قانون النفط العراقي الجديد يثير مخاوف من وضع كبريات شركات الطاقة العالمية يدها علي حقول البلاد
قانون النفط العراقي الجديد يثير مخاوف من وضع كبريات شركات الطاقة العالمية يدها علي حقول البلادعمان ـ من كمال طه:انقسم خبراء نفطيون وسياسيون وبرلمانيون عراقيون ووزراء سابقون حيال مسودة قانون النفط العراقي الجديد الذي صادقت عليه الحكومة العراقية مؤخرا، حيث ابدت الاغلبية مخاوف من ان تضع كبريات شركات النفط العالمية يدها علي ثروات العراق.ومن اجل بحث مفصل لمسودة القانون الجديد اقام المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية بنهاية الاسبوع الماضي ندوة في احد فنادق العاصمة الاردنية عمان تحت عنوان مستقبل الثروة النفطية العراقية بمشاركة وزراء سابقين وعشرات الخبراء النفطيين واعضاء من مجلس النواب العراقي. قال وزير العدل العراقي السابق مالك دوهان الحسن في كلمة القاها امام المشاركين ان القانون الجديد قسم الخبراء والسياسيين العراقيين الي قسمين، الاول يدعو الي تأجيل سن هذا القانون بحجة ان دستور البلاد معرض للتعديل والظرف الامني ووجود الاحتلال وعدم وجود اجماع بشأنه.واضاف اما القسم الثاني فهو يدعو الي سن القانون الجديد بحجة ان العراق بحاجة ماسة لتطوير النفط والغاز للحصول علي ثروات تساعد علي التنمية وان الظرف الامني لا يصلح كحجة تبرر التأجيل لان اجزاء كبيرة من العراق مستقرة امنيا .من جهته رأي عصام الجلبي وزير النفط العراقي الاسبق في تسعينيات القرن الماضي ان مسودة القانون الجديد غريبة علي الكثيرين من خبراء القطاع النفطي وحتي علي الخارجين عــن القطــــاع النفطي . واضاف نحن مع اصدار قانون جديد ينظم عمليات صناعة النفط لكن بصيغة تأخذ بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية العليا . وتابع الجلبي حسب معلوماتنا فلم تعقد اي ندوة في العراق مع اي من الخبراء النفطيين كما ان القانون لم ينشر عبر وسائل الاعلام كي يطلع عليه الشعب العراقي . واوضح منذ اربع سنوات يتم تصدير النفط في العراقي من غير عدادات وبدون حسيب ولا رقيب .واكد الجلبي ان سن القانون الجديد جاء بناء علي رغبة الرئيس الامريكي جورج بوش الذي صرح من حديقة البيت الابيض في حزيران (يونيو) من العام الماضي وبعد تولي نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء ان هناك ثلاثة امور يجب القيام بها وهي الامن والكهرباء واصدار قانون جديد يساعد علي الاستثمارات واعادة تطوير صناعة نفطية.اما ضياء البكاء الرئيس السابق لمؤسسة تسويق النفط العراقي (سومو) فقد اشار الي ان هناك العديد من علامات الاستفهام حول هذا القانون . وتساءل لماذا هذا التوقيت وهذا الاستعجال ونحن لم نستقر بعد لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا امنيا؟ . واكد البكاء ان صدور هكذا قانون كان يجب ان يكون وفق خطة مدروســـة وشاملة .كما اكد المسؤول النفطي العراقي انه كان يجب اعادة انشاء شركة النفط الوطنية العراقية (اينوك) قبل اصدار هذا القانون كي تأخذ علي عاتقها عملية تطوير الحقول النفطية العملاقة كي لا تتعرض للضغط والابتزاز المادي مستقبلا .ودعا البكاء الي التريث وعدم اقرار القانون من قبل مجلس النواب لاجراء مناقشات معمقة .وقدم المهندس فالح الخياط الذي شغل منصب مدير عام دائرة التخطيط والمتابعة في وزارة النفط العراقية شرحا مفصلا عن الملاحق الاربعة التي صدرت مع القانون.وقال الخياط الذي عمل مهندسا في شركة نفط الجنوب في البصرة ثاني اكبر المدن العراقية ان قسما من هذه الحقول يسيل لها لعاب كبريات شركات النفط العالمية لما تضمه من احتياطي نفطي هائل وهي ان تم تطويرها فأنها ستكون 80 بالمئة من الاحتياطي المؤكد لنفط العراق والبالغ 115 مليار برميل .واعرب كريم الشماع الخبير في مجال الصناعات التحويلية عن أسفه لما آلت اليه الاوضاع في العراق من نقص كبير في المشتقات النفطية في بلد يعد الاغني في العالم.وقال الشماع الذي عمل نائبا لرئيس شركة توزيع المنتجات النفطية بات المواطن العراقي يقف يومين او ثلاثة ايام في الطابور من اجل الحصول علي 50 لتر من البنزين في بلد يعد من اغني بلدان العالم في النفط .وقال النائب صالح المطلك عن الجبهة العراقية للحوار الوطني (11 مقعد) نحن لا نريد قانونا جديدا يقسمنا مرة ثانية لاننا بحاجة لقوانين توحد العراقيين لا تقسمهم . واضاف نحن لسنا بحاجة الي شركات اجنبية فعندنا من الخبرات الكافية لاستثمار هذه الثروات ، مشيرا الي ان الكفاءات داخل البرلمان لا تؤهل لبحث موضوع مصيري مثل هذا الموضوع .ودعا المطلك الي تأجيل مناقشة هذا الموضوع الي ان يحين الوقت الذي تتوفر فيه البيئة القابلة للاستثمار في العراق .واكد النائب علي المشهداني ان الثروة النفطية هي كنز وذهب اسود يجب ان يبقي تحت الارض الي ان تحين الظروف الامنية لاستثمارها . واوضح هذه امانة حملنا اياها الشعب نحن ممثلوه مؤكدا ان العراق باع من النفط عبر فترة الاحتلال بقيمة 125 مليار دولار (…) والان العراقيون يأكلون قمامة ، مطالبا بتوزيع جزء من عائدات النفط العراقي علي الشعب العراقي عبر البطاقات التموينية الشهرية.وفي اواخر شباط (فبراير)، صادقت الحكومة العراقية علي مسودة قانون خاص بالنفط يهدف الي توزيع عائدات صادرات النفط الخام بالتساوي بين المحافظات العراقية الـ18 وفتح القطاع للمستثمرين الاجانب. ويقدر احتياطي النفط العراقي بنحو 115 مليار برميل ويعتقد انه اضخم احتياطي عالمي بعد الاحتياطي السعودي. وسيعرض القانون الجديد علي البرلمان في الخامس عشر من الشهر من اجل اقراره.4