بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر العراقيون، أمس الجمعة، الذكرى السنوية الثانية بعد المائة، على تأسيس الجيش العراقي، وفيما ركز سياسيون، على أهمية تعزيز القدرات العسكرية للقوات المسلحة، وإيلاء الاهتمام بعائلات “الشهداء والجرحى”، دعا آخرون وقادة فصائل مسلحة، لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وفرض السيادة “الكاملة”.
ويعود تاريخ تأسيس الجيش العراقي إلى السادس من كانون الثاني/ يناير عام 1921، حيث تشكلت أولى وحداته في بغداد في عهد الانتداب البريطاني سُميت باسم “موسى الكاظم”، ليجري بعدها في 1931 تشكيل القوة الجوية العراقية، وفي 1937 تشكلت القوات البحرية.
وتسابق المسؤولون على إصدار بيانات التهنئة لقوات الجيش، إذ قال رئيس تحالف “الفتح”، المنضوي في “الإطار التنسيقي” الشيعي، هادي العامري، إنه “في ذكرى تأسيسه الثانية بعد المئة، نتقدم بأرق التهاني وأزكى التبريكات إلى جيشنا العراقي الباسل (قادةً وأمراءَ ومراتبَ)، متمنين له دوام التقدم والرِفعة والعزة، وهو ينهض بأشرف وأقدس المهام من أجل حماية العراق والذود عن أمنه وسيادته وسلامة أرضه وسمائه”.
وأضاف العامري الذي يتزعم كتلة “بدر” أيضاً وجناحها المسلح المنضوي في “الحشد”، أنه “بهذه المناسبة العزيزة لا يسعنا إلاّ أن نستذكر تلك الصفحات الوضّاءة من العمل المشترك والتعاضد الأخوي الذي أبدته كافة قواتنا الأمنية وبشتى صنوفها وتشكيلاتها في معركتها المقدسة ضد الإرهاب، والتي تُوجت بالنصر المؤزر، بفضل الدماء الزكية الطاهرة والجهود الاستثنائية التي بذلتها الأجهزة الأمنية جميعاً، وبما يعكس كامل أهليتها وجهوزيتها للقيام بواجباتها لحفظ الأمن والاستقرار دون الحاجة لوجود قوات قتالية أجنبية على أرض العراق”.
ووفقاً للعامري فقد “أثبت الواقع انتفاء الحاجة للقوات الأجنبية، لذلك نطالب بخروج كافة القوات القتالية الأجنبية فوراً وتحقيق السيادة الوطنية الكاملة”.
عائلات «شهداء»
أما الأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، فشدد على أهمية إيلاء الاهتمام اللازم لعائلات “شهداء” وجرحى الجيش العراقي.
وقال الخزعلي الذي يتزعم أيضاً كتلة “الصادقون” البرلمانية، المنضوية ففي “الإطار التنسيقي”، في “تدوينة” له، إنه “في الذكرى السنوية الثانيـة بعد المئة لتأسيس جيشنا العراقي الباسل، نُقَدِّمُ أسمى آيات التقدير والاحترام لعوائل الشهداء الأبرار والجرحى الأبطال، وللقادة والمنتسبين من إخوتنا وأبنائنا في كلَّ صنوف الجيش العراقي الباسل، داعين المولي القدير، أن يرحم الشهداء، ويشفي الجرحى، ويحفظ المقاتلين وباقي قوّاتِنا الأمنية البطلة، سُوراً منيعاً لوطننا العزيز، وذُخراً وسَنَداً للدفاع عن الأرض والمقدسات”.
ودعا،الحكومة ومجلس النواب، إلى “إيلاء الاهتمام اللازم لحقوق عوائل الشهداء والجرحى، ولقضايا تجهيز قواتنا المسلحة وتدريبها وتطوير إمكانياتها، وتزويدها بأنظمة الدفاع الجوي الحديثة والآليات المتطوّرة، لتكون قادرةً على حماية أرض العراق وسمائه ومياهِهِ من الانتهاكات والتجاوزات والاعتداءات، وبما يكفلُ ويُثبت قدرة العراقيين على حفظ الأمن والسيادة دون الحاجة لوجود أي قواتٍ أجنبية على أرضه، وتطبيق قرار مجلس النواب القاضي بإخراجها من العراق”.
استقلالية المؤسسة العسكرية
في السياق أيضاً، شدد رئيس تحالف “قوى الدولة الوطنية”، عمار الحكيم، على استقلالية المؤسسة العسكرية.
وذكر بيان لمكتبه أن الحكيم بارك خلال استقباله عددا من جرحى الجيش العراقي وباقي المؤسسات العسكرية “في الذكرى الثانية بعد المئة للقوات المسلحة العراقية ذكرى تأسيس الجيش العراقي”، مشيداً بـ”التضحيات والبطولات التي سطرها الجيش في سفره الخالد”.
وشدد على “استقلالية المؤسسة العسكرية ودورها في حفظ النظام السياسي والتجربة العراقية ومصالح الشعب العراقي”، مؤكداً أهمية “إنصاف الجرحى وإعادة تأهيلهم ومنحهم حقوقهم التقاعدية وما يستحقونه من امتيازات أخرى في مجالات مختلفة”.
هجمات شرسة
وبين أن “العراق تعرض لهجمات شرسة واستطاع ببركة وجود المرجعية الدينية العليا وحكمتها وفتواها في الدفاع الوطني ووحدة شعبه وتلاحمه وتضحيات قواتنا المسلحة بكل صنوفها استطاع تحقيق الانتصار والتغلب على كل تلك التحديات”. وأكد أن “لغة الاحباط والسلبية وشيطنة كل شيء مؤامرة لا تقل عن مؤامرة داعش” داعياً “لمواجهتها بقدر مواجهة مؤامرة الإرهاب”.
وأشار إلى أن “إنصاف الجرحى يصب في إدامة الأمن القومي كونه عاملا مشجعا للثبات ومواصلة التضحية من أجل الدفاع عن العراق وحدوده وحماية شعبه”.
وأضاف: “إذ نقف بكل فخر واعتزاز أمام جيشنا المغوار وهو يؤدي بكل مهنية وعزيمة راسخة وكفاءة عالية وتضحية وإخلاص واجبه الوطني في الذود عن سيادة وطنه وكرامة شعبه، نستذكر ملاحمه الكبرى في معارك التحرير الى جانب الصنوف الأخرى من الشرطة والأجهزة الأمنية وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والبيشمركة وأبناء العشائر”.
ودعا “للارتقاء بواقع مؤسستنا العسكرية ماديا ومعنويا ولوجستيا”. كذلك، تعهد القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء محمد شيّاع السوداني، بتعزيز دور القوات المسلحة بصنوفها كافة. وقال في بيان “تحلّ هذه الذكرى اليوم (أمس)، ونحن نعيش أجواء الاستقرار، الذي لم يتحقق إلا بتضحياتٍ جسام ودماء غالية قدّمها جيشنا الباسل إلى جانب كلّ القوّات المسلحة الوطنية بكلّ صنوفها وواجباتها”.
وأضاف أن “قواتنا المسلحة تحتفظ، بسجل حافل من الانتصارات، كان آخرها ما طرزته من بطولات عبر النصر على الإرهاب واستعادة أرضنا من براثن الشرّ. نستذكر دماء الشهداء، شيباً وشباباً، وهم يهرعون غير آبهين للموت”.
وبين أن حكومته “ستواصل، ضمن برنامجها، العمل على تعزيز دور قواتنا المسلحة بكلّ صنوفها، ويتقدّمهم جيشنا العراقي البطل، وأن تعمل على التطوير التكنولوجي والميداني لأسلحتها القتالية، ورفع إمكانات التحرّك والانتشار ومسك الأرض وصدّ العدوان”.
«صانت الكرامة الوطنية»
وفي السياق، وضع رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، إكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول.
وكان قد أكد أن “تضحيات القوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها وصنوفها صانت الكرامة الوطنية”.
وقال في بيان، “في الذكرى السنوية المئة واثنين لتأسيس الجيش العراقي الباسل نتقدم بأحر التهاني إلى قادة وآمري وجنود الجيش الذين أسهموا إلى جنب تشكيلات قواتنا المسلحة الأخرى في صنع ملاحم البطولة والنصر العظيم على الإرهاب”. وأضاف: “لقد كانت تضحيات الجيش وسائر القوات المسلحة، من الشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والبيشمركة، هي المشاعل التي أنارت الطريق وصانت الكرامة الوطنية ورفعت رؤوس العراقيين عالياً”، لافتاً إلى أن “هذه التضحيات العظيمة تظل حيّة في وجدان الشعب العراقي وهو يحتفل اليوم بذكرى تأسيس جيشه البطل”.
وأكد “الحرص على إرساء قيم المهنية العسكرية وترسيخ المبادئ الاحترافية لجيش عراقي باسل ولاؤه للشعب وتضحياته من أجل الوطن”. وبلغ عدد أفراد الجيش القمة في أواخر الحرب الإيرانية -العراقية، إذ بلغ المليون، وبعد غزو قوات التحالف بقيادة القوات الأمريكية للعراق في 2003 اتخذ الحاكم المدني الأمريكي في العراق بول بريمر قراراً بحل الجيش وتم الشروع ببناء ذلك الجيش من جديد.