«قارب موت» مصري يثير الجدل والحزن ويُشعل نقاشاً حول الهجرة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة جدل جديدة في مصر حول الهجرة ودوافعها في أوساط الشباب الذين يبحثون عن مستقبل أفضل مما يتوفر في بلادهم، وذلك وسط حالة من الحزن هيمنت على كثير من المصريين بعد تداول خبر وفاة 11 شاباً في مقتبل العمر نتيجة غرق القارب الذي كان يُقلهم بشكل غير شرعي باتجاه المياه الأوروبية.

وسرعان ما ألقى الكثير من النشطاء والمعلقين على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر باللوم على النظام السياسي الحاكم برئاسة عبد الفتاح السيسي، معتبرين أنه أوصل الشباب إلى حالة من اليأس تجعلهم يقبلون المخاطرة بحياتهم على أمل الوصول إلى أي دولة أوروبية يبدأون فيها حياتهم من جديد على أمل الحصول على مستقبل أفضل.
وفوجئ المصريون قبل أيام بتداول أخبار عن وفاة 11 شاباً مصرياً من قرية تلبانة التابعة لمركز المنصورة في محافظة الدقهلية، إثر غرق القارب الذي كان يقلهم مع آخرين باتجاه إيطاليا انطلاقاً من السواحل الليبية، وذلك في محاولة للهجرة إلى هناك بصورة غير شرعية.
وربط البعض بين مشهد تعلق بعض المواطنين في أفغانستان بعجلات الطائرات الأمريكية، وبين مشهد الركوب في قوارب الموت، وهو الشيء المشابه – بحسب اعتقادهم- حيث أن الناس أصبحوا يفضلون الموت على الحياة في بعض بلادنا، لكن بعض المعلقين في مصر لفت إلى أن وسائل الإعلام المقربة من النظام استهلكت الكثير من امكاناتها وهي تناقش في المشهد الأفغاني للراغبين بالهروب، لكنها تجاهلت مشهد الشباب المصريين الذين يركبون قوارب الموت على أمل الوصول إلى أية دولة أوروبية.
وكتبت الناشطة ناهد محمد تقول على «تويتر»: «‏قلبي بوجعني أوي على الشباب اللي بتموت في هجرة غير شرعية كده.. ومن القهر ما قتل… ربنا يرحمهم ويصبر أهلهم يارب».
أما مصطفى غاندي فعلق قائلاً: «‏خبر مفزع عن وفاة 11 شابا من قرية واحدة في الدقهلية في رحلة هجرة غير شرعية، متخيل كام بيت هناك قلوبهم احترقت على عيالهم اللي كان كل أملهم يهربوا من الجحيم، متخيل الشباب اللي بقى يغامر بحياته في رحلة محفوفة بمخاطر لا حصر لها أملاً في الحصول على حياة آدمية، ازاي وصلتوهم للمرحلة دي وليه؟».
وعلق ورداني محمد: «في دولة العسكر.. خلال رحلة بحثهم عن قوت يومهم وسد احتياجات أهلهم.. وفاة 11 شاباً مصرياً غرقاً من قرية تلبانة بالدقهلية، خلال رحلة هجرة غير شرعية من ليبيا باتجاه إيطاليا».
وعلق الإعلامي مصطفى بكري عبر قناة «صدى البلد» على الحادثة بالقول: «إن مشهد وفاة شباب خلال رحلة هجرة غير شرعية ليس بجديد ولكنه يتكرر دوما، والمصريون رغم التحذيرات التي أعلنتها وتقوم بها وزارة الداخلية المصرية والجهات المعنية لمواجهة الهجرة غير الشرعية ومع ذلك نفاجأ باستمرار الهجرة بشكل غير عادي وتكون النتيجة هي الوفاة والغرق والموت وسط أمواج البحار».
وأكد بكري أن «هذا الأمر يحتاج لوقفة لمنع الهجرة غير الشرعية» موضحا أن «الأمر أصبح أكبر بكثير من أن يُحتمل» وتساءل «كيف يذهب المصريون إلى ليبيا وهناك لا توجد دولة وما زالت الميليشيات متواجدة وعمليات الخطف في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات مستمرة حتى الآن؟».
من جهته، قال الإعلامي المقرب من السلطات أحمد موسى: «البلد هنا نجحت من ايلول/سبتمبر 2016 في منع خروج أي سفينة هجرة غير شرعية لأوروبا، والعالم كله أشاد بنجاح الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقف هذه الظاهرة، ومن يومين سمعنا إن فيه مركب يضم 11 شاباً غرق، إزاي بقى ناس زي دول وأهاليهم يجمعوا فلوس، ويعدوا الحدود بصورة غير شرعية».
وأضاف موسى في برنامجه «على مسؤوليتي» على فضائية «صدى البلد» قائلاً: «مصر فيها فرص عمل لم تحدث قبل الآن، وعندكم جنبكم في المنصورة الجديدة مشروعات فيها فرص عمل، وعندنا آلاف فرص العمل في آلاف المشاريع». وتابع: «كل العالم والشركات الكبرى بتستثمر في مصر، وبرة مش هيشغلك، ولا هيشغلك إيه طيار مثلا؟». وانتقد بعض المعلقين والنشطاء حديث موسى، كما سخر آخرون من حديثه عن وجود فرص عمل في مصر، وقال أحد المعلقين: «تحدث عن فرص عمل لكنه لم يقل لنا أين نجدها؟».
يشار إلى أن مصر أصدرت قانوناً برقم 82 لسنة 2016 بغرض مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، نص على توقيع عقوبة السجن المشدد وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مئتي ألف جنيه، أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع (أيهما أكبر) لكل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين، أو شرع فيها أو توسط في ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية