قبل ان يغادرنا التاريخ للفريق الركن رعد الحمداني (4)

حجم الخط
0

قبل ان يغادرنا التاريخ للفريق الركن رعد الحمداني (4)

نجاح الامريكيين في الاندفاع نحو محور الغراف عزل الجنوب والدفاع عن البصرة والناصرية صار مستحيلااللواء 45 وصل متأخرا ودافع باستماتة عن ميناء ام قصر.. والفيلق الثالث يؤخر تقدم البريطانيين قبل ان يغادرنا التاريخ للفريق الركن رعد الحمداني (4)اعداد وتلخيص: هارون محمد كثيرة هي الافتراءات التي الصقت بالجيش العراقي لتشويه صورته وسمعته وتاريخه، من قوي دولية واقليمية، وأطراف حزبية وسياسية محلية، هدفها طعن هذه المؤسسة الوطنية والقومية، والاساءة الي رجالاتها وقادتها وضباطها ومراتبها وجنودها الذين قدموا التضحيات عبر مسيرة استمرت أكثر من ثمانين سنة، حفلت بالامجاد والانتصارات، وتخللتها ايضا اخفاقات وانتكاسات، حالها حال جيوش الدول والامم قديما وحديثا. ورغم ان دعاوي الاحتلال في حل الجيش العراقي قد تهاوت الواحدة تلو الاخري، وسقطت الذرائع المتهافتة التي ساقها برايمر في تبرير قرار الحل المستند الي مخطط جمع بين مشتركات امريكية وصهيونية وايرانية، لتفريغ العراق من قوته التي كانت تشكل ركنا أساسيا في التوازن الاستراتيجي في المنطقة، الا ان الغزاة والمتعاونين معهم من محليين وغرباء، ما زالوا يرفضون بعناد اعادة الجيش الذي حلوه مع ان الظروف السائدة في العراق تستدعي اعادته لينهض بمهمته الوطنية والقومية في حفظ الامن والدفاع عن البلاد التي تواجه تدخلات خارجية وتحديات داخلية ترمي الي تفتيت العراق وتقسيمه الي أقاليم وفيدراليات ومشيخات هزيلة.وقد سعي المحتلون وعملاؤهم ضمن أكاذيبهم عن الجيش العراقي، الي ترويج ادعاءات باطلة تمس صموده وتضحياته في الحرب الامريكية الاخيرة علي العراق في آذار (مارس) 2003 ، الامر الذي دعانا الي نشر فصول من كتاب صدر مؤخرا لقائد عسكري عراقي يتناول فيه جانبا من أحداث تلك الحرب العدوانية، ويقدم أحداثا ووقائع كان طرفا فيها او معايشا لها باعتباره قائدا لفيلق الفتح المبين/ حرس جمهوري، ويعرض ايضا الظروف والملابسات التي تحكمت بالجيش العراقي وهو يواجه أعظم قوة عسكرية في العالم، علي صعيد الاستعدادات واختلال القوي والمواجهات والتضحيات.وكتاب (قبل ان يغادرنا التاريخ) هو أول شهادة لقائد عسكري عراقي تنشر عن الحرب الاخيرة التي هيأت للاحتلال، حرص مؤلفه الفريق رعد الحمداني علي ان يكون موضوعيا قدر الامكان، فهو ينتقد الكثير من القرارات التي اتخذتها القيادة العراقية قبل الحرب وخلالها، ويؤشر نقاط الخطأ فيها من وجهة نظره، ويبين التداخل الذي حصل بين السياسي والعسكري في سياقات التحضير للمعركة واصدار الاوامر ورسم الخطط وتعيين القيادات، وسواء كانت آراء الفريق الحمداني صحيحة او خلافها، الا انها تبقي في المحصلة النهائية اجتهاد قائد ميداني وضابط محترف، قد لا يوافقه عليها رفاقه وزملاؤه وقد سمعت شخصيا من عدد منهم وانا اجهز هذه الفصول للنشر، انتقادات له من بعضهم، رغم ان اغلب هذه الانتقادات انحصرت في ان المرحلة الراهنة والعراق تحت الاحتلال غير مناسبة لفتح ملفات حساسة، ومن الافضل ارجاء ذلك الي وقت لاحق عندما يتحرر العراق ويزول الاحتلال عندها تطرح جميع الملفات للبحث والتقييم بلا استثناء.وعموما فان ما دفعنا لنشر فصول من الكتاب في المقام الاول هو ابراز مسألة في غاية الاهمية، تتمثل في ان القوات المسلحة العراقية قاتلت الغزاة في الحرب الاخيرة ببسالة وقدمت تضحيات كبيرة وكثيرة، علي عكس ما أشاعه المحتلون وعملاؤهم، رغم ضعف التسليح وقلة الامكانات الفنية والتقنية، نتيجة الحصار الجائر الذي عاش تحت وطأته العراق ومؤسساته الوطنية وفي مقدمتها الجيش والقوات المسلحة ثلاثة عشر عاما، عاني العراق خلالها اوضاعا خطيرة علي جميع الصعد والميادين، هذه الحقيقة يجب ان تكون ماثلة لمن يريد ان يناقش حرب 2003 ونتائجها الوخيمة وآثارها الكارثية. قصي صدام حسين يسأل وانا أجيبفي وقت مبكر من يوم الحادي والعشرين من اب (اغسطس) 2002 زارني المشرف علي قوات الحرس الجمهوري قصي صدام حسين في مقري (50 كم) جنوب بغداد، وكان في وضع نفسي غير مريح علي غير عادته، وبعد تبادل التحية طلب الانفراد بي وعدم الحاجة للقاء عناصر المقر وفقا للسياق العام للزيارات، واخبرني ان لديه بضعة اسئلة ينتظر الاجابة عليها بالصراحة التي يعهدها بي .. فكان السؤال الاول: هل الحرب مع الولايات المتحدة الامريكية أمر محتمل؟ فاجبته: بلا شك أنه أمر واقع وقريب رغم اني بعيد عن دوائر المعلومات اللازمة لمعرفة ذلك، ولكني من خلال منظور استراتيجي أؤكد ذلك للتقاطع الحاد ما بين اهداف ومرتكزات الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة وهي: (النفط ـ الامن الاسرائيلي ـ محاربة الارهاب ـ فرض الديمقراطية وفق المعايير الامريكية) وهذا متقاطع بالكامل وأهداف ومرتكزات الاستراتيجية العراقية، وتؤكد هذا الرأي طبيعة الخطاب السياسي الامريكي حاليا وتقابلها محافظة الخطاب السياسي العراقي علي ثوابته المعروفة. ثم كان السؤال الثاني: ما هو توقعك كنسبة عامة للذين سيصمدون من قوات الحرس الجمهوري في الحرب القادمة حتي نهايتها؟ فأجبته: اذا حافظنا علي استراتيجيتنا هذه وقد أثبت فشلها في حرب 1991بالرغم من ان قدراتنا آنذاك كانت أضعاف قدراتنا اليوم، فان قواتنا ستصاب بالهلع في الحرب الجديدة المحتملة لشدة التدمير المتوقع بفعل الضربات الجوية والصاروخية المعادية، فأفضل نسبة اتوقعها صمود (50 بالمئة) من الضباط (25 بالمئة) من الجنود، واذا ما عدلنا عن تلك الاستراتيجية واعتمدنا استراتيجية مشابهة لحرب العصابات اي عدم استخدام قواتنا ككتل كبيرة أتوقع أن تكون نسبة الصامدين في الحرب معقولة ومؤثرة، اما السؤال الثالث الذي طرحه علي السيد المشرف قصي صدام حسين فكان: ما مدة الحرب المتوقعة حسب تقديرك؟ وأجبته قائلا: اعيد القول اذا كنا علي ما عليه اليوم فالحرب ستكون قصيرة تتراوح مابين (6 ـ 8) أسابيع لشدة التدمير وفقدان حرية الحركة لقواتنا، اما اذا عدلنا الي الاستراتيجية الاخري فان الحرب قد تطول لفترة من (6 ـ 8) أشهر، فرد علي مباشرة وما الفائدة اذن وأنت تري النتيجة ذاتها اي خسارتنا للحرب؟ قلت: الفرق في ذلك أن استمرار الحرب لمدة طويلة يجعلها من الناحية السياسية والمعنوية متعذرة للجانب الامريكي، وبالتأكيد فان تصاعد أرقام خسائرهم بالارواح لها تأثيرها علي الرأي العام لديهم . وسألني أخيرا عن تقييمي لاثنين من القادة يعملان بأمرتي وهما من أقربائه وهما اللواء الركن رياض حسين الناصري قائد فرقة المدينة المنورة والعميد الركن كريم جاسم الناصري، حيث تقرر استبدالهما بقائد الفرقة المدرعة السادسة العميد الركن عجمي برع الناصري واللواء الركن خالد الهاشمي لعدم التزامهما وقلة مثابرتهما، وكان قد أعد مراسيم النقل الجديدة لتوقيعها من قبل الرئيس ظهر ذلك اليوم، فأجبته أن تقييمي لهما يتناقض والمعلومات التي وصلتكم، انهما والحق يقال حريصان جدا علي تنفيذ كل التوجيهات والوصايا الصادرة من المقر العام ومن الفيلق وملتزمان جدا بمناهج الاعداد القتالي من كل النواحي، وهذا لا يعني التقليل من كفاءة البديلين المرشحين اللذين عملا ايضا بأمرتي سابقا لمدد طويلة، فاقتنع وعدل عن نقلهما إلا أنه شكي لي في نهاية اللقاء وهو يهم بالمغادرة من بعض مظاهر الفساد الاداري لبعض العناوين المعروفة وهو غير قادر من الناحية الاخلاقية علي مجابهتم بالتهم هذه.. بعد ذلك تصاعدت الازمة السياسية مع العراق بادعاء الامريكان بان العراق يخفي أسلحة دمار شامل، وبقوة الفعل السياسي الامريكي في المحافل الدولية والاقليمة اقتربنا كثيرا من الحرب فماذا كانت خيارات القيادة العراقية؟ افتراضات غير واقعيةلقد جرت عدة مشاريع تدريبية (بدون قطعات) علي مستوي القوات المسلحة والحرس الجمهوري والقيادات العسكرية الاخري والقيادات الحزبية ومع الاسف كانت الافتراضات غير واقعية لشدة وقوة الايحاءات السياسية، ونوقش الكثير من العوامل المؤثرة علي الخطط الدفاعية بسطحية مخيفة وكان للحماسة البلهاء غير المبررة فعلها السحري للقرار علي خيار الدفاع الموضعي ضمن قواطع الدفاع الاربعة الرئيسية وفق الحرب النظامية باعتماد مبدأ الصمود تجاه الضربات الجوية والصاروخية، والحيلولة دون احداث ثغرات مهمة في الدفاعات العراقية يستثمرها العدو (المشاة او الدروع) لعدم قدرته علي تحقيق تفوق بالقوات البرية، وكان الافتراض العام ان كل الطاقات العراقية المسلحة ستخوض غمار الحرب بقدرة معقولة، وان التوازن في القواطع الدفاعية كان متساويا تقريبا وفقا لاحتماليات وخيارات العدو في التعرض سواء من المنطقة الشمالية او من المنطقة الغربية او المنطقة الجنوبية، والغريب ان خطة الدفاع عن بغداد ظلت غير محسومة لحين اندلاع الحرب، والاغرب من ذلك هو ذلك الاصرار علي خوض المعركة الحاسمة في بغداد، وقد أعلن مبكرا عن نوايا القيادة العراقية العليا بانتظار العدو فيها الا ان الاحتمال الاكثر رجحانا لدي القيادة العراقية بان العدو سيتعرض من اتجاه الغرب.أين تكمن محنة الاستراتيجية العليا العراقية في 2003يمكن اجمال محنة الاستراتيجية العليا العراقية في عام 2003 بما يلي: ان القيادة العليا العراقية كانت في وضع نفسي واخلاقي ومادي غير قادرة علي تجنب الحرب، بالرغم من عدم وجود مسوغ قانوني للولايات المتحدة بشنها، فرأت من الانسب الذهاب للحرب بشجاعة اذا كان ذلك قدرها. حرية محدودة جدا في العمل السياسي للضغوط السياسية الهائلة التي مارستها الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيطين الاقليمي والدولي. القوة الخادعة للكتلة الاوروبية (فرنسا ـ المانيا ـ روسيا) في مجلس الامن الدولي للحيلولة دون نشوب الحرب والتعويل علي الطرق السلمية )دور المفتشين الدوليين) لحل الازمة مما دفع القيادة العراقية للاعتقاد بأن الحرب قد لا تقع أو قد تتأخر كثيرا. رفض الرأي العام الدولي لنظرية الحرب وخاصة في الدول الداعية للحرب فأكبر المسيرات الشعبية الرافضة للحرب والتي قاربت مليون انسان من المحتجين جرت في لندن وواشنطن ومدريد وغيرها في مدن العالم الكثيرة مما زاد من اطمئنان القيادة العراقية وزاد من ثبات موقفها. الموازنة الصعبة للقرار السياسي العراقي عندما افصحت الولايات المتحدة وبريطانيا عن الهدف الاستراتيجي الخطير من الحرب المتوقعة الا وهو: (اسقاط النظام السياسي العراقي الحالي) وعليه كان قبول المخاطرة المهلكة محسوبا من قبل القيادة العراقية والاعتماد علي الحظ كما في السابق. تدن حاد في الولاء السياسي الحقيقي للقيادة العراقية علي المستوي العام للشعب والقوات المسلحة بالرغم من نتائج آخراستفتاء حول زعامة الرئيس صدام حسين، وجاءت نتيجته مئة بالمئة، مما يؤكد هبوط احتمالية القتال الجدي للقوات المسلحة والحزب.. الانشغال الدائم بتطور الموقف السياسي )ادارة الازمة) من قبل رأس النظام في الاشهر الثلاثة الاخيرة قبل الحرب شل القيادة العسكرية في مراجعة الخطط الاستراتيجية بصورة دقيقة، وكانت هناك عدة توجيهات في حاجة الي تعديل او اقرار لبعض المقترحات غير المحسومة، ومنها خطة الدفاع عن بغداد مما ادي الي تنفيذ خطط غير ناضجة او محسوسة.عناصر مأزق الاستراتيجيةالعسكرية العراقية في حرب 2003ان وضع الاستراتيجية العليا العراقية السيء في حرب عام 2003 انعكس علي الاستراتيجية العسكرية العراقية بالطبع فجعلها استراتيجية عاجزة عن مواجهة ما ينتظرها في الحرب عمليا، وأيقن الجميع أنها ستكون الحرب الاخيرة وسميت عراقيا بالحرب الحاسمة (أم الحواسم) ويمكن توضيح أهم عناصر ذلك المأزق بما يأتي: حجوم وأبعاد الاهداف الاستراتيجية التي يتوخاها العدو والتي أعلن عنها صراحةً والتي تعني احتلال العراق لاسقاط النظام السياسي بزعامة الرئيس صدام حسين كانت تعني أنها حرب شاملة وحاسمة. الموازنة شبه المستحيلة في ميزان القوي بين الطرفين لانهيار قدرات الطيران والدفاع الجوي العراقي مع تدني خطير لمستويات الكفاءة للمقاتلين وللمنظومات التسليحية والمعدات القتالية العراقية بشكل عام. الاختيار الصعب ما بين التنازل المؤقت عن الارض ومتطلبات ايقاف وابطاء تقدم العدو في المسالك المحتملة للتقرب والذي يمتلك قابلية عالية علي حرية العمل وتغيير الاتجاهات مع الافتقار الي حرية الحركة لقواتنا الا في حدود ضيقة جدا اي ان المناورة بالقوات ستكون شبه متعذرة علي المستويات الاستراتيجية والعملياتية لتوفر النسبة العالية لاحتمالية تدميرها بالقوات الجوية المعادية. الافتقار الي اسلحة الردع الاستراتيجية وحتي العملياتية حين اجبرت القيادة العراقية استجابة للكتلة الاوروبية المناهضة للحرب في مجلس الامن علي الموافقة علي تدمير صواريخ أرض ـ أرض محدودة المدي 150كم (نوع صمود2). الانخفاض الحاد للمعنويات العامة للمقاتلين العراقيين نتيجة للحرب الاعلامية الشرسة للاعلام المعادي علاوة علي نشاط (الطابور الخامس) وخاصة الموالين لايران في المناطق الجنوبية من العراق دون القدرة علي التصريح بذلك لاسباب سياسية. كان لاعلان القيادة السياسية المباشر بقبول المعركة الحاسمة في العاصمة بغداد، اي ان القيادة العراقية ، قد حددت مكانها وهي الهدف الاستراتيجي الخطير من الحرب مما يجعلها تتحمل اي (بغداد) الثقل الاكبر من القصف الاستراتيجي المعادي، ويسمح للعدو بالتخطي العملياتي للكثير من الاهداف لصالح حشد القوة الملائمة نحو بغداد بالوقت الذي كانت خطة الدفاع عن بغداد يشوبها الكثير من الغموض من حيث جوهر العمل ومسؤولية القيادة والسيطرة المتداخلة اساسا. الحسابات المخطئة بالمقارنة بحرب عام 1991لتقدير حجم القوات الكافية للتعرض علي العراق بالاضافة الي وضع الفرقة المدرعة الرابعة الامريكية المتأرجح ما بين ساحتي العمليات التركية والكويتية عند نشوب الحرب فكانت القيادة العسكرية العراقية تتوقع تأخير التعرض المعادي لحين حشد قوات لا تقل عن 400 ألف مقاتل. الابقاء علي الكثير من القوات العراقية خارج اهداف الارتال المعادية التي غزت العراق من الجنوب وهدر كبير بالوقت في الاستفادة من تلك القوات المجمدة خارج منطقة التأثير لتمسك القيادة في موضوع تقسيم العراق الي اربع مناطق دون وضع آلية مناسبة لحساب المناورة بالقوات قبل التعرض المعادي مما نتج عنه فيما بعد تكبد القوات تلك خسائر جسيمة خلال تنقلها تحت رحمة القصف الجوي المعادي . اندلاع الحـرب وسير العمليات كانت هناك العديد من دلائل اندلاع الحرب قريبا أهمها: التصريحات السياسية لأقطاب السياسة الامريكية والبريطانية ومن ساندهم من السياسيين والمسؤولين الاسبان والاستراليين تشير بشكل مباشر الي توقيت وطبيعة الحرب مع وضوح أهدافها الظاهرية والحقيقية. عمليات تهيئة مسارح العمليات المحيطة بمسرح العمليات العراقي من النواحي الفنية والتقنية والادارية وجري التركيز علي الموانيء والمطارات التركية والكويتية والخليجية وخاصة قاعدتي العديد والسيلية القطريتين. عمليات الحشد الاستراتيجي للقوات الجوية والبحرية والبرية وتكاملها وفق نسب تؤهلها لبدء التعرض العام وكان الاعتقاد السائد لدينا ان العمليات الجوية للطائرات والصواريخ الجوالة تسبق العمليات البرية بمدة لا تقل عن اسبوعين ثم استهداف الاهداف السياسية من خلال المعلومات الدقيقة بالقوات الخاصة (الدلتا ـ السيلز ـ اس أي اس.) التأكد من دخول مجموعات من عناصر الاستطلاع الامريكية والبريطانية في الاسبوع الاول من شهر شباط (فبراير) 2003 بحثا عن صواريخ (ارض/ارض) بعيدة المدي يتوقعون وجودها غرب نهر الفرات لضرب اسرائيل، وكان لي رأي في معالجتها ولا اعرف الاجراءات التي اتخذت بهذا الصدد. تحديد مناطق عازلة في شمالي الكويت وفي غربها لعمل القوات الامريكية والبريطانية. فتح عدد كبير من المنافذ واعمال ردم الخندق والجدار العازل الكويتي مع الحدود العراقية. الإنذار الامريكي البريطاني للعراق والذي ينص علي ضرورة مغادرة الرئيس العراقي ونجليه العراق خلال 48 ساعة مع تعليقات سياسية تنص علي ان الحرب قائمة لا محال حتي لو استجاب الرئيس العراقي للانذار. كثافة وسائل الاستطلاع المعادية في الاجواء العراقية. انفتاح مراكز القيادة والسيطرة الاساسية للعدو لادارة الحرب ابتداء من المركز الرئيسي في امارة قطر قاعدة (السيلية) للقيادة العامة تحت قيادة الجنرال تومي فرانكس والمركز الجنوبي في الكويت قرب قاعدة (علي السالم الجوية) ومركز قيادة (سيار) قرب الروضتين شمالا، ومركز القيادة الجوية في قاعدة (العديد) القطرية ومركز القيادة البحري في قاعدة (أرمادا) البحرية في مملكة البحرين تتبعها 154 قطعة بحرية أكملت انفتاحها القتالي، منها 99 قطعة امريكية من ضمنها خمس حاملات طائرات هي: ترومان، روزفلت، لنكولن، كونستلاش، كيتي هوك، مع حاملتي طائرات بريطانيتين هما أوشن وأرك رويال تحمل طائرات نوع هارير ذات الاقلاع العمودي زائد حاملة طائرات ايطالية، وكانت الطرادات تحمل 2028 صاروخاً جوالاً نوع توماكات و600 صاروخ هاربون ضد الدفاعات الجوية، أما مجموع الطائرات المقاتلة مع الطائرات المحمولة علي حاملات الطائرات فقد بلغ 994 طائرة من أحدث الطائرات الحربية (بي1 بي2 بي 52) و(أف 117 أف 14أف 15أف16 أف 18 والتورنيدو والهارير وأي 10، عدا المئات من طائرات الهليكوبتر المسلحة والنقل كالاباشي وبلاك هوك وشينوك وأكستابل، بالاضافة الي طائرات التجسس كالبلاك بيرد وطائرات الاواكس والان توسي وطائرات بدون طيار وهي بالعشرات. في ليلة 19/18 آذار (مارس) 2003 أنذرتنا وسائل الانذار لاسلحة الدفاع الجوي باقتراب اكثر من عشرين هدفا جويا حربيا من جنوب بغداد الا انها بعد دقائق غادرت الاجواء العراقية.اول موجة من الصدمة والترويع وفي الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والاربعين من يوم العشرين من آذار (مارس) سقطت اول موجة من الصواريخ الامريكية الجوالة علي مزرعة (رغد صدام حسين) في منطقة الدورة علي نهر دجلة ببغداد، حين تصورت وكالة الاستخبارات الامريكية بان هذه المزرعة يتواجد فيها هدف الفرصة الذهبية أي رئيس الدولة وأركانه الأساسيين، فبدأت الحرب بصورة باهتة ومجموع الصواريخ الجوالة والمقذوفات الموجهة لليوم الاول لم تتجاوز (40) صاروخا ومقذوفة، وكان هناك إعلان من قبل العدو باحتمال قتل او اصابة الرئيس العراقي في تلك الضربات الصاروخية، في حين كان الرئيس في إحدي المنازل المتواضعة بحي التشريع ببغداد قرب القصر الجمهوري، وبعد ما يقرب من الساعتين ظهر الرئيس العراقي بملابسه العسكرية وهو يتلو نداء يدعو فيه الي التصدي للغزو الامريكي البريطاني للعراق ولكن بحماسة ضعيفة..في التوقيت نفسه وخارج توقعاتنا بدأت العمليات البرية من قبل الجيش البريطاني بهجوم مباشر علي الشطر العراقي من مدينة (ام قصر) التي اقتطع نصفها اجحافا بعد عام 1991 واعطي الي الكويت، وكان يدافع عن أم قصر (لواء المشاة 45) العراقي وكان وصل اليها ودخلها قبل 72ساعة فقط ، حيث كانت الفكرة الاساسية عدم جدوي القتال في هذه المدينة، الا أن رأيا طارئا استدعي الدفاع عنها في الايام الثلاثة التي سبقت بدء الحرب وكانت معركة أم قصرأطول معارك الحرب فقد دامت 17 يوما. وقد اتضح ان هذا الهجوم الجبهوي نفذته وساندته القوات التالية : الجهد الرئيسي لمهاجمة منطقة البصرة الفرقة الثانية من مشاة البحرية الامريكية وقوة واجب بريطانية واللواء المدرع البريطاني السابع واللواء المظلي البريطاني 16وفوج قوات خاصة بريطاني وفوج مشاة بحري بريطاني مع عملية انزال بحري للقوات البريطانية علي ميناء تلك المدينة، وجري القتال العنيف فيها وكانت المقاومة العنيدة التي أبداها لواء المشاة 45 العراقي هذا خارج تصور كلا الطرفين العراقي والبريطاني، وفي الوقت الذي اندفعت فيه طلائع القوات المدرعة الامريكية بدخول الصحراء العراقية جنوب غرب البصرة بتشكيلات جحافل معركة من الدبابات وعجلات القتال المدرعة وعناصر الاستطلاع والطائرات المروحية المسلحة والقوات المحمولة جوا وباقصي اسناد ناري وتحت غطاء جوي كثيف، كانت القوات الجوية الاستراتيجية الامريكية تقوم بقصف سلسلة من الأهداف الثابتة في عموم العراق وتحملت العاصمة بغداد تسعين بالمئة من ذلك القصف الاستراتيجي، وكانت الليلة التالية ليلة ليلاء اسماها العدو (ليلة الرعب والصدمة) حين اصابت الصواريخ الجوالة (كروز) وعددها الف صاروخ وخمسمئة وخمسين مقذوفة موجهة بالليزر اطلقتها الطائرات الامريكية المختلفة باوزان تتراوح بين 1و2و3و7 طن علي معظم المباني الحكومية والعسكرية والرئاسية وبعض الجسور، الا ان محطات توليد الطاقة الكهربائية ومصافي الوقود ومحطات الاذاعة والتلفزيون لم ينلها هذا القصف العنيف كما تناولتها الضربات الجوية عام1991 . محاولات السيطرة علي الرميلة كانت الأهداف الاولي للقوات الامريكية السيطرة علي آبار نفط الرميلة الضخمة ويقدر عددها بحوالي 600 بئر ولم تكن هذه الاهداف مدافعاً عنها جميعا الا القريبة من المواضع الدفاعية الرئيسية وكان الرئيس العراقي قد وعد خلال لقاء مع صحافي امريكي قبيل الحرب بعدم تدميرها لانها قوت الشعب العراقي وقد صدق بوعده فلم يدمر منها سوي تسعة آبار فقط نتيجة اخطاء فنية. وفي الوقت الذي حققت القوات البريطانية التماس بمواضع الفرقة الآلية 51 في قضاء الزبير جنوب غرب البصرة كانت الارتال المدرعة الامريكية تغذ السير حذرة من اية مقاومة غير محسوبة فيما مئات الطائرات الامريكية والبريطانية من مختلف الانواع تقصف علي مدار الساعة مئات الاهداف علاوة علي عشرات الصواريخ الجوالة، الا ان معنويات العراقيين في معظم الاماكن والمناطق التي نالها القصف الجوي والصاروخي وفي جبهات القتال كانت عالية، وقد فوجئت القوات الغازية بذلك، وكانت اسلحة الدفاع الجوي ومنظوماتها تتحمل الضغط الكبير من تلك الهجمات النهارية والليلية. كان صمود اللواء مشاة (45) في أم قصر مدعاة لزعزعة الثقة بالقوات الغازية وظهر ذلك جليا في وسائل الاعلام الغربية والامريكية وتأخر عمليات الجيش البريطانية في احتلال مدينة الزبير نتيجة للمقاومة الشديدة التي ابدتها قطعات الفيلق الثالث العراقي كالفرقة المدرعة السادسة والفرقة الآلية 51 ثم تأخرها في تطويق مدينة البصرة مما أثر علي سرعة تقدم القوات الامريكية علي محور الفرات التي حققت التماس بالقوات المدافعة عن مدينة الناصرية جنوب غرب بغداد 440 كم وشمال غرب البصرة 100 كم خلال 72 ساعة الاولي من بداية الحرب، وكانت الفرقة العراقية الحادية عشرة وفرقة جيش قدس تدافع عن تلك المدينة التي يشطرها نهر الفرات الي شطرين، وكانت قيادة خاصة تدير القتال هناك متمثلة بأحد اعضاء القيادة القطرية للحزب عادل الدوري يعاونه الفريق الركن رعد عبد المجيد التكريتي، وكانت الخطة الامريكية تهدف الي تطويق هذه المدينة من اتجاهين: جنوبي من مفرق مدينة سوق الشيوخ، وشمالي بقطع الطريق الذي يربط مدينتي الناصرية – الشطرة، علما بان المسافة بين المدينتين بحدود 45 كم. وقد واجهت عملية التطويق من الجنوب مقاومة شديدة حيث وقعت اولي الخسائر الامريكية في مفرق سوق الشيوخ من قتلي وجرحي واسري، وكان لهذه النتيجة صدمة قوية علي الشعب الامريكي والسياسة الامريكية التي قادت الحرب حين عرض التلفزيون العراقي صورا لتلك الخسائر البشرية، وجن جنون الاعلام الامريكي واتهمت القيادة العراقية بانتهاك اتفاقية جنيف حول الاسري. وقد ناقضت امريكا نفسها بعد الحرب حين عرضت جثتي نجلي الرئيس العراقي صدام حسين (عدي وقصي) وقالت ان هذا لا ينتهك اتفاقية جنيف. ان العبور السريع شمال مدينة الناصرية لنهر الفرات وقطع طريق الناصرية-الشطرة قد احدث ضجة كبيرة في صفوف المواطنين والمقاتلين المدافعين عن تلك المدينة، وأدت هجمات الطائرات المقاتلة والمروحيات والصواريخ الي ضعضعة الروح المعنوية، علاوة علي دور الطابور الخامس والقادم من الخارج والمرافق للقوات الامريكية، ويبدو ان القيادة الامريكية الميدانية ارتأت تطوير هجومها ووفق مساعدات (محلية) للاندفاع علي محور نهر (الغراف) الذي يتفرع من دجلة عند الكوت ويتجه الي الشطرة وشمال الناصرية، فاندفع جحفل لواء امريكي من المارينز مسند بالطائرات المقاتلة والمروحيات علي هذا المحور المحدود الانفتاح خارج الطريق العام الضيق محققا نجاحا مهما في مناطق: الشطرة ـ الفجرـ الرفاعي ـ قلعة سكر ـ الحي -الكوت. وقد فاجأ هذا النجاح القيادة العراقية وادي الي انهيار الفيلق الرابع في قاطع العمارة الذي هاجمته الطائرات المقاتلة فقط وتكلف بالعمليات الارضية (فيلق بدر) الموالي لايران وعناصر هذا الفيلق بالاساس من العراقيين الذين وقعوا بالاسر الايراني وانقلبوا علي بلدهم . ان نجاح القوات الامريكية بالاندفاع علي محور (الغراف) صعودا باتجاه مدينة الكوت شمال شرقي بغداد 170 كم، قد عزل القاطع الجنوبي فكانت مناورة استراتيجية ناجحة مما حكمت علي عمليات الدفاع عن البصرة والناصرية بالفشل، فيما واصل الجهد الامريكي الرئيسي المستمر اندفاعه علي محور الفرات ودخلت وحدات من قطعاته مدينة السماوة 340 كم جنوب غرب بغداد ثم اندفع رتل آخر من المارينز من السماوة باتجاه الديوانية 140 كم جنوب بغداد، بعد عبوره نهر الفرات علي جسر عسكري أقامه شمال المدينة، وترافق ذلك مع سقوط مدينة الزبير ومطار البصرة الـــــدولي بيد القوات البريطانية مع نجاح قـــوة بريطانية اخري في الاندفاع من ميناء الفاو الي منطقة ابو الخصيب لتحقق تماسا مع قطعات القوة البحرية المدافعة علي ذلك المقترب المؤدي الي البصرة، فتخلخلت دفاعات هذا الفيلق تحت وطأة الضربات الجوية المستمرة ليل نهار مما ادي الي سقوط البصرة بيد القوات البريطانية. الموقف في عمليات منطقة الفرات الاوسطكانت قيادة الفرات الاوسط في وضع مرتبك بعد نجاح القوات الامريكية بتخطي مدينة السماوة بعد السيطرة علي مداخلها ومخارجها، فأعفي الرئيس العراقي قائد هذه المنطقة مزبان خضر هادي عضو مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب، ولم يكن في السماوة قوات جيش وانما فقط جيش القدس وبعض التنظيمات المسلحة للحزب وفدائيو صدام، وبالرغم من عدم وجود مقاومات شديدة الا ان الرتل المندفع باتجاه الديوانية كان يتقدم بحذر شديد، فيما كان الجهد الرئيسي الامريكي في الجانب الغربي قد حقق تماسا بالقوات المدافعة عن مدينة النجف وبسرعة عالية دخل الجنود المحمولون جوا من (فرقة101) بقيادة الميجر جنرال ديفيد بتراوس الي داخل هذه المدينة المقدسة عند الشيعة، إلا أنهم منعوا سلميا من قبل الجماهير، وحالوا دون الاستمرار بالتوغل كثيرا، وبالرغم من انتفاضة الناس علي السلطات الحكومية هناك مؤيدين دخول القوات الغازية، الا ان القوات الامريكية قد فوجئت بتظاهرات الأهالي في رفض وجودها قريبا من ضريح الامام علي كرم الله وجهه، فاضطرت الي الخروج سريعا. كان الذي يقود معركة الدفاع عن النجف الفريق الركن المتقاعد صلاح عبود وفي هذا الموقف الصعب طلب اسنادا ناريا من قوات الحرس الجمهوري، فاوعزت بتخصيص عدد من مدافع فرقة المدينة المنورة ح ج ذات المدي البعيد لتلبية طلبه حيث كانت طوائف المدافع ترمي الاهداف الامريكية علي الاحداثيات المعطاة من مقر القائد عبود، وتعبر هذه المعلومات بالوسائل المحورية واللاسلكية. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية