قام اولمرت عشية استعداده للسفر لواشنطن بتشويش تصريحاته ومواقفه السياسية
قام اولمرت عشية استعداده للسفر لواشنطن بتشويش تصريحاته ومواقفه السياسية قام رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، عشية استعداده للسفر الي واشنطن بتشويش تصريحاته ومواقفه السياسية. فقبل اجراء الانتخابات، طالب ايهود اولمرت، بصوت واضح بـ الانطواء وتحديد الحدود الواضحة مع الضفة الغربية، وذلك في خطوة أحادية الجانب التي بموجبها سوف تُنهي اسرائيل الاحتلال، وتضمن الحفاظ علي الاغلبية اليهودية في الدولة وتخلصها من السيطرة علي الفلسطينيين. ومع دخوله الي منصبه (رئاسة الوزراء) أوضح من جديد بأن هذه الأهداف هي مهمة هذه الحكومة الجديدة.لكن اولمرت، كما نسمعه في الايام الأخيرة، أخذ يتحدث عن سلم أفضليات أقل إلحاحا وضرورة. ففي المقابلة التي أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز الامريكية، وصف اولمرت الانطواء بأنه اجماع فعال يستحق الكثير من التبصر والدراسة المتعمقة، وقال للوزراء في حكومته بأن الموضوع المركزي في محادثاته مع الادارة الامريكية والرئيس بوش، سيكون حول وقف التهديد النووي الايراني وليس مستقبل المناطق.هذا الانسحاب العلني لاولمرت تم تفسيره حسب تخوف الادارة الامريكية من خطوة أحادية الجانب من اسرائيل والتي ستكون سببا لاثارة معارضة فلسطينية قوية، كذلك في الدول العربية والاتحاد الاوروبي. وقد طلبت الادارة الامريكية منه أن يقلل من حجم الانطواء، ورئيس الوزراء نسق مواقفه مع رغبات الادارة ومع مضيفيه. اولمرت مقتنع بأنه سيتمكن من اقناع رئيس الولايات المتحدة واوروبا ومصر والاردن، الذين سيلتقي معهم في الشهر القادم بالأفضليات، والحسنات الكامنة في خطته من اجل التقدم نحو السلام.اولمرت يعرف أن وقته السياسي مليء للغاية، ففي المقابلة مع نيويورك تايمز قال بأنه يعمل من خلال الحاجة الملحة، لذلك فانه لا يستطيع قول أو فعل ما يمكن أن يُترجم علي أنه تراجع أو تردد أو أن يقبل ادعاءات المعارضة، التي تقول بأن معالجة الموضوع الايراني تسبق اخلاء المستوطنات. اسرائيل موجودة الآن أمام خطر مزدوج، السلاح النووي الذي تعكف ايران علي تطويره، وتنادي بالقضاء علي اسرائيل، يهدف للقضاء علي الدولة وعلي مواطنيها بصورة عامة. بينما استمرار الاحتلال ووجود المستوطنات يهدد جوهر الدولة اليهودية الديمقراطي. ومعالجة واحد من هذين الخطرين، كما يقترح نتنياهو، لن يقلل من خطر التهديد الثاني، بل انه سيزيده ويدفعه نحو التعاظم.يتوجب علي اولمرت أن يقول لبوش أن كلا الخطرين مهمان، وأن حجم الأخطار كبير، وأن نجاح الفكرة الصهيونية متعلق بالنهج والعمل علي الجبهتين معا، ويجب عليه ايضا أن يوضح للرئيس الامريكي أن اسرائيل بحاجة للولايات المتحدة من اجل إزالة التهديد الايراني، وهي من ناحيتها مستعدة للاسهام بنصيبها من اجل اعادة النظام الي المنطقة بما في ذلك انهاء الاحتلال الاسرائيلي للضفة. ومن اجل ذلك سيتم اخلاء المستوطنات خلف الجدار، وهي ستنسحب الي خطوط قريبة قدر الامكان الي تلك التي جري الحديث عنها واللازمة من اجل التسوية النهائية. وأن مستقبل الاراضي المقلصة التي ستبقي في يد اسرائيل، بما فيها مناطق الكتل الاستيطانية الكبيرة وشرقي القدس، سوف يتحدد عندما تُستأنف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين من اجل انهاء النزاع.ان توجها واضحا كهذا من قبل رئيس الوزراء، الذي سيتم دعمه باظهار قيادة وزعامة مصرة في الدولة، وبخطوات علي غرار اخلاء المواقع الاستيطانية واظهار الاستعداد للتحدث مع الفلسطينيين، سوف تضمن تأييدا امريكيا واستجابة فعلية للتحديات القومية التي تواجهها اسرائيل الآن.أسرة التحرير(هآرتس) 21/5/2006