زادت الاشاعات وانتشرت الاقاويل في الفترة الاخيرة حول صحة الرئيس مبارك ومرضه المتواري خلف جدران قصر القبة ومنتجع شرم الشيخ حتي صارت تلك الاشاعات كالنار في الهشيم للدرجة التي جعلت من السيدة سوزان مبارك تظهر في احدي القنوات الفضائية لتنفي تلك الشائعات وكاننا ننتظر تقرير السيدة سوزان او تصريح بنفي المرض وكأن السيد الرئيس مجرد ممثل او مطرب مشهور ينتظر الناس تصريحات مقربيه لنفي هذه الاشاعة او تلك، ونسيت السيدة سوزان ونسي معها السيد الرئيس والنخبة من الشعب المصري ان السيد الرئيس مبارك ليس ممثلا او مطربا او حتي دبلوماسيا يجوز معه نفي المرض، ولكن السيد الرئيس هو الشخص الحاكم في مصر وهذا ما يفترض ان يكون. وانطلاقا من تلك الصفة فلا ينبغي علي شخصية مهما كانت ان تتولي النفي وان كانت زوجة السيد الرئيس. بل من المفترض ايضا اننا دولة مستقلة ذات سيادة وان هناك دستورا ينبغي الرجوع اليه في تلك الاحداث والظروف وينبغي ايضا ان تقوم مجموعة من الاطباء المستقلين بالكشف علي صحة الرئيس وافادة الشعب بحقيقة الامر. وحيث انه من المشكوك فيه ان تجرؤ جهة رسمية من الافصاح والاشهار عن حقيقة مرض الرئيس فليس امام الناس والمعارضة سوي الاعتماد علي التخمين واختلاس المعلومات من المقربين والمتعاملين مع السيد الرئيس وآل بيته. ورغم النفي الدائم والمتكرر من الاعلام الرسمي ومن السيدة سوزان مبارك ورغم ظهور السيد الرئيس مع الملك عبد الله الثاني والسيد توني بلير رئيس وزراء بريطانيا المستقيل يوم الثلاثاء الموافق 4/8/2007 الا انه ورغم الواجهة السينمائية التي ارد بها المصور اظهار السيد الرئيس وكانه بصحة جيدة.. الا ان من دقق النظر في اللحظات التي ظهر بها السيد الرئيس لا يمكن ان يطمئن. ما ظهر لنا علي الاقل شئ يثير القلق ليس علي صحة الرئيس فحسب، بل علي مستقبل هذا البلد في حال حدوث خطب للرئيس فالافراد زائلون بطبيعة الحال ولكن الاهم هو استقرار البلد فينبغي علي السادة المخلصين لهذا البلد ان يبحثوا عن رجل وطني يقود سفينة هذا الوطن في خضم تلك الامواج العاتية التي تعصف بسفينة الوطن، وذلك بعيدا عن موشحات التوريث التي لم ولن تحدث في مصر ولا يطمعن طامعا في ذلك. وايضا بعيدا عن تلك الزمرة التي تصلي في معبد النار وليعلموا جميعا ان مصر ليست كغيرها من الدول المجاورة، فشمس (آل مبارك) توشك علي الغروب ولن تعود مصر ملكية وراثية مرة اخري ولن يكون الرئيس مبارك كخادم الحرمين الراحل؟ حاكما صوريا وهو قعيد علي كرسي متحرك، فلنكن اكثر واقعية ومصداقية مع انفسنا ومع الشعب المصري العظيم الذي احتمل كل موبقاتكم، ولنعد الرئيس القادم لمصر منذ هذه اللحظة وليعد آل مبارك انفسهم لتسليم الحكم في سلام بعيدا عن الطمع والمطامع، لان البلد تقف فوق بحر من المتفجرات التي تنتظر من يشعل فتيلها وكفاكم ما صنعتم بمصر فهنيئا لكم ما سلبتم ولكن اتركونا بسلام.
اشرف الفار كاتب من مصر6