قبل رونالدينيو… نجوم تحولوا الى الإجرام وتهديد الأمن العام

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: في السادس من مارس/آذار، فجرت صحيفة “لا ناسيون” الباراغوانية مفاجأة صادمة للرأي العام في البرازيل وعشاق كرة القدم عموما، بالانفراد بخبر احتجاز الساحر رونالدينيو في العاصمة أسونسيون، لاتهامه وهو وشقيقه باستخدام جوازات سفر وبطاقات هوية محلية مزورة، للحصول على إقامة دائمة في باراغواي، بعد تفاقم أزمته القضائية في وطنه، والتي على إثرها تمت مصادرة جواز سفره ومنعه من مغادرة البلاد، لقيامه ببناء ممشى ممتد داخل مياه بحيرة بورتو أليغري بدون الحصول على تصريح من السلطات.

واكتملت مأساة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005 الأسبوع الماضي، بعدما رفض القاضي غوستافو أماريلا إطلاق سراحه، مقابل كفالة تقدر بنحو 1.6 مليون يورو، ليسمح له بالخروج من السجن ويبقى تحت الإقامة الجبرية في منزل أحد أصدقائه، قبل أن تأتي الضربة القاضية، بتعاونه مع شرطي وأحد رجال الأعمال في جرائم تندرج تحت مسمى “غسيل أموال”، ليعيد إلى الأذهان، ما حدث في السابق مع بعض النجوم والأساطير، الذين تحولوا لأشخاص مجرمين من وجهة نظر العدالة، لارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون.

 

المجرمون نبلاء

بالعودة للذاكرة أكثر من عقدين من الزمن، سنتذكر ما حدث مع أسطورة حراسة مرمى كولومبيا رينيه هيغيتا، الذي تورط في عملية اختطاف على علاقة وثيقة بأسطورة المخدرات بابلو إسكوبار، بالدخول كوسيط في عملية تحرير ابنة لويس كارلوس مولينا، شريك إسكوبار، ليدفع ملك العقرب فاتورة باهظة الثمن، أولا بدخوله السجن، واكتسابه سمعة سيئة كلاعب كرة قدم مقرب من رؤساء عصابات المخدرات، ثانيا وهو الأكثر قسوة، حرمانه من فرصة تمثيل منتخب بلاده في مونديال أمريكا 1994، ضمن الجيل الذي رشحه بيليه للفوز باللقب، وفي الأخير ودعت البطولة من دور المجموعات، لكن العجيب في أمر هيغيتا، أنه ما زال يتفاخر بتاريخه في النصف الأول من تسعينات القرن الماضي، ومؤخرا قال في تصريحات لصحيفة “بوكاس” المحلية: “قبلت الكثير من القوات شبه العسكرية وأيضًا رجال العصابات، وبصدق، ما أخبروني به، جعلني أحترمهم تماما كما كانوا يبادلونني الاحترام، هذا كان جوهر عملي كنت صديقا للجميع”.

 

جرائم تهور

أيضا في أمريكا الجنوبية، وتحديدا في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس، ارتكب أعجوبة القرن الماضي دييغو أرماندو مارادونا واحدة من أبشع وأغرب الجرائم، بإطلاق النار على صحافيين كانوا بالقرب من منزله، ليصيب ستة منهم، ومن حسن حظه أنه لم يقض سوى فترة السجن الاحتياطي، بعد الحكم عليه بالحبس لمدة عامين و10 أشهر مع إيقاف التنفيذ، وحدث ذلك عام 1994، بعد انتهاء أزمته مع الكوكايين، التي قضت على مسيرته الدولية في مونديال أمريكا، كأسوأ نهاية لدييغو في مسيرته الأسطورية. وبنفس الطريقة في التهور، أدين اللاعب الإنكليزي السابق غافين غرانت في جريمة قتل حدثت في شمال لندن عام 2004، وبعد ست سنوات ظل خلالها يمارس مهنته كلاعب في الدوريات الأدنى في إنكلترا، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وأقرب فرصة لإطلاق سراحه بعد 25 عاما. وبدرجة أقل في التهور، دفع أسطورة مانشستر يونايتد إيريك كانتونا، ثمن ركلة “الكونغ فو” الشهيرة اتجاه مشجع كريستال بالاس في يناير/ كانون الثاني 1995، بالعمل 120 ساعة في خدمة المجتمع، بدلا من عقوبة السجن، بخلاف العقوبة الرادعة التي فرضت عليه من قبل الاتحاد الإنكليزي بإيقافه 9 شهور، ليعتزل بعد ذلك في نهاية موسم 1996-1997 بعمر 30 عاما، أما الأكثر وحشية في التهور، فكان مهاجم بارما سليمان نيانتاكي، الذي قتل والدته وشقيقته في صيف 2017.

 

جرائم سير

نوع آخر من الجرائم لم يسلم منه نجوم كرة القدم، بالقتل الخطأ في حوادث السيارات، لعل أشهرهم على الإطلاق أيقونة هجوم برشلونة ومنتخب هولندا باتريك كلايفرت، الذي اتهم بقتل مخرج هولندي في حادث سير، لكن من حسن حظه، أن التحريات أثبتت أن القتل جاء عن الطريق الخطأ، لينجو من عقوبة السجن، فقط عوقب بالخدمة في الأماكن الاجتماعية لمدة 240 ساعة، وأيضا على سيرة القتل الخطأ، تسبب ظهير تشلسي الأيسر ماركوس راشفورد في مصرع فتاة مراهقة، ليحكم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات، مع ذلك غادر الحبس قبل انقضاء مدة العقوبة، بعدما دفع تعويضا بقيمة نصف مليون يورو لأهل الفتاة، كما تعرض اللاعب الإٌنكليزي السابق جيرمان بيننت لعقوبة السجن لمدة 90 يوما، لقيادة سيارته وهو مخمور، وقام بتنفيذ 30 يوما من العقوبة، وباقي المدة قضاها تحت ملاحظة الشرطة إلكترونيا، وهي نفس العقوبة التي فرضت على ساحر أيرلندا الشمالية جورج بيست، الذي عوقب بالسجن لمدة ثلاثة شهور، لقيادة السيارة وهو مخمور حتى الثمالة.

 

سرقة وأخلاق

حتى تهم السرقة والأخلاق، كان لها نصيب مع لاعبي كرة القدم، منها على سبيل المثال، قضية اتهام بوبي مور بسرقة مجوهرات في جنوب أفريقيا في سبعينات القرن الماضي، والتي تسببت في حرمانه من اللعب في كأس العالم، ومن ينسى ما حدث مع باولو روسي، الذي أدين في قضية “توتونيرو”، التي هزت الرأي العام في إيطاليا في بداية حقبة الثمانينات، وانتهت بإرسال ميلان إلى دوري القسم الثاني وسجن بعض اللاعبين المتآمرين في المراهنات، وكان منهم روسي، ورغم أن العقوبة كانت تقتضي بحبسه ثلاث سنوات، إلا أنه خرج بعد عامين، ليضمه المدرب انزو بيرزوت للقائمة التي قادت الأزوري لمجد مونديال 1982، وبعد ثماني سنوات تكرر نفس السيناريو بشكل كربوني، بسجن توتو سكيلاتشي في قضية أخلاقية قبل كأس العالم 1990، لكنه خرج في الوقت المناسب، ليعطيه إيزيليو فيشنتي فرصة عمره، ليقود أسياد الدفاع إلى نصف النهائي بجانب فوزه بجائزة الهداف، رغم أنه كان مجرد مهاجم بديل في بداية البطولة. وتشمل القائمة كذلك لاعب ويغان السابق مارلون كينغ، صاحب الاعتداء الشهير على طالبة إنكليزية في إحدى الملاهي الليلية، تلك الواقعة التي تسببت في سجنه ثم تحوله إلى الدين الإسلامي.

وبدرجة أكثر قبحا، عوقب لاعب مانشستر سيتي وسندرلاند الأسبق آدم جونسون بالحبس لمدة ثلاث سنوات لاعتدائه جنسيا على فتاة قاصر، وغيرها من حوادث الاعتداء، من نوعية تهجم المشاغب الأعظم جوي بارتون على زميله في مانشستر سيتي عثمان دابو، التي تسببت في سجنه 4 شهور، وأيضا قائد واتفورد الحالي تروي ديني، وقع في المحظور عام 2012 بهجومه على مجموعة من الطلاب في مدينة برمنغهام، ليدفع ثمنا بالسجن 10 شهور، ناهيك عن تهم الاتجار والتعاطي للمخدرات وكذلك حوادث الاغتصاب، مثل قضية احتجاز المهاجم التونسي زياد الجزيري، لارتباطه بتهمة تتعلق بالتعاطي والمتجارة، في القضية الشهيرة التي أفلت منها حاتم الطرابلسي وأسامة السلامي. وفي العقد الماضي، وُضع المهاجم التشيكي رومان بيدنر في موقع لا يحسد عليه، بعد انتشار صورته وهو يشتري الكوكايين، ليتم القبض عليه ومنعه من ممارسة عمله كلاعب كرة قدم محترف حتى عام 2009، أما واقعة الاغتصاب الأشهر، فكان بطلها البرازيلي روبينيو، بمشاركته في حادث اغتصاب عندما كان لاعبا في صفوف ميلان، وحُكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات، ومثل هذه الحوادث تثبت أن شعارات السلام والأخلاق الرفيعة في عالم الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، أحيانا تكون زائفة، أو مجرد حبر على ورق.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية