من أراد الحصول على صورة أخيرة لحكومة العار، المسؤولة عن مصير دولة إسرائيل في الأيام الأكثر فظاعة في تاريخها، فإنه تلقى أكثرها بشاعة بكل وضوح أول أمس، وضوح أتاح لنا أن نفهم أي أياد شريرة وأي مشاكل نعيشها نحن والدولة اليوم.
بضغط من “شاس” وبقيادة آريه درعي، عملت الحكومة أول أمس على إجازة قانون الحاخامات الثاني بأي ثمن، بعد فشلها في المحاولة الأولى. لكن من وقف في طريق “شاس” كان “الشريف”، وزير الأمن القومي بن غفير. ولكن -لا سمح الله- ليس لسبب صحيح ولازم. إذاً ما القصة؟ اشترط بن غفير إجازة القانون بإدخاله الفوري إلى الكابنيت المصغر، إلى قدس الأقداس، حيث يخاف رئيس الوزراء نتنياهو إدخاله، وعن حق.
ظاهراً، نشأ انطباع أزمة حادة في الحكم. “شاس” يفكر بالانسحاب، وبن غفير يهدد، وسموتريتش ينضم، وبيبي مفزوع، في دولة الأقزام الصاخبة. عبث: لا تتأثروا – الأمر الوحيد الذي لن يفعلوه هو تفكيك الحكومة الرهيبة. فكل منهم يعرف بالضبط أين سيحمله هذا وماذا سيكون مصيره، إذا ما تفككت الحكومة الأسوأ في تاريخ دولة إسرائيل.
أتفهمون من يقرر مصير شعب، ودولة، وجنود يضحون بأرواحهم من أجل الدولة ومعهم 120 مخطوفاً يذوون في غزة؟ مجانين الغرور، لا تعريف آخر لهذه الظاهرة من الأشخاص الذين لا يركزون إلا على أنفسهم. بخاصة حين يتبين بأنه لا حدود وكوابح لهم. ولا حتى الحد الأدنى من القدرة على كبت الإغراءات.
انظروا فيما تنشغل الحكومة في الأيام التي ندفن فيها جنودنا كل يوم تقريباً، وحين الشمال يشتعل تحت هجمات الصواريخ والمسيرات، وتتعاظم التهديدات على وجودنا، ويعيش عشرات آلاف النازحين في انعدام اليقين والخوف على مصيرهم. قانون الحاخامات هو ما كان ينقص هذه الحكومة، المنقطعة تماماً عن الواقع، وكل هذا يحصل في وقت تتلقى فيه الحكومة إحاطة مقلقة تفيد بأن العجز السنوي في ميزانية الدولة ارتفع إلى ذروة مخيفة من 146 مليار شيكل (!). وإذا اعتقدتم أن هذا يقلق أحداً ما هناك فإنكم بذلك تُضحكون وزير المالية سموتريتش، الذي أضحك بيبي، واللذين حرصا معاً على أن يحولا 302 مليون شيكل لوزارة المهام الوطنية برئاسة الوزيرة أوريت ستروك. 26 مليون شيكل آخر حولت إلى وزارة الشتات برئاسة عميحاي شيكلي، وذلك على ما يبدو لتوثيق الصلة مع مارين لوبان، رئيسة التجمع الوطني الفرنسي. وعلى الطريق لم ينسوا تحويل 23 مليون شيكل لوزارة التقاليد للنائب مئير بوروش.
وإذا سألتم “على حساب من حولت هذه الأموال؟” فالجواب: نصف مليار شيكل أخذ من العلاوات التي كان يجب أن تعطى للمعلمين في المدارس الثانوية، و23 مليار شيكل آخر قلصت من ميزانية الصحة، من المال الذي كان مخصصاً لمعالجة مرضى الكلى منزلياً. أحقاً، ما هي معالجة الكلى المنزلية أمام احتياجات وزارة التقاليد أو المهام الوطنية للوزيرة ستروك؟ ويل لدولة هؤلاء وزراؤها، هذه هي قراراتها وسلوكها في أثناء الحرب. ويل لشعب هؤلاء زعماؤه المزعومون المسؤولون عن مصيره، ممن ينشغلون بأناهم وبالوظائف، بينما الشعب والدولة بعيدان عنهم.
الأفظع من كل شيء هو أنه ليس لهم أي ذرة خجل ومخافة من السماء. وعليه، فما الغرو أن تتدهور الدولة إلى هذه الهوة اليوم، بينما يعاني كل مواطن هنا تقريباً من القلق والهم. في آب القريب، ستكون دورة تجنيد كبيرة للجيش الإسرائيلي. آلاف العائلات سترافق أعزاءها إلى المجهول، إلى خدمة عسكرية مهمة جدا في وقت الحرب. خدمة تترافق والكثير من القلق والخوف. الحريديم، بالطبع، لن تلتقوهم هناك، لأن هذه الحكومة فعلت وتفعل كل شيء لتسمح للحريديم بمواصلة القتال في خيمة التوراة. لا شك أن أفكاراً محتمة ستثور في أوساط كثير من الأهالي، ممن يشقون طريقهم إلى غرف التجنيد مع أبنائهم: من أجل أي حكومة وأي قيادة يتجندون أبناؤنا وبناتنا ويستعدون للتضحية بأرواحهم، أمن أجل حكومة منقطعة لا تنشغل إلا بنفسها وببقائها؟ حين لا يكون الشعب والدولة يهمونهم، مثلما يبدو هذا ويتضح هنا يومياً. حين لا يشغلهم الأمر الأساس – أمن الدولة ومشاكلها الحقيقية – بل يشغلهم تعيين حاخامات، وبـ “الأنا”، وبمكانتهم الشخصية.
جمهور عظيم في إسرائيل يصعب عليه العيش مع هذه الأسئلة دون جواب، والأكثر مع حكومة كهذه. لذا فإنها مسألة وقت فقط حتى يتفجر هذا بكل القوة.
أفرايم غانور
معاريف 10/7/2024