قانون الثورة المضادة الجديد

حجم الخط
0

لم تكن القرارات التي خرج بها مؤتمر أصدقاء سورية مفاجئة، إذ تعود المواطن العربي على أن المولود من الجبل يكون دائما فأراً، توسمنا قليلا من الخير في هذا المؤتمر لأنه يعتبر ربما أول مؤتمر بعد الربيع العربي، ويعالج قضية متعلقة بالربيع العربي، وينعقد في أول دولة عرفت الربيع العربي، وبما أن الغريق في البحر يتعلق بقشة، فالغريق في بحر من الدماء يتعلق بقرارات المؤتمرات العربية أو المؤتمرات المتعلقة بالقضايا العربية.

انعقد مؤتمر أصدقاء سورية لنصرة الشعب السوري بعد أن أمعن الرئيس السوري بشار الاسد فيه قتلاً وتنكيلا في سابقة لم نر ولم نسمع ولم نقرأ لها مثيلا، لذلك انتظرنا أن تكون قراراته حاسمة وزجرية في حق الرئيس السوري ونظامه، إلا أن القانون الجديد الذي جاءت به الثورة على الربيع العربي أو كما يسمونها الثورة المضادة جعل الرؤساء المخلوعين، سواء منهم الهارب أو المسجون يُحسون ـ رغم نجاتهم بطريقة أخرى ـ أنهم أغبى خلق الله على البسيطة، كيف لا والقانون الجديد يقول: كلما قتلت عدداً أكبر من شعبك كلما ارتفعت حظوظك في النجاة، وكلما شردت مزيدا من شعبك حصلت على إقامة مريحة في دولة من اختيارك ويسمى هذا ـ درأً للحرج ـ (منفى اختياري)! أو وقع على الاتفاقية الخليجية لتسلم وأنت في وطنك؛ هذا من آخر قوانين الأمة العربية الخلّاقة، وما نشاهده في هذه الايام خير دليل على بداية العمل بهذا القانون. فبعد أن قتل الأسد على مدار عام كامل كل هذا العدد من أفراد شعبه العزّل، ولازال لديه في كل يوم وليلة أزيد من سبعين ضحية من الواطنين الأبرياء لا لشيء إلا أن قالوا نريد الحرية، انعقد مؤتمر أصدقاء سورية ليخرج باقتراح المنفى الاختياري للرئيس بشار الأسد في روسيا أو حتى في تونس تنفيذاً للقانون الجديد المنبثق عن الثورة المضادة، ومن قبل هذا ما حصل في اليمن السعيد، فبعد أزيد من ثمان شهور من المظاهرات السلمية المطالبة بإسقاط نظام صالح ومحاسبته على ما اقترفت يداه طيلة سنوات حكمه، زيادة على أعمال قتل وقمع وحشي للمواطنين خلال المظاهرات، كان القانون الجديد لمطالب الثوار بالمرصاد، إذ بجرة قلم وقّع الرئيس على المبادرة الخليجية ليصبح من الناجين من العقاب ويحضر مراسيم تسليم السلطة لنائبه بل صرَّح أنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ـ لمدة أربعين سنة أخرى ـ. قوانين الثورة المضادة أو الثورة على الربيع العربي أصبحت تطبق حتى في الدول التي عرفت سقوط الأنظمة المستبدة مثل تونس ومصر، فلحد الآن لازالت المملكة العربية السعودية التي تمتلك جهازا يسمى ( هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ترفض تسليم بن علي للحكومة التونسية لمحا كمته، أليس هذا من أسمى أنواع النهي عن المنكر الذي ارتكبه بن علي في حق شعبه؟ وفي مصر المحروسة وفي أطول مسلسل عربي من بطولة الممثل الكبير حسني مبارك وثُلة من أخير الممثلين المقيمين في سجن طرة بدأنا نشاهدنا الحلقات الاخيرة من هذا المسلسل معلنة النهاية السعيدة للبطل وأبنائه ورجوعهم لحضن أمهم الحنون أسوة بإخوانهم الأمريكيين المتهمين بتمويل المنظمات المدنية والذين أعفت عنهم السلطات المصرية رغم إدانتهم بالمنسوب إليهم من إحداث الفوضى في مصر التي قام أبناؤها الأبطال بثورتهم المباركة لاسقاط نظام مبارك الديكتاتوري الذي أفسد كل مقومات الحياة، إلاّ أن الثورة المضادة والقائمين عليها، لمطالب الثوار بالمرصاد، الطلب الوحيد الذي استجابت له الحكومة المصرية هو وقف تصدير الغاز للعدو، فبعد عِدّة مطالب للشعب المصري الأبي بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، وبعد عدة محاولات تفجير أنبوب الناقل لهذا الغاز، قررت الحكومة المصرية أخيراً وقف تصدير غاز (السولار) لقطاع غزة المحاصر تطبيقاً للقانون الجديد، قانون الثورة المضادة.

محمد الزياني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية