غلاسكو: قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اليوم الاثنين، في خطابه الافتتاحي بمؤتمر الأمم المتحدة العالمي لتغير المناخ (كوب 26) المنعقد حاليا بمدينة غلاسكو الاسكتلندية، إن المؤتمر يجب أن يمثل بداية نهاية تغير المناخ.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا” عن جونسون القول : “لو كانت القمم وحدها تحل مشكلة تغير المناخ لما كنا بحاجة إلى 25 قمة سابقة للوصول إلى ما نحن عليه اليوم… ولكن في حين أن مؤتمر كوب 26 لن يكون نهاية تغير المناخ، إلا أنه يمكن ويجب أن يمثل بداية النهاية”.
وأضاف: “في السنوات التي تلت قمة باريس، بنى العالم بتؤدة وبجهد وألم كبيرين قارب نجاة للبشرية، والآن حان الوقت المناسب لإعطاء قارب النجاة هذا دفعة قوية في الماء مثل بعض السفن الكبرى التي التي تتدحرج على ممرات نهر كلايد الزلقة”.

وبحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الاثنين، مع رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
جاء ذلك في لقاء جمع الطرفين على هامش مشاركة أمير قطر في مؤتمر تغير المناخ “COP26″، باسكتلندا، بحسب بيان للديوان الأميري.

وذكر البيان أنه جرى خلال اللقاء “استعراض العلاقات الوطيدة بين البلدين الصديقين وأوجه تطويرها وتنميتها في شتى المجالات لا سيما الدفاعية والأمنية والتجارية والاستثمارية”.
كما تمت “مناقشة أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة”.
وعلى هامش القمة ذاتها، التقى آل ثاني، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واستعرض الطرفان “العلاقات الثنائية بين البلدين وأوجه تطويرها وتنميتها إضافة إلى مناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية”.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين في المؤتمر إلى “إنقاذ البشرية”، في وقت يدق خبراء البيئة ناقوس الخطر.
ومن المنتظر أن يلقي الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خطابات للتشديد على استعجال قضية المناخ.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة “لقد آن الأوان للقول كفى”.
وأضاف “كفى لانتهاك التنوع البيولوجي. كفى لقتل أنفسنا بالكربون. كفى للتعامل مع الطبيعة كمكب قمامة. كفى للحرق والحفر والاستخراج على أعماق أكبر. إننا نحفر قبورنا بأنفسنا”.

اصطف الآلاف من المندوبين حول المبنى لحضور القمة الإثنين، في ظل إجراءات أمنية مشددة في وسط المدينة المغلق.
في الشوارع المجاورة لمقر انعقاد القمة، تظاهر محتجون لمواصلة الضغط على المندوبين.
وأعرب نشطاء من منظمة “أوكسفام” عن استيائهم من خلال الموسيقى، مع فرقة اسكتلندية سميت “فرقة الهواء الساخن كوب26″، وضع أعضاؤها أقنعة لوجوه قادة العالم.
جددت دول مجموعة العشرين، وبينها الصين والهند والدول الغربية، التزامها الأحد بهدف اتفاق باريس المتمثل في حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض في 1,5 درجة مئوية.
كما اتفقت على إنهاء تمويل محطات الفحم الجديدة في الخارج التي لا تستعمل تكنولوجيا احتجاز الكربون بحلول نهاية عام 2021.
لكن لم يتم تحديد تدابير دقيقة للوصول إلى هدف 1,5 درجة مئوية وأعرب النشطاء عن خيبة أملهم إزاء المجموعة التي تسبب مجتمعة نحو 80 بالمئة من انبعاثات الكربون العالمية.
وتراجعت التوقعات من القمة رفيعة المستوى بسبب عدم حضور عدد من الشخصيات البارزة.
إذ يغيب عنها الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي لم يغادر بلاده منذ ظهور كوفيد-19، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما ألغى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشاركته الإثنين لأسباب “أمنية” لم تحدد.
ويرى مراقبون أن النقاشات في قمة غلاسكو المتواصلة حتى 12 تشرين الثاني/نوفمبر لن تكون سهلة.
قدمت معظم الدول بالفعل خططها لخفض الانبعاثات المعروفة باسم “المساهمات المحددة وطنيا” قبل كوب 26.
ولكن في حالة بقاء الالتزامات على حالها، فإنها ستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة “كارثي” بمقدار 2,7 درجة مئوية، وفق الأمم المتحدة.
بينما قدّمت الصين، أكبر مصدر لانبعاثات الكربون في العالم، خطتها الجديدة بشأن المناخ إلى الأمم المتحدة مؤخرا والتي كررت فيها هدفها القائم منذ مدة طويلة ببلوغ الانبعاثات ذروتها بحلول العام 2030، تتسلّط الأضواء حاليا على الهند.
وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين الإثنين بعد أن اعتبر مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان أن موقف بكين “مربك” في خصوص احتواء التغير البيئي.
وقال سوليفان “السؤال الآن هو إن كان بإمكاننا توحيد مواقف العالم.. هناك شواذ مهمّون (عن القاعدة).. بينهم الصين التي لن تُمثّل على مستوى القيادة في كوب26”.
ولم تكشف الهند بعد عن “مساهمتها المحددة وطنيا” الجديدة، وهو أحد متطلبات اتفاق باريس.
وخطاب مودي منتظر بشدة، رغم أنه ليس مؤكدا ما إذا كان سيحتوي على تعهدات مناخية جديدة.




المسألة الأخرى الملحة تتعلق بإخفاق الدول الغنية في تخصيص مئة مليار دولار سنويا اعتبارا من العام 2020 لمساعدة الدول النامية على خفض الانبعاثات والتأقلم، بناء على تعهّد صدر أول مرة سنة 2009.
وتأجّل هذا الهدف إلى العام 2023، ليفاقم أزمة الثقة بين دول الشمال، المسؤولة عن الاحترار العالمي، وتلك الواقعة في جنوب الكرة الأرضية والتي تعد ضحية تداعياته.
وستراقب خطابات أكثر من مئة زعيم عن كثب، خصوصا من الناشطين الشباب الذين توجّهوا إلى اسكتلندا عبر القطار رغم العقبات الماثلة جرّاء الوباء.
وقالوا في رسالة مفتوحة صدرت عن عدد منهم، بمن فيهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ التي وصلت الأحد، “كمواطنين من مختلف أنحاء الكوكب، نحضّكم على مواجهة حالة الطوارئ المناخية.. لا العام المقبل ولا الشهر المقبل. الآن”.




(وكالات)