مصطفى أحمدفي مجموعته الجديدة التي تحمل عنوان ‘قبر الكتروني لكائن افتراضي’ (صدرت عن دار ‘الغاوون’ البيروتية) يحاول الشاعر الشاب حسين المنجور ان يسرّب مفردات الحياة المعاشة في القصيدة. وهو هنا يأخذ في الحقيقة زاوية صعبة حين يختار من مفردات الحياة تلك التي تتعلق بعالم الانترنت، وهو العالم الذي نحسب ان احداً على وجه الارض لم يعد في وسعه ان ينجو منه ومن شبكته العنكبوتية.
تقلب صفحات الكتاب وكأنك امام شاشة كمبيوتر حيث تجد الكثير من مصطلحات العالم الافتراضي التي حوّلتنا إلى ‘كائنات ومضية’ لكن نحو انسانية من نوع مختلف اختلاف هذا العصر. يقول الشاعر:’جذورُ سيقانِنا المتلازمة مع الشاشات حوَّلتنا كائناتٍ ومضيةًكائناتٍ افتراضيةً بأجساد مترهّلة فالشجرةُ التي علَّقنا عليها أحذيتَنا بعدما ربطنا الخيوطَ بحَنَق تحوّلت إلى فخٍّ طارد فبقينا حفاةً صومعَتْنا الأرقامُ الصفرُ والواحدُ ومحت الآدميّةوها نحن ننسى القُبَلَ والمصافحةَ الحارَّة بعدما كنّا نستخدمُ فرشاةَ الأسنانِ نفسها كلّ صباح لنمارسَ إنسانيةَ قلبَينا’. من هنا يفتح الشاعر مروحة من الاسئلة التي وإن كانت ذات نفس شعري الا انها ذات هم واقعي، حيث يتداخل الواقعي بالافتراضي ويتبادلان الادوار والسمات وحتى المعاني.
لغة حسين المنجور رغم مصطلحاتها الحديثة هي لغة الصقل والمتانة، وهي لغة ذات جُمل مسننة مروسة، تخفت وتعلو بحسب الحالة الشعرية:’نحن أبناءُ المخدِّراتِ والأسلحةِ النارية في مدينةِ الخطايا أبناءُ السلبِ باليدِ والقتلِ بالحجرِ والغراب موتى الفُلكِ وأحياءُ الطوفانمخادعو السبتِ والسمكِ والحفرِبناتُ الأسمال والمجدليات… المتعفِّفون عن حجر الرَّجْم أكفُّ العبيدِ وعقولُ السادة الهذرمهندسو الزمان القديم بالذاكرة كمصابيح الزيتأبناء القطن والمرابطةأبناء المدن المسوَّرةِ والصحراءِ الشاسعة الرِّحالأبناءُ الجوع والمدائح الملكية المتخمةأبناء الدويلات المتناحرة والديانات المتشاكسةالمذاهب المتباعدة بكعب فلكيّ الارتفاعالساقطون سهواً على كلب الواقع’. كلب الواقع الذي يهجوه حسين المنجور يبدو في هذا الكتاب محطما وبلا اسنان ويكفي رميه بزرّ ‘كيبورد’ حتى يكف عن النباح.
أخيرا من الملفت وجود نبرة تمرد جلية على المقدّس عند المنجور.. وهذا ما صار ملموسا بوضوح عند العديد من الشعراء الشباب في المملكة السعودية في الآونة الاخيرة.
كاتب من سورية