قاض فرنسي يستمع الي ادريس البصري بملف اغتيال المهدي بن بركة
توقعات بصدور مذكرة توقيف بحق جنرال مغربي مطلوب للتحقيققاض فرنسي يستمع الي ادريس البصري بملف اغتيال المهدي بن بركةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:يعود ملف التحقيق في أشهر جريمة اغتيال سياسية في تاريخ المغرب، المهدي بن بركة، الي واجهة الأحداث بعدما قرر القاضي الفرنسي باتريك رميل استدعاء وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري والاستماع الي افادته علي سبيل الاستئناس، في حين تفيد الأخبار بامكانية اصدار هذا القاضي مذكرة بحث واعتقال دولية في حق أحد الجنرالات المغاربة المشتبه في تورطهم في الجريمة بعدما عرقلت وزارة العدل المغربية استنطاقه في مرة سابقة.ورغم مثول ادريس البصري الذي كان الساعد الأيمن للملك الراحل الحسن الثاني مدة قاربت ثلاثة عقود أمام القاضي باتريل رميل مساء الاثنين بباريس. وكشف ادريس البصري في تصريحات لـ القدس العربي ان القاضي وجه له مجموعة من الاسئلة حول عمل المخابرات المغربية. وقال اجوبتي كانت أن عملي كان يقوم أساسا علي ما هو سياسي الي جانب المرحوم الحسن الثاني مثل الحوار مع الأحزاب وبناء مؤسسات الدولة . واضاف البصري انه ابلغ القاضي الفرنسي انه، في فترة اختطاف واغتيال بن بركة، لم يكن يتحمل أي مسؤولية أمنية كبري تؤهله للاطلاع علي مثل هذه الملفات.واختطف المهدي بن بركة، زعيم اليسار المغربي، بباريس في تشرين الاول/اكتوبر 1965 ولم يطهر له اثر الي اليوم. ويُعتقد ان المخابرات المغربية نفذت العملية بتواظؤ فرنسي وربما اسرائيلي.وعن سؤال اذا كان يوما ما قد سأل الملك الحسن الثاني عن منفذ هذه الجريمة، أجاب البصري الحسن الثاني كان أمير المؤمنين ولا يمكن تورطه في هذه الجريمة. ومن جهة أخري لا يمكن سؤاله عن مثل هذه الأحداث لأن السؤال كان سيعتبر اهانة ، موضحا ان الملك كان يقدر المهدي بن بركة وأكد ذلك في كتابه ذاكرة ملك .وقال البصري ان الحسن الثاني كرّم بن بركة باطلاق اسمه علي أكبر شوارع العاصمة الرباط، الأمر الذي لم تفعله حتي حكومة التناوب التي ترأسها عبد الرحمن اليوسفي الذي كان أحد رفاق بن بركة. وتابع في المغرب جري انشاء هيئة الانصاف والمصالحة، وكان عليها أن تحل اشكالية جثة المهدي بن بركة وتقديم جميع الأجوبة حول مصيره، لكنها مع الأسف لم تفعل ذلك .وعرض القاضي علي البصري مجموعة من الأسماء المشتبه بها سواء التي رحلت عن هذا العالم مثل الجنرال محمد أوفقير (وزير داخلية المغرب وقُتل خلال محاولة انقلاب فاشلة ضد الملك الحسن)، أو مازالت علي قيد الحياة وعلي رأسها الجنرال السابق للمخابرات العسكرية عبد الحق القادري الذي كان وقت وقوع الجريمة ملحقا عسكريا في سفارة المغرب بباريس، والجنرال حسني بن سليمان المدير الحالي للدرك الملكي. ودافع البصري عن الجنرال عبد الحق القادري واصفا اياه بانه رجل وطني خدم بلاده بكل اخلاص وثقة ويستحق كل التكريم والتشريف . بيد انه لم يبد نفس الدفاع عن الجنرال بن سليمان.وكان القاضي باتريك رميل قد حصل علي رخصة من وزارة العدل المغربية للتحقيق في ملف بن بركة واستجواب بعض المسؤولين وعلي رأسهم الجنرالان بن سليمان والقادري. ولكنه عندما انتقل الي المغرب وبقي هناك أسبوعا كاملا (ما بين 27 تشرين الثاني/نوفمبر الي 4 كانون الاول/ديسمبر الماضيين) فشل في لقاء اي منهما.وحجة السلطات القضائية في الرباط آنذاك أنها تجهل عنوان سكن بن سليمان أو مكان وقوع القيادة العامة للدرك الملكي.وتعرض القاضي لانتقادات من وزير العدل محمد بوزوبع الذي اتهمه بالدخول الي المغرب بطريقة أقرب الي السرية لأنه صرح لسلطات المطار أنه مزارع.وأبلغت مصادر مقربة من التحقيق القدس العربي أن القاضي قد يلجأ الي استصدار مذكرة توقيف بحق الجنرال بن سليمان اذا لم يتوصل الي اتفاق مع وزارة العدل المغربية حول تسهيل الاستماع اليه.