قادة اسرائيل مصابون بالذعر ويتصرفون مثل من يريد التمسك بالسلطة وحماية مركزه

حجم الخط
0

قادة اسرائيل مصابون بالذعر ويتصرفون مثل من يريد التمسك بالسلطة وحماية مركزه

هم خائفون والأمر مخيفقادة اسرائيل مصابون بالذعر ويتصرفون مثل من يريد التمسك بالسلطة وحماية مركزه الأمر الأكثر اثارة للجزع في الوضع الفظيع الذي وصلنا اليه هو أن كل قادة الدولة يتحركون الآن من خلال دافع واحد: البقاء علي القمة. رئيس الوزراء لم يكن لينبطح أمام افيغدور ليبرمان لولا وقوعه في إغراء توسيع سيطرته علي قاعدة الحكم (كما يزعم)، عمير بيرتس كان سيرفع صوته (كما كان يفعل في غابر الايام في كل نزاع عمل) لو أنه شعر بالأمان في منصبيه: رئاسة حزب العمل وعضويته المريبة في ائتلاف اولمرت. كذلك هي الحال مع رئيس الدولة الذي يتشبث بقرون الحكم ومع رئيس هيئة الاركان. هم خائفون، وهذه مسألة مخيفة بالنسبة لنا.من السخرية المريرة بصورة خاصة أن يكون حزب ليبرمان هو الداعي لتغيير طريقة الحكم، بينما يحمل هذا الحزب لواء شعارات بغيضة وشبيهة بأسوأ الانظمة في القرن الماضي، ليبرمان يذكرنا بالانظمة الدكتاتورية ودعاتها الذين تسللوا الي القيادة في اوروبا بمساعدة الديمقراطية (السخية). واولمرت مستعد للابتسام وابتلاع الضفدع من اجل البقاء فقط.لندع للحظة دروس الحرب في لبنان التي ستقوم ببحثها لجنة معينة علي أساس عملية رديئة بحد ذاتها. الطريقة التي تطرح فيها اقتراحات تغيير طريقة الحكم تدل علي الأعماق البعيدة التي غرق الجهاز السياسي فيها. أمام البرلمان السياسي الاسرائيلي الآن أحد مؤشرات وعلامات الغرق السياسي، وعما قريب سيواجه مهمة إزاحة الرئيس في وضع محرج ومثير للخجل.أنا أجد صعوبة في استذكار فترة خلال العقود الأخيرة مثل ما يحدث في هذه الايام، حيث القلق المبرر لمصير الدولة. هذه لا تشبه ايام القلق من حرب حزيران (يونيو) أو حرب الغفران. الفرق لا يكمن في شدة التهديدات فقط ـ التي وضعتنا فيها حكوماتنا خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات باستثناء رابين – من خلال الطريقة الفضائحية التي عالجوا فيها المشكلة الفلسطينية. في هذه السنوات تم اهمال رسم خطوط وملامح اسرائيل الجديدة بصورة لا تغتفر. اسرائيل التي لا تجر وراءها التسويف والرفض والدسائس السياسية التي لا تقل عما يوجد لدي جيراننا وتضيف عليها بين الحين والآخر تصريحات حكيمة مثل مبادرة السلام الجريئة التي أطلقها اولمرت للبنانيين في هذا الاسبوع.في هذه الفترة، وبمساعدة من النزعة القتالية الفلسطينية الضارية تجذرت المخاوف الاسرائيلية وازداد معها الاستعداد للاعتماد علي ذريعة القيادة الاسرائيلية المخادعة بعدم وجود شريك للتفاوض معه. هذه كانت دائما ايضا ذريعة مريحة لرؤساء الحكومات والوزراء الذين رفضوا التفاوض الجدي مع الشعب المجاور واحدا تلو الآخر خوفا علي جلودهم. القيادة الحالية التي تتحرك بدافع القلق علي حياتها أكثر من أي شيء آخر تفشل حتي في استعادة جلعاد شليط الذي اعتبر واحدا من هدفي الحرب الفاشلة. لماذا؟ بسبب ذلك الخوف الانتخابي الهابط بالتنازل للعرب واعطائهم في صفقة جزئية – وليس في مفاوضات خلاقة لا سمح الله حول اتفاق شامل – نفس عدد السجناء الذين سنسلمهم لهم في نهاية المطاف.نبأ بقاء هذا الجهاز السياسي علي حاله لفترة طويلة نسبيا لا يقل عن ذلك بؤسا وترديا. ليست هناك احتمالية للتغيير، إلا ان تغلغل ادراك خطورة الوضع الوطني الي أعماق خبايا الكبت الاسرائيلي، هذا سيستوجب فترة دموية اخري والاستيقاظ المدني والسياسي وحده هو القادر علي تقصير ايام هذه الفترة.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 18/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية