قالوا عدلوها… قلنا اقبلوها…
قالوا عدلوها… قلنا اقبلوها… لا أعرف إلي أي مدي كان الامين العام لجامعة الدول العربية واثقا بأنه يعكس موقفا عربيا جماعيا ثابتا ومتمسكا بالمبادرة العربية للسلام كما هي، ولكنني أعرف أن قممنا العربية لم تثبت يوما علي موقف، وأعرف أكثر أن إسرائيل لم يسبق لها أن قبلت بشيء عربي غير ذلك الذي فرضته عليهم بالقوة فرادي وجماعات.فالتاريخ العربي مثخن بالانصياعات والتعديلات والتراجعات منذ التوقيع الأول علي اتفاقيات الهدنة في رودس عام 1949، مرورا باللاءات الثلاثة الشهيرة، عبورا بكامب ديفد ووادي عربه وأوسلو، وانتهاء بالخيار الإستراتيجي سيئ الصيت. ولن يكون مصير مبادرة القمة العربية للسلام الشامل أحسن حالا، وقد سبق لإسرائيل أن ردت عليها بما يليق بها منذ ولادتها باجتياح الضفة الغربية وتدمير السلطة الفلسطينية في عمليات السور الواقي، وبعدها لم تأت علي ذكرها وكأنها قالت للزعماء العرب العبوا غيرها.ويعرف السيد عمرو موسي كما الزعماء العرب أن إسرائيل ليست في عجلة من أمرها، فعلاقاتها الدبلوماسية ما شاء الله مع العديد من الدول العربية علي خير ما يرام، ومكاتبها التجارية والسياحية في العواصم العربية مزدهرة، ناهيك عن التنامي في حجم التبادل التجاري أضافة إلي الزيارات والدعوات المستمرة للمسؤولين الصهاينة. وعليه، وبعكس ما قاله الامين العام لن يكون هناك قبول بالمبادرة قبل تعديلها. وقد علمتنا ثقافة السلام العربية المفتقدة للارادة والحنكة وبعد النظر، أن كل مبادرة عربية لا تذعن للثوابت الاسرائيلية لا مكان لها ولا جدوي منها ولا تصلح لمفاوضات. وللتذكير فقط نعيد سردها، لا للعوده إلي حدود 67، ولا لتقسيم القدس، ولا لازالة المستوطنات القانونية ولا لعودة اللاجئين.. كلها مقياس صلاحية أي مبادرة سلمية أو دعوة للسلام، بمعني لا للارض مقابل السلام ولكن السلام مقابل السلام وبالشروط الاسرائيلية. وبالتالي لا مجال هنا للمراهنة علي موقف عربي ثابت وغير مألوف، فالتعديلات قادمة لا محالة، ليس بسبب الضغوط الامريكية ولكن بموجب الكمبرومايس السعودي الأمريكي، فأمريكا سمحت بتمرير المبادرة في القمة بشرط تهذيبها وتعديلها لاحقا، وجعلها أساسا صالحا لمفاوضات مع إسرائيل كما هو الحال مع كل المبادرات والمشاريع السلمية السابقة. من هنا جاء الترحيب الأمريكي بالقمة ومبادرتها، وعدم الرفض الإسرائيلي القاطع لها كما حدث فــــي السابق، بل اعتبرها أو لمرت إطارا صالحا لمفاوضات مع إسرائيل بعد اجراء بعض التعديلات عليها.جمال سلامةرسالة علي البريد الالكتروني6