بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: أكثر ما كان يميز ليالي بغداد هو كثرة القاعات التي تحتضن الاعراس ثلاث ليال من كل أسبوع بسبب الوضع الأمني المتردي في عاصمة الرشيد، فإن سكانها الذين لم يرغبوا في تركها يشعرون بضيق العيش وانعكاسات الوضع النفسي الحاد بعد سلسلة التهجير القسري الذي شهدته المدينة وانتشار المليشيات المسلحة ذات الطابع الغريب عن عادات وتقاليد البغداديين حتي وصل الأمر بان مراسيم الزواج تقتصر علي المقربين من ذوي العريس والعروسة بسبب ضيق المكان، حيث تجري تلك المراسيم اما في منزل العريس أو العروسة بعد ان أقفلت القاعات المخصصة للزواج أبوابها بسبب ما تعرضت له من تدمير وتهديد علي يد طرفي الصراع. يقول حسين العبيدي صاحب قاعة للاعراس في منطقة المنصور أنه اقفل قاعته بعد ان تعرض الي تهديد صريح مصحوب برصاصتين داخل ظرف امام منزله يخبره فيه أنه سيتعرض للقتل هو وعائلته اذا أقدم علي فتح هذه القاعة.
وأضاف علي الرغم من معرفة الجميع بأن قاعتي ليس فيها موسيقي و مشروبات محرمة ألا ان السبب كما ذكر لي داخل رسالة التهديد هو الخوف من الاختلاط بين الرجال والنساء.
اما أبو هند يملك قاعة للاعراس والمناسبات في منطقة الكرادة فأنه يضيف ان القاعة تعرضت الي تفجير واسع بسبب زرع قنبلة فيه مما سبب لي اضرارا ضخمة أجبرتني علي عدم الرجوع الي اعمارها وفتحها. وأكد أبو هند والذي ينتمي الي الديانة المسيحية ان ما يحدث سببه الاحتلال الأمريكي الذي دمر مؤسسات الدولة العراقية ويرفض فرض الأمن خارج نطاق مسؤولياته.
ويضيف أبو هند ان الحياة في بغداد باتت أشبه بالمستحيلة فعلي الرغم من كل هذه الصعوبات تأتي الخدمات لتعطي طابعا اسود علي حياة المواطن البغدادي فالكهرباء أصبحت شبه معدومة او تأتي فترة من نصف ساعة الي ساعة واحدة في اليوم الواحد والاعتماد علي مولدات توليد الطاقة.
اما محمد سامي وهو احد العرسان الذين اقاموا حفل زفافه في منزله فقد قال انه يشعر بتأنيب الضمير تجاه اصدقائي لانني لم اقم بدعوتهم الي زفافي لضيق المكان الذي تجري فيه المراسيم.
ووجه سامي لومه الي الحكومة الضعيفة التي تحاول علي حد وصفه تهجير سكان العاصمة وحل محلهم اتباعهم من اولئك الذين كانوا يحلمون يوما بان يسكنوا العاصمة.
وأضاف الي متي يبقي البغداديون يدفعون ثمن التصفيات الطائفية والصراعات السياسية؟