قانون الشهر العقاري تحول إلى «تميمة» ضد سلطة استنزاف الفقراء… والحكومة تواجه غضبا شعبيا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : حرص كتاب صحف الاثنين 1 مارس/آذار على إسداء النصح لحكومات المنطقة، التي لا تقيم وزناً لمعارضيها، بينما تسعى لكسب الوقت للتغلب على وعيد الرئيس الأمريكي الجديد، الذي أعلنت إدارته وضع ملف حقوق الانسان على صدارة اهتماماتها بالنسبة للعالم.. وفيما أعرب بعض الذين يتألمون لروح جمال خاشقجي، الذي دفع حياته نظير الحلم بعالم أفضل عن ثقتهم بأن تأثير الكاتب السعودي مستمر بعد مرور 29 شهراً على رحيله، بل ربما ستمثل روحه وقوداً لبعث الحياة في الأجساد، التي تمكن منها اليأس وأضناها طول الانتظار، على أمل أن يشرق صباح جديد على المنطقة، التي تبدو مصائر شعوبها رهن إرادة السيد القابع في البيت الأبيض ومعاونه في تل أبيب.
وفي صحف أمس الاثنين نالت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي ما تستحقه من هجوم بسبب المادة المثيرة للجدل بشأن قانون الشهر العقاري، التي أسفرت عن غضب انتاب الصحف كافة، بعد أن اكتشف الرأي العام أن الحكومة تعد له مصيدة ستدفعه للاقتراض، إن لم يكن للتسول، وقد أظهر العديد من الكتاب غضبهم من الحكومة، التي لا تبدي أي نوع من التعاطف نحو الأغلبية، واعتبر بعض الكتاب تمديد المهلة الممنوحة للمواطنين عدة أشهر، بمثابة مناورة الغرض منها امتصاص غضب الأغلبية.. ومن جانبه قال سامي إمام، رئيس مصلحة الشهر العقاري الأسبق، إن التسجيل العقاري والضريبة العقارية فكرة قديمة جداً منذ أيام الفراعنة، ثم تطورت إلى يومنا هذا. إن الفرعون الأول في مصر ربط الأراضي الزراعية بالتسجيل، وعمل في المعابد على الجداريات عقودا تم تسجيلها بطريقة معينة. ومن تصريحات أمس، تأكيد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن تصعيد ميليشيات الحوثي لعملياتها وهجماتها على محافظة مأرب اليمنية، منذ مطلع الشهر الماضي يأتي، حتماً، في إطار أجندة إيرانية متهورة تستخدم اليمن ورقة تفاوض سياسية، من دون أي اعتبار للتبعات الخطيرة على حياة السكان المدنيين. ومن أخبار الحكومة: أعلنت وزارة التنمية المحلية تمويل 1779 مشروعا صغيرا للشباب خلال شهر، بقروض 333 مليون جنيه. ومن أخبار الوسط الفني الذي خيمت عليه الأحزان أمس أكد الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، أن الراحل يوسف شعبان له تاريخ طويل من الأعمال الفنية والمسرحية، التى ساهمت في تشكيل وجدان الشارع المصري. وقال زكي: “على المستوى الشخصي بعتبر أن أخويا مات، وهو استطاع أن يحببنا في العديد من الشخصيات التي قدمها خلال مسيرته الفنية”. وعن سبب غياب أبرز الفنانين عن الجنازة قال: “نحن في ظرف استثنائي، وهناك مراسم جنازة أخرى في التوقيت نفسه، للراحلة أحلام الجريتلي، ونلتمس الأعذار للزملاء بسبب ارتباط بعضهم بتصوير أعمال جديدة”.
حكومة «استغفر الله»

اعترفت وفاء بكري في “المصري اليوم” بأن تأييدها القديم لحكومة مدبولي انقلب للضد، بعد أن تعالت صرخات المواطنين من سياستها الهاجفة باتت «صورة» الحكومة ورئيسها في الشارع، التي أصبحت «سلبية»، أشبه بـ«نيجاتيف الصور» قديمًا، الذي كنا نطلق عليه «العفريتة»، وإذا ضربنا مثلًا بآراء المواطنين على صفحات فيسبوك، فحدِّث ولا حرج، فماذا لو خرج الدكتور مدبولي في «جولة حرة» خلف مكتبه مباشرة، وتوجه إلى أقرب سوق شعبية؟ هل يعرف ما الذي يمكن أن يسمعه من الناس؟ سيستمع إلى أحاديث بعضها هامس بين بائعين شباب، يشكون لبعضهم المعاناة مع المصانع، التي توقف بعضها عن الإنتاج، ورفع بعضها أسعار المنتجات، ليختتموا حديثهم بـ«حسبي الله ونعم الوكيل»، وسيستمع إلى السيدات أثناء شرائهن احتياجات منازلهن، ولكن بصوت أعلى قليلًا، وهن يشكين معاناتهن مع «عدم كفاية مصروف البيت» لسد احتياجات أبنائهن، وأخريات يرفضن تطوير التعليم، ليختتمن حديثهن بـ«الحسبنة» أيضاً، قد يكون للكثيرين منهم الحق الكامل في الاعتراض، حتى لو كان «هامسًا»، وقد يكون البعض اعتاد الشكوى، ولكن تظل الحقيقة الواضحة، التي تلمسها الغالبية العظمى، أن هناك استهدافًا لـ«جيوبنا» وكأننا كنا شعبًا مرفَّهًا لسنوات طويلة، وننفق من استثماراتنا، والحقيقة أن نسبة قليلة باتت تنفق من مدخراتها، والنسبة الكبرى تنفق دخولها الشهرية «على داير مليم»، إننا في بلد يعانى شعبه وطأة الإصلاح الاقتصادي، ونواجه كل يوم قرارات وقوانين مستفزة لا تبغي سوى «سحب ما في الجيب»، والأغرب أنها تصيبنا بـ«الإجهاد الذهني» عند محاولة فهمها، ولم يكد يُذكر اي اسم من أسماء الوزراء في حكومة الدكتور مدبولي، إلا ويكون مقترنًا بـ«الحسبنة» من المواطنين، والجميع يعرف أن هذا الدعاء هو «توكيل لله» من عباده عندما «يعجزون» عن «الأفعال»، ولننتظر جميعًا «فضل الله» بعودة الحكومة إلى «رشدها».. عشان تعبنا.

«كفانا بهدلة»

هكذا أعلنها سيد علي أحد المقربين من السلطة في “البوابة نيوز”: الأمور زادت عن الحدود وباتت الأمة المصرية لا تجد من يرأف بها، أو يخفف وطأة الغضب قبل الانفجار، مع فشل تام في شرح وتسويق قوانين الرسوم الجديدة. وبما أن الشهر العقاري مصلحة خدمية، وليس ضريبية ومهمته تسجيل ثروة مصر العقارية، حفظا للحقوق والمواريث، وللحصول على قروض وخلافه، ويسمي في بريطانيا قاضي البيوع، إلا أن كثيرا من الخبراء يرون أن تعديل المادة 35 تفتح أبواب النصب، وتضيف أعباء ثقيلة على المحاكم والقضاء، حيث سيتم نقل العذاب من الشهر العقاري للمحاكم، ومن لا يستطيع تسجيل عقاره ستهبط قيمته، وربما يفتح هذا التعديل الباب لاغتصاب الملكية، بدلا من حمايتها بسبب وجود ثغرات جوهرية في التعديل المطروح. لأن هناك تحفظات جوهرية على المادة 35 مكرر، منها أن مصلحة الشهر العقاري هى الجهة المنوط بها بحث الملكية، بما هو ثابت بمراجعها المعدة لإثبات الملكية، وإن ما جاء به التعديل في شأن تسجيل شهر الأحكام التي تثبت إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية، مثل أحكام صحة التعاقد – تثبيت الملكية- أحكام إرساء المزاد بدون بحث الملكية والتكليف بطريق الشهر المؤقت، الذي ينطبق على حالات خاصة فقط، وليس منها تسجيل الأحكام التي تنشئ حقا من الحقوق العينية العقارية لما لها من خطورة، التي ستفتح الطريق لمن يريد اغتصاب عقار بموجب عقد عرفي، يحصل بموجبه على حكم صحة تعاقد ويتقدم مباشرة لأمين المكتب لإعطائه رقما وقتيا، ومن البحث المبدئي من مأمورية الشهر العقاري لما لديها من مراجع، حيث أن المحكمة ليس من دورها بحث الملكية. وهذا التعديل سيضيف عبئا على المالك لإثبات ملكية ثابتة له أصلا، وفقا لمراجع المصلحة في حالة عدم علمه بما نشر في الصحيفة اليومية. وأكثر من ذلك سيضيف عبئا على المحاكم.

الحذر واجب

أول ما يلفت النظر في التعليقات التي ظهرت بشأن قانون الشهر العقاري كما انتبه لذلك الدكتور محمود خليل في “الوطن”، النبرة العالية والزاعقة التي استخدمها المعلقون، وهي تقول إن منسوب الغضب العام بلغ حداً يستوجب التوقف أمامه. هناك غضب من وسائل الإعلام تجده حاضراً في الألفاظ الحادة والخشنة، التي وظّفها المعلقون في وصف بعض الإعلاميين الذين يحاولون تبرير الإجراء وغمز ولمز في ما يحصّله هؤلاء من مكاسب مقابل القيام بمهمتهم. هناك غضب أيضاً من أعضاء مجلس النواب السابق الذين وافقوا على هذا القانون، وكذا من أعضاء مجلس النواب الحالي الذين بادر بعضهم إلى الحديث عن أنهم سيُطالبون بتعديل القانون، في وقت تعلن فيه الشركة القابضة للكهرباء، أن التعديل الجديد للقانون سيتم تطبيقه فعلياً بدءاً من يوم 6 مارس/آذار الحالي. هناك غضب من المسؤولين الحكوميين الذين تباطأوا في البداية في شرح الكلفة المالية والقانونية لتسجيل الوحدات السكنية، ثم خرجوا يؤكدون أن المبالغ المطلوبة ليست كما يشيع البعض، بل تقل عن ذلك. ثمة أيضاً اتجاه أحادي يسيطر على محتوى التعليقات يرفض أي نوع من التفاهم بشأنها، سواء على مستوى المبلغ الذي يتحمله صاحب الوحدة السكنية مقابل تسجيلها، أو على مستوى الإجراءات القانونية للتسجيل، بمعنى أنك يندر أن تجد شخصاً يؤيد الإجراء أو يتحمل تبعاته، بل تعارضه الأغلبية الكاسحة من المعلقين. رد الفعل الشعبي على كل من المؤسسة الإعلامية أو النيابية، أو الحكومية يقول إن جسور الصلة بين المواطن وهذه المؤسسات الثلاث توشك على الانقطاع، وهو أمر يستحق أن نتنبه إليه. من المهم بمكان أن تدرس وتفهم المؤسسات التي تتعامل مع البشر كيف يفكر هؤلاء البشر، وأن تأخذ في الاعتبار ظروفهم وأوضاعهم ورد فعلهم المتوقع على كل إجراء أو قرار يتم اتخاذه، أو اتجاههم نحو أساليب معالجتها للقرارات والإجراءات التي تمس صميم معيشتهم.

الواقع يفرض هذا

ما شهده الشارع المصري خلال الأيام القليلة الماضية فور الإعلان عن بدء تطبيق تعديلات قانون الشهر العقاري، وما أحاط هذه التعديلات من شرح وتبرير غير مفهوم من جميع المسؤولين، لاحتواء حالة الغضب الشعبي التي لا ينكرها إلا ضرير.. كل ذلك جعل صلاح حسب الله، كما قال في “الوطن” يقف عند طريقة إدارة بعض الأمور، فلا يستقيم أن يخرج مسؤول كبير في مداخلة تلفزيونية للتأكيد على أنه لا توجد أعباء مالية جديدة على المواطنين، جرَّاء تطبيق النظام الجديد، في وقت لو تركنا حسبتها لطالب في المرحلة الابتدائية، سيجد أن أبسط مواطن سيتحمل ما يقارب الخمسة عشر ألف جنيه، ما بين تكاليف الدعوى القضائية للصحة والنفاذ، ورسوم نقابة المحامين ورسوم رفع مساحي وضريبة تصرفات عقارية.. والواقع يفرض هنا عدداً من الأسئلة التي تحتاج لإجابات صريحة وواضحة، هل الحالة الاقتصادية والمادية لجموع الشعب المصري تسمح بتحمل هذه الأعباء المالية؟ هل هذه هي السياسة التي ننتهجها لمكافأة شعب دعّم قضية الإصلاح الاقتصادي وتحمّل تبعاتها؟ هل كنا في حاجة إلى إثارة هذه الأزمة في هذا التوقيت، هل وجب الانتظار لإعادة النظر في تطبيق هذه التعديلات ومراجعتها تشريعياً، بعد إثارة هذه الأزمة لتصبح حديث المدينة؟ لماذا عندما ولد قانون الشهر العقاري ولد يتيماً لم يكن له أب، وعندما واجهه الشعب بموجة من الغضب وتقرر تعديله.. كان لقرار التعديل ألف أب؟ الإجابات الواضحة على هذه الأسئلة، تؤكد أن الظروف الاقتصادية لجموع الشعب المصري بمختلف طبقاتهم تتطلب التمهل والدراسة المتأنية للأثر التشريعي الاجتماعي لأي قانون، خاصة حينما يتعلق الأمر بإضافة أعباء إضافية على المواطن المصري.

العيب في اللجنة

تذكر سليمان جودة بعض الوقائع ليثبت مدى الخلل الذي يعتري اللجنة المرموقة، قائلا في “المصري اليوم” عندما فاز الرئيس السادات بجائزة نوبل للسلام، لم يشأ أن يذهب لتسلّمها بنفسه وأناب عنه المهندس سيد مرعي، وكان عدم ذهابه نوعًا من الاعتراض على أن يشاركه فيها مناحم بيغين، مع ما هو معروف عنه من عنف وقتل على مدى تاريخه! ولو حصل عليها السادات وحده فربما كان قد رحب بالذهاب، لأنه كان يستحقها بمفرده بالتأكيد، ولأنه كان هو الذي آمن مبكرا بالسلام عن يقين فيه، وكان الدليل على ذلك أنه طلب أن يكتبوا على قبره ما يشير إلى إيمانه بالسلام طول حياته. وقد كانت لجنة نوبل النرويجية مدعوة بعد تجربتها مع السادات، إلى أن تدقق في اختيار الذين تراهم يستحقون جائزتها.. ولأن اللجنة لم تراجع نفسها وقتها، فإنها وقعت في مشكلة مع سان سو تشي، رئيسة ميانمار السابقة، التي حصلت على الجائزة، ثم وقفت ساكتة بينما جيش بلادها يطارد الأقلية المسلمة، فلا تجد ملجأً سوى الهرب إلى الحدود مع بنغلاديش، حيث تعيش الآن في مخيمات. وما كادت لجنة الجائزة تفيق من حكاية رئيسة ميانمار، حتى وجدت نفسها في مواجهة مع حكاية أخرى أكثر مأساوية، بعد ذهاب جائزتها إلى آبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، لقد حصل على الجائزة، ولكنه راح يتصرف بعدها بما ينطق بأنه آخر واحد يمكن أن يحصل على نوبل للسلام.. فهو مرة يجد نفسه متهما بارتكاب جرائم حرب في إقليم تيغراي الإثيوبي، وتارةً أخرى يتعنت في قضية سد النهضة مع مصر والسودان، فينتهج من السياسات ما من شأنه تهديد الأمن في المنطقة كلها. لابد أن لجنة نوبل للسلام نادمة، ولكنها مدعوة إلى ترجمة ندمها إلى شيء عملي على الأرض، يفهم منه آبي أحمد وغيره أن جائزة السلام لا تذهب إلا لمَنْ يحفظ معناها.

حاكموه

يبدو والكلام لجلال عارف في “الأخبار” إننا في الطريق إلى سابقة خطيرة يتحول فيها صاحب جائزة نوبل للسلام إلى متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، تتصاعد الدعوة من المنظمات العالمية لمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية. قبل عامين ذهبت نوبل للسلام إلى آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، وقيل في تبرير ذلك إنها تشجيع للخطوات التي تمت لإنهاء الحرب بين إثيوبيا وإريتريا، التي دامت لسنوات. واستغل الرجل حصوله على الجائزة الدولية للمضي في سياساته التي خلقت المزيد من الحروب الأهلية داخل بلاده، مع محاولة الهروب منها باختلاق المشاكل مع الدول المجاورة، كما يفعل الآن مع السودان الشقيق، ثم المضي في تصعيد الأزمة حول سد النهضة، منتهكاً كل القوانين الدولية، ومهدداً أمن مصر والسودان وحقوقهما الطبيعية في مياه النيل، التي يعرف العالم كله أن محاولة المساس بها أمر لا يمكن السماح به، أو التهاون في منعه تحت أي ظرف. في الشهور الماضية كانت إثيوبيا مسرحاً لحرب أهلية في إقليم تيغراي، حرص آبي أحمد على فرض حصار كثيف حول ما يجرى فيها، ومع ذلك كانت الحقائق تتكشف عن مذابح كبيرة، وانتهاكات لا حصر لها. وأحوال غير إنسانية يعيشها المدنيون في هذا الإقليم، مع إصرار آبي أحمد على منع وصول المساعدات الدولية، ووضع العراقيل أمامها. الآن تبدو الصورة صادمة بعد أن بدأ العالم يتحرك، وبدأت تقارير المنظمات الدولية تؤكد ما نفته السلطات الإثيوبية مراراً، عن استعانتها بقوات من إريتريا لتشاركها الحرب ضد إقليم تيغراي التي راح ضحيتها الآلاف، وارتكبت فيها ضد المدنيين انتهاكات تصل إلى أن تكون جرائم ضد الإنسانية. منظمة العفو الدولية أصدرت قبل أيام تقريراً عن مذابح ارتكبتها القوات الإريترية التي استقدمها آبي أحمد، لكي تقاتل معه ضد جزء أساسي من الشعوب الإثيوبية، ولكى تحول تيغراي إلى ساحة للانتقام والقتل الجماعي، الذي استهدف المدنيين بجرائم حرب مفزعة. وفي التوقيت نفسه كان هناك تقرير آخر من مفوضية حقوق الإنسان الافريقية، يؤكد أنباء المذابح والإعدامات الجماعية للمدنيين في الشوارع.

ما أحوجنا لأمثاله

وهو يرثي الفقيد الراحل المستشار طارق البشري نقل أيمن الصياد في “الشروق” تلك الشهادات التي نقلهت الفقيد الكبير عن والده: “يحكي لنا البشري أنه كان في الخامسة عشرة، وقت أن كان والده المستشار عبدالفتاح البشري رئيسا لإحدى دوائر الجنايات الثلاث في محكمة الاستئناف في القاهرة. وتصادف أن اغتيل المستشار أحمد الخازندار في الحادثة المعروفة (عام 1948)، فرأت الحكومة أن تقدم سيارة بحرس إلى كل من أعضاء هذه الدوائر. إلا أن القضاة الثلاثة بعد أن تباحثوا الأمر بينهم، اتفقوا جميعا على عدم قبول العرض. وكانت حجتهم التي سمعها الابن من أبيه، أنه كيف يسوغ أن يرى المتقاضون قاضيهم خائفا يحتاج إلى حراسه؟ وكيف يطمئنون إليه وإلى حيدته في مثل هذه الحال؟ ثم قال موجزا: «إن شرعية القاضي عند الخصوم الماثلين أمامه أنهم يطمئنون إلى حياده، وأن قوته ومنعته في هذا العدل وذاك الحياد». ثم يبسط لنا البشري في مقال آخر (يونيو/حزيران 2005) علاقة القاضي بالمتقاضين: «عندما تجلس على منصة قضاء، ويقف أمامك الخصوم بمنازعاتهم يتجادلون ويتخاصمون، وكل يرد على الآخر حجته، تعرف أنهم لم يتفقوا على شىء قط إلا أنهم يطمئنون إليك. وإذا أمكن لك أن تستطرد في التأمل، فستعرف أنهم لولا ثقتهم في حيدتك واستقامتك، ولولا ثقتهم في قدرتك على أن تحكم بما تقتنع بأنه الحق والصواب، لما أتوا إليك». ثم يطرح طارق البشري علينا السؤال المحوري: ما الذي يحدث إذا لم يأتوا إليك، والحال أن لكل منهم حقًا يدعيه لنفسه، أو أنه يشكو من ظلم يطلب رفعه عنه، وهو في حال ضرورة أو احتياج لاقتضاء حق يدعيه، أو لرفع ظلم يعانى منه، الذي سيحدث هو أنه سيسعى لاقتضاء حقه بيديه، أي إنه سيلجأ للعنف إن عاجلا أو آجلا. والأمر هنا أمر سمعة واطمئنان وثقة، بالمعاني الجماعية لهذه الكلمات، ويبقى لدى أفراد الجماعة الاستعداد للتحاكم، ما بقيت هذا المعاني مستقرة». لم أنس أبدا كلمات البشري تلك المحذرة من خطورة إسقاط مهابة منصة «وميزان عدالة» لو شاع بين الناس اهتزازه، لما اطمأنوا أبدا للجوء إليه. ولعمد كل منهم إلى أن يأخذ حقه «أو ما يتصور أنه حقه» بيديه، ولفشلت «الدولة» التي هي بالتعريف مؤسسة لتنظيم حياة الناس.

ماذا لو فعلوا؟

في ظل التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة بشكل عام، كان من الضروري، كما أوضح دندراوي الهواري في “اليوم السابع”، تغليب لغة العقل والمنطق، في التعاطى مع فكرة الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي طرحها عام 2015 بتشكيل قوة عربية مشتركة، تكون درعا وسيفا، وتحفظ وتصون الأمن القومي العربي. نعم، الرئيس السيسي، كان قارئا مبهرا للمستقبل، وما تمر به المنطقة من حراك يشبه تسونامي، لإغراق الدول وإسقاطها في وحل الفوضى، الواحدة تلو الأخرى، لذلك طرح الفكرة منذ أكثر من 6 سنوات، ولاقت حينها، موافقة وتفاعلا من بعض الدول، وفي 29 مارس/آذار 2015 قرر مجلس جامعة الدول العربية، الموافقة على الفكرة، وكان رقم القرار 628، وتقرر إعداد بروتوكول مكتوب، يتضمن 12 مادة، يحدد تعريفا كاملا ويرسم سيناريو وافيا لمهام القوة. هذه الفكرة البراقة والمدهشة التي تبنتها مصر، كان هدفها حماية الأمن القومي العربي، وأن تكون للعرب قوة عسكرية قادرة على الدفاع والردع، وتتخلص الأمة من شراء الحماية والأمان، وللأسف، غابت إرادة التنفيذ، وتغليب المصلحة العليا للأمة، فوق المصالح الخاصة الضيقة. ولم يكتف العرب بوأد الفكرة المصرية، وإنما دشنوا على أنقاضها أفكارا تفتقد لآليات التنفيذ والقدرة، ومنها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وهو حلف عسكري أُعلن عنه في 15 ديسمبر/كانون الأول 2015، يهدف إلى «محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أيا كان مذهبه وتسميته»، حسب بيان إعلان التحالف، حينها، ويضم 40 دولة مسلمة، وانتظرنا التنفيذ، ولكن ظل الاقتراح مسجلا على الورق فقط، ثم ظهرت فكرة تشكيل «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي»، مع توفير قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة. تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، أو ما يطلق عليه «ناتو عربي إسلامي سني أمريكي» كان مجرد فكرة ذهبت أدراج الرياح.

ما وراء الرسائل

إدارة بايدن فرضت، كما قال محمد سعد عبدالحفيظ في “الشروق”، عقوبات وحظر تأشيرات تستهدف مسؤولين سعوديين، تقول إن لهم صلة بعملية الاغتيال، لكنها لم تفرض عقوبات على بن سلمان، وهو ما أثار موجة من ردود الأفعال الغاضبة ضد الإدارة الأمريكية، التي تبدو أنها لا تسعى إلى الصدام مع أقرب حلفائها في المنطقة، واعتمدت على معادلة «التوازن بين القيم والمصالح». وترى المحللة في معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن فارشا كودوفايور، أن إعلان التقرير والعقوبات المقررة ليست الضربة التي ينتظرها الكثيرون ضد السعودية، «موقف بايدن بشكل عام حول السعودية هو وضع القيم في قلب السياسة الأمريكية الخارجية، والتأكيد على حقوق الإنسان، والتراجع عن نهج المساومة في السنوات الأربع الأخيرة، مع الحفاظ على علاقتنا بالرياض». وفيما ينتظر الرأي العام الأمريكي قرارات جديدة من إدارة بايدن، تجد واشنطن نفسها في مأزق، فعلاقتها الاستراتيجية بالمملكة لا تقف عند حد القواعد العسكرية أو تأمين سوق النفط، أو إحداث التوازن مع طهران ومحاربة الإرهاب، بلا تتعداها إلى صفقات عسكرية وتجارية بمليارات الدولارات، يتم ضخها سنويا في شرايين الاقتصاد الأمريكى. كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، ترى أن «فريق بايدن للسياسة الخارجية يتألف من خبراء متمرسين، وليسوا ساذجين لدرجة الاعتقاد بأنه يمكنهم تحقيق أهدافهم في الشرق الأوسط، بدون التعامل مع الدولة السعودية، التي لا تزال ممسكة بزمام النفط والأمن في الخليج، حتى لو بطريقة أقل شمولية.. لهذا السبب، استبعدوا فرض عقوبات على بن سلمان ما يترك مساحة للتعامل مع الدولة السعودية وقيادتها العليا».

محفوف بالمخاطر

انتهى محمد سعد عبدالحفيظ، إلى أن الأمير الممسك بزمام الأمور في المملكة في ظل الحالة الصحية لوالده، لا يمكن أحد توقع ردود أفعاله في حال وجد نفسه معاقبا ومعزولا، فيكفيه ما أصاب سمعته، بعد أن تم الكشف عن التقرير الأخير. بالتزامن مع الإعلان عن التقرير المخابراتي، كشف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، عن اعتماد واشنطن سياسة جديدة أُطلق عليها «حظر خاشقجي»، تتضمن قيودا على تأشيرات 76 فردا سعوديا، يُعتقد أنهم متورطون في «تهديد المعارضين في الخارج». وتسمح «حظر خاشقجي» بفرض قيود على تأشيرات أفراد يُعتقد أنهم شاركوا بشكل مباشر في أنشطة مناهضة للمعارضين، نيابة عن حكوماتهم تتجاوز حدودهم الإقليمية، بما في ذلك تلك التي تقمع أو تضايق أو تراقب أو تهدد أو تضر بالصحافيين أو الناشطين أو غيرهم من الأشخاص، الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون لقيامهم بعملهم. وقال بلينكن: «من باب السلامة للجميع داخل حدودنا، ينبغي عدم السماح للجناة الذين يستهدفون المنشقين المفترضين نيابة عن أي حكومة أجنبية بالوصول إلى الأراضي الأمريكية». وتابع: «إلى جانب إرسال هذا التقرير، وكجزء من تعهد الرئيس، تعلن حكومة الولايات المتحدة عن تدابير إضافية لتعزيز إدانة العالم لهذه الجريمة، ولمقاومة الحكومات التي تتجاوز حدودها لتهديد الصحافيين ومهاجمتهم. إن رسائل سياسة «حظر خاشقجي» لن تقف عند حدود المملكة، كما أشار وزير الخارجية الأمريكي، فإدارة بايدن عازمة على تغيير السياسة التي اتبعها ترامب مع حلفائه وخصومه في الشرق الأوسط، وعلى حكومات المنطقة أن تفكر كيف ستتعاطى مع توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، وأن تبادر بإعادة النظر في سياستها المتعلقة بملف الحقوق والحريات.

موسى يلاحق ندا

معركة تابع فصولها محمد الفيومي في موقع “القاهرة 24″، حيث بدأت الواقعة، بعدما قال الدكتور أيمن منصور ندا، الأستاذ في كلية الإعلام جامعة القاهرة، إن الكثير ممن يتصدرون المشهد الإعلامي حاليًّا لا توجد لديهم المهارات الكافية للقيام بمهنة المذيع، أو مقدم البرامج، كما ذكرتها كتب الإعلام، مضيفا: “هناك صفات شكلية، وخصائص صوتية، وسمات نفسية وجدارات ثقافية، يجب توافرها فيمن يتصدى لهذه المهنة الشاقة”. وتابع ندا في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “أحمد موسى مذيع على مسؤوليتي، مواصفات المذيع كما تشير إليها الكتب غير موجودة فيه، وخصائص الصوت والأداء غير متوفرة لديه، بل إن لديه مشكلات صوتية وأدائية واضحة، تمثل في حد ذاتها عائقاً أمام الإنسان الطبيعي للتواصل مع الآخرين وللتفاعل معهم فما بالك بالمذيع”. من جانبه، رد الإعلامي أحمد موسى على أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قائلًا: “المتنمر أيمن منصور ندا من حقك النقد، لكن أن تتنمر على جسمي وصوتي وما خلقه المولى سبحانه وتعالى، فهذا يخرج من النقد إلى التنمر والإساءة والسخرية، هل هذا مستوى من يفترض فيه أن يدرس لأولادنا في الجامعة، معنى القيم والأخلاق واحترام الآخر.. ويكون هو نفسه من يتنمر ويسخر، سوف يتولى المستشار القانوني عمر الأصمعي تقديم بلاغ لمعالي النائب العام، ضد المتنمر أيمن منصور ندا الأستاذ الجامعي، ويطبق القانون على المتنمر”. جدير بالذكر أن كلية الإعلام تبرأت مما ذكره الاستاذ في الكلية، في حق الإعلامي أحمد موسى، حيث ذكر البيان، أن الكلية لا علاقة لها بما نشره الدكتور أيمن منصور على إحدى الصفحات الخاصة بأحد الأساتذة.

مشكلة قديمة

واصل المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد” التصدي لقضية الساعة المتمثلة في الزيادة السكانية: “الحديث ما زال مستمرا حول أزمة الانفجار السكاني الذي يهدد التنمية الشاملة والمستدامة، التي تقوم بها الدولة المصرية، وبذلك لا بد من وضع الحلول لهذه القضية التي أرقت حكومات كثيرة من قبل، وباتت هذه القضية هي الشغل الشاغل للمشروع الوطني الموضوع بعد ثورة 30 يونيو/حزيران. وهذا ما أكده الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بأن الزيادة السكانية في مصر مرتفعة بشكل كبير، بما يؤثر في جهود التنمية التي تقوم بها الدولة. وهذا يستلزم بذل الكثير من الجهد من جميع المؤسسات (حكومية أو خاصة) للحد من الزيادة السكانية. وأشار تقرير جهاز الإحصاء إلى أن القاهرة هي أكبر محافظات الجمهورية من حيث عدد السكان وتليها محافظة الجيزة، وأقل المحافظات في التعداد السكاني محافظتا الوادي الجديد وجنوب سيناء. ونوه الجهاز إلى أن عام 2019 شهد انخفاضا في أعداد المواليد، وإذا كانت مصر قد نجحت بما لا يدع أدنى مجال للشك في نمو الإيرادات، وتحقيق نجاحات اقتصادية أكثر من رائعة، وتنفيذ عمليات تنمية واسعة النطاق، إلا أن الانفجار السكاني العنيف، يستوجب دق ناقوس الخطر وبشدة، لأن هذه الزيادة السكانية تؤثر تأثيرا سلبيا في التنمية، وبالتالي لا يشعر المواطن بجني ثمار هذه التنمية. هذا ما يجعل الدولة المصرية حريصة كل الحرص على إيجاد الحلول اللازمة لهذا التزايد السكاني المطرد.. وإذا كانت الإصلاحات الاقتصادية قد حققت العديد من النتائج المبشرة بالخير على الاقتصاد المصري، فإذا التزايد السكاني يحتاج إلى تضافر وتكاتف كل الجهود من أجل وضع حد لهذا التزايد السكاني المرعب، وإذا كان التزايد بمعدل 2.5% فالأمر يحتاج إلى نمو اقتصادي حوالي 7.5%، والدولة لا تدخر جهدًا إلا وبذلته بكل قوة في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة الشاملة.

حماية للصعايدة

تلقى هشام مبارك في “الوفد” اقتراحاً بإصدار قانون جديد يجرم التنكيت على الصعايدة. الاقتراح جاء بعد ردود الفعل العنيفة التي أحدثها تنمر المذيع تامر أمين على الصعايدة، واندهاش البعض من ردة فعلنا نحن الصعايدة حتى إن أحدهم قال إن الصعايدة على مرّ التاريخ مادة ثرية للنكت، فما الذي جرى هذه المرة؟ لا يا سيدي فارق كبير بين النكت وما قاله تامر أمين من كلمات تنم عن عنصرية بغيضة، وصف بها الصعايدة ولعل سحب رخصته من ممارسة الإعلام تكون عبرة له ولغيره من الإعلاميين. أما بخصوص اقتراح إصدار قانون لتجريم التنكيت على الصعايدة، فإنني ومن واقع رصد ما يقوم به النظام حالياً من البحث عن أي مصدر رزق له من جيوب المواطنين، فليسمح لي صديقي بأن أقوم بتطوير فكرته لتكون عملية أكثر ومفيدة للحكومة، بحيث تغريها على تبنيها وسرعة إصدار القانون، أو القرار الذي أقترح أن ينص على توقيع غرامة مالية على كل من تسول له نفسه أن يقول نكتة على الصعايدة. وحتى لا أكون قاسياً لن أطالب بتطبيق هذه الرسوم بأثر رجعي، حيث لن ينجو منها أحد حتى نحن الصعايدة، ولكن يبدأ التطبيق فور نشر القرار في الجريدة الرسمية. ويقيني أن هذا القرار سيحقق للحكومة دخلاً يفوق بكثير الدخل الذي تحققه من كل الضرائب والرسوم التي فرضتها الفترة الماضية. المواطن ربما لا يأبه إذا قلت له إنه سيعاقب بالحبس، إذا سخر من الصعايدة، لكنه سيفكر مليون مرة لو عرف إنه لو قال نكتة عن الصعايدة سيكون مطالباً بسداد غرامة مالية، نعم يا سيدي بما أننا في زمن الرسوم والجباية فلتكن العقوبة مثلاً غرامة خمسين جنيهاً على كل من يقول نكتة عن الصعايدة، تزيد إلى ستين أو سبعين جنيهاً لو كانت النكتة قديمة أو ثقيلة الظل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية