قادة طالبان السابقون يتذكرون حكمهم وعشر سنوات من الحرب

حجم الخط
0

كابول ـ د ب ا: أول ما سمع سيد محمد أغا عن هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة كان في إذاعة محلية تابعة لحركة طالبان. وكان أغا قائدا محليا في إقليم ‘وارداك’ بأفغانستان وتحت إمرته 2200 مقاتل من طالبان. وفي أول الأمر، لم يعر الأمر اهتماما. وبعد يومين، شاهد تسجيلا مصورا للأخبار على جهاز حاسوب. ولم تكن هناك أجهزة تليفزيون أو كهرباء. ويقول أغا/51 عاما/: ‘ شاهدت الطائرات تتحطمان في المبنيين الشاهقين على حاسوب متصل ببطارية سيارتنا’. بالنسبة له، لم يكن الأمر ‘صادما أو مثيرا للاهتمام’ لكن في وقت لاحق أصبح السبب في ‘سقوط أفغانستان في حفرة من النار’. وفي ذلك الوقت، كان عبد الحكيم مجاهد، وهو مبعوث خاص لطالبان لدى الأمم المتحدة، منشغل بمحاولة ترتيب الوضع في مكتبه بنيويورك. وطلب من وزير خارجيته في كابول كتابة خطاب عزاء لحكومة الولايات المتحدة، وهو الخطاب الذي كتب لم يرسل أبدا. ويقول مجاهد إن ‘قيادة طالبان لم تعتقد أن حكومة الولايات المتحدة ستكون متعاونة’ مضيفا أن الإدارة الأمريكية لم تعترف رسميا بطالبان. ويقول وكيل أحمد متوكل، وزير خارجية طالبان آنذاك، إن الولايات المتحدة لم ترغب حقا في إجراء محادثات. وقال متوكل في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية(د.

ب.

أ) إنهم ‘ أرادوا فقط استخدام القوة… طلبوا منا فقط تسليم أسامة بن لادن في الأصفاد’. وأضاف ‘ ولم توقع أفغانستان أي معاهدة مع أي أحد لتسليم مشتبه بهم’. وشنت الولايات المتحدة في الشهر التالي هجوما على أفغانستان لأن طالبان رفضت تسليم بن لادن، زعيم شبكة القاعدة والذي تتهمه الولايات المتحدة بتدبير هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 . نظام يدعى طالبان: وفي أوائل فترة التسعينيات من القرن الماضي، شهدت أفغانستان حربا أهلية ضارية بين أمراء الحروب أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص. وصعدت طالبان، وهي مجموعة غير مترابطة من طلاب العلوم الإسلامية، وزعماء قبائل وقادة محليون للسلطة على تلك الخلفية. ويقول أغا إنه في بادئ الأمر لم يكن الهدف السيطرة على البلاد بأكملها، مضيفا ‘ كنا نرغب فقط في اتخاذ إجراءات للتخلص من الظلم وأمراء الحروب في مدينة قندهار’. واتسم نظام طالبان، والذي حكم البلاد من عام 1996 وحتى 2001، بالتفسير المتطرف للشريعة الإسلامية، تمثل في قمع عام وعمل وحشي. وقال متوكل لـ’د.

ب.

أ’ إن ‘ هؤلاء كانوا شباب متقلبي المزاج. في بعض الحالات، ربما يكونوا قد ارتكبوا أخطاء’. وواجهت الحكومة عقوبات دولية. واعترفت بها ثلاث دول فقط. ويعتبر مجاهد ومتوكل أن انعدام الخبرة والنظرة العالمية كانتا أكبر مشكلتين واجهتا نظام طالبان. ويقول مجاهد إن هؤلاء كانوا شبابا جاءوا من حلقات العلم والمدارس الدينية وليس لديهم خبرة سياسية أو دبلوماسية أو إدارية وبدون موارد اقتصادية. كما أنحى باللائمة على الدول الغربية لعدم محاولتها فهم حركة طالبان. ويقول إن ‘ المجتمع الدولي لم يكن متسامحا تجاههم’، مضيفا أن العالم لم يفهم ‘طبيعة وتوجه وعقلية’ طالبان. ويضيف أن قادة طالبان كان يتعين عليهم تحقيق سلام مع ‘الحلف الشمالي'(الجبهة الإسلامية الموحدة) عدوهم اللدود الذي قاتلوه طوال الوقت. وأردف متوكل، الذي قضى 18 شهرا في مركز احتجاز أمريكي في باجرم بأفغانستان، قائلا إن ‘الأمريكيين حينها لم يكن لديهم اي جنود مشاة لشن هجوم في عام 2001 ‘ . ارتكاب الأخطاء منذ بداية عام 2001 : ويقول متوكل إن ‘خيلاء’ القوة والسلطة للولايات المتحدة كانت أول الأخطاء. كان يتعين عليهم إجراء محادثات مع طالبان في عام 2001 بعد الإطاحة مباشرة، مضيفا أن الخطأ السابق في عدم قبول طالبان كحركة سياسية لا يزال يتكرر في الوقت الراهن. ويعتقد مجاهد إنه كان من السهل إجراء محادثات في الأيام السابقة. وقال مجاهد كان ‘ هناك وقت عندما كانت قيادة حركة طالبان الإسلامية وكبار المسئولين في ذلك النظام لا يفكرون في القتال في هذا البلاد لكن كانوا يريدون حياة هادئة… وبعد ذلك، بدأوا تدريجيا التنظيم وأصبحوا أكثر قوة’. واضاف أن الجنود الأجانب الذين قدموا للمساهمة في تحقيق أمن ورخاء الأفغان ‘ لم يحترموا الثقافة الأفغانية… أغاروا على المنازل الأفغانية، وضايقوا السكان المحليين وعذبوا كل شخص اشتبهوا فيه’. ويقول إن الولايات المتحدة استخدمت أيضا القوة المفرطة بلا داع مثل ‘قتل ذبابة بدبابة’. لا خيار سوى إنهاء العمليات العسكرية: واعتقل أغا، قائد طالبان، في عام 2004 في كراتشي بباكستان حيث كان يعيش منذ فراره من الغارات الأمريكية- وسلم إلى أفغانستان حيث سجن لخمس سنوات. وأفرج عنه في العام الماضي بمرسوم رئاسي. ويقول أغا إنه لا يزال يعارض بصورة راسخة ‘احتلال الجنود الأجانب’. ولا يزال بعض رفاقه يقاتلون في صفوف مسلحي طالبان. ويشغل رفيقه الملا عبد الرزاق أخوند حاليا منصب قائد الظل لمنطقة الجنوب المضطرب وأحد أكثر المطلوبين من المسلحين. ويقول أغا إنه لن ينضم للحكومة كما أنه لا يعتزم الاضطلاع بدور صانع سلام، مضيفا ‘ حتى لا أرغب في الانضمام للحكومة. كيف يمكنني دعوتهم للحضور والانضمام للحكومة؟’ وأثار قتال طالبان في السنوات الأخيرة مزيدا من أعمال العنف. ولم يفلح ما لا يقل عن 130 ألف جندي دولي إلى جانب 300 ألف من القوات الأمنية الأفغانية في إنهاء الصراع المستمر منذ عقد مضى. ويقول مجاهد، وهو حاليا عضو في مجلس السلام الأعلى الذي يقود جهود المصالحة، إن معنويات جنود المشاة في طالبان حاليا ‘مرتفعة للغاية… لا يشعرون بالتعب’. وأضاف ‘ لكن في الوقت نفسه، يميل قادة بارزون من قادة القتال وأشخاص ناضجون سياسيا لإيجاد حل سياسي… فهم يرغبون في إنهاء المعركة العسكرية وحالة الحرب’. وتابع ‘ الحل العسكري لا يمكنه الاستمرار للأبد في أي بلد… إذا رافقت جهود المصالحة إخلاص قلبي، فإن الحل السياسي لن يكون بعيد المنال’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية