قبائل «أبين» تعلن رفضها للانفصاليين… والسعودية والإمارات تدعوان إلى التهدئة بين حكومة هادي و«الانتقالي»

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: أعلنت قبائل أبين رفضها للمجلس الانتقالي الجنوبي، ذي التوجه الانفصالي المدعوم من الإمارات، واتخذت موقفاً مسانداً للحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي ينتمي إلى المحافظة، في الوقت الذي أعلنت فيه كل من السعودية والإمارات دعوتهما إلى تهدئة المواجهات العسكرية بين الحكومة والمجلس الانتقالي، تمهيداً للحوار بينهما.
وقالت قبائل أبين، في بيان عقب اجتماع لقياداتها القبلية، إنها «ترفض الممارسات الإرهابية التي تقوم بها مليشيات الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات» في المحافظات الجنوبية، وإنها لن تألو جهداً في الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية.
ودانت «الجرائم الإماراتية في الجنوب، وبالذات القصف الجوي لطائرات أبوظبي العسكرية ضد القوات الحكومية في محافظتي أبين وعدن الشهر المنصرم».

جرائم الإمارات

وطالبت «التحالف العربي، بقيادة السعودية، بالاعتذار (الرسمي)عن تصرفات دولة الإمارات العربية المتحدة وجرائمها في اليمن».
جاء هذا التحرك القبلي في محافظة أبين مسانداً لقوات الجيش الحكومي هناك. ويسعى الأخير إلى استكمال السيطرة على المدن الرئيسية في أبين، وبخاصة بعد إرسال الإمارات دعماً عسكرياً كبيراً للمجلس الانتقالي الجنوبي. هذا الدعم يشمل أسلحة ومعدات ثقيلة وصلت، الأسبوع الماضي، إلى مدينة عدن، في حين وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى أبين. كما يأتي هذا تزامناً مع استنفار ميليشيات المجلس الانتقالي في المحافظات المجاورة لأبين للتحرك نحو مدينة شقرة المجاورة لمدينة زنجبار، مركز محافظة أبين التي سيطرت عليها ميليشيا المجلس بدعم من القوات الإماراتية وبغطاء جوي من طائراتها العسكرية. ونسبت وسائل إعلام الانفصالين إلى قائد ميليشيا الانتقالي في لحج، عبد اللطيف السيد، الذي قاد هذه التعزيزات العسكرية إلى أبين، قوله إن «الإمارات العربية المتحدة تبذل جهودها لتحرير كل شبر من أرض الجنوب، من القوات الغازية»، في إشارة إلى القوات الحكومية.
وأصدرت كل من السعودية والإمارات، أمس، بياناً مشتركاً، طالبا فيه ميليشيا المجلس الانتقالي والقوات الحكومية اليمنية بـ«التوقف بشكل كامل عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية أو القيام بأي ممارسات أو انتهاكات ضد المكونات الأخرى أو الممتلكات العامة والخاصة».
وشدد البيان على ضرورة «العمل بجدية مع اللجنة المشتركة التي شُكلت من التحالف (المملكة والإمارات) والأطراف التي نشبت بينهما الفتنة، لمراقبة وتثبيت وقف الأعمال والنشاطات العسكرية وأي نشاطات أخرى تقلق السكينة العامة، ووقف التصعيد الإعلامي الذي يُذكي الفتنة ويؤجج الخلاف بجميع أشكاله ووسائله».

الجبير يبحث مع غريفيث مستجدات الأزمة اليمنية

وطالب بـ«ضرورة التعاطي بمسؤولية كاملة لتجاوز هذه الأزمة وآثارها وتغليب مصلحة الشعب اليمني الذي ينشد الأمن والاستقرار وتوحيد الصف. مؤكداً استمرار كافة الجهود السعودية والإماراتية، السياسية والعسكرية، لاحتواء تلك الأحداث. وقال: «عملت الدولتان وبتنسيق وثيق مع مختلف الأطراف على متابعة الالتزام بالتهدئة ووقف اطلاق النار، والتهيئة لانطلاق الحوار بشكل بناء يساهم في إنهاء الخلاف ومعالجة آثار الأزمة والأحداث الأخيرة في محافظات عدن، وأبين، وشبوة».
وأضاف أن السعودية والإمارات «تؤكدان استمرار دعمهما للحكومة الشرعية في جهودها الرامية للمحافظة على مقومات الدولة اليمنية وهزيمة المشروع الإيراني ودحر المليشيا الحوثية والتنظيمات الإرهابية في اليمن».
واعتبر سياسيون يمنيون أن هذا البيان المشترك يعد بمثابة «ذر الرماد في العيون»، حيث إن المشكلة الرئيسية في مشكلة الجنوب هي التحركات العسكرية الإماراتية في اليمن، من خلال الدعم العسكري والمادي الإماراتي الذي تقدمه للميليشيا الانفصالية، ممثلة بالمجلس الانتقالي، والتي تفوقت على القوات الحكومية تسليحاً وعدداً هناك، في حين ظهرت الإمارات في هذا البيان إلى جانب الحكومة السعودية وكأنها «حمامة سلام» في اليمن.
وأوضحوا أن «لا حل للأزمة اليمنية في الجنوب إلا بطرد القوات الإماراتية من اليمن، ووقف دعمها المادي العسكري للميليشيا الانفصالية».
إلى ذلك، بحث وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، الأحد، مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، «مستجدات الأزمة اليمنية». ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، استقبل الجبير في مدينة جدة (غربي المملكة)، اليوم، غريفيث الذي وصل في زيارة غير محددة المدة.

لقاء إيجابي

وتناول اللقاء «المستجدات على الساحة اليمنية، والجهود القائمة حيالها».
كما ناقش الجانبان «سبل تعزيز المساعدات الإنسانية لإغاثة الشعب اليمني».
وقال غريفيث في تغريدة عبر «تويتر»، معلقاً على اللقاء مع الجبير: «عقدت لقاء إيجابياً جداً مع عادل الجبير في جدة اليوم (أمس)، أنا ممتن للمملكة العربية السعودية على جهود الوساطة التي تبذلها في جنوب اليمن. ناقشنا السبل للمضي قدماً في العملية السياسية في اليمن».
وللعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حرباً بين القوات الموالية للحكومة، ومسلحي الحوثي المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات، بينها صنعاء، منذ سبتمبر/ أيلول 2014. ومنذ مارس/آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي القوات الحكومية بمواجهة الحوثيين، وأدى القتال إلى مقتل 70 ألف شخص منذ بداية 2016، حسب تقديرات أممية منتصف يونيو/حزيران الماضي.
وقبل أيام، سيطر انفصاليو الانتقالي الجنوبي على محافظتي عدن وأبين (جنوب)، بدعم من طيران إماراتي استهدف مواقع للجيش اليمني؛ ما أسفر عن سقوط نحو 300 بين قتيل وجريح، حسب بيان لوزارة الدفاع اليمنية.
وأقرت الإمارات، عقب ذلك، بشن تلك الغارات، لكنها بررت ذلك بأنها استهدفت «مجموعات إرهابية مسلحة» رداً على مهاجمتها قوات التحالف في مطار عدن، وهي التبريرات التي رفضتها الحكومة اليمنية ووصفتها بـ«الزائفة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية