قادة الشرطة غاضبون ويتهمون بلير والحكومة بحرف الانظار عن مشاكلهم
تسريب خطة لارهابيين مسلمين لقطع الرؤوس في بريطانيا.. وتوقعات بعملية شبيهة ببيسلان الروسيةقادة الشرطة غاضبون ويتهمون بلير والحكومة بحرف الانظار عن مشاكلهملندن ـ القدس العربي : مرة اخري يجد المسلمون البريطانيون انفسهم في عين العاصفة، بعد اقل من اسبوع علي تقرير اعدته وحدة بحث تابعة لحزب المحافظين البريطاني، دعا فيه الحزب المسلمين لمكافحة الارهاب والاندماج، وانصاف المرأة. وجاءت الاستطلاعات لتقول ان المسلمين البريطانيين يرغبون بالعيش في ظل دولة شريعة، والان جاءت انباء وجود مؤامرة لاختطاف وقتل جنود مسلمين في الجيش البريطاني وذبحهم علي طريقة ذبح الرهائن في العراق. وبحسب التحليلات لعمليات الاعتقال التي تمت في منطقة سبارباكس في مدينة بيرمنغهام يوم الاربعاء الماضي، فسكان الحي لا يصدقون التبرير الرسمي والملصقات التي وزعتها الشرطة عليهم لتقديم تفاصيل عن العملية.وما يراه الكثيرون بحسب صحيفة التايمز هي محاولة جديدة لتشويه صورة المسلمين وتناسب المفهوم الذي ساد في مرحلة ما بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001، وحتي الشخصيات المعروفة بدعوتها للحوار والتعايش تجد صعوبة في تصديق العملية التي قامت بها وحدات الشرطة، فقد نقلت عن محمد نسيم الذي يدير المسجد المركزي في بيرمنغهام والذي يعد من الشخصيات الداعية للحوار ومنذ 32 عاما، ومنحته جامعة بيرمنغهام الدكتوراه الفخرية، اعتقاده ان المعتقلين التسعة ابرياء، وانه سيتم اطلاق سراحهم بدون توجيه اتهامات لهم. ويعتقد نسيم ان العملية جزء من موقف الحكومة لتأكيد مفهوم الخطر الارهابي وتبرير قوانين مكافحة الارهاب. وقارن نسيم حكومة توني بلير بالنازية والستالينية، حيث قال ان هذه الحكومة تقوم بحملة لارعاب المسلمين، وليس لنزع الارهاب. ومع انه اكد علي موقفه من العمليات والارهاب، الا ان الكثير من المسلمين يجدون انفسهم مرة اخري محطا عدسات الاعلام التي يتهمونها باساءة تقديم مواقفهم، حيث نقلت عن احد المواطنين قوله ان كل العملية فبركة من الحكومة. ووسط هذا الجو المشحون بالشكوك، اشارت بعض صحف السبت والاحد البريطانية الي وجود قلق لدي عدد من ضباط الشرطة الذين وجدوا انفسهم وسط تحقيق جديد في قضية ارهاب ، لكن المستوي السياسي سارع لاستثمارها لصالحه، فقد انتقد عدد من ضباط الشرطة البريطانية ما ذكرته صحيفتا الغارديان و ميل اون صاندي وما اسماه مسؤولو الامن اختطاف الحكومة للملف عبر سلسلة من التسريبات، حيث قام مسؤولون حكوميون بتسريب معلومات عن ما اطلقت عليه الشرطة عملية المقامرة للاعلام في محاولة لحرف الانظار عن متاعب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي حققت معه الشرطة في الفضيحة المتعلقة بمنح اوسمة والقاب مقابل مساعدات مالية لحزب العمال، وكذلك حرف الانظار عن وزير الداخلية جون ريد الذي يتعرض لضغوط في وزارة الداخلية. وعبر مساعد مفوض الشرطة البريطانية العام ديفيد شو عن قلقه من ان التسريبات المنسوبة في الاعلام لمسؤولين بدون ذكر اسمائهم قد تعتبر معوقا امام ضباط الشرطة لجمع المعلومات عن القضية. ونقل عن مصدر مقرب منه قوله انه يشعر بالاحباط لانه قام بعمله بطريقة جيدة في الوقت الذي تقوم فيه دوائر في الحكومة بتقديم معلومات عن التحقيقات بدون الرجوع اليه. وكان شو قد راقب بنوع من الدهشة يوم الاربعاء، اليوم الذي بدأت فيه العملية وعدسات التلفزيون تقدم معلومات عن العملية التي كان يأمل ان تظل سرية. وقال المصدر ان شو كان يصر علي اسنانه من الغضب، حيث اكد انه لم يقدم ايا من هذه المعلومات بل كانت مسربة من لندن. وقال المصدر ان المسؤول لم يكن راغبا بالكشف عن ما زعم انه خطة لاختطاف وقطع رؤوس لخشيته من ان يثير هذا مشاعر المسلمين. ويضيف المصدر قائلا ان شو يخشي ان عملية التحقيق تم اختطافها من اشخاص لا يعيشون او لا يواجهون نتائج هذه التسريبات كما يواجهها. وفي هذا السياق واصلت الصحف البريطانية الصادرة امس الاحد خط الحكومة في الكشف وتقديم تحليلات عن المسلمين الذي وصفوا بانهم يستفيدون من الدولة وخدماتها ولا ولاء لهم. وكجزء من هذه العملية اشارت صحيفة صاندي تلغراف الي معلومات نسبتها لمصادر امنية قولها ان قوات الامن والاستخبارات تقوم بالكشف عن واحباط عمليات ارهابية في طور التخطيط كل ستة اسابيع، وذلك منذ هجمات تموز (يوليو) 2005. وقالت ان ست عمليات تم احباطها ولم تكشف عنها السلطات الامنية. وتتطابق هذه المعلومات مع ما وسبق وصرحت به مديرة الاستخبارات الداخلية ام اي فايف عن وجود 1600 مشتبه بعلاقتهم في الارهاب وعن وجود اكثر من 200 خلية ارهابية في كل انحاء بريطانيا. وتزعم الصحيفة انه لم يتم الكشف عن العمليات الست بسبب عدم قيام الشرطة باعتقالات، ولان الاشخاص المنخرطين فيها توقفوا بمحض انفسهم. وقالت الصحيفة ان المعتقلين التسعة الذين ما زال التحقيق جاريا معهم، ربما تأثروا بناشط طرد شخص من بريطانيا عام 2005 وهو عمر بكري محمد والذي زعمت ان شريطا مسجلا له دعا فيه الي قتل الجنود المسلمين الذين يخدمون في الجيش البريطاني. وكان بكري قد دعا الي هذه الاعمال واستهداف السياح في بداية الصيف الماضي. من جهة اخري، زعمت صحيفة صاندي تايمز ان القاعدة هي المسؤولة عن دعوة الناشطين المسلمين في بريطانيا للقيام بحملة قطع رؤوس واسعة. وقالت الصحيفة ان الاغتيالات الاستراتيجية هذه قد صدرت من قادة القاعدة في الباكستان والعراق. ونسبت الصحيفة الي مسؤول في الامن قوله ان الخطة هذه قد كشفت من قبل ام اي فايف في الخريف الماضي. وقالت الصحيفة ان مسؤولي الامن يعتقدون ان حملة قطع الرؤوس هي مقدمة لهجمات اخري في كل انحاء بريطانيا.وقالت إن خليتين علي الأقل يُعتقد أنهما تعدان لهجمات باستخدام السيارات المفخخة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.وهذا يفسر وجود وحدة اس اي اس من قوات النخبة في لندن، حيث تقف علي اهبة الاستعداد تحسبا لحدوث طواريء. وقالت الصحيفة ان رجال الشرطة المسلمين العاملين قد يتلقون حماية اضافية وان قرار القيام بما اسمته مصادر امنية عمليات اعدام ذات تقنية متدنية جاء بعد مراجعة قام بها قادة القاعدة، وذلك في ضوء احباط ما عرف بحملة تفجير الطائرات في آب (اغسطس) الماضي من خلال سائل ذي قابلية للتفجير. وكشفت الصحيفة ان الشرطة تحركت من اجل القبض علي التسعة في منطقة سباركهيل، بعد ان شوهد احد المعتقلين وهو يحاول شراء كاميرا فيديو من شركة اجهزة الكترونية. ونقلت عن مصدر حكومي قوله ان ام اي فايف يقومون بمراقبة 280 شخصا يشتبه بتورطهم في نشاطات ارهابية. وفي اتجاه اخر قالت صحيفة إندبندانت أون صندي ان الشرطة ستقوم بتعزيز الحماية الأمنية حول النواب المسلمين في البرلمان وقوي الشرطة والشخصيات الإسلامية المعتدلة. وقالت الصحيفة إن الشرطة وأجهزة الأمن البريطانية تعتقد أن المؤامرة كانت تهدف لشق صفوف المسلمين من خلال إثارة المسلمين المتطرفين ضد المسلمين المعتدلين. وقالت ان نوابا مسلمين تلقوا تحذيرات من الشرطة حول ضرورة اتخاذ الحيطة لان حياتهم في خطر، ومن بين الذين تلقوا هذه التحذيرات النائب العمالي شهيد مالك. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها ان تكون المؤامرات الإرهابية أضخم في المستقبل، مشيرين للصيف القادم. واشارت صحيفة الاوبزرفر نقلا ايضا عن مصادر امنية قوله ان اجهزة الشرطة والاستخبارات تخشي من حدوث هجمات ارهابية وحصار مدارس علي غرار ما حدث في مدينة بيسلان الروسية قبل ثلاث سنوات. واكدت مصار حكومية ان التهديد حقيقي، حيث قامت ام اي فايف والقوات الخاصة اجرت تدريبين علي الأقل علي طرق التعامل مع حادث مشابه لحصار بيسلان. وقالت ان التدريب جري قبل أعياد الميلاد ورأس السنة الماضية في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي بالقرب من مدينة تشستر. وأضافت الصحيفة أن خمس قوي من الشرطة في بريطانيا شاركت في التدريب الذي حاول تطبيق سيناريو وقوع هجوم علي مؤتمر دولي قام خلاله الإرهابيون باحتجاز مجموعة من الأطفال كرهائن في مدرسة أحاطوها بالمتفجرات، وكانوا مجهزين بهواتف تعمل علي الأقمار الاصطناعية سمحت لهم ببث صور للرهائن علي شاشات التلفزيون، مشيرة إلي أن العملية انتهت بقرار إرسال القوات الخاصة لإنهاء الحصار وإنقاذ الأطفال الرهائن. وذكرت أن الشرطة وأجهزة الأمن البريطانية تدرس أيضاً سيناريو مشابهاً للمؤامرة التي أحبطتها الشرطة الكندية واعتقلت بموجبها خلية مكونة من 17 شخصاً كانوا يخططون لاقتحام البرلمان واحتجاز رهائن وقطع رأس رئيس الوزراء ستيفن هاربر علي اعتبار أن أعضاء الخلية كانت لهم صلات مع مشتبه بهم بالارهاب في بريطانيا. وبحسب مسؤول بارز قال ان العملية الكندية تشير الي ان الخلايا الإرهابية اعتمدت خططاً لخطف افراد بارزين.