عاموس كرميلهناك من قال انه أول امس مع اقرار قانون الاستفتاء الشعبي على الانسحاب من مناطق سيادية وقعت ثورة في أنظمة الحكم في اسرائيل. يمكن التشكيك بصحة هذا القول، على الاقل الى أن يتحقق هذا القانون حقا ويستدعى الشعب لان يقرر في صناديق الاقتراع اذا كان مع أم ضد اتفاق على انسحاب أقرته الكنيست. يمكن الانتظار حتى ذلك اليوم، اذا ما حل حقا، وذلك لان القانون الجديد ينطوي على امكانية احباطه. وكذا لان الكثيرين ممن يؤيدونه من شأنهم أن يكتشفوا انهم في واقع الامر اطلقوا النار على أرجلهم.وكما يدعي مؤيدو الاستفتاء الشعبي من جهة ومعارضوه من جهة اخرى، فان لمجرد المؤسسة الديمقراطية للاستفتاء الشعبي توجد مزايا ونواقص. من جهة، مؤشرات عديدة تدل على أن الشعب أذكى وافهم بقدر لا يقل عن منتخبيه. من جهة اخرى، فان نقل القرارات الحاسمة من المنتخبين الى الناخبين من شأنه ان يجعل صعبا اداء الحكم ويخلق تعقيدات في الداخل وفي الخارج. وكبديل، اذا كان رئيس الوزراء نتنياهو يدعي بان ‘الاستفتاء الشعبي يمنع اتفاقا غير مسؤول’، فثمة مجال للسؤال ما هو الحكم على قرارات حكومية وبرلمانية ‘غير مسؤولة’ اخرى؟ وبشكل عام، اذا كان هناك تخوف من انعدام مسؤولية 79 نائبا (العدد الاقصى المطلوب حسب القانون الجديد لاجراء استفتاء شعبي) فما هي الضمانة في أن نصف الناخبين سيظهرون مسؤولين أكثر؟ في ظل غياب قيد على مصادر التمويل للدعاية قبيل الاستفتاءات، فثمة حتى اساس للخوف من غسل الدماغ للجماهير في هذا الاتجاه او ذاك. مهما يكن من أمر فان القانون في شكله الحالي ليس قانونا أساسياً وليس قانونا محصنا. 65 نائبا أيدوا اقراره، و 61 نائبا يمكنهم أن يلغوه في كل لحظة. في الكنيست الحالية ايضا، فما بالك في الكنيسات التالية، الذي لا يمكن لاحد ان يخمن كيفية تركيبتها، امكانية الغاء القانون تنبع من حجته. فلن يطرح أي رئيس وزراء بالحد الادنى من الذكاء على الكنيست اتفاقا يتضمن انسحابا من المناطق، دون أن يعرف بثقة ان لديه اغلبية كهذه. اذا كانت الاغلبية المطلوبة 61 نائبا فقط ستوجد، فمن المعقول جدا أن تؤيد هذه الاغلبية قانون الاستفتاء الشعبي ايضا. فما الذي أجدى به إذن حكماء الكنيست في تعديلهم؟ ليس هذا فقط، من الصعب الفهم لقصر النظر السياسي لمقري القانون الجديد. فنقل الحسم في انسحاب من المناطق من الكنيست الى جمهور الناخبين يقوم على اساس الافتراض او الامل بان يعارض هذا الجمهور الانسحاب المقترح. ولكن لسبب ما يخيل أنه في داخل ذات الجمهور يوجد وسط واسع جدا تأييده الكامل للانسحاب مضمون مسبقا. معدل السكان العرب في اسرائيل بلغ في بداية السنة الحالية 20.3 في المئة. معدل المؤيدين في كل الاحزاب العربية (بما في ذلك حداش الجبهة الديمقراطية) في الانتخابات للكنيست الحالية بلغ 9.3 في المئة. اذا ما كان هناك بالفعل استفتاء شعبي على الانسحاب، فان نصيب العرب الذين سيؤيدون الانسحاب سيكون بين هذين الرقمين، حوالي ثلث مما هو مطلوب لاقرار الاتفاق الذي سبق لـ 61 نائبا على الاقل أن أيدوه. نوصي المنفعلين من الاستفتاء الشعبي بأن يتذكروا ايضا هذه الرياضيات البسيطة. وأخيرا أخيرا، في القانون الجديد لم يتقرر ماذا سيكون على الحكومة وعلى الكنيست اذا ما حصل غير المتوقع واغلبية المواطنين ردوا الاتفاق الذي عرض عليهم لاقراره؟ ولكنْ واضح ٌ أن مثل هذا الرد سيكون إعرابا حازما عن عدم الثقة بهاتين المؤسستين، الامر الذي يفترض توجها فوريا للانتخابات في أجواء عاصفة. فهل هذا ما قصده رئيس لجنة الكنيست حين قال ان الحديث يدور عن ‘قانون لوحدة الشعب’.يديعوت 24/11/2010qeb