قبل ثلاثة ايام من الانتخابات الرئاسية في فرنسا: منافسة مشتدة وتحالفات في الكواليس

حجم الخط
0

قبل ثلاثة ايام من الانتخابات الرئاسية في فرنسا: منافسة مشتدة وتحالفات في الكواليس

تساوي الحظوظ لأول مرة بين ساركوزي وروايالقبل ثلاثة ايام من الانتخابات الرئاسية في فرنسا: منافسة مشتدة وتحالفات في الكواليس باريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله: قبل ثلاثة أيام من توجه الفرنسيين الي مكاتب الاقتراع لاختيار رئيسهم المقبل، ما زالت المنافسة الحقيقية علي كرسي الاليزي تجري بين اربعة من بين اثني عشرة مرشحا، مما أدي بالأحزاب الصغيرة الي الاحتجاج من حين لآخر علي نزعة حصر الاهتمام الاعلامي فقط في نيكولا ساركوزي (التحالف من أجل حركة شعبية) وسيغولين روايال (الحزب الاشتراكي) وفرانسوا بايرو (الاتحاد من اجل الديمقراطية في فرنسا) وجان ماري لوبان (حزب الجبهة الوطنية).حظوظ الفوز تكافأت لأول مرة، حسب آخر سبر اراء نشرت نتائجه الثلاثاء، بين مرشح اليمين نيكولا ساركوزي وسيغولين روايال بنسبة 50 بالمئة لكل منهما في الدور الثاني، فيما كان ساركوزي متفوقا عليها منذ بداية الحملة الانتخابية. التأخر الذي سجلته روايال مقارنة بمنافسها اليميني قد يكون وراء اثارة بعض التحرك لدي التيار اليساري بشكل عام باتجاه الدعوة الي تحالف بين مختلف التشكيلات السياسية اليسارية من أجل دعم مرشحة الحزب الاشتراكي وسد الطريق في وجه نيكولا ساركوزي. ووجهت ماري جورج بيفيه مرشحة الحزب الشيوعي للرئاسيات نداء الثلاثاء الي الاصطفاف وراء سيغولين روايال في الدور الثاني من أجل الانتصار علي ساركوزي وفرانسوا بايرو، مشددة علي ضرورة أن يضع الحزب الاشتراكي نصب عينيه أنه لا يستطيع الفوز لوحده، وأنه لن يفوز اذا اتبع سياسة لا تستجيب للتطلعات الشعبية ، ودعته للعودة الي قيمه اليسارية . في هذه الأثناء أعلن الاشتراكي دومينيك ستروس كان (وزير مالية اسبق) انه لن يقبل بترؤس حكومة يؤسسها بايرو الا في حالة حيازة اغلبية برلمانية اشتراكية، مشددا انه لم يلتق بايرو ولا يريد ان يكون له اتصال به. وقبله، اعلن كل من ميشيل روكار وبيرنار كوشنر وكلود أليغر، وهم من كبار قياديي ورموز الحزب الاشتراكي ومسؤولون كبار في الحكومات الاشتراكية السابقة، أنهم مع اقامة تحالف مع مرشح يمين الوسط فرانسوا بايرو والتوجه، ضمنيا، نحو حكومة وحدة وطنية كان فرانسوا بايرو قد دعا اليها، في الوقت الذي ما زال ليونيل جوسبان، رئيس الحكومة الأسبق الاشتراكي ومرشح الاشتراكيين لرئاسيات فرنسا في 2002 يعارض بشدة هذه الفكرة. أما سيغولين روايال فانها لا تعارض الفكرة في حد ذاتها التي دعا ميشال روكار الي تجسيدها بأسرع وقت ممكن قبل موعد التصويت ، بل حذرت من اللجوء اليها قبل انتهاء الدور الأول من الانتخابات بحجة احترام ارادة الناخبين. أهم دلالات مثل هذه النداءات الي التحالف بين مختلف قوي اليسار من جهة وبين الجزب الاشتراكي والاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا اليميني الوسطي من جهة أخري وجود ثمة شعور بعدم الاطمئنان لقدرة سيغولين روايال علي منافسة نيكولا ساركوزي. لكن يوجد من بين الفرنسيين من يري في تبلور مثل هذه الأفكار لدي شرائح من الطبقة السياسية فرصة للاعلان عن ميلاد الديمقراطية الاجتماعية في فرنسا التي قد تخرج فرنسا من النموذج الانتخابي المهيمن يمين ـ يسار . ويتوقع بعض المحللين أن فشل سيغولين روايال في رئاسيات الأحد المقبل قد ينسف الحزب الاشتراكي من الداخل ويحول جزءا كبيرا من قاعدته الي كتلة ديمقراطية اجتماعية.في المقابل، علي الجبهة اليمينية، قال ناطق باسم التجمع من أجل حركة شعبية الذي يقوده نيكولا ساركوزي ان حزبه ليس لديه نية مطلقا في الدخول في منطق التحالفات من أجل الفوز بالانتخابات في رده علي سؤال لـ القدس العربي حول امكانية تحالفه مع جان ماري لوبان زعيم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف. وكان ساركوزي قد انتقد بشدة في حديث لصحيفة Rژpublicain Lorrain الفرنسية الثلاثاء اللجوء الي التسويات السياسية عند العجز عن تحقيق شيء بالاحتكام الي الفرنسيين مباشرة . من جهته أكد مصدر مسؤول في حزب الجبهة الوطنية لـ القدس العربي أن التحالف اليميني ـ اليميني مع ساركوزي لمواجهة أي تكتل يساري ضد اليمين أمر غير وارد . وهو الموقف الذي لمحت اليه مارين لوبان بنت جان ماري لوبان ومديرة حملته الانتخابية في التجمع الذي أقامه هذا الاخير الأحد في قصر الرياضات قائلة، وهي تتوجه لنيكولا ساركوزي، ان حزبها يرفض أن يكون احتياطيا له وأن اليمين المتطرف لا يقبل بـ المقايضات الخفية بين الأحزاب . وذهب لوبان الأب في تدخله بعدها الي حد وصف ساركوزي بـ أحد قادة الحثالة السياسية . لكنه رغم عنف الانتقادات التي وجهها الي خصمه، لم ينس بعد ساعات الاعتراف علي شاشة القناة التلفزيونية الفرنسية BFM أنه كان قاسيا أكثر مما يجب علي ساركوزي، وهو ما فسره بعض الملاحظين برغبته في عدم سد جميع الأبواب في وجه امكانية التحالف مع التحالف من أجل حركة شعبية حين يحين وقت التحالف في الدور الثاني للرئاسيات. في هذه الأثناء، جاء في الاستطلاع السابق الذكر أن حظوظ التصويت في الدور الأول ستكون بنسبة 27 بالمئة لساركوزي، 25 بالمئة لسيغولين روايال، 19 بالمئة لفرانسوا بايرو و 15.5 بالمئة لجان ماري لوبان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية