قانون عنصري جديد يهدد وجود مؤسسات حقوق الإنسان من طرفي الخط الأخضر ونتنياهو يدعم وأوروبا وامريكا تضغطان على تل أبيب لمنع سنه

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: يتواصل سيل القوانين العنصرية، حيث قررت الحكومة الإسرائيلية محاربة منظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان العربية واليهودية اليسارية، وتجفيف منابع تمويلها وبالتالي دفعها إلى الإغلاق، وذلك نقمة على نشاطها المعادي لسياسات التمييز والعنصرية وفضح وتعرية السياسات الإسرائيلية في المحافل الدولية.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد إن الحكومة الإسرائيلية تتعرض لضغوطات جمة من قبل الأمريكيين والأوروبيين بسبب هذا القانون، وأضافت أن سفير الاتحاد الأوروبي في تل أبيب، أندرو ستانلي، هاتف نهاية الأسبوع المنصرم يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي وأكد له على أن تمرير القانون من شأنه أن يمس مسا سافرا بالدولة العبرية في الغرب، وتسويد صورته على أنها دولة ديمقراطية، وساقت قائلة إن سفير بريطانيا في تل أبيب احتج على سن القانون وأبلغ إسرائيل قلق بريطانيا من هذا الاقتراح. ونقل عن السفير البريطاني قوله في حديثه مع عضو الكنيست من الليكود أفير اكونيس، إن بلاده تدعم الدفع بحقوق الإنسان في عدة دول، بهدف الوصول إلى قيمة كونية. وأضافت المصادر الدبلوماسية، بحسب ‘هآرتس’ ان السفير البريطاني حذر اكونيس من أنه في حال تمت المصادقة على القانون فإنه سيؤثر للأسوأ على مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي. وبحسبه فإن بريطانيا تتصرف بشفافية كاملة بكل ما يتعلق بدعم المنظمات غير الحكومية، كما تفحص جيدا لمن تقدم هذه التبرعات وكيف يتم استخدامها. وأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن تبنيه لمشروع القرار الذي من شأنه تجفيف منابع تمويل الجمعيات العربية واليسارية التي يعتمد نشاطها بالأساس عن مثل هذا التمويل.

من ناحيتها قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أمس إن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يهودا فاينشتاين، أبلغ الجهات ذات الصلة ان مشروع القانون المذكور ليس دستوريا، وأنه من الصعب الدفاع عنه في حال وصوله إلى المحكمة العليا الإسرائيليةوذكرت المصادر السياسية في تل أبيب ان مشروع القانون يناقش في الكنيست منذ نحو شهرين، وفي أعقاب سلسلة لقاءات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وعضو الكنيست أوفير أيكونيس (ليكود)، المبادر لتقديم مشروع القانون، وافق نتنياهو على أن تتبنى الحكومة مشروع القرار، وأكدت المصادر عينها على أن مشروع القانون يحظى أيضا على تأييد حزب ‘اسرائيل بيتنا’، بقيادة وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان. وسيطرح مشروع القانون على طاولة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، لبحثه، اليوم الاثنين، ويتوقع أن يحظى على أغلبية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان قدم اقتراح قانون يقضي بفرض ضريبة بنسبة 45 بالمئة على تمويل الجمعيات من الخارج، غير أن نتنياهو تجاوز هذا الاقتراح العنصري بخطوات، معلنا تأييده لقانون يمنع الحصول على هذا التمويل، ويعتبر مخالفة قانونية. وقال عضو الكنيست، أوفير إيكونيس في معرض تقديمه لمشروع القانون إن الحديث يدور عن تدخلات سافرة من قبل دول أجنبية للتأثير على سياسات إسرائيل ليس من خلال القنوات الدبلوماسية، على حد تعبيره.

ويعتمد تمويل الجمعيات العربية واليسارية اليهودية على عدد من الدول الأوروبية كإيرلاندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، ويحدد القانون المبلغ المسموح بتلقيه من جهات أجنبية ب 20 ألف دولار فقط ما يعني ضربة قاضية لعمل ونشاط تلك الجمعيات. وذكرت مصادر إسرائيلية أن خطوة نتنياهو تلك جاءت لاسترضاء اليمين الديني والحركة الاستيطانية لمحاولة التوصل معهم إلى حل حول البؤر الاستيطانية العشوائية.

وتعقيبا على هذا القانون، عقب مدير عام مركز (عدالة) المحامي حسن جبارين، بالقول إن اقتراح القانون يهدف للمس بمؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية، وبالذات التنظيمات التي تعمل على محورين متوازيين، حقوق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وحقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، وما أزعج إسرائيل أكثر هو نشاط تلك المؤسسات الرامي لتدويل انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان.

وأضاف جبارين: يهدف القانون أيضا إلى النيل من شرعية نضال تلك المؤسسات في مجال حقوق الإنسان، وتجفيف مواردها وتهديد وجودها، من خلال وضع مؤسسات حقوق الإنسان في خانة العمل السياسي، وبالتالي منع التمويل الخارجي عن هذا النشاط السياسي المفترض. وقال جبارين: يبدو أن المشرع الإسرائيلي يرفض فهم أصول التشريع في مجال حقوق الإنسان وتميزه عن العمل السياسي الحزبي.

وأضاف جبارين: في جنوب أفريقيا، في حقبة الأبرتهايد، كانت هناك ظاهرة عكسية، حيث بادرت مؤسسات حقوق الإنسان حينذاك إلى تهديد الاتحاد الأوروبي برفض تمويلها إذا لم تبادر لمقاطعة نظام الأبرتهاتيد.

واختتم جبارين حديثه بالقول: إن هذا القانون، إلى جانب سلسلة القوانين العنصرية الأخرى، وعلى عكس ما يصبو إليه المشرع الإسرائيلي، من شأنها أن تزيد من فضح وتعرية إسرائيل عالميا، مما يؤدي إلى تعزيز قوة مؤسسات حقوق الإنسان المناهضة لتلك السياسات، دوليا، وأن تكتسب قوة قد تمكنها من أن تحذو حذو مؤسسات المجتمع المدني في جنوب أفريقيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية