قادة اسرائيل أيدوا في البداية الاستيطان ودعموه وخوفهم الآن من المشكلة الديمغرافية
يخدعون أنفسهم بالتفكير بابعاد السكان العرب عن الارضقادة اسرائيل أيدوا في البداية الاستيطان ودعموه وخوفهم الآن من المشكلة الديمغرافية قبل نحو 38 عاما بالضبط، وعشية الاحتفال بعيد الفصح 1968، وصلت الي الخليل أول مجموعة من اليهود المستوطنين بزعامة الحاخام موشيه ليفنغر، وحددت لنفسها مسكنا في فندق بارك في المدينة. وقد طلبوا إذنا من الجيش بأن يحتفلوا هناك عشية الفصح ، ولكنهم ظلوا متواجدين هناك (بعد ذلك) دون ترخيص من أحد، مستغلين اصابة وزير الدفاع السابق موشيه ديان في ذلك الوقت، الذي كان راقدا في المستشفي للعلاج. والي أن شُفي الوزير، وبعد بضعة اسابيع، تمكن المستوطنون من فرض حقيقة وأمر واقع، وتم نقلهم بحماية الجيش من فندق بارك الي بناية الحكم العسكري في المدينة.هكذا، وبطرفة عين، يبدو و كأن هكذا بدأت اول عملية استيطانية يهودية في مدينة الخليل، والتي جاء في أعقابها المزيد. وزراء هامون، أمثال مناحيم بيغن، ويغئال ألون، ساعدوا المستوطنين، بل انهم حرصوا عليهم بالسلاح، وعلي عكس الموقف الرسمي للحكومة الاسرائيلية.وقد استمر مخطط الاحتيال (خداع الذات) حتي يومنا هذا: فمن ناحية، يتوجب علي الجيش الاسرائيلي الحفاظ علي الاراضي المحتلة والاهتمام بحياة وعيش السكان المحليين ، ومن ناحية اخري، فان الجيش الاسرائيلي يسلب اولئك المواطنين اراضيهم وممتلكاتهم خلال حوادث مريبة تحت عنوان ضرورات أمنية من اجل اقامة مستوطنات وتجمعات يهودية. وبعد اربعين سنة تقريبا، منذ أن بدأ المستوطنون بتقييد أيدي الدولة، فان قادتها فهموا حجم الثمن الباهظ لذلك، وهو تغيير وجه الدولة وتحويل اليهود من اغلبية الي أقلية. فهذه هي وصمة طرابلس ـ أي مثل حال الرغبة العارمة لدي القادة المسيحيين اللبنانيين بضم طرابلس الي سلطتهم ـ مع انها المدينة المسلمة بغالبيتها، في سنوات العشرين من هذا القرن، دون أن يفهموا الثمن الديمغرافي الذي سينتج عن ذلك، وهو تغيير الطابع الأساسي لاغلبية مسيحية في لبنان لأكثرية مسلمة فيه. ولكن اللبنانيين فهموا ذلك منذ زمن بعيد، ولكن ذلك كان ايضا متأخرا ودون جدوي، حيث أن الاغلبية المسلمة أصبحت حقيقة وأمرا واقعا.يبدو أن ارييل شارون وايهود اولمرت تنبها الي هذه الحقيقة بتأخر واضح. فالزعيم الفلسطيني المعتدل جدا، سيكون صعبا عليه للغاية أن يتسلم رئاسة دولة تتشكل من أجزاء وقطع من الارض المبعثرة التي لا رابط يجمع بينها، حيث تُفرقها وتفصلها عن بعضها البعض الكتل الاستيطانية. فخمس أو ست من هذه الرُقع في الضفة الغربية، وعدد آخر منها في غزة، وهذا ما تريد ان تُسلمه اسرائيل مستقبلا للشعب الواقع تحت احتلالها، وتريد أن تُسميه دولة مستقلة. هذه هي خطة الانطواء التي يريدها اولمرت، والتي ينظر اليها هو وجماعته المؤيدون لها وكأنها خطوة جريئة سوف تشعر بثقلها وصداها كل أمم العالم.وللحقيقة، هذه ليست إلا استمرارا لحالة الخداع الذاتي : فالكتل الاستيطانية ستبقي تحت السيادة الاسرائيلية، و مجرد وصلات الطرق سوف يتسلمها الفلسطينيون دون أن نسألهم عن ذلك.حسب معطيات الاحصائيين الاسرائيليين، فان عدد الفلسطينيين سيكون مساويا لعدد الاسرائيليين في المنطقة الممتدة ما بين النهر والبحر خلال ستة أعوام فقط، ومن نفس النقطة ستبدأ الاغلبية الفلسطينية بالتنامي. ومع ذلك، فلا يوجد شيء عندنا يُشعرنا بالخطر: فالانفصال أولا، والانطواء لاحقا. وكل ذلك لكي نخدع أنفسنا بأننا نسير في الطريق المؤدي الي حل المشكلة. هكذا يعتقد اولئك الذين يدفعون باتجاه تنفيذ خطة الانطواء، فنحن سنتمكن من اقامة دُويلة فلسطينية ، وفي نفس الوقت نمنع وجود اغلبية عربية علي اراضينا. وهم يشعرون بسرور كبير من هذا الحل الذي اخترعوه، الي الدرجة التي يشعرون فيها بأننا بهذه الطريقة لا نقيم دولة فلسطينية ، ولن يكون بذلك حلّ للمشكلة الديمغرافية التي تقلق الجميع.صحيح أن مسيرة التعقل والاستيقاظ من حلم الاميراطورية اليهودية قد بدأت، إلا أنه مع ذلك، والي أن نصل معها الي تحقيقها وانجازها، فاننا سنكون قد تأخرنا كثيرا.يهودا ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 20/4/2006