قادة حماس في الحكومة مشغولون باطفاء الحرائق مع الرئاسة ويطلقون تصريحات مبلبلة ولهذا سيخفقون
الحكومة الحالية لن تعمر طويلا.. الجميع يريد فشلهاقادة حماس في الحكومة مشغولون باطفاء الحرائق مع الرئاسة ويطلقون تصريحات مبلبلة ولهذا سيخفقون ما زال من المبكر القول إن حكومة حماس (الناطقون باسمها يطالبون بتسميتها بالحكومة الفلسطينية وليس حكومة حماس)، توشك علي السقوط، إلا أن أداءها في الايام الاولي يتيح الاعتقاد بأنها لن تُعمر طويلا. جهات واسعة القوة تسعي الي إفشالها: بعض القادة العرب، ومن ضمنهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والدول الاوروبية والولايات المتحدة واسرائيل بالتأكيد. من الصعب ايجاد أحد ما يرغب في نجاح الحكومة الاسلامية المنتخبة التي قام قادتها بعدة خطوات تُسرع من نهايتها حتي الآن.الناطقون بلسان حكومة حماس صرحوا في اطار وفائهم لنهجهم السابق بأن مقاومة الاحتلال الاسرائيلي مشروعة. صحيح أنهم شركاء في الهدنة التي توصلوا اليها مع محمود عباس قبل سنة، إلا أن ذلك لا يتعارض مع ايمانهم بشرعية تنفيذ العمليات حتي في داخل دولة اسرائيل. لتوضيح الأمور كرر وزير الداخلية، سعيد صيام، والمسؤول عن الأمن الداخلي عدة مرات تصريحه التالي: لن نقوم أبدا بحبس من ينفذ عملية مقاومة (أي عمليات تخريبية).هذا البيان هو علي ما يبدو أحد الاسباب من وراء التصعيد في الأحداث الأمنية الجارية في الايام الأخيرة. في كل يوم يطلقون الصواريخ من قطاع غزة، وفي كل يوم توجد عمليات تصفية وقتلي فلسطينيون ومن ضمنهم الاطفال. في كل يوم يضبط اشخاص وهم يُجهزون عبوات ناسفة للقيام بعملية انتحارية. بيان سعيد صيام وغيره في قيادة الحكومة أعطي ضوءا اخضر للعمليات الانتقامية والوقائية الاسرائيلية علي نطاق واسع.إبان الحملة الانتخابية وعد قادة حماس بايقاف حالة الفلتان الأمني في المناطق، إلا أن أحدا لا يستطيع أن يُميز بصورة دقيقة بين العصابات المسلحة التي تدعي كل واحدة منها أنها ميليشيا وطنية. بدلا من ايقاف حالة الفلتان الأمني في الضفة تزداد الفوضي وتثير غضبا كبيرا في اوساط الجمهور الفلسطيني.الي جانب التدهور الأمني يُبشر كل الناطقين الفلسطينيين الآن بقرب انهيار السلطة الفلسطينية ماليا. تسلمنا خزينة فارغة ، قال رئيس الوزراء اسماعيل هنية في جلسة الحكومة الاولي. ووزير العمل عبد الرحمن زيدان، تحدث عن ديون قيمتها مليار ونصف دولار. في كل زاوية تنتظم وتتأطر المجموعات العمالية والوظيفية التي لم تحصل علي رواتبها من السلطة. في نهاية الاسبوع الماضي صرح احمد صبيحات، رئيس منظمة العائلات الثكلي، بأنهم لم يحصلوا علي المخصصات المستحقة (500 شاقل شهريا)، وأنهم لن يسمحوا لأي أحد أن يحصل علي راتبه طالما أن هذه المخصصات لم تُدفع لأصحابها.اسرائيل ودول اوروبا وامريكا وكل الدول العربية التي لا تفي بالتزاماتها المالية الموعودة، يخوضون المعركة الأمنية والمالية ضد حكومة حماس. اضافة الي ذلك، تجري ضد حماس معركة سياسية ـ بتنظيم من محمود عباس الذي يشكل نوعا من الحكومة البديلة لحكومة حماس. عباس أصدر أمرا رئاسيا بصدد تشكيل سلطة للمعابر، تكون خاضعة له، وأمر آخر يُنصب فيه المقرب منه رشيد أبو شباك مسؤولا عن الأمن الداخلي للالتفاف علي وزير الداخلية. في رام الله قالوا بصورة تهكمية أن أبو مازن سيصدر أمرا رئاسيا يُعين فيه نفسه قائدا لحماس.من الواضح ان محمود عباس يقوم بإحياء الاجهزة المالية والقنوات الخارجية تحت مظلة م.ت.ف من الناحية الشكلية، إلا أنها تعتبر بمثابة حكومة للسلطة. ليس لدي اسماعيل هنية وأتباعه متسع من الوقت للتفرغ لتنفيذ الاصلاحات التي وعدوا بها. هم مشغولون طوال الوقت إاطفاء الحرائق والخصومات مع محمود عباس حول الصلاحيات. هم يطلقون تصريحات سياسية مبلبلة. واذا استمروا علي هذا النحو ـ فسرعان ما سيسقطون. داني روبنشتاينمحرر الشؤون الفلسطينية(هآرتس) ـ 10/4/2006