قبل ان يقصف بوش الأقمار الاصطناعية!
سليم عزوزقبل ان يقصف بوش الأقمار الاصطناعية!تتصرف الإدارة الأمريكية في الملف العراقي، كالذي تتخبطه الشياطين من المس، حيث صار (النحس) يلازم الرئيس بوش، حتي أصبح مثله كمثل عبد آبق علي مولاه، أينما يوليه لا يأتي بخير.فإذا كان القوم قد تورطوا بغزوهم العراق، فان قرارهم بالسماح ببث محاكمة الرئيس صدام حسين تليفزيونيا، تسبب لهم في ورطة من العيار الثقيل، لا تقل عن ورطة الغزو، التي لا ترجع الي انهم اكتشفوا ان حربهم كانت قائمة علي أسباب تبين لهم أنها من خيال الشعراء، مثل أسلحة الدمار الشامل التي تحملها الجمال، وتجوب بها السيارات شوارع بغداد، فالمتابع المدقق يعلم أنهم كانوا يعرفون منذ البداية ان العراق كان خاليا من هذا النوع من الأسلحة، تماما كما يعرفون أبناءهم. ففي الواقع ان الورطة هناك هي بفضل المقاومة الباسلة، التي حولت ليالي جنود الاحتلال الي كابوس مزعج، وجعلتهم يفضلون الموت علي الحياة، الي حد ان منهم من تخلص من حياته بالانتحار. فهم يعيشون في ظلمات بعضها فوق بعض، اذا اخرج الواحد منهم يده لم يكد يراها.لقد كان واضحا منذ ان تم الإعلان عن محاكمة الرئيس العراقي، ان الإدارة الأمريكية تقدم ساقا وتؤخر أخري، في ما يختص ببث المحاكمة تليفزيونيا، وكان واضحا ان بث ثلاث دقائق من جلسة الإجراءات الأولي، لم يشف الغليل، ولم يمنح الأمريكان الحق في ان يقولوا للعالم ان الشعب الأمريكي هو المعلم، وانه يؤمن بالشفافية، وليس لديه ما يخفيه، وانه يعطي دروسا في المحاكمات العادلة لدول العالم الثالث، فكان قرار البث المباشر، بخدعة تأخيره عشرين دقيقة، حتي يتمكنوا من السيطرة علي ما يمكن ان ينطق به صدام والذين معه، ويجعل المشاهدين ينظرون إليهم بإعجاب. وشاهدنا عملية إفساد للصوت، بصورة بدائية في الجلسة الأولي لهذا البث، ثم قطع الصوت بشكل مفضوح في الجلسات التالية.ومع هذا فقد فوجئوا بأن الرئيس العراقي بدا شامخا، وهم الذين سعوا لكي يظهروه مهانا، كما فعلوا في الفيلم الهندي الخاص بالحفرة التي قالوا أنهم وجدوه فيها، وتخديره علي نحو يظهره بالخائف الذي يترقب، وهو الفيلم الذي جعل قلوب القادة العرب تقع في أحذيتهم، من الرعب، لكن الشكل الذي ظهر به الرجل لم يمنع المواطن العربي، مع ان ينظر له بإكبار، فقد كان بامكانه ان يعيش عيشة راضية، لا يسمع فيها لاغية، من قبل سكان البيت الأبيض، لكنه رفض ان ينبطح في زمن الانبطاح أرضا.كان الهدف من البث المباشر للمحاكمة ان يتم تمرير ما يمثل إدانة لصدام حسين، ويصرف عنه التأييد الشعبي، لكن المشكلة ان القوم لا يفهمون النفس العربية، فكان ما فعلوه، كفعل ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتي، ففي الوقت الذي حجبوا فيه جزءا من مرافعته، سمحوا بتمرير ما قاله من انه تعرض للتعذيب البشع علي ايدي القوات الأمريكية، وفي كل مكان من جسده، وظنوا انهم بذلك سيحولونه الي مسخرة، وسيقدمون أنفسهم علي انهم جبابرة، فإذا بالمشاهد يري في التضحيات التي يقدمها الأسير (أمارة) علي انه مناضل، ودليلا علي نازية من صوروا أنفسهم علي انهم رسل الديمقراطية، الذين يتألمون بسبب ما تتعرض له الشعوب في العالم العربي علي أيدي الطغاة، فجعلوا من أهدافهم في الحياة الدنيا تحريرهم، وان كلفهم هذا الغالي والرخيص.صدام حسين في القفص هزم جلاديه، فتصرفوا علي النحو المذكور اعلاه، وظنوا ان العيب في القاضي، لأنه رجل مهذب، يعرف أقدار الناس، ويعرف معني ان يكون رئيسا لمحكمة يتابع وقائعها العالم كله، فكان ان اعترضوا علي أدائه، لأنهم في الواقع لم يكونوا بحاجة الي قاض، بقدر أنهم بحاجة الي سجان، واختاروا السجان ليرأس المحكمة، فذبح للمتهمين القطة، وظهر شرسا لعل من عينوه يرضون عنه، والذين لا يعلمون انهم قدموا أنفسهم للعالم، الذي جلس يتابع وقائع المحاكمة عبر شاشات التلفزة، علي ان محاكمهم مثل محاكم الأنظمة المستبدة التي ينكرون عليها استبدادها، تماما كما تبين ان سجونهم في ابو غريب وغونتاناموا تفوقت في سوء السمعة علي سجون الطغاة العرب وعلي مر التاريخ.لقد تصرف القاضي السجان مع المتهمين علي انه فارس بن خيبان، وطرد برزان التكريتي، وعندما احتج صدام حسين وانصرف، تعامل معه كما لو كان ضابط بوليس درجة ثالثة يتعامل مع حرامي غسيل، والحجة ان المتهمين أهانوا المحكمة، مع ان المحكمة مهانة شكلا وموضوعا، فالمحتل هو صاحب قرار تشكيلها، والقاضي المحترم حرمنا من رؤية طلعته البهية في أول جلسة له، لأن الجنود الامريكيين تعاملوا معه علي انه لص أحذية ففتشوه.لقد تسبب البث التليفزيوني لمحاكمة الرئيس العراقي، والذين معه، في فضيحة بجلاجل لبوش وأفراد بطانته، والذي ارجو ان يعلم ان البث كان قرارهم، حتي لا ينسي ويقوم بقصف الأقمار الاصطناعية، كما كان يريد من قبل ان يقصف قناة الجزيرة، ويجعل عاليها واطيها.الاعلام الخاص لي صديق توصل الي فكرة عبقرية يحقق بها أمانيه وأحلامه بسهولة، فقد كان يحلم ان يكون (عمدة) وعندما فشل أطلق اسم (العمدة) علي مولود له، فصار الناس ينادونه بأبو العمدة، وأصبح اسمه ينطق مسبوقا بـ (العمدة) عندما يتم ذكر اسم المولود، وقد كان يحلم في ان يسكن في (فيلا)، ولما كانت العين بصيرة، واليد قصيرة، فقد كتب علي باب شقته وبالبنط العريض (فيلا) فلاني الفلاني، أي اسم حضرته ولقبه.وعلي طريقة صديقي تتعامل الأنظمة العربية مع فكرة الإعلام، فإذا كانت هذه الأنظمة قد رأت ان تملك الحكومات للإعلام، فكرة لم تعد تتماشي وروح العصر، ولما كانت ليست مستعدة للتنازل عن مصدر قوتها، ولو بالطبل البلدي، فقد تم تشويه الفكرة بأن قام كل نظام باستدعاء نفر من رجال الأعمال المخلصين، ومنحهم محطة تليفزيونية او أكثر، يشرف عليها وزير الإعلام أيضا، ليصبح زيت الحكومة في دقيقها.ومثلي ينظر الي مثل هذه الخطوة علي اعتبار انها نصف العمي الذي هو أفضل من العمي كله، وعليه فقد سعدت يا قراء عندما علمت ان الجماهيرية العربية الليبية سوف تأخذ بنظام الإعلام الخاص، فقد اطلعت علي خبر حول هذا الموضوع، بمجرد ان قرأت عنوانه فكرت في ان ابحث عن وسيط ليصلح ذات البين، بيني وبين الأخ العقيد قائد الثورة الليبية، ليسحب دعواه ضدي، التي أقامها بسبب مقال كتبته، وعلي الرغم من انه خسرها في مرحلتين قضائيتين، إلا أن هناك حرصا لا أجد له ما يبرره علي الذهاب بها لمحكمة النقض، وللعلم فعندما ظهرت في قناة (الجزيرة) وأطحت في آل البيت السعودي وفي قناة روتانا، تلقيت رسائل سعودية تقول أنني (مزقوق) عليهم من ليبيا.. منحوس أنا.هدفي من الصلح ليس لأنني أخاف من ان اخسر القضية واجد نفسي مضطرا لان ادفع مليون جنيه تعويضا، فقديما قيل: .. وماذا يأخذ الريح من البلاط؟ لكن هدفي من المصالحة ان أعمل مراسلا للمحطة الليبية الخاصة، فقد أجريت (اختبار كاميرا) واكتشفت يا قراء ان شكلي، وفي يدي الميكرفون يجنن، صحيح ان هذا العمل تستلزمه موافقة حكومية رفيعة المستوي، وأنا ثقيل الظل علي أهل الحكم في مصر، وكأني منافس لهم علي الميراث، لكن قلت في عقل بالي، وما المانع في ان احجز (الوظيفة) للمستقبل، وفربما تتغير الأحوال في عهد الرئيس هيثم جمال مبارك.لكن ما ان انتقلت من العنوان الي المتن، إلا وقد ارتسمت علي شفتي ابتسامة عريضة، وخرجت أسناني للشارع كما تخرج أسنان كونداليزا رايس عندما تضحك، فيصفع الهواء الطلق هذه الأسنان فتغلق شفتيها آسفة، وكأنها ندمت لأنها سمحت لهم بالخروج، لإيمانها بأن من خرج من داره قل مقداره.ما جاء في المتن ان أهل الحكم في ليبيا سمحوا لمؤسسة (القذافي) التي يرأسها نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي بإنشاء شركة إعلامية خاصة. ويتم الإعداد لينطلق البث التجريبي الأول لإذاعة مسموعة (معلوم ان الإذاعة تكون مسموعة) خلال شهر آذار (مارس) القادم. ويجري الإعداد لإنشاء قناة تليفزيونية فضائية سيتم إطلاقها عام 2007، سيكون 60 بالمئة من كوادرها وطنيين، و 40 بالمئة أجانب. ولم يتوقف الأمر علي الإذاعة (المسموعة) والتليفزيون الذي يضم (وطنيين وأجانب)، وإنما هناك أيضا صحيفة (خاصة) ستصدرها المؤسسة المذكورة، تم تخصيص 16 مليون دولار لإنشاء مطبعة حديثة لإصدارها.في الخبر ان نجل الزعيم الليبي أكد علي ضرورة تحرير وسائل الإعلام من سيطرة الدولة .. حلوة. وفيه أيضا ان عبد الله عثمان مدير مركز دراسات الكتاب الأخضر قال ان الكتاب الأخضر لا يعارض وجود صحافة مستقلة.. الحمد لله فقد كنت أخاف ان يكون هناك مانع من تعاليم الكتاب المذكور.سلام مربع للإعلام العربي الخاصأرض ـ جوـ مهما كانت الدوافع وراء مقابلة قناة (العربية) مع النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، فان المقابلة، ومن الناحية المهنية، نصر للمحطة. اقول قولي هذا بمناسبة الهجوم الذي تعرضت له المحطة من قبل صحافيين عرب، المفروض انهم منحازون للمهنة في المقام الأول، والذين أطلقوا عليها اسم (العبرية). لقد تبادل بعض الصحافيين المواقع مع المسؤولين العرب.ـ هرب الدكتور مصطفي الفقي احد أبواق النظام المصري من مواجهة احد نواب جماعة الإخوان المسلمين، حيث كان قد حضر الي مقر قناة (الجزيرة) بالقاهرة للمشاركة في برنامج (وراء الكواليس)، لكنه عندما رأي النائب الاخواني انسحب، ليس لأنه خشي من الإحراج إذا تطرق الحديث لممارسات النظام المصري، ولكنه خشي من تطرقه الي نجاحه بالتزوير في الانتخابات البرلمانية، حيث تم إسقاط مرشح الإخوان، ليتم إنجاح الساقط، رغم إرادة الناخبين، وهو الأمر الذي تحول الي فضيحة معتبرة!جميل ان يخجل مصطفي الفقي.ـ وزير الإعلام في مصر اسمه انس الفقي.. والله!كاتب وصحافي من مصر[email protected]