قبرص تصدر مذكرة اعتقال بحق طاقم سفينة تنقيب تركية وأنقرة تهدد: عليكم إدراك ردة فعلنا

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أصدرت السلطات في دولة قبرص اليونانية مذكرة اعتقال بحق طاقم سفينة تنقيب تركية تعمل في المناطق المتنازع عليها شرقي البحر الأبيض المتوسط، وهو ما دفع أنقرة لتهديد إدارة الجزيرة بضرورة إدراك ردة الفعل التركية في حال الإقدام على تنفيذ هذا القرار، وسط تصاعد غير مسبوق للتوتر بين تركيا ودول تحالف حوض البحر الأبيض حول التنقيب عن الغاز والنفط في شرقي المتوسط.
وقالت صحف ووسائل إعلام يونانية، أمس الاثنين، إن السلطات القبرصية المحلية أصدرت قراراً باعتقال 25 موظفاً يعملون على متن سفينة الفاتح التركية التي تقوم بأعمال حفر وتنقيب عن الموارد الطبيعية في المنطقة الجنوبية الغربية من الجزيرة شرقي البحر المتوسط. وأوضح الإعلام اليوناني أن وزارة الخارجية بدأت بتقديم أسماء وعناوين العاملين في السفينة التركية لشرطة الإنتربول لاعتقالهم.
وعلى الفور أدانت وزارة الخارجية التركية هذا القرار وهددت إدارة قبرص الرومية بضرورة «إدراك ردة الفعل التركية» في حال الإقدام على هذه الخطوة، وجاء في بيان للناطق باسم الخارجية حامي أقصوي: «إن كان قرار قبرص الرومية صحيحاً، فهذا يعتبر تجاوزا للحدود، وهو في حكم العدم بالنسبة لأنقرة، والذين يتجرّأون لهذه الخطوة، عليهم أن يدركوا ردة فعلنا». واعتبر الناطق باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم أن «تركيا لن تسمح أبداً لإدارة قبرص الرومية بأن تغتصب حقوق القبارصة الأتراك»، مشدداً على أن «محاولة إلغاء وجود القبارصة الأتراك وانكار حقوقهم هي سياسة عقيمة لن تنجح».
وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعد الخلاف بين تركيا من جهة، وقبرص واليونان من جهة أخرى حول التنقيب عن الغاز والنفط في شرقي البحر المتوسط، قبل أن يمتد ليشمل مصر التي انتقدت الخطوات التركية ببيان شديد اللهجة ردت عليها تركيا بالتأكيد على أنها «لن تتهاون في حماية حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك».
ودخل الخلاف مرحلة جديدة من التصعيد عقب بدء سفينة الفاتح، أول سفينة تنقيب تركية عملياتها في مناطق تقول أنقرة إنها «مناطق تركية خالصة» وتقول مصر وقبرص واليونان إنها مناطق تابعة لها أو متنازع عليها وسط احتكاكات بحرية يخشى أن تتحول إلى مواجهة عسكرية.
وكانت السلطات القبرصية قد أصدرت تحذيرا للشركات والأفراد «الداعمين للأعمال غير القانونية لسفينة الحفر التركية (فاتح)»، مؤكدة أنهم سوف يواجهون عواقب قد تشمل إصدار مذكرة توقيف دولية بحقهم، وأكدت على أن عمليات التنقيب تجري «داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص».
وقبل أيام، أعلن وزير الطاقة القبرصي أن قبرص ستحصل على 9.3 مليار دولار على مدى 18 عاماً بفضل استغلال حقل أفروديت للغاز بموجب عقد أعيد التفاوض بشأنه مع شركات شل الهولندية ـ البريطانية، ونوبل الأمريكية، ودليك الإسرائيلية، أي ما يعادل دخل سنوي متوسط قدره 520 مليون دولار على مدى العمر المتوقع لحقل الغاز.
وبالتزامن مع ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن «أبناء جلدتنا في شمال قبرص التركية لهم حقوق في شرق البحر المتوسط ولا يمكننا السماح لأحد بسلبها»، مضيفاً: «»كما أن هناك حق للقبارصة الروم في الموارد الطبيعية والباطنية في المتوسط، فإن للقبارصة الأتراك أيضا الحق نفسه وفقاً للقانون الدولي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية