في توقيت بائس، أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف بأن السلطة الفلسطينية توجهت إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، كي تبدأ إجراءات ضد إسرائيل بسبب نيتها إخلاء الخان الأحمر من شرق القدس، في إطار «جرائم الاستيطان» الإسرائيلية.
في الاستعراض الفلسطيني تظهر بضع خيام وأكواخ بنيت بمساعدة الاتحاد الأوروبي كخلفية تستهدف إلى منع الطوق المديني للقدس. أما صور هدم مدن كاملة في اليمن وفي سوريا وتهديد الإبادة في إدلب بسوريا فإنها تعرض الخان الأحمر كخردة.
تمامًا في موعد قريب من ذلك ـ بدعوة من وزير التاريخ ـ هدد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، بعقوبات ضد المحكمة في لاهاي على استعدادها لبدء التحقيق ضد الجيش الأمريكي على «جرائم حرب» ارتكبها في أفغانستان. وشدد بولتون على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تمس محكمة غير المعترف بها، سواء بالولايات المتحدة أم بحليفتها إسرائيل. وإلى جانب دعوى عائلة التميمي (مشروع عائلي للإرهاب) للخروج في حملة إعلامية إلى الخارج ـ التي وصفتها عهد بأنها «الحملة التي ستشرح معاني الحجر الذي سيؤدي إلى تحرير كل فلسطين» ـ سارعوا في اليسار إلى نشر البيان الذي يصف «تفضيل الاعتبارات الوطنية على الإنسانية بـ«الخطير».
أي أن الاعتبارات الوطنية اليهودية ليست إنسانية والاعتبارات الفلسطينية ـ نعم. وعليه فلنصمت.
كرد على اليسار، أوضح أبو مازن ورجاله (وإلى جانبهم النائبان الطيبي وزحالقة) كم هم جديون في سعيهم لإلغاء دولة اليهود وعاصمتها، في صورة ادعاء العودة، والدعوة إلى إنعاش الأونروا، وإلغاء قانون القومية، والتحريض ضد الولايات المتحدة. رغم التغييرات في المنطقة، فإنه من ناحية الفلسطينيين لم يتغير شيء. وسواء حماس أم م.ت.ف يتمسكون بالشعار الأساس (إلى جانب مطالب إجرامية أخرى): «عودة اللاجئين» إلى ديارهم بحكم قرار 194، الذي يعني تصفية إسرائيل الـ «إنسانية».
أنفاق عديدة حفرها الفلسطينيون تحتنا وتعطلت إرادتهم. وللمفارقة، فإن النور في نهاية النفق الذي حفروه كان قاطرة ترامب، التي تسحق دواليبها أوهامهم. وقد سحق حتى الآن وهمهم بجعل القدس عاصمة فلسطينية، بعد استقرار السفارة الأمريكية في القدس. الوكالة هي الأخرى عجنت، في ظل تصفية كذبة اللاجئين وخيال «العودة». أما الدعم المالي للسلطة الفلسطينية فقد تقلص، وممثليتها في واشنطن أغلقت.
قاطرة ترامب تندفع في مسار المصالح الأمريكية على سكة الحجاز، في ظل ترميم فروعها في أوروبا، وفي آسيا، وفي الشرق الأقصى. وفي المحطات الانتقالية يبني ترامب من جديد تحالفات دمرها براك أوباما، ويستعد لصد إيران والصين ومؤيديهما، ويعنى بترويض دول أوروبية عاقة. لقد اكتشف الفلسطينيون متأخرًا بأن النور الذي رأوه في نهاية نفق تحريضهم هو القاطرة الكاسحة لترامب، وحاولوا الإزعاج في الطريق. ولكن ترامب لم يتوقف في المحطة الفلسطينية الرافضة والتلاعبية كي يعقد الصفقة: ببساطة دهسهم.
روبين باركو
إسرائيل اليوم 16/9/2018