قادة ‘تمرد’ كأنهم مجموعة من أثرياء الحرب يتاجرون في الأنقاض… والنظام الحالي ميت بميعاد والضرب في الميت حرام

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ كثيرة هي الأخبار والموضوعات اللافتة للانتباه التي ملأت صفحات الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، لكن أهمها في رأيي كان رد الفعل المصري على إعلان اللواء خليفة القائد الليبي السابق القيام بانقلاب عسكري والإطاحة بحكومة علي زيدان، والإعلان عن خطوات متشابهة إلى حد ما لما تم اتخاذه في مصر في الثالث من يوليو/تموز الماضي، في الاجتماع السياسي الذي ضم القوى والأحزاب السياسية المصرية ومنها حزب النور السلفي وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني، وأعلن فيه الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع خريطة مستقبل جديدة، وعزل رئيس الجمهورية محمد مرسي والإطاحة بحكم الإخوان، أستجابه لثورة شعبية، لكن رد الفعل المصري تجاه ليبيا جاء مفاجئا للجميع، فقد سارع المشير السيسي في بالاتصال برئيس الوزراء الليبي علي زيدان وأكد له وقوف مصر شعبا وجيشا بجوار الشرعية وثورة ليبيا، ورفضه الانقلاب العسكري، وأنها تعتبر أمن ليبيا الداخلي جزءا من أمن مصر.
وأهمية اتصال السيسي، في رأيي الشخصي، انه تطبيق ثان لنقطة في برنامجه الانتخابي المرتقب الذي لم يعلنه ولم يترشح حتى الآن على أساسه، أي أنه يقدم البرنامج عمليا وكان أول تطبيق له زيارته لروسيا والاتفاق علي عقد صفقة أسلحة، ليعيد بذلك المفهوم الوطني المصري لكسر احتكار أمريكا وبريطانيا لتوريد السلاح، وهي المعركة التي بدأت عام 1950، قبل ثورة يوليو/تموز بسنتين، ووصلت الي ذروتها بعقد خالد الذكر أول صفقة أسلحة عام 1955 مع الاتحاد السوفييتي عن طريق تشيكوسلوفاكيا، ولكن هذه المرة تتم عملية كسر احتكار السلاح الأمريكي بدعم من حلفاء أمريكا في الخليج، خاصة السعودية والإمارات.
بينما يعني تشكيل حلف عربي جديد لإحباط مخططات امريكا في المنطقة بتسليمها للإخوان ودعم مصر كرأس الحربة التي دمرت الجزء الرئيسي من المخطط، ثم استدارت لتحطيمه شرقا من ناحية سيناء وغربا من ناحية ليبيا، التي أصبحت المورد الأساسي للأسلحة وتسلل الإرهابيين، وهو ما بدا من تعاطف مع رئيس الوزراء الليبي علي زيدان مع مصر ضدهم.
كما ان مصر التي تعاني من مشاكل اقتصادية عنيفة تحتاج الى الإبقاء على عمالها في ليبيا وزيادة أعدادهم والحصول على حصة لا بأس بها في تنفيذ مشروعاتها، وهو ما يتحقق بإضعاف الإخوان ولهذا لم يكن غريبا أن يتصل السيسي هاتفيا مع علي زيدان، بينما من ناحية البروتوكول كان على رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي الاتصال.
ومن الموضوعات أيضا اللافتة هو محاكمة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع وآخرين أمام محكمة جنايات شبرا الخيمة في قضية اتهامهم بالتخطيط لعملية قطع طريق قليوب القاهرة، وصاح بديع من داخل القفص مصر مسحورة، والبعض سحروا أعين الناس ليروا الباطل حقا، وهتف الآخرون بشعارات إشارة رابعة.
وأمر النائب العام المستشار هشام بركات بالإفراج عن الفتاة الاخوانية دهب حمدي وسنها ثمانية عشر سنة التي وضعت مولودتها حورية في المستشفى لرعايتها مع استمرار قضيتها المتهمة فيها وهي المشاركة في قطع الطريق مع أخريات. كما استمرت الصحف في التوسع في عرض وجهات نظر المرشح الرئاسي زميلنا وصديقنا حمدين صباحي.. والى بعض مما عندنا:

مبادرة حسن نافعة للمصالحة
مع الإخوان طوق نجاتهم

ونبدأ بالهجمات التي تعرض لها الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بسبب مبادرته التي تقدم بها للمصالحة مع الإخوان .. وكان حسن حظي بهجوم الجميلات عليه علي طريقة قول الشاعر قتيل كعاب لا قتيل حروب. إذ قالت عنه يوم الثلاثاء زميلتنا الأديبة سحر الجعارة في ‘الوطن’ وهي تبتسم ابتسامة فيها سحر كاسمها تماما: ‘لا يستطيع احد أن يزايد على وطنية الدكتور حسن نافعة ولا أن يجرده من تاريخه في معارضته نظام مبارك، لكن هذا لا ينفي صدمتي مثل الكثيرين من مبادرته لإنقاذ الإخوان، فمصافحته الإرهاب المسلح ومباركته لا يسمى أبدا خارطة إنقاذ الوطن من محنته، مجرد طرح التفاوض بين ما يسمى جبهة الدفاع عن الشرعية والحكومة هو اعتراف بشرعية الإرهابيين ومساومتهم بالدولة بما لها من شرعية وهمية. أنا حزينة من تشكيك الدكتور نافعة في شرعية السلطة الحالية ومساواة رابعة بسيناء، لقد قبلنا بحرب الاستنزاف يا دكتور ولم نقبل بالركوع والانبطاح أمام الإرهاب، مبادرتك مرفوضة يا دكتور بكل تفاصيلها المغلوطة حتى لو وافق عليها حزبا الوسط والبناء والتنمية أنتم تلعبون لحساب الإخوان، وتحاولون تقنين الإرهاب الأسود وإضفاء شرعية على ممارساته القبيحة. مبادرتك طوق نجاة صحيح لكنه لإنقاذ مرسي وعصابته فراجع موقفك إن كنت حريصا على مصداقيتك’.

مصر أصبحت تمتلك دستورا يليق بها

أما ثاني هجوم على نافعة أسعده جدا بعد هجوم سحر فقد جاءه من جميلة أخرى هي زميلتنا بمجلة ‘آخر ساعة’ هادية الشربيني وقولها: ‘مبادرة الدكتور نافعة جاءت في وقت متأخر جدا لأن الجماعة ما زالت تصر على عرقلة المسيرة الوطنية وما زالت تنفذ مخططات أجنبية وتستدعي التدخل الخارجي والاستقواء بأعداء الوطن، في محاولة لهدم مؤسسات الدولة، وما زالت تمارس أعمالا تخريبية ممنهجة ضد الأجهزة الأمنية، ظنا منها أن ذلك سوف يربك الأمن ويحبط النظام فيضطر لقبول مثل هذه المبادرات الفاشلة. وأقول لكل من يتحدث عن هذا التصالح أن مصر استعادت عافيتها وأصبحت تمتلك دستورا يليق بها وهي ماضيه في تحقيق الاستحقاقات الأخرى لخارطة الطريق وأصبحت انتخابات الرئاسة على الأبواب، وسوف تحظى مصر برئيس قوي منتخب يسير بسفينة الوطن نحو بر الأمان، ولن تعود الى الوراء مرة اخرى لأن هذا من رابع المستحيلات’.

عشرات الآلاف من الإخوان
يرفضون أعمال الإرهاب

ويبدو أن زميلنا بمركز الدراسات السياسية في ‘الأهرام’ الدكتور عمرو هاشم ربيع تأثر جدا بما يتعرض له نافعة من ضرب حتى أن كان سعيدا به فأراد إنقاذه والدفاع عنه بقوله في ذات اليوم الثلاثاء في ‘المصري اليوم’:
‘الهجوم الذي تعرض له الدكتور حسن نافعة بسبب حديث المصالحة ينم عن حالة من الفزع تجاه كل رغبة أصاب صاحبها أو لم يصب تجاه عودة الهدوء إلى ساحة الوطن. المؤكد أن الإخوان المسلمين ارتكبوا فظائع من شأنها رفض التسامح معهم ومد اليد لهم، لكن المؤكد أيضا أننا أمام حقائق لا يجب إنكارها وتتمثل في ما يلي:
ان هناك بضعة مئات من أعضاء جماعة الإخوان متورطين بشكل مباشر في أعمال العنف، ممثلة في ترويع الآمنين وقطع الطرق وتدمير الممتلكات، وبالمقابل هناك عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة لم يشاركوا في تلك الأعمال على الإطلاق، بل ان الكثيرين منهم يرفضونها، ومن ثم فإن احتواء هؤلاء وضمهم إلى أحضان الدولة والمجتمع أمر واجب.
والحقيقة إن هذه المبادرات لا نتيجة لها لعده أسباب لان أصحابها سواء كان حسن نافعة او قبله صديقنا الفقيه القانوني الدكتور أحمد كمال أبو المجد وهو إخواني سابق وأكثر قربا للجماعة من نافع على الأقل، فإن الإخوان لم يعتدوا عليه بالضرب ويمزقوا بدلته كما فعلوا مع نافعة الذي ظهر في التلفزيون بملابسه الممزقة وعينه المتورمة.
أصحاب هذه المبادرات رغم مكانتهم وتقديرنا لهم لا يملكون أي قوة سياسية تسندهم، بحيث عندما يتقدمون بمبادرة بين طرفين فإنهما ينظران اليها بجدية، لأن القبول أو الرفض ستترتب عليه نتائج في العلاقات معها.. وبالتالي فإن الشكوك تحيط دائما بأهداف أصحاب هذه المبادرات حتى إن كانت نواياهم سليمة. والأمر الآخر ان الدولة أو النظام له اتصالاته السرية بواسطة رجاله وأجهزة أمنه المتعددة، وإذا أرادوا التفاوض فهو يعرف مع من سيتفاوض. وثالثا وأخيرا فعندما يطرح نافعة وغيره وساطته فما هي السلطة التي تضمن أي اتفاق والبلاد مقبلة على انتخابات رئاسية ونيابية ورئيس جمهورية ووزراء جدد’.

الدولة المصرية وكل مؤسساتها
تواجه إرهابا أسود

واستمر نافعة في الحصول على مزيد من هجمات الجميلات وهو يبتسم بعد ان قالت عنه يوم الأربعاء زميلتنا أمينة النقاش مديرة تحرير ‘الأهالي’:
‘المبادرة التي تحمل عنوان ‘خارطة إنقاذ الوطن من محنته’ تقدم بها نافعة للواء محمد العصار عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أكتوبر/تشرين الاول الماضي، بعد نحو شهرين من نجاح الدولة في فض اعتصامي رابعة والنهضة المسلحين، وهو يعاود الآن طرحها مرة أخرى في توقيت لا يخلو من شطارة ودلالة تحيطها بكثير من الشكوك، فدعوة المصالحة تأتي في نفس الوقت الذي يستعيد فيه جهاز الشرطة ثقته بنفسه واستكمال أدواته… يبني حسن نافعة مبادرته لإنقاذ الإخوان من مأزقهم الراهن على افتراض خاطئ تماما هو أن في مصر صراعا بين معسكرين يسعى كل منهما لكسر إرادة الآخر وإملاء شروطه كاملة عليه، وواقع الأمر أن مصر غير منقسمة وأن الدولة المصرية وكل مؤسساتها بمساندة جماهيرية كاسحة تواجه إرهابا أسود تموله وتدعمه جماعه الإخوان وأنه مقضي عليه بالفعل مهما كانت من تضحيات وتجارب التاريخ القريب المعاصر خير برهان على ذلك’.
لماذا تراجع صباحي
عن تصريحه بعدم الترشح؟

وإلى استمرار الخلافات والمعارك بسبب ترشح زميلنا وصديقنا حمدين صباحي لرئاسة الجمهورية أمام السيسي، الذي قال عنه وهو غاضب يوم الثلاثاء زميلنا في ‘الشروق’ محمد عصمت: ‘أيا كانت حسابات حمدين الانتخابية ودوافعه السياسية فهو مطالب الآن بان يشرح لجمهور الناخبين لماذا تراجع عن تصريحه السابق التي أكد فيها أنه لن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة أمام السيسي، وهو مطالب أيضا بان يكشف لنا بالتفصيل لماذا لم ينتظر عدة أيام حتى يعلن السيسي موقفه النهائي، كما أن عليه أيضا أن يوضح للناخبين موقفه إذا ترشح السيسي وهل سينسحب من سباق الرئاسة حفاظا على وعوده السابقة ام لا؟ وهل لديه أسباب وجيهة للتراجع عن هذه التصريحات والاستمرار في الانتخابات ضد السيسي، وما هي هذه الأسباب؟ بدون أن يكشف حمدين أسرار هذا التغيير الكبير في موقفه من السيسي فإنه يغامر بمصداقيته السياسية لدى جمهور الناخبين وسيبدو الرجل صيدا سهلا لكل أعدائه الذين يتهمونه بأنه يسعى إلى تحقيق حلمه القديم بالوصول إلى القصر الجمهوري والجلوس على عرش عبد الناصر. ورطة حمدين الحقيقية انه ينتمي إلى زمن ناصري حقق انتصارات صاخبة ومني بهزائم مروعة بآليات غير ديمقراطية، ويريد ان يخوض بأفكاره الناصرية معارك المصريين ضد الفاشية الدينية والعسكرية، من دون أن يقدم لنا رموز هذا العصر أي مرجعيات فكرية تحل أزمة الفكر الناصري وتناقضاته الداخلية الكبيرة بين فكرة تحالف قوى الشعب العامل في تنظيم واحد، وبين فكرة التعددية الحزبية، بين ثورة يوليو/تموز التي أسست لنظام ديكتاتوري في مصر وثورة يناير/كانون الثاني التي ثارت أساسا ضد الديكتاتورية بين زمن عبد الناصر وزمن حمدين’.

‘تمرد’ تتمرد
على نفسها

والحقيقة أن عصمت لم يتابع ما حدث طول السنوات الماضية من إعادة الناصريين تقييم التجربة والا لما قال ذلك. ونترك ‘الشروق’ إلى ‘الشرق’ في اليوم نفسه، التي تصدر عن شركة أونست وقول زميلنا وصديقنا العزيز كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف أيام مبارك:
‘تمرد تتمرد على نفسها وانتظروا مزيدا من الفضائح والتسريبات كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية، لأن أعضاء الحركة يتصورون أنهم انتصروا في المعركة الكبرى بإزاحة الإخوان ويتصارعون لقطف الثمار وتوزيع الغنائم، فاخترعوا فزاعة عودة الفلول لتخويف الدولة والرأي العام من عدو وهمي حتى يخلو لهم الجو تماما، مع أنهم يعلمون أن الزمن لن يعود إلى الوراء وأن نظام ما قبل 25 يناير تبخر واندثر. وليس معنى أن يظهر فتحي سرور أو زكريا عزمي أو سامح فهمي في فرح أو جنازة أو ندوة أن رجال مبارك يعيدون إنتاج النظام القديم، ولا يعني هذا أن تقف تمرد بكامل أعضائها في طابور واحد وراء السيسي أو حمدين، ولكن أن تقدم نموذجا لحوار ديمقراطي راق يقرب وجهات النظر وينحاز لرغبة الكتلة العريضة من الجماهير. لكن ان ينقسموا ويتشتتوا ويتحاربوا، كما يحدث الآن، جريا وراء مرشح يتصورون أنه سيحقق مصالحهم في اعتلاء المناصب وإقصاء الآخر ووراثة تركة الإخوان، فهذا هو الخطأ الفادح الذي لو استمر فسوف يعجل بنهاية ‘تمرد’ بأسرع مما نتصور. صاحب الاختيار الحقيقي هم ملايين المصريين وليس قيادات تمرد الذين لا يتجاوزون بضعة آلاف، فليس كل من وقع استمارة قبل 30 يونيو هو عضو في ‘تمرد’ وينصاع لأوامر قياداتها وينتخب من يفرضونه عليهم، وليس من حقهم ان يتصورا أنهم الأوصياء الجدد وصناع الثورة ومفجروها وأصحابها، وان الناس يسيرون وراءهم مغمضي العيون ومغيبي العقول وإذا لم يفيقوا من أوهام القوة الكاذبة سيظهرون في الصورة وكأنهم مجموعة من أثرياء الحرب الذين يتاجرون في الأنقاض والمخلفات’.

دول العالم ‘ستضرب تعظيم سلام’
للرئيس القادم بإرادة شعبية حرة

وإلى ‘وفد’ الخميس وزميلنا عصام العبيدي وقوله:’وهب الله مصر واحدا من أشرف وأطهر الرجال اسمه السيسي لكنه سبحانه وتعالى وهب السيسي نفسه مجموعة يحاولون الظهور بمظهر المؤيد له، تكشف مواقفهم أنهم من أغبى البشر وأكثرهم تخلفا ويسعون ليكونوا في صدارة مشهده الانتخابي وكأنهم لعنة لا يستحقها الرجل حلت على رأسه، وفوجئت بواحد من الأغبياء يتحدث وكأن الغباء سينطق من عينيه وهو يقدم نفسه كواحد من أنصار السيسي، وهو ينتقد قرار صباحي ويعتبره خان العهد وشق الصف الوطني، ولم يتبق إلا أن يتهم صباحي بالخيانة العظمى، وهو لا يدرك ربما لغرض الغباء أن نزول صباحي للسباق هو في مصلحة السيسي نفسه، بل وفي مصلحة مصر ذاتها، لان هذا النزول يمنح السيسي بعد فوزه ان شاء الله شرعية كبرى أمام كل دول العالم، التي ستضرب تعظيم سلام للرئيس القادم بإرادة شعبية حرة ونزيهة وديمقراطية’.

ما سر القذائف التي تتساقط
على رأس حمدين؟

ولو نحن تركنا ‘الوفد’ وتوجهنا إلى ‘الأهرام’ اليوم نفسه سنجد زميلنا محمد أبو الفضل يقول لنا: ‘ليس لدى معظمنا تفسير محدد للقذائف التي تتساقط على رأس حمدين صباحي، في حين أن المنطق كان يستوجب التحية والتشجيع لأن قراره الجريء ربما ينقذنا من أزمات سياسية لاحقة. القاصي والداني يعرف أن صباحي طموح منذ الشباب ويتمنى الجلوس علي المقعد الوثير، وله تجربة جيدة في ملعب الانتخابات الرئاسية فاقت توقعات كثيرين، عندما حل ثالثا في المرة السابقة، وترشحه الان لم يأت من فراغ. التيار الشعبي الذي خرج منه عدد كبير من شباب ‘تمرد’ حركوا المياه الراكدة، في وقت كاد البعض يستسلم لحكم الإخوان، والرجل كان متسقا مع المزاج العام ولم ينكر شعبيته المشير عبد الفتاح السيسي واشار الى دعمه وتأييده. لكن دهاء صباحي السياسي هداه إلى الرضوخ لمطلب قطاع عريض في تياره. اننا في مفترق الطرق إما أن نؤسس لدولة ديمقراطية ونتعود على تقاليد المكسب والخسارة والطموح والجموح ونختار على أساس البرامج أو نواصل إدمان دفع التكاليف. ومهما يكن الاختلاف والاتفاق مع قرار حمدين صباحي فهو جسور ومفيد في مجال إعادة الاعتبار لمبدأ التعددية السياسية’ .

الانتهاكات تتزايد
بحق الصحافيين

وننتقل الى جريدة ‘المصريون’ عدد امس الاحد ورأي رئيس تحريرها جمال سلطان الذي يطلب منا تدارك الامور قبل فوات الأوان يقول:’هذا النص الذي أقدمه هو بيان صادر من الزميلة المحترمة عبير السعدي، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، وواحدة من أكفأ وأخلص من خاضوا العمل النقابي، بشهادة زملاء من كل الاتجاهات الفكرية والسياسية، عبير قررت تجميد عضويتها في مجلس نقابة الصحافيين تمهيدا للاستقالة، بسبب الأجواء الخطيرة المحيطة بالمهنة حاليا في ظل النظام البوليسي الجديد الذي عاد بالحريات في مصر إلى أسوأ من عهد مبارك الذي قمنا بالثورة عليه. احتجاج عبير موجه في الأساس إلى أداء مجلس النقابة الذي وصفته بالضعيف أمام الهجمة الرسمية والأمنية الشرسة على المهنة، لكني أعتقد أن بيانها هو إدانة لعصر بكامله وللنظام السياسي بكل تفاصيله، تقول عبير:
زملائي وزميلاتي: تابعت ومعي قطاعات واسعة من أبناء المهنة الانتهاكات المتصاعدة لحرية الصحافة وحقوق الصحافيين خلال الفترة الأخيرة، التي انعكست آثارها السلبية على أجواء العمل الصحافي في مختلف المواقع، وشكلت نوعًا من الترويع والترهيب للجماعة الصحافية، وعصفًا بالضمانات الدستورية والقانونية المقررة لمهنتنا النبيلة. ويكفي أن نتذكر في هذا المقام أننا فقدنا أرواح ثمانية من زملائنا في أقل من خمسة أشهر، وأن مرتكبي هذا المسلسل الدموي البغيض لا يزالون مطلقي السراح، وأن جهات التحقيق لا تزال تتوانى عن ملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة، يكفي أن نحصي الإصابات التي لحقت بعشرات آخرين لا ذنب لهم سوى القيام بواجبهم المهني، وأن نسترجع وقائع الاعتقال والاحتجاز غير القانوني وتلفيق التهم والتعدي بالضرب والإهانة وتحطيم المعدات والكاميرات بهدف التعتيم على الأحداث وحرمان الرأي العام من حقه الثابت في المعلومات والمعرفة. وأخيرًا توجت هذه الانتهاكات بتوجيه اتهامات قضائية وإصدار قرارات إحالة إلى محاكم الجنايات لكبار الصحافيين المشهود لهم بالنزاهة والمهنية، والمثال الأبرز على ذلك إحالة الكاتبة الصحافية تهاني إبراهيم مع الزميلين مجدي سرحان رئيس تحرير الوفد ووجدي نور الدين مدير التحرير إلى المحكمة بتهمتي السب والقذف وإهانة القضاء، بعد مقال حثت فيه وزير العدل، الذي خلع وشاح القضاء بالفعل بتوليه منصبًا تنفيذيًا، على الرد على ما ذكره رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن تلقي الوزير مكافآت مبالغًا فيها اعترف بتلقيها في ما بعد… في ظل هذه الأجواء والتحولات التي تنذر بعواقب وخيمة، آليت على نفسي إلا أن أدق ناقوس الخطر لتنبيه الغافلين سواء كانوا في قمة الهرم النقابي أو في قاعدته، ومن هذا المنطلق شاركت في الاجتماع الأخير لمجلس النقابة حيث أثرت فيه كل شجون وهموم الجماعة الصحافية إزاء تلك الانتهاكات والممارسات المسكوت عنها، وأكدت للنقيب وزملائي أن التاريخ لن يرحمنا إذا ما استمر الصمت على ما يجري، وإذا ما استمر انتهاك كرامة المهنة وفرض الترويع على أبنائها على مرأى ومشهد من الجميع حتى أصبحنا المكان الأخطر للصحافيين وفق التصنيفات العالمية.
الزملاء والزميلات.. لســــت قادرة على الاســــتمرار في مهـــزلة ترفــــع شعار حماية الصحافيــــين، في الوقت الذي لا نستطيع فيه تأمين الحد الأدنى اللائق بكرامة الصحافيين وسمو مهنتهـــم، كما أننا لا أقبــــل الدفــاع عن أداء باهت في غياب تحرك نقابي منظم وقوي يتناسب مع الخطر المحدق بالمهنة وممارسيها.
انتهت رسالة الزميلة عبير السعدي، مع اختصار بسيط لسطور تتعلق بخصوصية المهنة والنقابة وقد لا تهم الرأي العام، وأترك لضمير القارئ وللمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية المهتمة بقضية حرية الرأي والتعبير وحماية مهنة الصحافة تقدير مستوى الخطر الذي أتى عبر شهادة شخصية صحافية ونقابية لا يتطرف الشك في تجردها وبعدها عن الحسابات السياسية الحالية’.

مشكلة التأشيرة بين مصر والكويت

اما زميله الكاتب حسام فتحي فيكتب لنا في العدد نفسه من ‘المصريون’ عن العلاقات بين مصر وشقيقاتها العربيات ومنها العلاقة بين مصر والكويت يقول:’ أعلم أن التصرفات الفردية ينبغي ألا توتر العلاقات بين الدول، خاصة إذا كانت هذه الدول شقيقة، وبينها مواقف تاريخية وانسانية متبادلة، وأواصر ‘دم’ مشترك سواء عن طريق التزاوج والتصاهر، أو الشراكة في معارك الأمة المصيرية، كالسادس من أكتوبر أو تحرير الكويت.
عن العلاقات المصرية ـ الكويتية أتحدث، التي هي نموذج ايجابي للعلاقات العربية العربية، غير أن قليلا من التصرفات الفردية قد يؤدي أحيانا إلى بعض السُّحب التي ينبغي تبديدها قبل أن تتراكم في سماء العلاقات الصافية.
قبل أسابيع بدأت بوادر أزمة تحدَّث عنها السفير المصري بالكويت عبدالكريم سليمان بوضوح، كما تحدث عنها مسؤولون في وزارة الداخلية الكويتية، وبعض النواب، تتمثل في ممارسة السلطات الكويتية حقها في ترحيل بضع مئات من المصريين، وصلوا وقتها الى 1600، وارتفع العدد الآن الى قرابة 2000، وترجع المسألة إلى قيام بعض الشركات والأفراد في دولة الكويت الشقيقة بإصدار ‘تأشيرات’ سياحية لحوالي 13 ألف مصري وصل – الكويت منهم أكثر من 6000 مصري – مستغلين فترة الاحتفال بالأعياد التي تعيشها الكويت طوال شهر فبراير/شباط، و’بيع’ هذه التأشيرات السياحية عن طريق وسطاء إلى مصريين ممن يرغبون في السفر والعمل بدولة الكويت.
وهنا ينبغي توضيح عدة نقاط:
-1 التأشيرة صحيحة وغير مزيفة، لكنها ‘سياحية’ مكتوب خلفها بوضوح ‘لا يسمح لحاملها بالعمل في دولة الكويت’.
-2 بيع هذه التأشيرة وشراؤها يعد مخالفة للقانون.
-3 محاولة البحث عن عمل أثناء الوجود بتأشيرة سياحة مخالف للقانون إذا عمل الباحث مؤقتاً كفترة اختبار أثناء وجوده للسياحة.
-4 غالبية من يشتري التأشيرة السياحية يعلم بمخالفته للقانون، ويعتمد على ‘الفهلوة’ المصرية على طريقة ‘دخلني إنتا بس الكويت ومالكش دعوة أنا هتصرف’، والأقلية من البسطاء الذين لا يعرفون فعلاً الفارق بين تأشيرة السياحة وتأشيرة العمل، وهؤلاء للأسف لا يحميهم القانون.
-5 يستحيل دخول الكويت ‘بتأشيرة’ مزيفة أو مزورة نظراً لوجود المعلومات على الكمبيوتر الخاص بوزارة الداخلية في المطار، وبالتالي فالتأشيرات صحيحة من الناحية القانونية.
المشكلة إذاً ان السلطات الكويتية اكتشفت تلاعب الشركات والأفراد بالتأشيرات، وبعد تحقيق في الأمر أوقفت أشخاصا، ويتم التعامل معهم.
وبالطبع وضعت السلطات الكويتية يدها على أكثر من 13 ألف تأشيرة سياحية استخرجتها هذه الشركات وهؤلاء الافراد، اغلبها لمواطنين مصريين اضافة لبعض الجنسيات الاخرى، فكان لابد من التدقيق على اصحاب هذه التأشيرات حال دخولهم الكويت، وغالبا ما ينتهي الأمر الى ابعادهم.
الأمر حساس ويحتاج الى مزيد من التعاون بين السفارة المصرية بالكويت، والسفير المحترم عبدالكريم سليمان الذي لن يرضيه اي تجاوز ‘قد’ يتم مع مواطن مصري أثناء عمليتي التحقيق والترحيل، وبين وزارتي الخارجية والداخلية الكويتيتين اللتين أثق بحكمة القائمين عليهما في معالجة الأمر بالتعاون مع الخارجية المصرية التي يقع عليها عبء التعامل مع الباقي من المصريين الذين حصلوا على التأشيرة السياحية، ومازالوا في مصر لم يغادروها.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء’.

تصاعد حدة الانتقادات ضد حكومة الببلاوي

وننهي تقريرنا لهذا اليوم مع مقال الكاتب عمرو خفاجي في جريدة ‘الشروق’ عدد امس الاحد الذي عنونه بشجاعة مجانية والذي يقول فيه:’ تتصاعد يوما بعد آخر حدة الانتقادات الموجهة لحكومة الدكتور حازم الببلاوي، سواء انتقادات موجهة ضد الحكومة باسمها، أو انتقادات توجه لما تسميه بعض القوى السياسية بالنظام الحالي، وتصل أحيانا حدة هذه الانتقادات لدرجة المطالبة بسقوطه عبر الهتاف الشهير (الشعب يريد إسقاط النظام)، وهي إشكالية كبيرة ومعقدة، فبالمعنى السياسي المتعارف عليه، لا يوجد حاليا نظام نستطيع أن نصفه ونحدد انتماءاته الأيديولوجية وانحيازاته الاجتماعية، فهو بالفعل نظام انتقالي جاء لتسيير الأعمال بالمعنى الحرفي للكلمة، بما في ذلك أعمال تشريعات العمليات الانتخابية التي أقرتها خارطة الطريق، وهو أيضا نظام محكوم عليه بالرحيل أيا كان أداؤه، أو إنجازه، فهو مؤقت ومحدد المدة، وبالتالي تبدو عمليات انتقاده غير مفهومة، وبلا طائل، اللهم سوى إضافة المزيد من الفوضى والتعقيد للمشهد المعقد أصلا.
من الممكن، طبعا، تفهم اعتراضات جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم على هذا النظام، فهم يعتقدون أنه النظام الذي أزاح نظامهم وأطاح به، وأخرجهم من الحكم، ومن المنطقي أن يعترضوا عليه وينتقدوه، في مقابل صعوبة تفهم ذلك من كل القوى والتيارات التي طالبت بإزاحة نظام الإخوان من السلطة، فهم جميعا يعلمون ويدركون، أنه نظام جاء للعبور من نقطة رحيل نظام إلى نقطة بناء نظام جديد، كانوا طرفا فى الموافقة على كل تفاصيل هذا الانتقال، وهم يعلمون جيدا أن هذا النظام بلا أي هوية سياسية وقد تم تصميمه بدوافع وطنية بحتة، تعتمد على اختيارات تكنوقراطية بعيدا عن المحاصصة السياسية، وبالتالي تبقى أعمال هذا النظام مجرد اجتهادات شخصية لحين قدوم النظام الجديد الذي حددت خارطة الطريق كيفية بنائه وفقا لتعديلات دستور 2012.
حتى إذا ذهبنا للرئيس نفسه، سنجده يعمل في ذات الإطار، يقوم بإدارة ما هو حتمي، وبإصدار تشريعات ضرورية لاستكمال بناء نظام الحكم الجديد، ويكاد يكون الرجل غير موجود على الساحة، تاركا مجمل الأعمال للسلطة التنفيذية التي يترأسها فعليا الدكتور حازم الببلاوي، والرجل بصراحة شديدة لا يتجاوز دور الرئيس المؤقت ويعمل في أضيق الحدود، وتقريبا لا يكاد يظهر في المشهد العام إلا حينما تقتضي الضرورة البروتوكولية ذلك، على العكس تماما من الحكومة التي هي حاضرة في كل التفاصيل والأحداث، وهذا يجعل الاعتراض على هذا النظام بشقيه الرئاسي والوزاري، بلا قيمة أو تأثير، باستثناء إرباك السلطة التنفيذية وإعاقة سير أعمالها.
أعتقد أن القوى السياسية، بكل أطيافها، أمامها مهام أخرى أهم بكثير من الاعتراضات المجانية ضد النظام الحالي، لأنه فعلا لا يوجد نظام حالي، القوى السياسية يجب عليها التفكير جديا في شكل النظام الجديد، سواء في التفكير في التقدم بمرشحين للرئاسة أو دعم مرشح بعينه يمكن التحالف معه أو حتى بالائتلاف المعلن ليكونوا جزءا منه، سواء عبر الحكومة أو عبر مناصب ومهام القصر الرئاسي، وهذه القوى أيضا، عليها الاستعداد المبكر للانتخابات البرلمانية، التي ستنتج المجلس التشريعي الجديد الذي سيكون بحق، الرقم المؤثر في حكم مصر في العهد الجديد، أما الشجاعة أو الإقدام على النظام الحالي، فهي شجاعة مجانية لا تقدم ولا تؤخر، ولن تكسب منها القوى السياسية شيئا، بينما سيكون الموقف من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هو الاختبار الحقيقي لأي قوى أمام الشعب، الذي بات أكثر خبرة وأكبر مقدرة على الفرز بين الصالح والطالح، بين الحقيقي والمزيف، بين الصراخ والعمل، وباختصار شديد، هذا النظام ميت بميعاد.. والضرب في الميت حرام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية