محللون: تطبيق إجراءات التقشف الجديدة مهمة شبه مستحيلةأثينا/بروكسل/روما – د ب أ: أعرب رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس عن ثقتهم ازاء التوصل لاتفاق بشأن حزمة القروض الجديدة لليونان وذلك خلال محادثتهم الثلاثية عبر الهاتف التي جرت يوم الجمعة، حسبما ذكر مكتب رئيس الوزراء الإيطالي. وأضاف المكتب أنه في المحادثات التي وصفت بأنها ‘تفصيلية وجرت بروح بناءة’ أعرب الزعماء الثلاثة عن ثقتهم ازاء إمكانية التوصل لاتفاق بشأن اليونان في قمة مجموعة اليورو يوم الاثنين’ في بروكسل. يأتي ذلك فيما أعرب مسؤولون بالاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة عن أملهم في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة القروض الأسبوع المقبل رغم اعترفهم بوجود بنود رئيسية في الاتفاق لم تتم تسويتها حتى الآن. وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي إن العمل على حزمة القروض وقيمتها 130 مليار يورو (171 مليار دولار) تم بنسبة 90′ مشيرا إلى أن بعض النقاط مازالت محل النقاش. وفي أثينا قال مسؤولون بمكتب رئيس الوزراء اليوناني لوكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ) إن مشروع قانون يستهدف خفض جديد في مرتبات التقاعد والمزايا التي تحصل عليها الأسر كبيرة العدد سيعرض على البرلمان في وقت ما مطلع الأسبوع المقبل. يذكر أن تمرير هذا القانون هو أحد الشروط الأخيرة التي يطالب بها الدائنون الدوليون في مقابل تقديم قروض إنقاذ للبلاد. ولكن المسئول استبعد تمرير مشروع القانون بحلول الأحد القادم كما كان يعتقد من قبل. يستهدف القانون سد فجوة مالية قيمتها 325 مليون يورو وهي مسألة أثارت جدلا بين بروكسل وأثينا لعدة أسابيع. وقررت أثينا أنها ستسد فجوة الميزانية عبر إجراء تخفيضات إضافية على المعاشات الأساسية والإضافية وعلى البدلات المقدمة للعائلات التي لديها أربعة أطفال فأكثر، وذلك وفقا لمشروع القانون. وحتى الآن أوفت اليونان بشرطين من الشروط الثلاثة التي حددتها مجموعة اليورو لتقديم حزمة القروض وهما موافقة البرلمان على حزمة تقشف وإصلاحات اقتصادية بقيمة 3 مليارات يورو وتطمينات مكتوبة من قادة سياسيين بأنهم سيلتزمون بشروط الإنقاذ حتى بعد الانتخابات المتوقع إجراؤها في نيسان/أبريل. وكانت اليونان وشركاؤها في الاتحاد الأوروبي قد اتفقت على حزمة القروض البالغة قيمتها 130 مليار يورو في تشرين أول/أكتوبر الماضي. ومنذ ذلك الوقت تدهور الموقف المالي لأثينا بصورة أكبر مما جعل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي تتحركان بسرعة لإيجاد المزيد من الأموال. وردا على سؤال عما إذا كانت هناك نقاط خلاف مازالت عالقة بشأن حزمة القروض المنتظرة قال مسئول آخر في الاتحاد الأوروبي ‘نعم’. ومن الخيارات المطروحة لتوفير أموال إضافية لليونان إقدام البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية لدول منطقة اليورو على التنازل عن أرباحها من سندات الخزانة اليونانية لديها والخيار الثاني تخفيض سعر الفائدة على قروض الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لليونان مجددا رغم أنه تم بالفعل خفض الفائدة من قبل. وتحتاج اليونان إلى مساعدات مالية عاجلة قبل 20 آذار/مارس المقبل حتى تتمكن من سداد التزاماتها المالية البالغة قيمتها 14.5 مليار يورو حتى لا تضطر إلى إشهار إفلاسها. يأتي ذلك فيما اتخذت ألمانيا وفرنسا وهولندا قرارات بضرورة تشديد الشروط المفروضة على اليونان للحصول على قروض جديدة. ومن المنتظر أن يناقش مساعدو وزراء مالية مجموعة اليورو خلال الإعداد لاجتماع الورزاء يوم الاثنين المقبل فكرة إيجاد آلية لتشديد الرقابة المالية على أثينا بحسب ما قاله مسؤول أوروبي للصحافيين. وأكد أن هذه الفكرة ألمانية لكنها حصلت فيما بعد على دعم فرنسا وتستهدف إنشاء حساب خاص لترتيب أولويات صرف دفعات القروض لليونان على أساس ما تحققه أثينا من تقدم على صعيد خفض الإنفاق والسيطرة على الدين العام. ويقول محللون أن تطبيق الحزمة الجديدة من إجراءات التقشف التي اقرتها اليونان بالكامل سيكون مهمة أقرب إلى المستحيل في ظل تصاعد الغضب الشعبي منها والفساد والانقسام بين السياسييين. يقول ديمتري كاتسيكاس الباحث في المؤسسة الهيلينية”للسياسة الأوروبية والأجنبية”إن تطبيق إجراءات التقشف الجديدة ‘مهمة صعبة بسبب الجدول الزمني الطموح الذي وضعه صندوق النقد الدولي لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية العميقة’ في اليونان. وأضاف أن بعض الإجراءات مثل”فتح الأسواق والحرف أمام مزيد من المنافسة يمكن أن تكون سهلة نسبيا لكن هناك مهام أخرى مثل إصلاح نظم تحصيل الضرائب تحتاج إلى بعض الوقت. وقال إنه ‘حتى إذا تم تطبيق الإصلاحات كما يقول الكتاب”فإن النتائج لن تظهر قبل مرور عام أو عامين في حين أن صبر الأوروبيين قد نفد تجاه اليونان ومن الصعب عليهم الانتظار هذه المدة الطويلة’ لكي يحصلوا على ثمار التقشف والإصلاحات. وقال كاتسيكاس ايضا ‘في كل مرة تحتاج اليونان فيها إلى الحصول على دفعة جديدة من قروض الإنقاذ نواجه نفس المشكلة. ولو أنها (الحكومة اليونانية) ظلت لا تحقق الأهداف المتفق عليها فسوف نصل إلى نقطة لا نقدم فيها لها المزيد من الأموال’ في إشارة إلى احتمال اضطرار أثينا إلى إشهار إفلاسها. وتتزايد المشكلات التي تحاصر اليونان مع ظهور توجه جديد نحو إرجاء إقرار حزمة المساعدات الجديدة التي تحتاج إليها اليونان قبل 20 آذار/مارس المقبل حتى لا تشهر إفلاسها حيث قال وزير المالية الهولندي يان كيس دي ياغر في مقابلة نشرت يوم الخميس إنه قد يتأجل تقديم حزمة الإنقاذ الثانية لليونان حتى بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة حاليا في نيسان/ أبريل. قال دي ياغر لصحيفة (هيت فاينانسيل داغبلاد) الاقتصادية الهولندية إن ‘ثقة (الاتحاد الأوروبي) في اليونان وصلت لأدنى مستوياتها’.