قانون الجرافات

حجم الخط
0

بعد حرب لبنان 2006 وخلال لقاءات مع المواطنين اللبنانيين عبر الفضائيات حول الحرب والخراب والدمار قال احدهم (الحمد لله الأولاد راحوا والبيت راح بس عقلي ظل معي) ومن يتأمل هذه العبارة يجد ان نبضها الفلسفي اكبر من بساطة معناها الذي لخص التحدي والكرامة بوجود سلامة العقل، وما دام العقل سليماً فالانسان قادر على تخطي الصعاب والهزيمة.لكن الذي يجري في الوسط العربي على ارض الواقع من هدم البيوت ينافس القدرات العقلية على الفهم، ويدفع الواحد منا الى التساؤل عن نهاية هذا الاذلال القاسي البعيد عن حقوق الانسان والمواطن، في دولة تندفع مشاعرها وتنهض هممها من اجل سقوط قطة في بئر.بعيداً عن نهج مصادرة الأراضي وتدمير مئات القرى العربية وبناء مدن يهودية على انقاضها، الذي انتهجته المؤسسة الصهيونية لاقامة دولة اسرائيل، وعن تحويل المواطن الفلسطيني في الداخل والخارج الى لاجئ، وقريباً من قانون لم يغفر حتى الآن للذين ما زالوا يتمسكون بالارض وبتعاقب الأجيال عليها، بل يريد فرض نظريته التي تسعى الى نهب البقية الباقية من الارض وتفريغها من السكان او محاصرة احلامها المستقبلية.فمنذ قيام الدولة والجماهير العربية تحيا تحت (قانون الجرافات) الذي يملك الأسنان المعدنية الحادة وينهش البيوت العربية التي تبنى بدون تراخيص، وفي ذات الوقت لا تريد الدولة وضع خرائط هيكلية يعرف المواطن العربي فيها حدود اتساعه ومد قدراته، البيوت المبنية تتحول بلحظات الى اكوام من الخراب والاسمنت والحديد المنزوع من الأساسات، ويضاف الى ذلك التشريد تشريد لا تذكره وسائل الاعلام، التي قد تلتقط صوراً لأصحاب البيت وهم يبكون ويتحسرون على أنقاض البيت ثم تدخل الصور في البومات الزمن.لكن القانون يبقى أسيراً للمفاهيم التي تفرق بعنصرية بين المواطن اليهودي والعربي، الذي يحرص على مد البيوت والانشاءات اليهودية ويعتبرها انتصاراً، ويراقب ويهدم البيوت والمنشآت العربية البسيطة ويعتبرها انكساراً.الأدهى اننا لم نسمع صدى لهذا الهدم في الأوساط اليهودية، كأن الهدم يجري في دولة مجاورة، مثلاً هل يعقل ان تهدم قرية العراقيب للمرة الرابعة في النقب ولم نجد أي مواطن يهودي يعلن استنكاره؟ هل يعقل ان تهدم بيوت عربية في الجليل والمثلث والنقب من دون ان تتحرك الأحزاب الصهيونية ورجالاتها الذين يسوقون انفسهم ايام الانتخابات لقبض الاصوات العربية؟ومن يدقق في(صورة الهدم) يلاحظ ازدياد هدم البيوت العربية في الآونة الأخيرة، وارتفاع وتيرة عمل (الجرافات) بشكل يؤكد ان الدولة تحاسب المواطن العربي حساباً ظالماً وظلامياً مبنياً على قناعة بعدم تطوير المدينة والقرية العربية، اما حجج اختراق قوانين التنظيم والبناء، فما هي الا وسائل لتضييق الخناق وابقاء المواطن العربي في حالة تعب وركض وراء لقمة العيش وانتظار المجهول وعطف الدولة. ووزارة الداخلية التي تمد لسانها للجماهير العربية، تريد وضع الجماهير العربية في أقفاص وتحيك فوق الاقفاص أجنحة لتوهم المجتمع الدولي بأن الأقفاص تستطيع الطيران.فالى جانب قانون (الجرافات) الملعون هناك قانون (اهدم بيتك بيدك) تخيلوا القسوة والسادية في هذا القانون الاجرامي بحق المشاعر والاعراف الانسانية، اذ ان على صاحب البيت المخالف حسب المفهوم الاسرائيلي! ان يقوم بهدم بيته بنفسه، والا فسيلزم بدفع تكاليف الجرافات والعمال ورجال الشرطة الذين جاءوا لحراسة الذين يهدمون. لم اكن اعرف البعد النفسي والاجتماعي للمثل الفلسطيني (موت وخراب ديار) الا بعد زمن طويل، عندما اسمع عن اصحاب البيوت المهدمة الذين رفضوا هدم بيوتهم بأيديهم وعليهم دفع مبالغ طائلة مقابل اجرة الجرافات والعمال والشرطة. (هدم بيت ودفع).مطلوب من احد أصحاب البيوت التي هدمت مؤخراً في منطقة يافة الناصرة دفع مستحقات اكثر من 180 شرطيا شاركوا في الطوق الامني الذي فرض على المنزل اثناء الهدم، وايضاً اجرة سائقي الجرافات والعمال المساعدين. تخيلوا هذه المهزلة!ملاحظة – هناك ايضاً جوائز تقدم لسائقي الجرافات الذين يعملون في هدم البيوت للتشجيع والمحافظة على اسرائيل كدولة قوانين.شوقية عروق منصورqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية