أعضاء الكنيست العرب رفضوا الوطن البديل والملك طالب بأفعال
عمان ـ “القدس العربي” ـ بسام البدارين: شغف أبناء عرب فلسطين من مناطق عام 1948 للعروبة ولمن يحتضنهم ويتحدث إليهم كان الإشارة الأولي التي يمكن تلمسها أمس الثلاثاء علي هامش لقاء سياسي وإجتماعي حميم جمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بوفد يمثل عرب فلسطين التاريخية كما قال أحد الحضور في إحدي قاعات القصر الملكي وسط العاصمة عمان.
وهذا الشغف برز بتلقائية من قبل الحضور من عرب فلسطين الذين تمت استضافتهم في اطار زيارة ليوم واحد عبر وفد زاد عدده عن 130 قائدا وشخصية محلية تمثل الكتلة الديمغرافية العربية داخل المجتمع الاسرائيلي وبينهم اعضاء في الكنيست وقادة لبعض القوائم العربية الحزبية وشخصيات اكاديمية وشعبية ومسؤولون في مجالس محلية. وهؤلاء جميعا وبعيدا عن المدلول السياسي لهذه الزيارة وتوقيتها لفتوا الانظار وهم يتصرفون بتلقائية ويلتقطون الصور بجانب العلم الاردني وبجانب اعمدة القصر الملكي واظهر الضيوف حدة في السعي لتخليد المناسبة التي كشفت في الواقع عن شعور المرارة عند عرب فلسطين القدامي الذين عزلتهم امتهم العربية عن سياقها فيما اكتشف الجميع ان الاردن يقيم علاقات وصلات قوية بهم منذ سنين طويلة. والاهتمام بالتقاط الصور وفقا لما شاهدته “القدس العربي” التي كانت حاضرة للقاء وصل لحد التجمع حول وزير الخارجية عبد الاله الخطيب بعد اللقاء بالملك لالتقاط الصور معه ووصل لحد البحث عن مصور الملك الخاص يوسف العلان للتأكد من ارسال نسخ من صوره التي التقطها للقاء لاصحابها الذين بدا عليهم الفرح الغامر فقد حضروا صباحا في حافلات سياحية ثم اقيمت لهم مأدبة ملكية قبل ان يغادروا في ساعة متأخرة مساء اليوم نفسه. وبعيدا عن الشغف العاطفي هذا دار حوار لافت رصدته “القدس العربي” بين الملك الاردني وضيوفه. وفي اثناء هذا الحوار اكتشف الجميع بان الاردن هو البلد الوحيد الذي يفتح جامعاته ويخصص المنح لمجموعة عرب فلسطين التاريخية. فقد كشف رئيس الوفد عبد الوهاب الدراوشة النقاب عن وجود اربعة الاف طالب وطالبة من المجتمع العربي في اسرائيل في الجامعات الاردنية مشيرا الي ان ابناء مجتمعه اغلقت في وجههم جامعات اسرائيل والجامعات العربية ومتمنيا علي الملك مباشرة تخصيص المزيد من المقاعد والمنح لابناء عام 48 علي مستوي الدراسات العليا وتحديدا في تخصصات الطب والصيدلة بسبب الحاجة الملحة لها. وفي الاثناء كان احد اعضاء الوفد يتقدم نحو الملك معبرا عن الحب ومقدما له لوحة تضم رسما له وهو طفل. وفي المجريات القي الملك عبد الله كلمة ترحيبية اعتبر فيها ان العام الحالي 2006 والعام المقبل 2007 سيكونان عامين صعبين علينا جميعا متأملا البحث عن اليات للمزيد من التنسيق وقائلا بوضوح لعرب فلسطين: نحن معكم وسنقف معكم وسنساعدكم لاننا في نفس الخندق. ووسط دهشة المراقبين القليلين في القاعة تحدث بعض قادة الوفد كفلسطينيين وعرب وبلغة فلسطينية وكانت الرسالة السياسية الاساسية التي يعتقد انها وراء زيارة الوفد هي ابلاغ الاردن بان الكتلة الديمغرافية العربية في اسرائيل تتنصل من التصريحات المتطرفة التي تسيء للاردن وقيادته من قبل بعض جنرالات المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، فأمام الملك قال الدراوشة اننا نقف مع الاردن في السعي لاقامة دولة فلسطينية مستقلة ولا نقبل باي حال اية دعوة للوطن البديل ونعتبر ان الاردن للاردنيين وان المملكة الاردنية الهاشمية دولة شقيقة ولا يوجد فلسطيني في العالم يقبل بان يكون الاردن وطنا بديلا. واكد دراوشة رفض عرب فلسطين لعام 1948 التوجهات السيئة داخل المؤسسات العسكرية الاسرائيلية والتمسك بالاردن بلدا مستقلا وعزيزا بقيادة الهاشميين. واعتبر المراقبون ان ما قاله الدراوشة هو المحور السياسي الاساسي في كواليس وهوامش هذه الزيارة اللافتة حيث ان العلاقات الاردنية الاسرائيلية قد شابها بعض التوتر مؤخرا بعد تصريحات قائد المنطقة الوسطي في الجيش الاسرائيلي تحدثت عن الوطن البديل الا ان الوفدد العربي الفلسطيني الاخير حضر لعمان لكي يوضح موقفه من هذه المسألة وفقا للمفاصل التي تحدث عنها عبد الوهاب الدراوشة مشيرا الي ان المجتمع العربي في اسرائيل موحد في محبته للاردن. والقي رئيس القائمة الاسلامية لنفس المجموعة ابراهيم صرصور كلمة قصيرة قال فيها بان ابناء مجتمعه لا يشعرون بالدفء الا في رحاب الاردن رغم انهم يزورون دولا عربية كثيرا داعيا العاهل الاردني للتركيز علي قضية القدس والحفاظ عليها وواصفا الاردن بأنه صمام امان وضمان لمستقبل المدينة المقدسة. وبدوره قال عضو الكنيست العربي طلب الصانع اننا جئنا لعمان لكي نؤكد بأننا نري انفسنا امتدادا طبيعيا للأمة العربية، مشيرا الي ان الاردن بلد لا يملك ثروات طبيعية او بترول لكنه كان اكرم دولة عربية واغني دولة عربية في التعامل معنا معتبرا ان الشعب العربي في اسرائيل يستعد للانتخابات وان العدو المشترك للجميع ليس حركة حماس بل الاحتلال البغيض ومتحدثا عن وجود مليون و200 الف عربي من مناطق عام 48 يتشاركون مع الاردن في السعي نحو الامن والاستقرار والسلام. بدوره رحب العاهل الاردني مجددا بالضيوف وقال انه يسمع كلاما طيبا لكنه يريد تحقيق انجازات علي الارض علي صعيد تعزيز العلاقة وتعزيز التنسيق مقترحا علي المجتمع العربي في اسرائيل تشكيل فريق عمل واعداد اسراتيجية متكاملة والبحث في الية للتنسيق الدائم بينهم وبين الديوان الملكي وقال انه سيكلف وفدا من الديوان بالتنسيق مع فريق العمل الذي يتوقع حضوره لعمان الشهر المقبل معربا عن الاهتمام الشديد بمستقبل القدس.
وبرأي العديد من المراقبين السياسين يتوج مثل هذه اللقاءات علاقة قديمة ومتجددة بين القصر الملكي الاردني وقادة الكتلة الديمغرافية العربية في اسرائيل خصوصا عشية الانتخابات الاسرائيلية حيث يسعي هؤلاء لدعم الاردن وحيث يحافظ الاردن بدوره علي علاقة ايجابية معهم سواء عبر الاتصالات الدائمة او عبر المنح والمقاعد الجامعية. وردا علي سؤال لـ “القدس العربي” حول غايات مثل هذه الزيارة قال وزير الخارجية عبد الاله الخطيب بان العلاقة قديمة مع المجتمع العربي في اسرائيل ولا يوجد مبرر لاي قراءة خارج سياق العلاقة الوثيقة والقديمة. ويبدو ان قادة القوائم العربية في اسرائيل يشعرون بان القصر الملكي الاردني يمكن ان يلعب دورا في توحيدهم خصوصا خلال الانتخابات المقبلة، فقوتهم الانتخابية حسب غازي السعدي المتخصص في الاسرائيليات تساوي 13 % من نسب الاقتراع علما بان الكتلة الديمغرافية لهم تبلغ 20 % وعبر اكثر من عضو في الوفد عن شوق المجتمع العربي في اسرائيل للاتصال والتواصل مع الامة العربية مشيرين الي ان الاردن قد يكون البلد الوحيد الذي يفتح لهم هذه الافاق.