قاطرة‭ ‬ترامب‭ ‬تدهس‭ ‬الفلسطينيين

حجم الخط
0

‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬بائس،‭ ‬أعلن‭ ‬أمين‭ ‬سر‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لـ‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬بأن‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬توجهت‭ ‬إلى‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬لاهاي،‭ ‬كي‭ ‬تبدأ‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بسبب‭ ‬نيتها‭ ‬إخلاء‭ ‬الخان‭ ‬الأحمر‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬القدس،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬الاستيطان‮»‬‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬

في‭ ‬الاستعراض‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تظهر‭ ‬بضع‭ ‬خيام‭ ‬وأكواخ‭ ‬بنيت‭ ‬بمساعدة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬كخلفية‭ ‬تستهدف‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬الطوق‭ ‬المديني‭ ‬للقدس‭. ‬أما‭ ‬صور‭ ‬هدم‭ ‬مدن‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وفي‭ ‬سوريا‭ ‬وتهديد‭ ‬الإبادة‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬بسوريا‭ ‬فإنها‭ ‬تعرض‭ ‬الخان‭ ‬الأحمر‭ ‬كخردة‭. 

تمامًا‭ ‬في‭ ‬موعد‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬ذلك‭  ‬ـ‭  ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬التاريخ‭  ‬ـ‭  ‬هدد‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬جون‭ ‬بولتون،‭ ‬بعقوبات‭ ‬ضد‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭ ‬على‭ ‬استعدادها‭ ‬لبدء‭ ‬التحقيق‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬ارتكبها‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭. ‬وشدد‭ ‬بولتون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بأن‭ ‬تمس‭ ‬محكمة‭ ‬غير‭ ‬المعترف‭ ‬بها،‭ ‬سواء‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أم‭ ‬بحليفتها‭ ‬إسرائيل‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬دعوى‭ ‬عائلة‭ ‬التميمي‭ (‬مشروع‭ ‬عائلي‭ ‬للإرهاب‭) ‬للخروج‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬إعلامية‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬ـ‭ ‬التي‭ ‬وصفتها‭ ‬عهد‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬الحملة‭ ‬التي‭ ‬ستشرح‭ ‬معاني‭ ‬الحجر‭ ‬الذي‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬كل‭ ‬فلسطين‮»‬‭ ‬ـ‭ ‬سارعوا‭ ‬في‭ ‬اليسار‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬يصف‭ ‬‮«‬تفضيل‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الإنسانية‭ ‬بـ«الخطير‮»‬‭. ‬

أي‭ ‬أن‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬اليهودية‭ ‬ليست‭ ‬إنسانية‭ ‬والاعتبارات‭ ‬الفلسطينية‭  ‬ـ‭  ‬نعم‭. ‬وعليه‭ ‬فلنصمت‭. 

كرد‭ ‬على‭ ‬اليسار،‭ ‬أوضح‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬ورجاله‭ (‬وإلى‭ ‬جانبهم‭ ‬النائبان‭ ‬الطيبي‭ ‬وزحالقة‭) ‬كم‭ ‬هم‭ ‬جديون‭ ‬في‭ ‬سعيهم‭ ‬لإلغاء‭ ‬دولة‭ ‬اليهود‭ ‬وعاصمتها،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬ادعاء‭ ‬العودة،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬إنعاش‭ ‬الأونروا،‭ ‬وإلغاء‭ ‬قانون‭ ‬القومية،‭ ‬والتحريض‭ ‬ضد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬رغم‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬شيء‭. ‬وسواء‭ ‬حماس‭ ‬أم‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬يتمسكون‭ ‬بالشعار‭ ‬الأساس‭ (‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مطالب‭ ‬إجرامية‭ ‬أخرى‭): ‬‮«‬عودة‭ ‬اللاجئين‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬بحكم‭ ‬قرار‭ ‬194،‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬تصفية‭ ‬إسرائيل‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬إنسانية‮»‬‭. ‬

أنفاق‭ ‬عديدة‭ ‬حفرها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬تحتنا‭ ‬وتعطلت‭ ‬إرادتهم‭. ‬وللمفارقة،‭ ‬فإن‭ ‬النور‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬النفق‭ ‬الذي‭ ‬حفروه‭ ‬كان‭ ‬قاطرة‭ ‬ترامب،‭ ‬التي‭ ‬تسحق‭ ‬دواليبها‭ ‬أوهامهم‭. ‬وقد‭ ‬سحق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬وهمهم‭ ‬بجعل‭ ‬القدس‭ ‬عاصمة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬بعد‭ ‬استقرار‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬القدس‭. ‬الوكالة‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬عجنت،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصفية‭ ‬كذبة‭ ‬اللاجئين‭ ‬وخيال‭ ‬‮«‬العودة‮»‬‭. ‬أما‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فقد‭ ‬تقلص،‭ ‬وممثليتها‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬أغلقت‭. 

قاطرة‭ ‬ترامب‭ ‬تندفع‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬الحجاز،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ترميم‭ ‬فروعها‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وفي‭ ‬آسيا،‭ ‬وفي‭ ‬الشرق‭ ‬الأقصى‭. ‬وفي‭ ‬المحطات‭ ‬الانتقالية‭ ‬يبني‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬تحالفات‭ ‬دمرها‭ ‬براك‭ ‬أوباما،‭ ‬ويستعد‭ ‬لصد‭ ‬إيران‭ ‬والصين‭ ‬ومؤيديهما،‭ ‬ويعنى‭ ‬بترويض‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬عاقة‭. ‬لقد‭ ‬اكتشف‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬متأخرًا‭ ‬بأن‭ ‬النور‭ ‬الذي‭ ‬رأوه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬نفق‭ ‬تحريضهم‭ ‬هو‭ ‬القاطرة‭ ‬الكاسحة‭ ‬لترامب،‭ ‬وحاولوا‭ ‬الإزعاج‭ ‬في‭ ‬الطريق‭. ‬ولكن‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬في‭ ‬المحطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الرافضة‭ ‬والتلاعبية‭ ‬كي‭ ‬يعقد‭ ‬الصفقة‭: ‬ببساطة‭ ‬دهسهم‭.‬

روبين‭ ‬باركو

إسرائيل‭ ‬اليوم‭ ‬16‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية