التوصيات التي تتعلق بهجرة الزواج مشكلة لا كالتوصيات المرحلية للجنة الاستشارية للفحص عن سياسة الهجرة الي اسرائيل التي تتعلق بمهاجري العمل واللاجئين، والتي تستحق المباركة. توصي اللجنة بسياسة تشدد خاص من دخول زوجين من دول عدو و دول ذات خطر، وهي تقرر خطورة هؤلاء المهاجرين. يُمنع الدخول من مناطق القتال تماما. الامور الرئيسة التي ستُذكر فيما يأتي أُرسلت الي اللجنة، بعد أن أُرسل اليها التقرير المرحلي كأحد الشهود الذين دُعوا للحديث أمامها عن سياسة الهجرة الي اسرائيل.
يقرر التقرير أن مقدار طلبات الفلسطينيين من سكان المناطق لاجازة دخول اسرائيل من اجل الزواج ـ لم الشمل ـ غير معروف. أُقيمت اللجنة علي حسب قرار وزير الداخلية واستعملت خدمات مُركزة البحث. لماذا لم يكن في الامكان قبول المعطيات من الجهات المسؤولة في وزارة الداخلية؟ ألم يجدوا من الصحة نقلها اليها؟ أم أنها غير موجودة ببساطة؟ واذا كان الأمر كذلك ـ كيف لوحوا بهذه المعطيات التي تسبب الذعر قبل سن تعديل القانون؟ سياسة الهجرة هي في الحقيقة قضية مبدأ، لكن اللجنة أُقيمت ايضا علي خلفية ظروف معينة، كما تذكر هي نفسها، والمعطيات الموضوعية مهمة.
لا تميز اللجنة بين المواطنة وبين مكانة ما في البلاد. يجب علي الدول أن لا تُجنس الاجانب، ولا زوجين من المواطنين (وإن كان يجب عليها أن تُسهل تجنسهما). لكن يصعب أن نري كيف يسوّي بين منع زوج من الاقامة في البلاد مع حق زوجه ذي الجنسية في الحياة العائلية.
اجل، يجب علي الدولة أن لا تُمكّن من الحق في الحياة العائلية داخل ارضها خاصة. ولكن اذا طلب جزء من مواطنيها تركها لتحقيق الحق ـ فبأي معني يمكن الزعم أنها تلتزم واجبها الدفاع عنه؟ وذلك خاصة في ضوء حقيقة أنه لن يتم فحص مفصل لقضية خطورة الأزواج علي مواطني الدولة. تأخذ اللجنة بموقف معاكس: فضرورة تقديم الدليل مفروضة علي الذين يطلبون الدخول والحصول علي الجنسية، وليس علي الدولة أن تُثبت خطورتهم، كما هي العادة عندما يريدون تقييد حقوق الفرد. في الحق أن الاجانب لا يملكون حقا ممنوحا في الدخول أو في الحصول علي الجنسية، لكن المواطنين لهم الحق في الحياة العائلية. يضاف الي ذلك أن هناك مطالب اقتصادية تواجه المتوجهين وهي ليست شرعية في سياق هجرة الزواج. ألا يمتلك المواطنون الفقراء الحق في الحياة العائلية؟ هذه التوصية تؤذي ايذاء خاصا في ضوء حقيقة أنه في قانون الهجرة الرئيس لاسرائيل ـ قانون العودة ـ لا يوجد أي تمييز بين مستحقيه علي أساس اقتصادي.
لا يوجد تطرق تقريبا في التقرير الي الظروف الخاصة: فأكثر المواطنين الذين يطلبون الزواج من سكان دول عدو هم عرب من مواطني اسرائيل. وبينهم وبين الجماعات السياسية المجاورة علاقات نسب وعائلة. إن تكثيف الصعوبات الكثيرة جدا علي دخول أزواجهم يشكل مسا شديدا خاصة بأبناء الأقليات، الذين لا يستحقون فقط حقوقا مساوية بل انتباها خاصا ايضا لئلا يُظلَموا.
تقرر اللجنة أن مناطق السلطة الفلسطينية هي بمنزلة مناطق عدو، وهو تعريف يقترن به إشكال قانوني كبير. ينبغي أن نفترض أن القصد الي مناطق (أ)، التي يُحظر انتقال اسرائيليين اليها. ولو كان الامر مخالفا لواجهتنا مشكلة: لا يمكن حظر دخول الفلسطينيين اسرائيل في حين أن الدولة نفسها توطن مواطنيها تلك المنطقة التي تقرر أنها منطقة عدو.. لكن هذا يزيد الاشكال شدة، لأن الحديث عن مواطنين تمنع دولتهم دخول الأزواج مناطقها، وفي الوقت نفسه تمنعهم هم انفسهم من الدخول في منطقة سكن الأزواج. أين سيحققون، اذا، حقهم في الحياة العائلية؟ الخيار الوحيد الذي بقي مفتوحا هو دولة ثالثة ـ وهي دولة ليس عليها أي واجب يُمكّن من دخولهما، لأنه ليس واحد من الزوجين مواطنا فيها. وهكذا فان إقرار أنهما يستطيعان تحقيق حقهما في الحياة العائلية لكن لا داخل الدولة ـ ليسكنوا جنين كما قيل في المحكمة ـ مفرغ من أي مضمون. وفي واقع الأمر الحق مسلوب.
نعمة كارميدكتورة في الفلسفة مختصة بقضايا المواطنة والهجرة(هآرتس) 20/2/2006