قانون مصري لحماية الضمير

حجم الخط
0

رغم أن مصر كلها قد روعتها تلك الجريمة البشعة التي انتهك فيها ضمير شهيد السويس وشهيد مصر كلها ‘أحمد حسين عيد’ قبل أن تنتهك خصوصيته، وقبل أن تسلب حياته أمام عيني خطيبته، رغم ذلك فإن التكييف القانوني المتوقع لها هي أنها واقعة ضرب أفضت إلى موت دون نظر إلى الواقعة التي سبقتها ونعني بها انتهاك ضميره ممن نصبوا أنفسهم رقباء على ضمائر غيرهم، وبالتالى فإن العقوبة التي سوف تلحق بالجناة هي مجرد عقوبة الضرب الذي أفضى إلى موت. أما انتهاك الضمير فلا يزال ـ للأسف الشديد ـ فعلا غير مؤثم في التشريع الجنائي المصري، وما زال من يرتكبه بعيدا عن إمكانية أية مساءلة جنائية طالما أنه لم يترتب عليه ضرب أو جرح أو موت! وهو ما يجعلنا نعيد ما طالبنا به مرارا وتكرارا من ضرورة إصدار قانون لحماية الضمير الشخصي من تطفل المتطفلين والأوصياء بالإكراه. إننا نطالب بسرعة إصدار قانون لمساءلة من يتصورون أنفسهم آمرين بالمعروف أو ناهين عن المنكر، نقترح أن يكون نصه كما يأتي: ‘يعاقب بالحبس وبالغرامة كل من أصر على توجيه النصيحة في أي أمر من الأمور إلى من لم يطلبها ولم يظهر حماسا لسماعها ممن لا تجب له عليه ولاية شرعية، أو من لم تثبت له صفة قانونية تخول له حق توجيه النصيحة.

وتكون العقوبة هي السجن أو الأشغال الشاقة المؤقتة إذا اقترن بتوجيه النصيحة عنف معنوي أو مادي. وتكون العقوبة هي الإعدام إذا ما ترتب على العنف وفاة لأي شخص من الأشخاص حتى لو لم يكن طرفا في الواقعة’. إنني أتوجه إلى الدكتور محمد مرسي بأن يسارع إلى إصدار مرسوم بهذا القانون، وآمل ألا يتوانى سيادته عن ذلك بحجة أن التشريع حاليا في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فلا أظن أن المجلس سوف يتقاعس عن إعداد التشريع إذا ما أعرب الدكتور مرسى عن رغبته في إصداره، غير أن السؤال الأهم هو هل الدكتور مرسي مؤمن حقا بمقومات الدولة المدنية الحديثة التي يعد واحدا من علاماتها إصدار قانون مثل هذا القانون؟ د. نصار عبدالله[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية