قاضي كعب داير

حجم الخط
0

لم يكد القاضي (س) يتعرف علي مكان عمله الجديد وعلي طاقم العاملين معه في المحكمة التي نقل اليها منذ اسابيع قليلة.. الا وقرار جديد قد صدر من مراجعه العليا يطلب منه الانتقال من جديد الي مدينة اخري والي محكمة اخري وعاملين آخرين.. وهكذا وفي ظرف سنة واحدة تنقل القاضي (س) بين ثلاث مدن وثلاث محاكم وفي كل مرة كان يبدأ بدراسة ملفات القضايا المكدسة علي رفوف المحاكم (وما اكثرها) وما ان ينتهي من قراءة بعضها ويقرر البدء بالنظر فيها حتي يداهمه قرار النقل.. وهكذا يتعطل القضاء وتتراكم القضايا في كل المحاكم.. والامر لا يقتصر علي القضاة وحدهم ولكنه يمتد الي كل العاملين في الجهاز القضائي مما يتسبب بارباك شديد في عمل المؤسسة القانونية ويلحق الاذي بسمعة القضاء ويصيبه بالجمود والشلل.. فالقضاة الذين تضعهم كل الدول المحترمة في مصاف الوزراء وقادة الشعب الاوائل، وتوفر لهم كل اسباب الراحة والحماية، وتغدق عليهم من خزائنها بما لا يجعلهم عرضة للفساد.. هؤلاء القضاة ومعهم كل العاملين في الجهاز القضائي ـ كتب عليهم في بلادنا ان يتشردوا وان يتشتتوا وان لا يعرفوا طعم الراحة والاستقرار ـ لتنطبق عليهم مقولة (كعب داير)، وهي العملية القاسية التي تمارس بحق المجرمين، عقابا لهم علي ادمانهم الاجرام وتحديهم الدائم للقانون، فتقوم ادارات المخافر بتشديد العقاب عليهم بترحيلهم كل يوم من مخفر الي آخر، لتهترئ اكعابهم من السير والتجوال بين المخافر، الي جانب ما يلحقهم في كل مخفر من اهانة واذلال وتنكيل.. اما لماذا يقوم المجلس الاعلي للقضاء باتخاذ مثل هكذا قرارات غريبة، فهذا ما لا يعرفه احد.. فسياسة التدوير التي يبرر بها المجلس قراراته منعا للفساد والافساد، لا تعني ابدا نقل القاضي او موظف المحكمة ثلاث مرات او اكثر في العام من محكمة الي اخري، لان هذا النقل حتما سيتسبب بارباك المحاكم، ويؤدي الي تعطيل اعمالها، وبالتالي لا يسمح لها بالشروع بالنظر بآلاف القضايا، ومحاكمة مئات وآلاف مخالفي القانون والمجرمين والقتلة، الذين يسيدون ويميدون في شوارعنا بلا خوف ولا وجل، مراهنين علي تعطل القضاء وشلله، وموقنين بان لحظة تقديمهم للعدالة ما زالت بعيدة.. الامر الذي يؤدي الي تشجيع ذوي النوايا السيئة لارتكاب المزيد من الجرائم، ويحفز المجرمين للتطاول اكثر فأكثر علي القانون، والتعرض بجرأة لحياة المواطنين واملاكهم.. ومثلما كان مطلوبا توفير الامن والحماية لجهاز القضاء ومنع التطاول عليه والتأثير علي نزاهته.. ومثلما كان ايضا مطلوبا وقف سياسة التعيينات في هذا الجهاز الا بناء علي الكفاءة والمهنية.. يصبح ضروريا التوقف عن سياسة تشتيت العاملين في هذا السلك ويصبح ضروريا توفير الاستقرار لكامل هيئات المحاكم.. خالد منصورمخيم الفارعة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية