‘قاعدة’ بلاد المغرب الاسلامي العدو الاول لواشنطن.. اجتماعات سرية ونقاش لاستخدام الطائرات ضد اتباعها

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: بعد الهجوم على القنصلية الامريكية في بنغازي في اليوم الذي صادفت فيه الذكرى الحادية عشرة لهجمات 9/11 وقتل فيه السفير الامريكي في ليبيا كريستوفر ستينفنز وثلاثة من الامريكيين برز ملف القاعدة في شمال افريقيا كأهم الموضوعات التي تناقش على طاولة المسؤولين في البيت الابيض، خاصة بعد ان تأكد ان من نفذته هي عناصر مرتبطة بتنظيم قاعدة بلاد المغرب الاسلامي. وفي هذا الاتجاه ولدراسة التهديدات التي يمثلها التنظيم على المصالح الامريكية خاصة في دول الربيع العربي فقد عقد مسؤولو البيت الابيض الشهر الماضي سلسلة من الاجتماعات التي ناقشوا فيها التهديدات المتزايدة للقاعدة وجماعاتها المرتبطة بها في شمال دول المغرب العربي والساحل ولاتخاذ قرار ولاول مرة بالقيام بهجمات ضدها ومن طرف واحد كما تفعل في الصومال واليمن والباكستان. وجاء الاهتمام بالمنطقة بعد ان استطاعت جماعات موالية للقاعدة بايجاد موطىء قدم لها وجيوبا في دولة مالي التي اعلن فيها الانفصاليون الطوارق عن دولة انشاء دولة مستقلة عن الجنوب في اقليم ازواد، اضافة الى تسرب كميات كبيرة من سلاح النظام اللليبي السابق للجماعات هذه. وتقول صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان النقاشات السرية سبقت هجوم 9/11 في ليبيا ولكنها اكتسبت اهمية بعده. ويقول مسؤولون نقلت عنهم الصحيفة ان النقاشات تركز على توفير المساعدة لجيوش المنطقة كي تواجه خطر هذه الجماعات. واعترف مسؤول في مكافحة الارهاب ان الامريكيين في الوقت الحالي ليسوا في وضع للتحرك ضدها. وعوضا عن ذلك فقد تمحور النقاش حول اسئلة ‘هل نقوم او لا نقوم’ بنشر الطائرات بدون طيار. وبحسب الصحيفة فالجهود يقودها مستشار الرئيس الامريكي باراك اوباما لشؤون مكافحة الارهاب جون برينان، ويشترك فيها مسؤولون من الاستخبارات (سي اي ايه) والخارجية ووزارة الدفاع. وبالاضافة لهذه النقاش قام قائدة القيادة المركزية الافريقية ‘افريكوم’ بجولة في المنطقة شملت موريتانيا والجزائر وبقية الدول. وقال الجنرال كارتر هام اثناء زياته للمغرب انه لا توجد هناك خطة للتدخل الامريكي المباشر في مالي ولكنه عبر مع غيره من المسؤولين عن استعداد امريكا لدعم جهود مكافحة الارهاب، او عمليات حفظ سلام تقوم بها دول اخرى. وبالاضافة للنقاشات بدأ الجيش الامريكي سلسلة من المهام السرية وعمليات المراقبة الجوية للاتصالات في منطقة الساحل والصحراء. وتفسر الجهود الامريكية الحجم الذي صارت تمثله قاعدة بلاد المغرب العربي التي كانت الى وقت قريب من اضعف التنظيمات التابعة للقاعدة، حيث ظل تهديدها محليا ومن فترة لفترة كانت تقوم بعمليات واختطافات لتمويل عملياتها. ومما ادى لتغير النظرة عنها هي التطورات الاخيرة في المنطقة من ناحية الانقلاب في مالي وتقسيم البلاد حيث سيطرت حركة ازواد وجماعات متشددة على مدن الشمال المالي اضافة للفوضى التي حدثت بعد سقوط نظام القذافي ونهب مستودعات الاسلحة. ويرى مسؤولون ان النقاش حول قاعدة بلاد المغرب الاسلامي نابع من محاولة لتقييم خطرها وتجنب الاخطاء التي حدثت في التعامل مع قاعدة بلاد الجزيرة العربية في اليمن، حيث كان التنظيم هذا من التنظيمات الضعيفة لكن خطره برز بعد ربطه بعمليات خارج حدود اليمن مثل عملية ديترويت الفاشلة عام 2009. دروس اليمنومن اجل مواجهة الخطر اليمني قامت الولايات المتحدة بالتحضير له مدة عام وشاركت فيه قوات خاصة على الارض وطائرات بدون طيار حيث بلغت الغارات الجوية لهذا العام 30 غارة. وفي ضوء النقاش يخشى خبراء من ان تكون الادارة بالمبالغة في تقدير قوة مجموعة صغيرة شارك بعض افرادها في عملية بنغازي. ولكن المسؤولين يؤكدون ان قرار تقييم الوضع الامني ودراسة الخيارات اتخذ قبل ذلك. وفي حالة قررت الادارة استخدام الطائرات الموجهة فاقرب محطة لانطلاقها هي اثيوبيا، وهي المحطة التي استخدمت لملاحقة ناشطي حركة الشباب الاسلامي التي اجبرت قبل يومين على ترك اخر معاقلها في كسيمايو بعد معارك مع القوات الكينية مما يؤشر ان الولايات المتحدة لم تنجح بانهاء الحركة بغاراتها بل بالاعتماد على القوات الافريقية. وفي الوقت الحالي زادت واشنطن من مساعداتها العسكرية لدول الجوار المالي، موريتانيا والسنغال وبوركينا فاسو. ومن الاشارات الاخرى عن تعامل الادارة مع خطر القاعدة في شمال افريقيا هي سحبها كل المسؤولين والعاملين في بنغازي، حيث قررت الخارجية التعامل مع اي موضوع في ثاني اكبر المدن الليبية ومهد الثورة عن بعد. وكانت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاد قد اكدت عدم وجود اي موظف امريكي في المدينة. وقالت الخارجية ان هذه الاجراءات مؤقتة فيما تم تخفيض عدد العاملين في السفارة في طرابلس حيث تم سحب العاملين غير الضروريين. وقالت المتحدثة انها لا تعلم عن وجود محققين من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) في بنغازي حيث وصل الفريق بعد ايام من الهجوم، ولم يكن قادرا على التحقيق في المدينة، حيث قال حرس ليبيون للمجمع الذي كان يحوي القنصلية ان احدا لم يطلب شهادتهم فيما قال شهود اخرون انهم نقلوا الى طرابلس حيث تحدث اليهم الامريكيون.ثقة زائدةولا تزال الادارة تفحص الظروف التي قادت الى الهجوم على القنصلية والاجراءات الامنية المتوفرة والتي كان يمكنها منع الهجوم، ونقلت يوم الاحد صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤولين قولهم ان المهمة التي قام بها الحرس الليبيون في حزيران (يونيو) لحماية القنصلية بعد تعرضها لانفجار ربما اعطى الامريكية ثقة زائدة بقدرتهم. وتقول الصحيفة ان الاجراءات الامنية المتوفرة للقنصلية في وقت الحادث اصبحت الموضوع الملح لاوباما كي يوضح الاسباب التي ادت الى مقتل السفير. ايا من كان المسؤول عن حمايتها ولماذا انتهى السفير وحيدا بدون حراسة. فقد طلب نواب ديمقراطيون وجمهوريون توضيحا مفصلا من البيت الابيض والخارجية عن امكانية حدوث قصور في الحماية الامنية والسبب الذي ادى بالمسؤولين الليبيين والامريكية العجز عن قراءة التهديد الذي اصبح واضحا. كما يدرس المسؤولون الطريقة المهنية التي تم فيها القاء قنابل الهاون التي القيت على المكان الامن الملحق بالمجمع والذي يبعد نصف ميل عنه، خاصة ان الهجوم الثاني وقع بعد ثلاث ساعات من الهجوم الاول. ولم يكن يحرس القنصلية سوى ثلاثة ليبيين واربعة امريكيين من القوات الخاصة فيما كان الحارس الشخصي للسفير بعيدا عنه حيث كان عليه الجري تحت وابل الرصاص كي يصل حيث كان يعمل ليعود بدون حيث مات السفير مختنقا. وحتى عندما حضرت حماية من طرابلس مكونة من ثمانية حراس وجدوا انفسهم مع الباقين يواجهون معركة غير متوازنة اي في الهجوم الثاني. ويعتقد المحققون الامريكيون ان قنابل الهاون التي استخدمت في هذا الهجوم تشبه تلك التي استخدمت في ضرب القنصلية وهناك امكانية ان يكون المهاجمون قد تبعوا الناجين الامريكيين منها. وفي قراءة ما بعد الحادث يقول المسؤولون الامريكيون ان هجوم 9/11 قد توج اسابيع من تراجع الامن في بنغازي مضيفين انهم اتخذوا كل الاحتياطات الامنية. ومع ان ‘سي ان ان’ قالت ان السفير قبل مقتله عبر عن قلق من الوضع الامني في مفكرته التي وجدها احد مراسيلها وسط الاشياء المتناثرة في القنصلية المحروقة، الا ان مسؤولا تبادل معه الرسائل اشار الى عدم وجود هذا القلق. وضع امني غير مستقروتشير ‘نيويورك تايمز’ انه بعد الهجوم على قافلة مبعوث الامم المتحدة الخاصة لليبيا ايان مارتن في نيسان (ابريل) الماضي حيث ارسلت الخارجية اربعة جنود من القوات الخاصة لبنغازي من اجل تعزيز الامن واجراء تقييم امني. ويمثل الجنود جزءا من عدد كبير من جنود العمليات الخاصة، وقوات ‘سيل’ بالعشرات وفرق متخصصة في تفكيك المتفجرات حيث قامت القيادة المركزية لافريقيا بارسالهم خريف العام الماضي لترتيب الامن للسفارة الامريكية في طرابلس، ويضاف الى ذلك تلقى الحرس الليبي تدريبات متقدمة فيما عززت الدفاعات على القنصلية، وكان المسؤولون واعين لحجم التهديدات كما نقل عن احدهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية