقض في المواعيد القانونية».
وفي ذات السياق نفى المستشار عدلي حسين، قيامه بدور الوسيط في قبول المحامي فريد الديب للترافع عن المتهم محمد عادل في القضية».
إيران قد تنجو
أكد الدكتور محمد السعيد إدريس في “الأهرام” أنه على الرغم من تعثر المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة القطرية، التي استهدفت إيجاد حلول للمشاكل التي عرقلت التقدم الذي حققته محادثات فيينا، التي امتدت لعدة أشهر، الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، إلا أن انعقاد هذه المحادثات في حد ذاته، والتوافق على استئنافها عقب انتهاء الجولة المقبلة للرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة في منتصف هذا الشهر، حمل دلالة مهمة تقول إن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى قرار بخصوص موقفها من إيران، وبالتحديد هل ما زالت حريصة على الوصول إلى توافق حول الاتفاق النووي الإيراني، ومن ثم الالتزام بخريطة تعايش منضبطة مع إيران، تراعي مخاوف دول المنطقة الحليفة لواشنطن؟ أم أنها قررت الصدام مع إيران، والتخلص نهائيا من دوافع التوافق معها، الأمر الذي من شأنه أن يفتح المجال لوضع استراتيجية أمريكية لاحتواء إيران، على نحو ما سبق أن فعلت في السابق مع الاتحاد السوفييتي، وقد يؤدي ذلك بواشنطن إلى “تأسيس حلف دفاعي إقليمي” في المنطقة على غرار حلف شمال الأطلسى (الناتو) الذي تأسس عام 1949 لاحتواء إيران. هذا الاستنتاج تدعمه قناعات أمريكية بأن دول المنطقة تفتقد الإجماع حول المشاركة في تأسيس مثل هذا الحلف، وبالتحديد من الدول التسع التي ستحضر القمة المزمع انعقادها في جدة في المملكة العربية السعودية يوم 16 يوليو/تموز الحالي، أي دول مجلس التعاون الخليجي الست، إضافة إلى مصر والأردن والعراق. هناك من يرفض فكرة التعامل مع إيران كعدو من بين دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة سلطنة عمان والكويت، وهناك من لا يفضل الصدام العسكري مع إيران، رغم كثافة التوترات التي ما زالت مقترنة بكثافة المصالح المشتركة مثل الإمارات.
كالعادة تربح
يرى الدكتورمحمد السعيد إدريس أن كيان الاحتلال الإسرائيلى هو الأكثر حرصا على تأسيس مثل هذا التحالف العسكري الإقليمي لأسباب كثيرة أبرزها: أولا: ضمان توريط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران لتدمير قدراتها النووية والاستراتيجية (الصاروخية والعسكرية) في حال نجاح تل أبيب في جر إيران لمواجهة عسكرية، وضمانة الدفع بتغليب التوجه الأمريكي لإنهاء التفاوض حول الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، باعتباره “اتفاقا خطرا على الأمن الإقليمي” من المنظور الإسرائيلي. ثانيا: دمج الدول العربية الشريكة في سياسة دفاع عسكري مشترك لتحقيق هدفين؛ أولهما جعل أراضي الدول العربية الشريكة في هذا التحالف، خاصة الدول الخليجية منصة انطلاق لأي حرب إسرائيلية ضد إيران، وإعطاء إسرائيل ميزة أن تكون “دولة جوار إقليمي لإيران” من خلال وجودها العسكري على أراضي الدول العربية الخليجية. ثانيهما تحقيق دفعة قوية في مسيرة التطبيع العربي ـ الإسرائيلي عبر استراتيجية الدفاع العسكري المشترك، والنيل من النظام العربي في العمق. التوسع في مسيرة التطبيع العربي – الإسرائيلي من شأنها، إطلاق القيادة الإقليمية الإسرائيلية وفرض إسرائيل قيادة إقليمية للشرق الأوسط على حساب المشروع العربي وطموحاته الوحدوية والتحررية. بهذا المعنى نستطيع أن نقول إن كيان الاحتلال الإسرائيلي هو صاحب المصلحة الحقيقية في الترويج لمشروع حلف الناتو الشرق أوسطي المزعوم، رغم إدراك الإسرائيليين أن الولايات المتحدة غير مؤهلة للتورط في مثل هذا المشروع، وأن جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن ليست معنية ضمن أهدافها بتأسيس هذا الحلف لأسباب كثيرة أبرزها أن التوجه الاستراتيجي الأمريكي الآن يتركز ضد كل من روسيا والصين، ولا تقع إيران ضمن هذا التوجه، بل غن واشنطن أكثر ميلا لإنجاح التفاوض حول الاتفاق النووي، حرصا على دمج إيران مجددا في السوق النفطية العالمية، نظرا للحاجة الأمريكية حاليا إلى النفط الإيراني، كما هي في حاجة إلى النفط العربي، الدراسة التي أعدها تمير هايمان القائد السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) وزميله الداد شافيت، أكدت حقيقة أن جولة بايدن ليست من أجل تأسيس حلف عسكري إقليمي لذلك ركزت على هدفين هما أمن إسرائيل وتطبيع العلاقات العربية ـ الإسرائيلية.
بؤس النقب
البداية مع ما أصاب كارم يحيى في “المشهد” بالغضب: أصبح عندنا في المنطقة إطار مؤسسي إقليمي إلى جوار جامعة الدول العربية اسمه “منتدى النقب” انعقد اجتماع “لجنته التوجيهية” التأسيسي الافتتاحي في المنامة عاصمة البحرين. وعلى خلاف جامعة “عجوز مشلولة” تجاوز عمرها الخمسة والسبعين عاما، دون أن يلتفت أهلها فيحتفلوا بعيدها الماسي، فإن “المنتدى” الذي جرى الإعلان، عبر بيان للمتحدث الرسمي لوزارة خارجية الولايات المتحدة وسفاراتها في دوله الأطراف عن إطاره المؤسسي الدائم، أنجز تنظيم وهيكلة نفسه بهمة ونشاط سريعا، ومن خلال ست “مجموعات عمل”. وهي بدورها إلى جانب “اللجنة التوجيهية” من كبار مسؤولي وزارات الخارجية تعمل تحت إشراف اجتماع وزاري سنوي. وجاء من بينها مجموعة للأمن الإقليمي، وأخرى تشمل شؤون “التربية”. ولعل استهزاء التاريخ أن يتأسس هذا المنتدى أو لنقل “جامعة دول النقب” من حكومات ست هي: الولايات المتحدة والبحرين ومصر و”إسرائيل” والمغرب والإمارات العربية المتحدة، وفق ترتيب البيان الأمريكي. وهو عدد أقل بواحدة فقط من الحكومات المؤسسة للجامعة العربية في مارس/آذار 1945، وكانت: مصر وسوريا والعراق ولبنان والسعودية وشرق الأردن واليمن، وإن كان بروتوكول الإسكندرية المؤسس في أكتوبر/تشرين الأول 1944 قد وقعت عليه خمس دول، ولحقت بها بعد أشهر السعودية واليمن. ليس عندنا أيضا من يرد ـ ولو بالنفي ـ على ما قاله مؤخرا وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أمام لجنة الدفاع والأمن القومي في الكنيست مستبقا “اجتماع المنامة التوجيهي”: ” الآن نبني شراكة واسعة مع دول أخرى إضافية في الإقليم، عبر ربط أنظمة الدفاع الجوي ضمن سبل أخرى لتعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط “، أو على ما قال كذلك بأن زيارة الرئيس بايدن للمنطقة منتصف يوليو/تموز الجاري ستلقي ظلالا إيجابية على قدرتنا على العمل الجماعي ضد العدوان الإيراني في المنطقة، وأن الزيارة ـ وفق ما نقلته “سي أن ان” الأمريكية عن غانتس ـ ستدفع إلى الأمام بناء نظام تحالف عسكري جوي وللدفاع الجوي تقوده الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يسمي “ميد”، بعدما اتضح بالملموس خطوة تلو أخرى أن الرئيس الأمريكي يسير وإدارته بحماس في “الطريق الإبراهيمي” الذي بدأه وشقه سلفه وغريمه ترامب.
أقرب للجنون
مضى كارم يحيى باحثا عمن يرشده على فك الألغاز حول الترتيبات الأخيرة في المنطقة، بدعم أساسي من العدو الإسرائيلي: ليس هناك من يرد و”لا يصد”ـ ولو بالنفي ـ بشأن ما نشرته “الجيروزاليم بوست” عقب يوم واحد من اجتماع العقبة الأخير، من أن تل أبيب تعرض على أبوظبي تدريب جيشها اعتبارا من العام المقبل 2023. وحتى فيما يتعلق بالتعبئة الإقليمية ضد إيران تظل هناك تساؤلات حول حدود تحالف منتدى العقبة وقابليته لضم أطراف أخرى. وهل أصبح يهدف للاكتفاء مرحليا بالردع المعنوي لطهران، والضغط عليها للتأثير في مسار المفاوضات الدولية المزمعة بشأن برنامجها النووي؟ وحيث يبدو وكأن خيار الذهاب إلى مواجهة حربية مع إيران أبعد على ضوء تداعيات الحرب الروسية ضد أوكرانيا على اقتصاديات النفط، لكن ما يتذكره بالأصل محللو ومراقبو الشؤون العربية المعاصرون لعقود امتدت حتى الأول من هذه الألفية أن الموقف الرسمي في القاهرة، ومعها مختلف العواصم العربية كان هو ربط الحيلولة دون امتلاك طهران لسلاح نووي بنزع سلاح تل أبيب النووي، وعلى قاعدة السعي لمنطقة خالية من هذا السلاح ومخاطرة. وللأسف فقد اتضح أن متغيرات العقود القليلة الماضية في المنطقة والخليج ومنها اختفاء خطر عراق/ البعث/ صدام أن هذا الارتباط قد أصبح في خبر كان، وحتى عند القاهرة. وقد أصبحت الأولوية المطلقة عند معظم حكومات الخليج هو “الخطر الإيراني”.
مطلوب سائق
سعى محمد أمين للهروب من الطرق الوعرة واللجوء للمجاز عبر محاولة الإجابة على سؤال البعض في “المصري اليوم”: لماذا يكسب الميكروباص ويخسر القطار؟ الإجابة هي طريقة الإدارة، ولذلك تمضي مصر الآن في اتجاه توطين إدارة تجعل المرفق يربح ويكسب.. فقد انتهى الزمن الذي تخسر فيه المشروعات بسبب إدارات فاشلة.. وأعتقد أن مصر تتجه حاليا إلى استجلاب إدارات أجنبية للقطار والمترو والمونوريل. وسوف نجد شركة قطارات لندن وألمانيا وشركات صينية للإدارة والصيانة وغيرها موجودة تكسب والمرفق يكسب. انتهى زمن التكويش على كل شيء بحجة أن يذهب المكسب كله إلى السكة الحديد.. مشروعات حديثة تعني إدارة حديثة، وهي مفيدة في الوقت نفسه للعامل المصري، ستعود عليه بالخبرة. الطرق تحتاج لإدارات حديثة وصيانة مستمرة واستدامة التطوير، والموانئ تحتاج أيضا لإدارة حديثة وتطوير مستمر والقطارات الحديثة والمونوريل أيضا. من الخطأ أن نخشى دخول شركات قطاع خاص على خط الإدارة سواء كانت محلية أو عربية أو أجنبية. ومن الخطأ أن يفسر البعض ذلك بأنها عمليات بيع للمشروعات القومية.. فكرة الخوف هي التي عطّلت القرار سنوات، فتقادمت الخدمات وكادت تموت.. لأننا باسم هذا الخوف لم نستقدم شركات للصيانة ولا الإدارة، فخسرنا مرفق السكة الحديد، بعد أن صرفنا عليه المليارات من دم القلوب. القطاع الخاص لن يأكل مصر إذا وضعنا له القواعد والضوابط العادلة، ووفرنا ثمن تذكرة يمكن أن يربح منها ويصرف على المرفق، وأوقفنا نزيف التذاكر المجانية والاستهتار بالخدمات.
كي لا ننقرض
ليس ببعيد عن محنتنا العربية ما ذهب اليه سليمان جودة في “المصري اليوم”: سمعت الأمير بدر بن عبدالله وزير الثقافة والآثار السعودي، وهو يتحدث يقول إنه يُحزنه أن يسمع عربيا يتكلم، فيخلط بين الكلمات العربية والإنكليزية في حديثه، وكأنه لن يبدو متعلما أو مثقفا أمام الناس، إلا إذا حشر كلمات أجنبية في لغته الأم. ومن كلام الأمير بدر فهمت أنه يريد أن يفعل شيئا في مواجهة هذه الظاهرة، وأن منصبه في وزارته يدعوه إلى ذلك ويُغريه بأن يحول حزنه مما يسمعه إلى خطوات عملية على الأرض. والمبادرة التي أطلقتها المكتبة الكويتية تخاطب الأطفال من سن 7 إلى سن 11، ويقول المسؤولون عنها إن حال اللغة العربية على لسان أهلها لا يسر أحدا، وإنه لا شيء يقوي اللغة ويعزز من مكانتها على لسان أبنائها سوى قراءة القرآن الكريم باستمرار، وحفظه، وترديد آياته، وتدبُّر معانيه، وإن المبادرة التي أطلقتها المكتبة هي دعوة إلى ذلك في كل بلد عربي. وليست هذه بالطبع دعوة إلى الانغلاق على لغات العالم، ولا إلى عدم تعلم اللغات الأجنبية.. بل العكس هو الصحيح.. لأننا مدعوون إلى تعليم أبنائنا لغة أجنبية، ولغتين، وثلاثا، ولكن بشرط ألّا يكون ذلك على حساب اللغة الأم، التي إذا تخلينا عنها فإننا نتخلى عن الجزء الأهم في شخصيتنا الوطنية. وعلى هذا الأساس كانت السفيرة مكرم تطلق مبادرتها، تحت شعار “اتكلم عربي”، وكانت تجددها من وقت إلى وقت، وكانت تُشرك معها وزارات مختلفة هنا، ومصريين مقيمين في الخارج هناك، وكانت في كل الأوقات تريد أن تنبهنا إلى أن لغتنا هي شخصيتنا، وأن مخاصمتها في الأحاديث اليومية بيننا، أو في المناسبات العامة المختلفة، هي مخاصمة مع مكون جوهرى لا تستقيم الشخصية الوطنية في غيابه. ومن المحزن أن مؤتمرات تنعقد هنا في القاهرة وفي عواصم عربية، فلا يتكلم الحاضرون فيها كلمة عربية واحدة، رغم أن الجهة التي تنظم المؤتمر عربية، ورغم أن العاصمة التي ينعقد المؤتمر على أرضها عاصمة عربية، ورغم أن غالبية الحاضرين عرب.
قتلتها السلطة
نتوجه نحو فلسطين المحتلة مع جيهان فوزي: بعد اغتيال شيرين أبوعاقلة برصاص قناص إسرائيلي في شهر مايو/أيار الماضي، كثر اللغط والحديث عن طبيعة الرصاصة التي اخترقت رأس شيرين من الرقبة وتسبّبت في تهشُّم جمجمتها، ومن ثم وفاتها، وفي خضم الأحداث التي تبعت استشهاد شيرين، كان الغضب والاحتقان الفلسطيني على أشده، شعبا وسلطة، ورفضت السلطة الفلسطينية بكل السبل مشاركة إسرائيل في تحقيقها الجاري حول جريمة اغتيال شيرين، وشعبيا كان التفاعل والتعاطف مع قضية مقتل أبوعاقلة والثأر لها هو المتصدّر للمشهد العام الفلسطيني، ففي خطبة لأحد أئمة المساجد في مدينة خانيونس، قالها صراحة وبصوت يرعد في سماء غزة: «نحن أولياء الدم»، أي أن دماء شيرين لن تذهب هدرا، وأن الشعب الفلسطيني بجميع أطيافه مسؤولون عن القصاص لدماء شيرين. وفي هذه الأثناء كانت النيابة العامة الفلسطينية طوال الوقت تؤكد أن الرصاصة التي قتلت شيرين غدرا، لن تسلّم إلى أي جهة إسرائيلية، أو أمريكية، الأمر الذي أثلج صدور الفلسطينيين، فتسليم الرصاصة يعني بالضرورة ضياع حق الشهيدة، وبالتبعية الاستسلام لضغوط إسرائيل وأمريكا لفبركة الجريمة، وتسطيحها، كي تتوه الأدلة وتسقط التهمة المباشرة عن إسرائيل، وللأسف هذا ما حدث بالفعل تحت وطأة الضغوط الأمريكية – الإسرائيلية طوال الشهرين الماضيين. الخبر المؤسف والصادم هو رضوخ السلطة الفلسطينية لهذه الضغوط وتسليمها رصاصة الغدر التي قتلت شيرين بدم بارد إلى جهات التحقيق الأمريكية، وبالتالي وقوعها صيدا ثمينا في أيدى أجهزة التحقيق الإسرائيلية لفحصها، والخروج بتقرير لن يكون إطلاقا منصفا للفلسطينيين، وهذا يعني أن شيرين قُتلت مرتين: الأولى برصاصة القناص الغادرة، والثانية عندما قرّرت السلطة الفلسطينية تسليم أداة القتل إلى قاتلها فلماذا تتهاون السلطة الفلسطينية في حق أصيل لها مهما مورس عليها من الضغوط والابتزاز السياسي؟ لماذا تسلم السلطة الفلسطينية هكذا ببساطة رقبتها لجلاديها؟
استجيبوا لروحها
واصلت جيهان فوزي منددة بما جرى للمناضلة الفلسطينية: مجرد الاستسلام للضغوط والابتزاز اللذين مورسا على السلطة الفلسطينية ونيابتها العامة، يعني أنها تخلت عن جزء أصيل في حقها بتحديد الجاني، ومن ثم اللجوء إلى القنوات الرسمية والقانونية الدولية، والمحكمة الجنائية، لمحاكمة إسرائيل على جرمها الصارخ، والواضح بحق الفلسطينيين، لقد خيبت السلطة الفلسطينية آمال الفلسطينيين مرة تلو أخرى، حين خيّبت آمالهم في الدفاع عن حقوقهم المشروعة وثوابتهم التي كفلها القانون الدولي، مهما حاولت إسرائيل العبث فيها، وكانت فرصتها مواتية لإثبات جدارتها في صون تلك الحقوق والدفاع عنها، مهما كان الثمن، لكن السلطة الفلسطينية للأسف أذعنت للضغوط وخذلت شعبها، حينما لبّت مطالب الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها وزير خارجيتها اليهودي أنتوني بلينكن، الذي أصر مرارا وتكرارا على تسليم الرصاصة لجهات التحقيق الأمريكية، للوقوف على ماهيتها ومن أطلقها؟ وهو الأمر الذي يعني أن السلطة الفلسطينية ألقت بأدلتها الدامغة التي تدين إسرائيل، في حضن إسرائيل ذاتها، فهل تعتقد السلطة الفلسطينية أن الولايات المتحدة ستكون نزيهة في تحقيقاتها وتدين إسرائيل؟ أغلب الظن أن تسفر تحقيقاتها المشتركة مع إسرائيل، وهي الطرف الخصم في القضية، بالخروج إلى نتائج، مفادها أن الرصاصة لم تكن موجّهة إلى شيرين، وأن القتل حدث بالخطأ في ظروف اشتباكات ميدانية من الطبيعي أن تخرج رصاصة طائشة دون قصد، وهو ما ينفي نية إسرائيل المبيّتة بالقتل العمد، الذي أكدته الكاميرات، وشهود العيان، وتحقيق النيابة العامة الفلسطينية، ومنظمات حقوق الإنسان، والصحف الأمريكية نفسها وها هي السلطة الفلسطينية بكل بساطة تسلم «القط مفتاح الكرار».
فلنواجه الانحلال
يؤمن مرسي عطا الله في “الأهرام” بأننا شعب يملك إيمانا فطريا لا يسمح لأحد بأن يزايد عليه، وبالتالي فليس هناك مجال لمن يحاولون استغلال الدين ضد طبيعته الإنسانية السمحة، ولهذا السبب كنا في مطلع شبابنا نبحث عن المساجد التي يؤم المصلين فيها يوم الجمعة خطباء نشعر من عذب حديثهم أنهم ينتصرون للإسلام، ليس فقط على أساس من الإيمان المتجذر في نفوسهم، وإنما لأنهم يملكون قاعدة عريضة من الفهم العميق لفلسفة الدين ومعانيه الحميدة بالقدوة قبل الكلمة. الذي يدفعني إلى الخوض في قضايا لها أهلها وعلماؤها المتخصصون أنني أشعر كمواطن – ولست وحدي – أن ما يدور من مساجلات تحت رايات الفتوى والتفسير في الآونة الأخيرة بين علماء وأساتذة أفاضل لا مبرر لها، بل إنها ربما تؤدي إلى ابتعادنا عن الفهم العميق للدين، ومن ثم تغيب الهوية الحقيقية لنا، التي لا تتأتى إلا بمعرفتنا السليمة لديننا والنظر في بديع محاسنه، بدلا من الجدل الذي يؤدي إلى قلب الحقائق وإشاعة الأكاذيب. وما أحوجنا في هذا العصر الذي يراد فيه إلغاء الثوابت وهدم القيم بإباحة زواج المثليين وتشريع حق الإجهاض تحت رايات العولمة الفاسدة.. ما أحوجنا إلى عميق المعرفة بمعاني الخير والحق والرجولة والرحمة ومعالي الأخلاق في الإسلام بدلا من الانشغال الفارغ بمعارك الفتوى والتفسير، التي مكانها في قاعات العلم داخل أروقة الأزهر الشريف واللجان المتخصصة في دار الإفتاء، وليس عبر شاشات الفضائيات التي تساعد على زيادة البلبلة لدى الرأي العام وهز اليقين عند ضعاف الإيمان. نحن في زمن نحتاج فيه إلى رجال يعرفون قدر الدين ويعرفون كيف يدافعون عنه بالكلمة الطيبة وبالبرهان المبين، فمعركتنا ليست في فضاء الفتوى والتفسير، وإنما هي في حماية مجتمعاتنا من مخططات نشر الثقافات الهدامة بشعارات الدفاع عن الحرية.
الذئب والأميرة
أكد المحامي فريد الديب محامي الرئيس الراحل مبارك وعائلته أنه قبل مبدئيا، تولي مهمة الدفاع عن المتهم بقتل الطالبة نيرة أشرف، أمام محكمة النقض، مشددا على أن بيان القاضي -الذي تضمن إدانة المتهم- صدر قبل النطق بالحكم على المتهم بإجماع الآراء. وذكر الديب في تصريحات لمحمد فرج في “الشروق”، أنه أُستفز من بيان القاضي الذي ألقاه للعامة في الجلسة الماضية، متضمنا إدانة المتهم، قبل صدور حكم المحكمة بإجماع الآراء بإدانته. “لو قرر عضو في هيئة المحكمة بعد الإحالة للمفتي، عدم الحكم بإدانة المتهم ومخالفة حكم المحكمة، ماذا سيكون الموقف آنذاك؟”. وحول مهاجمة البعض له للدفاع عن المتهم، قال الديب: “أنا لا أدافع عن جريمة، بل أدافع عن متهم بارتكاب جريمة، وهناك فارق كبير بينهما، ووظيفتي العمل على تطبيق صحيح القانون، ومجابهة عدم تطبيق أحكامه بشكل صحيح على المتهمين في القضايا المختلفة”. وأضاف الديب: “دا شغلي وحرصي عليه، وليس إرضاء الرأي العام، كثير من القضايا التي توليت العمل فيها كانت ضد آراء ورغبات الرأي العام، ولكن أنا لا يهمني ذلك قدر أن أطبق مهام عملي ووظيفتي”. وشدد فريد الديب، قائلا: “لا شك في أن العدالة الناجزة لها أهميتها، ولكن علينا في الجرائم الكبيرة، خاصة تلك، أن نطبق العدالة المتأنية”، مشيرا إلى أنه سيترقب صدور حكم المحكمة ومن ثم دراسة حيثياته كاملة، على أن يودع لاحقا مذكرة الطعن بالنقض. يذكر أن كلمة المستشار بهاء المري رئيس المحاكمة، التي ألقاها قبل إحالة المتهم للمفتي، أثارت جدلا قانونيا واسعا، بسبب إدانة القاضي للمتهم واستحقاق موته، وذلك قبل الحكم بإدانته من جميع أفراد الدائرة، وفقا لما توجبه أحكام القانون.
أيام مباركة
نعيش ايام مباركة عدها العلماء بأهم أياماً العام، لذا اهتم بها بشير عبد الفتاح في “الشروق”: استهل الحق تبارك وتعالى، سورة الفجر، بالقسم الإلهي: «وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ». وقد اختلف أهل العلم بشأن تعيين تلك الليالي العشر. فقيل: هي العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم، كما في رواية لحبر الأمة ابن عباس. وقيل أيضا: هي العشر الأُول من شهر الله المحرم، مثلما ورد في رواية أخرى عنه. وقيل كذلك: هي العشر الأُول من شهر ذي الحجة، وذلك هو القول الراجح، لدى جمهور العلماء والمفسرين، فقد استشهد الإمام القرطبي بحديث جابر، حول إشارة النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى ذلك. وفي تفسيره لقوله عز وجل: «وَلَيَالٍ عَشْرٍ»، أورد، الإمام الطبرى، أن المقصود بها، الليالى العشر الأُول من شهر ذى الحجة، لإجماع الحُجة من أهل التأويل على هذا الأمر. أما، ابن كثير، فذهب في تفسيره لهذه الآية، إلى أن المراد بالليالي العشر فيها، عشر ذي الحجة. كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومُجاهد، وغير واحدٍ من السلف والخلف. في غير موضع قرآني كريم، تمت الإشارة إلى فضل العشرالأُول من شهر ذي الحجة. فعلاوة على مفتتح سورة الفجر، يقول، عز من قائل، في الآية 28 من سورة الحج: «لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَهِ في أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ». وتسمية المولى عز وجل لعشر ذي الحجة، بالأيام المعلومات، إنما يدل على عظيم فضلها وشريف منزلتها. كذلك، أبرزت السنة النبوية المطهرة، فضل تلك العشر. ففيما رواه ابن عباس، وأخرجه البخاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله عز وجل من هذه الأيام». يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله: «ولا الجهاد في سبيل الله؟» قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء». وعن أبي هريرة رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها صيام سنة، وقيام كل ليلة منها قيام ليلة القدر». رواه الترمذي وابن ماجه في سننهما.
ما تبقى من عزة
من بين من دعوا «لبَّيْكَ اللهم لبَّيْك، لبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيك، إن الحمدَ والنعمةَ لكَ والمُلك، لا شريكَ لك».. تلك التلبية بمعانيها السامية ودلالاتها المباركة، تلخص كما أوضح محمود زاهر في “الوفد” فريضة الحج، استجابة لداعيَ الله، وابتغاء مرضاته، وتنزيها عن الشِّرك، ولذلك فإن تكرارها باللسان وانشغال القلب بها يعتبر تأكيدا وتثبيتا لمعاني الإيمان والتوحيد. كما أن المسلم بحجِّه البيت الحرام وتعظيم شعائر الله، وعقد العزم على طاعته سبحانه، واتباع سنة نبيه الكريم، يحقق غايات الدنيا والآخرة، حيث يغفر الله للحجيج، ومبالغة في إكرامهم يُلقي في روعهم أنه قد غُفر لهم، فيعودون مطمئنين كيوم ولدتهم أمهاتهم. اضاف الكاتب: إن الحج هو ركن الإسلام الأعظم، ومن أفضل الأعمال والقُربات إلى الله.. فالحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة، وهو سببٌ لغفران الذنوب، وأداء هذه الفريضة ينفي الفقر، لأن الحاجَّ وافدٌ على الله، ومن وَفَدَ على الله أكرمه. ربما تكمن فلسفة الحج في أنها تشريع إلهي وعبادة متميزة وشعيرة مقدسة ذات أهمية كبرى، ومن أهم الفرائض الدينية على المسلمين، لأنها تشتمل على كثير من المنافع الكثيرة والمتنوعة، لا تكاد تجتمع في غيرها من العبادات. إذن، فريضة الحج تُجسد بمجموع شعائرها معنى تعبديا خالصا، لأنها معراجٌ للروح وشوقٌ للمعبود وتجرد من حطام الدنيا، وتحرر من قيود التبعية، كما أنها تعد عملا تربويا يساهم في بناء شخصية المسلم، وإعادة تنظيمها وتصحيح مسيرتها في الحياة، وتسديد وجهتها ومسارها إلى الله. لعل أبرز دلالات فلسفة فريضة الحج أنها مؤتمر إسلامي عالمي لا نظير له كل عام، بدعوة كريمة من الله سبحانه، ليكون مصدر عظمة للمسلمين وتقوية شوكتهم وقوتهم وعزتهم، وشعاع الفخر المتبقي لديهم. كما تتجسَّد فلسفة تشريع الحج، في أنه رمز نقي لبقاء الإسلام، والنبض المعبر عن تقارب الأمة وتماسكها ووحدتها ورَصِّ صفوفها، إضافة إلى كونه دليلا معبرا عن المساواة ومنشأ قوة الدِّين وحيويته، ولذلك نتصور أن الحج ليس عملا تعبديا حسب، بل يُعَدُّ إحدى أهم الشعائر الإلهية التي أنعم الله بها على المسلمين دون غيرهم من الأمم.
فاعل خير
مجتمع الـ 100 مليون مواطن يحتاج وفق رأي محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”، الهجوم إلى تكافل وتضامن الناس، وتأسيس حقيقي لقيمة الصدقات وعمل الخير ورعاية الفقير والمريض وأصحاب الحاجة، دون أن يكون الموضوع مجرد شعارات أو كلمات نستخدمها دون إدراك أبعادها، وقد فطن الصالحون الأوائل إلى هذه الفكرة، وذهبوا إلى “الوقف” باعتباره أحد أهم وسائل الحماية الاجتماعية، وأفضل السبل لخدمة المجتمع، وقد كان الوقف متنوعا وشاملا لدرجة أنهم جعلوا وقفا لـ”الزبادي”، التي كانت توضع قديما في أوان فخارية، ويحملها الخادم، الذي كان معرضا للعقوبة حال انكسارها، ورأفة بهذا الخادم وتجنبا لعقوبته صار وقفا للزبادي، ليصرف منه الخادم بديلا، وهذا دليل كبير على عظمة وإنسانية فكرة الوقف. الوقف أحد المظاهر الحضارية في كل الأديان، ووسيلة للتكافل وخدمة المجتمع قبل ظهور الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية بمئات السنين، وينتقد الكاتب الهجوم الذي يقوده البعض على وزارة الأوقاف في التوجه المحمود الذي تنفذه منذ عدة سنوات بمشروع “صكوك الأضاحي”، التي يتم جمعها من مختلف محافظات الجمهورية، لتوفير لحوم طازجة للفقراء والمساكين، عن طريق البيانات الموجودة لدى وزارة التضامن الاجتماعي. تابع الكاتب: البعض يبرر الهجوم على مشروع صكوك الأضاحي بأنه منافسة للجمعيات الأهلية، التي ترى في عيد الأضحى موسما مثاليا لجمع التبرعات وتلقي العطايا، لكني أتوقف عند هذه الفكرة لأقول: “ماذا يمنع من المنافسة في الخير؟ ما دامت النتيجة في النهاية لصالح الفقراء والمساكين وذوي الحاجة، ولماذا نشكك في كل ما هو حكومي، أو تحت إشراف مباشر من أجهزة الدولة، مع العلم أن الرقابة المالية في الحكومة أكثر شفافية ونزاهة وحوكمة، من أي مؤسسة خارجها، وتخضع لإجراءات دقيقة في الصرف والمراجعة. الهجوم على مشروع صكوك الأضاحي في وزارة الأوقاف سببه الأساسي الجهل بطبيعة عملها، فيعتبر باب البر وخدمة المجتمع أحد أهم المصارف في وزارة الأوقاف، التي يتم من خلالها تنمية المجتمع ورعاية الفقراء.